Herelllllan
herelllllan2

أمريكا شعاراتٌ براقة تكشفها الممارسات وصولجان هيمنة تكسره صخرة الصمود الـيَـمَـني

يمانيون../

في الوقت الذي كانت تدعو أمريكا لاحترام حقوق الإنْسَان في الحرب العالمية الثانية قامت بإلقاء قُنبلتَين ذريتين على مدينتَي هيروشيما ونجزاكي اليابانيتين وقتلت وجرحت فيهما ما يزيد على مليون مواطن مدني.

وفي الوقت الذي كانت تدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحرير الشعب السوفيتي من الديكتاتورية الشيوعية كانت تمارس تمييزاً عنصرياً ضد السود بالقانون.

لم يكن يسمح حينها للزنجي أن يستقل باصاً واحداً مع البيض.

كذلك في الوقت الذي تدّعي أمريكا أنها الحكم على الديمقراطية والحامي لحماها تمارس كُلّ أساليب العنجهية والقوة لفرض إرادتها على الشعوب.

وكما قال الكاتب نعوم تشومسكي في مقدمة كتابه “الدولة الفاشلة”: تحشد أمريكا كُلّ قواها لقولبة الأُمَـم الأُخْـرَى حسب هواها والإطاحة بالحكومات التي تعتبرها غير شرعية وغزو الدول التي ترى أنها تهدد مصالحها وفرض عقوبات على الأنظمة التي تعارضها.

أمريكا.. الواقع يكشف زيف الادعاء

ليس غريباً رعايةُ السياسَة الأمريكية لمشروع التدمير والعُدْوَان على الـيَـمَـن وتهميش الإرَادَة الشعبية الثائرة المتطلعة للحرية والخروج من عباءة الهيمنة التي تفرضها أمريكا على شعوب العالم.

وإذا كان ما تقوم به السعودية من جرائم بشعة في حق الـيَـمَـن أرضاً وَإنْسَاناً ليس سوى تنفيذ حرفي لمُخَطّط الإمبريالية الأمريكية، فإن هذه الجرائم التي جاءت تحت شماعة حماية الديمقراطية أَوْ ما يسمى بـ”الشرعية” ترتكبُ بحق الشرعية الحقيقة المتمثلة في الشرعية الشعبية التي لم تكن حشود السبت الماضي سوى مظهرٍ من مظاهرها، ليس هذا إلا دليلاً حديثاً على زيف المظاهر البراقة التي تلبسها أمريكا.

فالأمريكيون يحملون الاعتقاد الأشد فتكاً في تأريخ الإنْسَانية وهو الاعتقاد بفكرة الشعب المختار الذين أعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الاصليين لحضارتي المايا والأزتك والآنكا واغتصاب أراضيهم وكأنها أمر الهي!!. يصف توكفيل الكاتب الفرنسي إحْـدَى هذه الحفلات التي شاهدها قائلاً: في جو قارس جداً، قام ثلاثة آلاف أَوْ أَرْبعة آلاف بمطاردة الأعراق البدوية من الوطنيين الذين كانوا يفرون أمامهم، حاملين مرضاهم وجرحاهم، وأَطْفَالاً ولدوا حديثاً، وشيوخاً على حافة الموت. ثم يقول: إن المشهد كان مثيراً ولم يُمْح من ذاكرتي أبداً.

يضيف كوكلان في الصفحة: كان الرجال العظام يبنون حضارة أمريكا من خلال منظمة (كوكلكس كلان) التي أقسمت على إهانة الرجل الاسود وضربه وشنقه بلا محاكمة، وجعله يفهم أنه جيء به إلى أمريكا لغرض العبودية وليس لغرض آخر.

ليس هذا فحسب فعندما يقوم خريجو معاهد (السلطة السادسة) في الولايات المتحدة بعملية القتل يكافئون على هذا العمل؛ لأنه عمل حضاري،

أربابُ هذه السلطة كافأوا الضابط البحري الذي أمر بإطلاق صاروخ على الطائرة الإيرانية المدنية ليقتل 298 مدنياً بريئاً، مثلما كوفي (كولبي) بقتله المدنيين في فيتنام بأعصاب باردة.

أما أكذوبةُ الديمقراطية وحقوق الإنْسَان التي تنادي بها الولاياتُ المتحدة فإن (جورج كينان) رئيس جهاز التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية عام1948م يكشف لنا حقيقتها بقوله: نحن نملك 50% من ثروات العالم ولكننا لا نشكل أَكْثَـر من 6.3% من سكان الارض، وفي مثل هذا الوضع يبدو أنه لا مناص من أن نكون موضع غيرة وحسد الآخرين.

يضيف كينان سيكون جهدنا الأَسَـاس في الحقبة المقبلة، تطوير نظام من العلاقات يسمح لنا بالاحتفاظ بهذا الوضع المتسم بعدم المساواة، دون أن نعرّض أمتنا القومي للخطر.

