يقظة المقاومة اللبنانية تُسقط رهانات الاحتلال.. من سحق “إنزال المروحيات” إلى ضرب الأعصاب التقنية في عمق الكيان
يمانيون |
لم تكن العمليات النوعية التي نفذتها المقاومة الإسلامية في لبنان خلال الساعات الماضية مجرد ردود فعل ميدانية على خروقات حدودية، بل جاءت لترسم ملامح مرحلة استراتيجية جديدة عنوانها “السيطرة المعلوماتية والقدرة الجراحية”.في وقتٍ كان فيه قادة كيان العدو يروجون لامتلاكهم زمام المبادرة وقدرتهم على اختراق الجبهات عبر عمليات “خلف الخطوط”، جاء الرد من الميدان اللبناني صادماً ومزلزلاً؛ حيث تحولت أضخم عملية إنزال مروحي صهيوني إلى فضيحة عسكرية وتكتيكية، تلاها زلزال صاروخي ضرب “النخاع الشوكي” لمنظومات الاتصال والسيبرانية في قلب الأراضي المحتلة.
إننا أمام مشهد يعيد صياغة معادلة الردع، حيث أثبتت المقاومة أن عيونها ترصد أدق التحركات الجوية، وأن صواريخها تدرك جيداً أين تقع “الأعصاب الحساسة” التي توجع منظومة الاحتلال وتصيبها بالشلل.
“فخ السلسلة الشرقية”.. كيف سقطت النخبة الجوية في اختبار اليقظة؟
تمثل عملية التصدي لإنزال الـ 15 مروحية تابعة لجيش العدو في منطقة سهل سرغايا (المحاذية للحدود اللبنانية السورية) نقطة تحول جوهرية في مفهوم “الأمن القومي” للكيان.
فالمناورة التي خطط لها العدو للالتفاف على جبهة الجنوب عبر التسلل من الاتجاه السوري، قوبلت بيقظة استخبارية فائقة جعلت من تلك المروحيات وما تحمله من قوات “نخبة” صيداً سهلاً في شباك الكمائن المعدة مسبقاً.
وإن قدرة المقاومة على رصد حركة جوية بهذا الحجم (15 مروحية) وتتبع مساراتها لحظة بلحظة، يعكس تفوقاً استخبارياً يكسر أسطورة “التفوق التكنولوجي” الصهيوني.
فلم يكد جنود الاحتلال يطأون أرض السهل حتى وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع نيران المقاومة وأسلحتها الرشاشة والقذائف الصاروخية، ما حول عملية “الإنزال النوعي” إلى “عملية إنقاذ” متعثرة تحت النيران.
هذا الفشل الذريع يؤكد أن جغرافيا المنطقة الحدودية، بكل تعقيداتها، باتت “كتاباً مفتوحاً” لمجاهدي المقاومة، وأن أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك عبر الجو ستواجه بمصير مشابه لمصير دبابات “الميركافا” في الوديان.
استنزاف “سلاح الهندسة” وتهاوي الخط الدفاعي الأول
وبالتوازي مع إفشال الإنزال الجوي، كان الميدان في الجنوب اللبناني يسطر ملاحم أخرى في التنكيل بقوات الاحتلال على “الحافة الأمامية”.
العمليات التي استهدفت قوة صهيونية حاولت التقدم باتجاه “خلة المحافر” في بلدة العديسة، وتكرار الاستهداف للمرة الثانية في الموقع ذاته، تظهر إصراراً ميدانياً على منع العدو من تثبيت أي موطئ قدم.
إلا أن الضربة الأقسى تجلت في استهداف جرافة عسكرية من طراز (D9) وآليتين هندسيتين في “مرتفع القبع” وبلدة “عيترون”.
وإن اعتراف العدو بمصرع جنديين وإصابة ضابط بجروح خطيرة خلال محاولة إنقاذ آلية معطلة، يكشف عن حالة “العجز الميداني”؛ حيث بات العدو عاجزاً حتى عن سحب آلياته المدمرة دون دفع أثمان بشرية باهظة.
هذه المشاهد التي يوزعها الإعلام الحربي، والتي تظهر تحول جنود الاحتلال إلى أشلاء بصواريخ موجهة، تزرع الرعب في نفوس قوات النخبة الصهيونية وتؤكد أن “الأرض اللبنانية تقاتل مع أصحابها”.
