حين تصبح السياسة شراكة في الدم.. رسائل السيد القائد في مواجهة العدوان السعودي
لم تكن كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله مجرد توصيف لمجريات العدوان السعودي على اليمن، بل حملت رسائل سياسية وأخلاقية وإيمانية حادة، أعادت وضع مسألة المشاركة في العدوان أمام معيار مختلف عن الحسابات السياسية والمكاسب الآنية، مسؤولية الإنسان أمام الله، ومسؤوليته عن الدماء والظلم والعدوان، وفي جوهر الكلمة، يبرز تأكيد صريح على أن النظام السعودي هو من بدأ العدوان على الشعب اليمني في 26 مارس 2015، وأن ما يجري منذ ذلك التاريخ لا يمكن تبريره بأي ذريعة.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
التورط في العدوان ليس موقفاً عابراً
أشد ما في الكلمة وضوحاً هو التحذير من أن من يؤيد المعتدي السعودي أو يورط نفسه معه في الساحة الإسلامية لا يدخل في مجرد تحالف سياسي، وإنما يحمّل نفسه، تبعات الإثم والعدوان والإجرام، فالمشاركة في سفك دماء اليمنيين، كما يؤكد السيد القائد، ليست مسألة بسيطة يمكن تجاوزها بحسابات المصالح، ومن هنا يوجه تحذيراً مباشراً لكل من يفكر في الانخراط في هذا المسار، المكاسب السياسية لا تمحو مسؤولية الدماء، والاصطفاف مع المعتدي لا يلغي تبعات الموقف.
عندما تُنسى القيم تتحول السياسة إلى حسابات خطرة
يضع السيد القائد يده على أحد أكبر مشكلات الأمة الإسلامية، نسيان الله في حسابات الولاءات والقتال والسلم، حتى تصبح الحسابات السياسية بعيدة عن القيم والأخلاق الدينية،
وهنا تكمن إحدى أكثر رسائل الكلمة حدة؛ إذ لا يعارض فقط موقفاً سياسياً محدداً، بل ينتقد المنهج الذي يجعل السياسة منفصلة عن المبادئ، ويجعل المكاسب الآنية معياراً للمواقف، ولهذا يصف الحسابات البعيدة عن المبادئ الإسلامية بأنها حسابات شيطانية؛ لأنها، وفق منطق الخطاب، قد تمنح صاحبها مكاسب مؤقتة، لكنها لا تحميه من تبعات موقفه.
عمر البشير.. درس لمن يراهن على المكاسب
يستحضر السيد القائد تجربة عمر البشير باعتبارها مثالاً على هشاشة الرهانات السياسية حين تُبنى على الوقوف إلى جانب الأمريكي والسعودي ضد الشعب اليمني، فالخطاب يلفت إلى أن الحسابات والمكاسب التي بدت ذات قيمة في لحظتها تلاشت، بينما بقيت المؤاخذة الإلهية حاضرة في ميزان الخطاب، والرسالة هنا واضحة، لا تجعلوا المكسب السياسي المؤقت غطاءً لموقف قد يتحول إلى عبء لا يمكن التخلص منه.
إلى قطر .. لا تنسوا ما حدث لكم
يحمل الخطاب رسالة مباشرة إلى قطر، مستحضراً ما تعرضت له من عزل ومقاطعة وضغوط سياسية واقتصادية وترهيب عسكري، بعد مشاركتها في العدوان على اليمن، ومن خلال استعادة هذه الوقائع، يدعو السيد القائد قطر إلى مراجعة حساباتها، محذراً من العودة إلى التبعية للسعودي في السياسة الخارجية، ومذكراً بأن النظام الذي مارس ضدها كل ذلك لا ينبغي، وفق منطق الخطاب، أن تكون العودة إلى سياساته الخارجية أمراً عابراً.
فلسطين والمقدسات.. معيار الموقف
لا يفصل الخطاب بين الموقف من العدوان على اليمن والموقف من فلسطين؛ إذ يؤكد أن المفترض بكل بلد ونظام أن يذهب إلى مساندة الشعب الفلسطيني، في قضية واضحة بين شعوب العالم، كما يربط دعوة الخروج الشعبي بالتأكيد على نصرة الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية، والتنديد بمؤامرات العدو السعودي مع الصهاينة.
اليمن.. من الصمود إلى القدرة على الرد
في الجانب العسكري، يؤكد الخطاب أن الشعب اليمني لم يبقَ عند مستوى البداية، بل شهد انتقالاً كبيراً في قدراته وأدائه العسكري،
ويعرض الخطاب استمرار الضربات على الأهداف السعودية والتحشيدات والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية باعتباره دليلاً على فاعلية الأداء العسكري، مؤكداً أن استمرار العدوان والحصار يعني، مزيداً من الخسائر على العدو السعودي، كما يربط الخطاب ملف البحر الأحمر وباب المندب بمسألة السيادة، مؤكداً أن اليمن قادر على ضرب الأهداف في البحر الأحمر والبحر العربي من أي بقعة في اليمن، ومحملاً النظام السعودي مسؤولية ما يصفه بتهديد سلامة الملاحة عبر تحويل باب المندب إلى منطقة حرب.
شعب لا يقبل الإذلال
وفي النهاية، يرسم الخطاب صورة للشعب اليمني باعتباره شعباً أصيلاً يمتلك رصيداً أخلاقياً وقيمياً وكرامة إنسانية، ويرفض الإذلال والاستعباد لغير الله، ويستحضر الشهداء وأسرهم والجرحى والمرأة اليمنية باعتبارهم جميعاً صوراً للصمود والثبات، قبل أن يوجه دعوة صريحة إلى الخروج الشعبي الكبير،
وهكذا تختصر الكلمة معادلتها في رسالة واحدة شديدة الوضوح، العدوان ليس مجرد حساب سياسي، والمشاركة فيه ليست موقفاً عابراً، والصمود اليمني ليس حالة مؤقتة؛ بل مواجهة تُقاس فيها المواقف بالدماء والقيم والمسؤولية، وبما يترتب عليها في الدنيا والآخرة.