السيد القائد: أيدينا على الزناد.. وفلسطين هي البوصلة والوجهة
أطل السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي بخطابه مساء اليوم الخميس، بمناسبة “يوم القدس العالمي” لعام 1447هـ ليوجه رسائل استراتيجية تجاوزت حدود الجغرافيا اليمنية لتصل إلى عمق كيان العدو الصهيوني وعواصم القرار الدولي, جاء هذا الخطاب في لحظة تاريخية فارقة، حيث تتشابك فيها خيوط الصراع الإقليمي والدولي, ليقدم رؤية تحليلية نقدية لواقع الأمة، ويرسم خارطة طريق مواجهة تتجاوز الأطر التقليدية، مؤكداً على أن يوم القدس هو “مناسبة لاستنهاض الأمة” وحماية وجودها من خطر استراتيجي يستهدف اقتلاع جذورها وهويتها.
يمانيون| محسن علي
فلسطين.. القضية المركزية والالتزام المبدئي
استهل السيد القائد كلمته بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية أو عابرة، بل هي “القضية المركزية للأمة”، مشدداً على أن الالتزام بنصرة الشعب الفلسطيني هو التزام “ديني، مبدئي، وأخلاقي” لا يقبل المساومة أو التراجع. وأشار إلى أن إحياء يوم القدس العالمي، الذي دعا إليه الإمام الخميني، يمثل محطة استراتيجية لاستنهاض الشعوب وتذكيرها بمسؤوليتها التاريخية تجاه المقدسات.
العرب في دائرة الخطر الصهيوني
وفي تحليل عميق للمشروع الصهيوني، أوضح السيد عبدالملك الحوثي أن “العرب هم أكثر حاجة من غيرهم لإحياء هذه المناسبة”، معتبراً أن الخطر الصهيوني يستهدفهم في المقام الأول, وحذر من أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تمتد لتشمل السيطرة الشاملة على المنطقة العربية، مستغلةً حالة الشتات والارتهان لبعض الأنظمة.
تفكيك المشروع الصهيوني وأبعاده الوجودية
حلل السيد القائد الخطر الصهيوني باعتباره خطراً شاملاً لا يتوقف عند حدود الجغرافيا الفلسطينية، بل يمتد ليشمل:
تدمير المقدسات: السعي الممنهج لهدم المسجد الأقصى كرمزية دينية وتاريخية.
إسرائيل الكبرى: المخطط الرامي لاحتلال بلدان المنطقة والسيطرة عليها كلياً، وهو ما وصفه بـ “تغيير الشرق الأوسط”.
الاستهداف القيمي: شن حرب شيطانية تستهدف قيم العفة، الأسرة، والأخلاق الإسلامية لتدجين الشعوب وجعلها قابلة للسحق, مشددا على أن “الخطر اليهودي الصهيوني هو خطر على الأمة إلى جانب الظلم الكبير جداً الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني.. والمشروع الصهيوني يسعى إلى احتلال المنطقة بكلها.”
الموقف من القوى الدولية والإقليمية (أمريكا وبريطانيا)
قدم الخطاب قراءة تاريخية عميقة للدور الغربي في تمكين الصهيونية، مفرقاً بين مرحلتين:
الدور البريطاني: الذي نجح في “تخدير العرب” في بداية الخطر الصهيوني وتسهيل التمكين لليهود.
الدور الأمريكي: الذي وصفه السيد القائد بأنه “موقف صهيوني بامتياز” ينطلق من معتقدات دينية وأطماع مادية، حيث أصبحت أمريكا هي حاملة الراية الصهيونية ليل نهار.