ولتحقيق هذا يقول كينان: يجب علينا لتحقيق ذلك أن نتخلص من العاطفة تماماً، وأن نتوقف عن أحلام اليقظة. يجب أن يتركز انتباهنا في كُلّ مكان على أَهْدَافنا الوطنية الراهنة، علينا أن لا نخدع أنفسنا ولا نستطيع أن نسمح لأنفسنا اليوم بالغوص في ترف التفكير بالإيثار وعمل الخير على مستوى العالم.

 ليس هذا فحسب بل يضيف كينان: علينا التوقف عن الحديث عن مواضيع غامضة أَوْ غير ممكنة التحقيق، تتعلق بالشرق الأقصى، مثل حقوق الإنْسَان، أَوْ تحسين مستوى المعيشة، أَوْ إحلال النظام الديمقراطي. ولن يكون بَعيداً اليوم الذين سنجد فيه أنفسنا مضطرين للتحرك بصراحة من خلال علاقات القوة. وبقدر ما يكون ارتباكنا بسبب الشعارات المثالية اقل بقدر ما يكون ذلك أفضل.

أغرب من هذا هو أن أمريكا إذ ترفع هذه الشعارات البراقة وتنقضها في تعاملها مع الخارج تنقضها أَيْضاً في تعاملها مع مواطنيها وتمارس ضدهم أبشع أنواع الديكتاتورية وأشد القمع.

يقول جوهان ولفانج فون جوتة في مذكرة نقلها كتاب الدولة المارقة: إن التفكير في أن أمريكا بلد حر يجيء مع لبن الأم وأن على شخص يشب في الولايات المتحدة أن يسمع كلمة إنه بلد حر كَثيراً قبل أن تلتصق الحقيقة بصورة عميقة ومريحة في الفص من المخ المتعلق بالحقيقة المتلقاة.

يضيف جوته إن ترسيخ هذا في عقول كثير من الأمريكيين والأجانب سواء بوعي أَوْ بغير وعي يعطي أمريكا حقاً أخلاقياً لتفعل ما تفعله في باقي وبباقي العالم.

وعلى حد تعبير جوته في مذكرته التي عنونها بيوم في أمريكا: ليس هناك منهم أَكْثَـر خضوعاً للاستعباد بلا أمل من أولئك الذين يتعقدون زورا أنهم أحرار.

أمريكا في مواجهة الشعوب

لا حق لأية دولة أن تكون مستقلةً وغير خاضعة لهيمنة أمريكا ومن حاول مجرد المحاولة يجد العرش الأمريكي يهتز خوفاً من رغبة هذه الدولة أَوْ تلك ولذلك لا غرابة في أن تقوم الولايات المتحدة بحشد كُلّ قواها وأدواتها لمواجهة الإرَادَة الشعبية الـيَـمَـنية المنطلقة في ثورة 21 من سبتمبر وأن تشن عُدْوَانا إجْرَاميا ينتهك كُلّ مواثيق العالم واخلاقياته بما في ذلك الشعارات التي ترفعها أمريكا نفسها.

ليست الإرَادَة الـيَـمَـنية وحدها التي واجهتها سياسة الولايات المتحدة الأمريكية فمنذ انطلاق ما يسمى بالربيع العربي عمدت الولايات المتحدة على حرف مسار تلك الارادات الشعبية إما بتدجينها أَوْ الالتفاف عليها، ففي مصر دفعت بالمجلس العسكري القابع تحت إمرتها لاحتواء أحلام الشارع المصري المتمثل في ثورة 25 يناير وإعْلَانه تسلم زمام الأمور ليعقبه عودة لمربع العمالة لأمريكا وإسْرَائيْل.

وفي ليبيا قامت الولايات المتحدة ومعها فرنسا وبريطانيا بعُدْوَان عسكري أدى إلى تدمير كلي لمقدرات الشعب الليبي وسلب روح الثورة بإبعاد اصحابها الحقيقين وخلق عملاء يؤدون فرض الطاعة لأمريكا ويرعون مصالحها.

وفي سورية قام النظام الأمريكي وأدواته في المنطقة بتجنيد الإرْهَابيين من كُلّ أصقاع الأرض وحشدهم إلى الأراضي السورية تحت مسمى الثورة بهدف خلق نظام يقوم بتسديد فواتير الطاعة للصولجان الأمريكي وهد قلعة المقاومة والممانعة السورية حماية لأمن إسْرَائيْل.

هذا ليس إلا حلقة واحدة من تأريخ أمريكي مليء بالتدخلات السافرة في شؤون دول وشعوب العالم.

ولو عدنا فقط إلى نهاية الحرب العالمية الثانية التي قتلت فيها أمريكا ملايين البشر تحت راية حقوق الإنْسَان، سنجد أنها مارست ما لا يحصى من التدخلات التي لم تكن المشاهد القادمة من فيتنام وافغانستان والعراق الا نماذج ظاهرة منها.

