اختراق السيادة وتكريس التبعية.. الأدوار الخليجية في خدمة الأجندات العسكرية والأمنية للتحالف الأمريكي الصهيوني

يمانيون |
لم تعد الأدوار المشبوهة لبعض الأنظمة الخليجية مجرد تحليلات أو تكهنات، بل جاء العدوان (الأمريكي-الصهيوني) الغادر على الجمهورية الإسلامية في إيران ليضع العالم أمام حقائق ميدانية دامغة.

لقد كشف هذا العدوان أن “السيادة الخليجية” ليست سوى واجهة صورية، بينما الحقيقة هي ارتهان كامل وشامل للمشروع الصهيوني.

إن الهجمات التي استهدفت العمق الإيراني لم تكن لتتم لولا تحويل الأراضي والمنظومات الخليجية إلى جسر عبور ومنصة انطلاق للعدو؛ الأمر الذي حول هذه الأنظمة من مجرد “مستضيف” للقوات الأجنبية إلى “شريك مباشر” في العدوان، مما منح إيران الحق الكامل والمشروع في دكّ هذه القواعد وتحطيم منظوماتها الدفاعية التي ارتضت أن تكون درعاً للمعتدين.

ريطة الوجود العسكري.. تحويل الجغرافيا الخليجية إلى منصات للعدوان

أثبتت وقائع المواجهة الحالية أن القواعد الأمريكية الجاثمة على صدور دول مجلس التعاون لم تكن يوماً “لحماية الحلفاء” كما زعمت آلة الدعاية الغربية، بل هي في الحقيقة “ثكنات استعمارية متقدمة” وُضعت تحت التصرف المطلق للآلة العسكرية الصهيونية.

لقد أظهرت الحرب أن السيادة في تلك الدول باتت “مجوفة”؛ حيث تحولت مطارات الإمارات وقطر ومرافئ البحرين والكويت إلى شرايين تمد العدوان بالحياة.

إن فتح الأجواء والمياه الخليجية للقطع البحرية والطائرات الصهيونية تحت المظلة الأمريكية، برهن على أن هذه الأنظمة سحبت قرارها السيادي لصالح “غرف العمليات” في تل أبيب وواشنطن، مما جعل جغرافيتها أهدافاً مشروعة للرد الدفاعي الإيراني المزلزل.

“التبعية الوظيفية” وحراسة القواعد الأمريكية بالمنظومات الخليجية

في أتون هذه المواجهة، تجلت أبشع صور التبعية المهينة، حيث لم يكتفِ النظام الرسمي الخليجي بفتح أراضيه للعدوان، بل تطوع ليكون “حارساً شخصياً” للمعتدي الأجنبي.

فبينما كانت الصواريخ الإيرانية المشروعة تنطلق لدك القواعد التي خرج منها العدوان، برز دور المنظومات الدفاعية الخليجية -التي اشتُريت بمليارات الدولارات من ثروات الشعوب- لتقوم بمهمة “الدفاع بالإنابة” عن القوات الأمريكية.

إن قيام الضباط والمنظومات الخليجية بمحاولة صد الرد الإيراني المتجه نحو القواعد الأمريكية كشف عن ذوبان القرار العسكري الوطني لصالح القيادة المركزية الأمريكية.

لقد ارتضت هذه الأنظمة أن تستنزف مقدراتها الدفاعية لتحمي القاتل الأمريكي والصهيوني من عقابه المحتوم، محولةً جيوشها إلى مجرد “فرق حماية” وظيفية تحرس من يضرب استقرار المنطقة، وهو ما أسقط عنها أي صفة سيادية وجعلها جزءاً لا يتجزأ من بنية العدو العسكرية العملياتية.

 العواصم الخليجية.. أوكار لنشاط “الموساد” ووكالة الاستخبارات الأمريكية

من أخطر إفرازات مرحلة ما بعد “اتفاقات أبراهام” هو تحول عواصم خليجية إلى “غرف عمليات سوداء” يديرها جهاز “الموساد” الصهيوني علناً.

لقد تحولت المنامة ودبي وعواصم أخرى إلى مراكز للتجسس والعمليات التخريبية التي تستهدف الأمن القومي الإيراني ومحور المقاومة.

هذا النشاط الاستخباراتي المكثف، الذي يتم تحت غطاء “التعاون الأمني”، تجاوز جمع المعلومات إلى إدارة هجمات سيبرانية وعمليات اغتيال وتخريب انطلقت من الأراضي الخليجية.

إن استباحة هذه العواصم من قبل ضباط الموساد والـ CIA لم يهدد إيران فحسب، بل نزع الحصانة عن الأمن الداخلي الخليجي نفسه، محولاً هذه الدول إلى “مقاولين من الباطن” للمشروع الصهيوني.

 التضليل الإعلامي.. أبواق خليجية بلسان صهيوني

بالتوازي مع العدوان العسكري، شنت وسائل الإعلام الممولة خليجياً حرباً نفسية تضليلية شرسة.

لقد تحولت قنوات مثل “العربية” و”سكاي نيوز عربية” إلى صدى مباشر لتصريحات المتحدث باسم جيش الاحتلال والبنتاغون، متجاهلةً عمداً الحقائق الميدانية التي سجلتها المسيرات والصواريخ الإيرانية في قلب القواعد المعتدية وعمق الكيان.

إن هذا الإعلام لم يكتفِ بتزييف الوقائع، بل عمل على “شيطنة” الرد الإيراني الدفاعي وتصوير العدوان الصهيوني الغاشم كبطولات في محاولة مكشوفة لغسل أدمغة الشعوب وتبرير الخيانة وشرعنة الوجود العسكري الامريكي والصهيوني كقدر لا مفر منه.

 تكامل الجبهات.. وحدة المصير من غزة إلى طهران

إن التصعيد العسكري الحاصل أثبت أن المعركة ضد الهيمنة “لا تتجزأ”؛ فالدعم الخليجي للتحالف الصهيو-أمريكي في عدوانه على إيران هو امتداد لذات النهج الذي يخذل غزة ويصمت عن إبادة الشعب الفلسطيني.

إن وحدة الساحات التي تجسدت في رد المقاومة من لبنان واليمن والعراق بالتزامن مع الدفاع الإيراني، أربكت حسابات المعتدين.

لقد كشفت الحرب أن القواعد التي تُستخدم لضرب طهران هي ذاتها التي توفر الغطاء اللوجستي للكيان الصهيوني في جرائمه في غزة والضفة، مما يؤكد أن أي تآمر خليجي ضد إيران هو طعنة في ظهر القدس.

 استحقاقات السيادة ومسؤولية التاريخ

إن التحليل المعمق للعدوان الأمريكي الصهيوني يضع الأنظمة الخليجية أمام مرآة الحقيقة: “الارتهان للمحتل لا يحمي العروش”.

إن تحويل الجغرافيا العربية إلى منطلق للعدوان وتطويع الجيوش الوطنية لحماية القواعد الأمريكية لن يجلب الأمن، بل سيجعل هذه الأنظمة شريكة في الهزيمة التاريخية للمشروع الصهيوني.

وإن التاريخ سيسجل أن السيادة لا تُستجدى، بل تُنتزع بالتحلل من قيود التبعية المهينة.

وإن مستقبل المنطقة مرهون بكنس القواعد الأجنبية واقتلاع أوكار التجسس، وبناء تحالف إقليمي يقوم على الكرامة ووحدة المصير، بعيداً عن كونه “أداة وظيفية” في يد تحالف يريد تمزيق الأمة واستنزاف خيراتها.

You might also like