“الجراحة الصاروخية”.. ضرب الأعصاب التقنية والفضائية للكيان
انتقلت المقاومة في هذه الجولة إلى مستوى “التعطيل الاستراتيجي” عبر استهداف بنك أهداف حساس يمس “الدماغ المشغل” لجيش الاحتلال.
وإن قصف محطة الاتصالات الفضائية التابعة لشعبة الدفاع السيبراني في “وادي إيلا”، وتدمير محطة الأقمار الصناعية لشركة (SES) في “بيت شيمش” وسط فلسطين المحتلة، يمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء التي حاول العدو رسمها.
حيث أن هذه المنشآت ليست مجرد قواعد عسكرية، بل هي “العصب الحيوى” الذي يغذي منظومات القيادة والسيطرة، ويوفر الاتصالات الاستراتيجية لسلاح الجو ووحدات الاستخبارات.
وإصابة هذه الأهداف بصواريخ “نوعية” قادرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية ومقلاع داوود) لمسافة تتجاوز 135 كم، يبعث برسالة واضحة: “لا يوجد مكان آمن داخل الكيان”.
وأن استهداف قاعدة “الرملة” و”تل هشومير” و”حيفا البحرية” بصلات صاروخية دقيقة، يؤكد أن المقاومة وضعت المنشآت الحيوية الصهيونية ضمن “دائرة النار”، وهو ما يعمق أزمة الاحتلال الأمنية والخدمية ويجعل الجبهة الداخلية للكيان تعيش حالة من الشلل والترقب.
اعترافات العدو.. حين يقرّ “العجز” بلسان قادته
ولم يعد بإمكان الرقابة العسكرية الصهيونية إخفاء حجم الصدمة؛ فاعترافات وزير الحرب “يسرائيل كاتس” ووسائل إعلام العدو بأن حزب الله “وعد ونفذ” تعكس حالة اليأس من القدرة على استعادة الردع.
التقارير الصهيونية التي تتحدث عن أن حزب الله فاجأ “المنظومة بأكملها” وسحق كل الحسابات السابقة، تشير إلى أن الكيان بات يواجه “معادلة وجودية” في الشمال.
وإن الحديث عن إخلاء مستوطنات حدودية جديدة، والاعتراف بالعجز أمام المسيرات الانقضاضية والصواريخ الدقيقة، يثبت أن المقاومة نجحت في فرض “العمى المعلوماتي” على العدو بعد استهداف رادارات القبة الحديدية في “كريات إيلعيزر” وقاعدة “ستيلا ماريس”.
هذه الحالة من التخبط جعلت العدو يعيش في حالة “هستيريا” أمنية، حيث تدوي صافرات الإنذار من نهاريا إلى حيفا وصولاً إلى “تل أبيب”، في مشهد يكرس حقيقة أن “اليد العليا” في الميدان هي لرجال الله.
الخاتمة.. المعادلة الجديدة.. المبادرة بيد المقاومة
خلاصة القول، إن العمليات الأخيرة للمقاومة الإسلامية في لبنان قد أحدثت “زلزالاً استراتيجياً” في ميزان القوى.
فمن سحق الإنزال الجوي في السلسلة الشرقية، إلى استنزاف آليات العدو في الجنوب، وصولاً إلى شل الأعصاب التقنية والفضائية في العمق؛ نحن أمام مشهد متكامل من “السيادة الميدانية”.
لقد أثبت حزب الله أن قدراته العسكرية ليست مجرد مخزون من الصواريخ، بل هي منظومة متكاملة من الاستخبارات والجرأة والتخطيط الدقيق الذي يسبق العدو بخطوات.
وإن الكيان الصهيوني، الذي يغرق في أزماته الداخلية والعسكرية، يجد نفسه اليوم أمام مقاومة لا تكتفي بالدفاع، بل تبادر وتضرب في المكان والزمان اللذين تختارهما، لتؤكد للعالم أجمع أن زمن “العربدة الصهيونية” قد ولى، وأن “وعد الصادقين” هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها على جغرافيا المنطقة وفلسطين المحتلة.