ففي العاشر من مارس 1952م قامت الولايات المتحدة بدعم الجنرال (باتيستا) للقيام بانقلاب ضد الحكم الجمهوري في كوبا. وبعد استيلائه على السلطة فرض على البلاد حكماً دكتاتورياً متخلفاً ومرتبطاً بالولايات المتحدة.

بعدَها بعام فقط نفذت وكالة المخابرات المركزية انقلاباً ضد حكومة مصدق الوطنية في إيران واستبدالها بحكومة تنفذ لها مشاريعها التي لم تكن لتقف عند حد لولا قيام الثورة الإسْلَامية الإيرانية، وقد قامت أمريكا فور هذه الثورة بالحرب عليها عن طريق دعم نظام صدام حسين لشن حرب على إيران استمرت ثمان سنوات.

في27 يونيو 1954م نفذت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلاباً عسكرياً في غواتيمالا بعد أن قامت طائراتها بقصف العاصمة وبعض المناطق بطائرات (ب_ 26).

وفي الخامس عشر من يوليو 1958م تم احتلال لبنان عسكرياً من قبل الاسطول السادس الأمريكي لتأييد حكومة كميل شمعون.

كذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالأَعْمَال العُدْوَانية المسلحة ضد لاوس عام 1964م بهدف دعم الحكومة الموالية لها، وقد شارك في هذا العُدْوَان 50 ألف جندي وضابط من الجيش الأمريكي و1500 طائرة، وَ40 سفينة حربية، واستخدمت أمريكا أَيْضاً السلاح الكيمياوي بصورة كبيرة.

وعام 1968م دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) انقلاباً عسكرياً يقوده (سوهارتو ضد رئيس اندونيسيا (سوكارنو) الذي قاد البلاد نحو التحرير من اليابانيين ومن ثم الهولنديين. وقد تبع هذا الانقلاب حفلات إعدام راح ضحيتها مليون شخص.

وفي نوفمبر 1980م نظمت المخابرات المركزية الأمريكية انقلاباً في ألمانيا بقيادة الكولونيل (أكبر توناتوش) وقد نظّم الانقلاب ونفذه مجرم الحرب الألماني (كلاوس) الذي احتضنته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد ذهب ضحية جرائمه ما يفوق بكثير ضحايا الجرائم التي ارتكبت في فرنسا اثناء الاحتلال الألماني.

أمريكا والمُؤسّسات الدولية

ليست التدخلات العسكرية هي الوسائل العسكرية الوحيدة التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية لفرض إرادتها على الشعوب، فالولايات المتحدة تمارس هيمن على المُؤسّسات الدولية وتسيرها حسب ما تريد وكيفما تريد.

من هذه الوسائل استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للفيتو ضد حقوق الشعب الفلسطيني المشرد من أرضه، فقد استخدمت (الفيتو) ضد قرار تقدمت به كُلٌّ من جويانا وباكستان وبناما وتانزانيا عام 1976م يؤكد حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة إلى وطنه وحقه في الاستقلال والسيادة.

واستخدمته عام 1980 ضد مشروع قرار تقدمت به تونس ينص على ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

كما استخدمته في نفس العام أَيْضاً ضد مشروع قرار تقدمت به باكستان باسم (المؤتمر الإسْلَامي) ينص على إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في المناقشات بنفس حقوق الدولة العضو في الأُمَـم المتحدة. 

الشعب الـيَـمَـني لا يؤمل إنصافاً من أحد

لا يقتضي الحديث عن التأريخ الأمريكي القائم على الدكتاتورية وقمع إرَادَة الشعوب تعويلَ الشعب الـيَـمَـني على الشعارات الزائفة التي ترفعها أمريكا كحقوق الإنْسَانية والعدالة والتي يناقضها التأريخ والواقع، ولا أن الشعب الـيَـمَـني غير قادر على الصمود في مواجهة القوة الأمريكية المستميتة في إعادته إلى ربقة الوصاية والخضوع، ولعل ما قاله قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي في خطابه الثالث بعد بداية العُدْوَان السعودي في أن الشعب الـيَـمَـني لم يكن في يوم من الأيام لينشُدَ عدالة أَوْ يأمل انصافاً أَوْ تفهماً لمظلوميته من أمريكا أَوْ من إسْرَائيْل أَوْ من يرتبط بأمريكا وإسْرَائيْل، فالشعب الـيَـمَـني -كما قال قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي- يعي أن تلك القوى هي قوى الظلم والإجْرَام والطغيان، وأن معركته معركة تحرُّر وعزة وإباء واستقلال، وقد كان الشعب الـيَـمَـني ثابتاً وصامداً على كُلّ المستويات على رغم ما حاول المعتدون أن يوفروه للقاعدة وداعش من سند ودعم جوي في محاولة لتمكينهم من الانتشار والسيطرة على الـيَـمَـن.

صدى المسيرة – زكريا الشرعبي

قد يعجبك ايضا