إيران في مواجهة الغطرسة الأمريكية
وفي سياق حديثه عن القوى الداعمة لفلسطين، أكد السيد القائد وقوف اليمن الكامل إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهتها المباشرة للغطرسة الأمريكية والتهديدات الصهيونية. وأشار إلى أن إيران تمثل القلعة الحصينة للمقاومة، وأن ثباتها في وجه الضغوط الأمريكية هو الذي مكن قوى المقاومة من الصمود والتطور، معتبراً أن أي استهداف لإيران هو استهداف لكل أحرار العالم.
محور المقاومة.. نماذج الصمود والردع
أشاد السيد القائد بالنماذج المشرقة في محور المقاومة، معتبراً إياها المعيار الحقيقي للصدق والمصداقية:
الجمهورية الإسلامية في إيران: وصفها بالنموذج الإسلامي الصحيح والإيجابي، مشيداً بصمودها العظيم وردها القوي والفعال الذي دمر القواعد الأمريكية ونكل بالعدو الإسرائيلي.
حزب الله في لبنان: أكد على حقه المشروع في التصدي للعدوان، منتقداً الأصوات التي تلوم المقاومة بدلاً من تأييدها في وجه الاستباحة الصهيونية.
المقاومة العراقية: أشاد بمواقف الفصائل المجاهدة في العراق واعتبرها حقاً مشروعاً لمواجهة الاحتلال والاستباحة الأمريكية للسيادة العراقية.
معادلة “رفض الاستباحة” والرد اليمني
وضع السيد القائد معادلة استراتيجية مفادها أن القبول بالضربات الأمريكية والإسرائيلية دون رد هو “انتقاص من الكرامة الإنسانية” وقبول بالطغيان. وفيما يخص الموقف اليمني، كانت الرسائل حاسمة:
وحدة المصير: العدوان على إيران هو عدوان على المنطقة وكل المسلمين، واليمن معني بالوقوف معها.
الجهوزية العالية: التأكيد على الجهوزية لكل التطورات في هذه المعركة المفتوحة.
التحرك الشعبي: الدعوة للخروج المليوني غداً الجمعة كجزء من الجهاد والموقف العملي.
“أيدينا على الزناد”.. رسائل الردع والجهوزية
لم يخلُ الخطاب من النبرة العسكرية الحاسمة، حيث أكد السيد القائد أن القوات المسلحة اليمنية في حالة جهوزية تامة لكل الاحتمالات وتطورات المعركة, وقال بوضوح: “أيدينا على الزناد”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية اليمنية المساندة لغزة وفلسطين، وتصاعد وتيرتها رداً على أي تصعيد صهيوني أو أمريكي في المنطقة, كما جدد التأكيد على أن القواعد الأمريكية في المنطقة ليست سوى أدوات لحماية الكيان الصهيوني.
الرؤية القرآنية كحل استراتيجي
شدد الخطاب على ضرورة العودة للقرآن الكريم كمنطلق للرؤية الصحيحة، مؤكداً على حتمية “زوال الأعداء” مهما بلغ علوهم وإفسادهم. واعتبر أن الصراع ليس عسكرياً فحسب، بل هو صراع في الميادين الإعلامية، الصحية، والقيمية، مما يتطلب نهضة شاملة للأمة.
دعوة للاحتشاد المليوني
واختتم السيد القائد كلمته بدعوة جماهير الشعب اليمني، “شعب الإيمان والحكمة”، إلى الخروج المليوني المشرف يوم غدٍ الجمعة في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات, واعتبر أن هذا الخروج “جزءاً من الجهاد في سبيل الله” ورداً عملياً على غطرسة العدو ، مؤكداً أن الشعب اليمني سيظل في طليعة الشعوب الحية التي لا تتخلى عن قدسها وأقصاها مهما بلغت التضحيات, وعلى أن يوم القدس العالمي يوم لإعلاء كلمة الله ونصرة المظلومين واليمن بقيادته وجيشه وشعبه، قد حسم خياره بالوقوف في خندق الدفاع الأول عن كرامة الأمة ومقدساتها، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة التي لن تنتهي إلا بتحرير كامل التراب الفلسطيني.