من صنعاء إلى المحافظات.. اليمن يحيي ذكرى رجل المسؤولية ويجدد مسيرة الوفاء للشهيد الرئيس
يمانيون | تقرير
شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، اليوم الخميس، فعاليات مركزية ورسمية وشعبية ونسائية واسعة إحياءً للذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، في مشهد وطني جامع عكس عمق الحضور الرمزي والوجداني لهذه القامة القيادية في وعي الشعب اليمني، وتجدد العهد على مواصلة النهج الذي اختطه في مواجهة العدوان وبناء الدولة على أساس الهوية الإيمانية والمشروع القرآني.
ففي صنعاء أُقيمت الفعالية المركزية بحضور عضوي المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي والدكتور عبدالعزيز بن حبتور، والقائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، حيث جدد الدكتور بن حبتور التعازي لقائد الثورة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، ولأسرة الشهيد الصماد، ولكافة أبناء الشعب اليمني، معبرًا عن الإجلال لهذه الشخصية الاستثنائية التي تركت بصمة عميقة في الإخلاص والوفاء والتضحية، من خلال قيادته للدولة والمجتمع والتزامه العملي بنهج مدرسة القرآن التي يقودها قائد الثورة.
وأكد أن الشهيد الصماد قدّم روحه فداءً لعزة الوطن وكرامته، في مقابل من وصفهم بالمرتزقة والخونة الذين باعوا الوطن بثمن بخس ولا يمكن مقارنتهم بقائد بذل دمه وحياته من أجل رفعة اليمن. وأوضح أن الشهيد لم يحِد عن المنهج القرآني ولا عن خط قائد الثورة حتى استشهاده، بينما انكشف حال العملاء في المناطق المحتلة الذين بدلوا مواقفهم وولاءاتهم وفق المصالح، مؤكدًا أن من بقي في صنعاء يناضل ويجاهد إلى جانب المجاهدين يشعر بالفخر لانتمائه إلى منهج عظيم ومسيرة مظفرة، وأن بناء الوطن إنما يتحقق بتضحيات الشهداء وبفكر قائد الثورة وكل المجاهدين الثابتين في الميدان.
واستعرض بن حبتور البطولات التي سطرها الشهداء بوصفها تجسيدًا للالتزام الواعي بالمنهج القرآني، معبرًا عن الشكر لكل من أسهم في تنظيم هذه الفعالية السنوية.
بدوره جدد القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح العهد والوعد للشهيد الرئيس صالح الصماد، ولشهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي، ولكافة الشهداء، بالمضي على نهجهم، مستذكرًا حجم الهجوم الواسع الذي تعرض له اليمن من قبل تحالف العدوان الذي كان يعد العدة للسيطرة على البلاد.
وأوضح أن الشهيد الصماد كان في مقدمة من تصدوا للمخطط العدواني، وأسهم في إعداد المجاهدين واستنهاض المجتمع، ورسم الخطط لمواجهة المؤامرات، مبينًا أن الأعداء أنفقوا الأموال وجندوا العملاء لاستهدافه لعلمهم بدوره الكبير في رفع معنويات الشعب وفضح أكاذيب المعتدين، وأنهم ظنوا باغتياله أنهم سيحسمون المعركة، لكن الله خيب آمالهم، واستمرت الخطة الدفاعية التي وضعها الشهيد مع رفاقه بقيادة السيد القائد حتى تُوجت بدحر العدو.
وفي صنعاء أيضًا نظمت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد والأكاديمية العليا للقرآن الكريم فعالية خطابية وإنشادية تحت شعار “الشهيد الصماد.. حضور متجدد وشعلة لا تنطفئ”، حيث أكد رئيس هيئة الزكاة الشيخ شمسان أبو نشطان أن هذه الذكرى تحضر في ظرف حساس تمر به الأمة، وأن الشهيد الصماد يمثل نموذجًا حيًا في السياسة والجهاد والبذل والتضحية، ولا يزال حاضرًا في وجدان الشعب اليمني، داعيًا إلى تجديد العهد له بتجسيد شعاره “يد تبني ويد تحمي” واقعًا عمليًا.
فيما أشار رئيس هيئة الأوقاف العلامة عبدالمجيد الحوثي إلى أن الإجماع الوطني الواسع على محبة الشهيد الصماد يعكس عظمة خصاله، كقائد لم يسخر موقعه للمكاسب، بل تحمّل المسؤولية بأمانة ونزاهة، فاستحق هذا الحضور المتجدد في قلوب اليمنيين.
وفي محافظة ذمار أُقيمت فعالية خطابية بحضور قيادات محلية وتنفيذية، استعرض خلالها مدير مكتب الأوقاف فيصل الهطفي محطات من حياة الشهيد الصماد ومناقبه، وما تميز به من شجاعة وحنكة وقرب من المجاهدين والناس، مؤكدًا أنه تولى قيادة الدولة في ظروف بالغة الصعوبة، وكان رئيسًا في الميدان لا في المنفى، ووضع اللبنات الأولى لبناء الدولة اليمنية الحديثة عبر مشروعه “يد تحمي ويد تبني”، مشيرًا إلى أنه كان من تلاميذ شهيد القرآن ومن أوائل المنخرطين في المسيرة القرآنية.
واعتبر عضو رابطة علماء اليمن العلامة إسماعيل الوشلي هذه الذكرى محطة للتذكير بقائد كان قدوة في الخضوع لله والجهاد في سبيله، وأنموذجًا للقيادات في أداء الواجب بأمانة وكفاءة.
وفي محافظة ريمة نظمت السلطة المحلية والتعبئة العامة فعالية مركزية تحت شعار “رجل المسؤولية”، أكد خلالها وكيل المحافظة فهد الحارسي أن الشهيد الصماد أيقونة للصمود ومدرسة في البذل والعطاء، ورمز وطني سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال، فيما استعرض مدير فرع هيئة الأوقاف فتح الدين النهاري ما حققه الشهيد خلال فترة وجيزة في مجالات بناء الجيش والتصنيع الحربي ورسم ملامح مستقبل البلاد انطلاقًا من ثقافته القرآنية ووعيه السياسي.
كما شهدت مديريات السلفية ومزهر وبلاد الطعام فعاليات خطابية أكدت أن إحياء هذه الذكرى محطة لاستلهام الدروس من تضحيات الشهداء، وتجديد السير على نهجهم بقيادة قائد الثورة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، والانتصار لإرادة الشعب اليمني وموقفه الداعم للشعب الفلسطيني.
وفي مديرية مجزر بمحافظة مأرب أُقيمت فعالية خطابية شددت على أهمية إحياء ذكرى الشهيد الصماد لتعزيز معاني الصمود والتضحية وترسيخ الهوية الإيمانية، مؤكدة أن الشهيد تحرك ضمن المشروع القرآني في وقت كان فيه الوطن يواجه عدوانًا سافرًا تقوده أمريكا وبريطانيا وأدواتهما الإقليمية، وكان نموذجًا في الثبات وتحمل المسؤولية.
وعلى الصعيد النسائي، شهدت مديرية مناخة بمحافظة صنعاء وقفة نسائية أكدت فيها المشاركات أن الشهيد الصماد جسد النموذج القيادي المسؤول، وتحرك بروح جهادية عالية في مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار.
كما نظمت الهيئة النسائية بمحافظة حجة فعاليات ووقفات واسعة في عدد من المديريات، رددت فيها شعارات الصمود والسير على نهج الشهيد، واعتبرنه النموذج الإيماني الأرقى للمشروع القرآني الذي كشف المؤامرات الأمريكية والصهيونية وقدم الحلول لمواجهتها.
وفي مدينة الحديدة أُقيمت فعالية نسائية ثقافية تحت شعار “رجل المسؤولية”، استعرضت مناقب الشهيد الصماد ودوره في إدارة الدولة بثبات واقتدار، مؤكدة أن استشهاده لم يوقف مشروعه، بل زاد المسيرة القرآنية قوة وصلابة، وأن العدو أخطأ حين ظن أن استهدافه سيكسر إرادة الشعب، فيما تشرفت أرض الحديدة بارتقاء روحه الطاهرة.
وعكست هذه الفعاليات المتعددة في صنعاء والمحافظات إجماعًا وطنيًا واسعًا على مكانة الرئيس الشهيد صالح الصماد، بوصفه رمزًا للمسؤولية والتضحية والقيادة الميدانية، وتجديدًا للعهد على المضي في نهجه القرآني والجهادي، ومواصلة الصمود والبناء في مواجهة العدوان، واستلهام تجربته في تعزيز الجبهة الداخلية، والدفاع عن سيادة اليمن واستقلاله وكرامته.

