حصن حَبّ التاريخي في جبل بَعدان بمحافظة إب معقلٌ أيّوبيّ وزُرَيْعيّ منيع، وشاهدٌ على الصراعات السياسية والعسكرية في اليمن الوسيط.
يُعَدُّ حصن حَبّ التاريخي في جبل بَعدان بمحافظة إب من أبرز الحصون الجبلية التي شهدت جانبًا مهمًّا من التاريخ السياسي والعسكري لليمن في العصور الوسطى، وقد اكتسب مكانته من موقعه الاستراتيجي المرتفع وتحصيناته الدفاعية التي جعلت منه معقلًا يصعب الوصول إليه، وارتبط اسمه بالصراع بين القوى الزريعية والأيوبية خلال القرن السادس الهجري، كما يمثل نموذجًا للعمارة العسكرية اليمنية التي استفادت من التضاريس الطبيعية في بناء الحصون والقلاع، ويتناول هذا التقرير موقعه ونشأته وتاريخه المعماري والعسكري، وأهميته الحضارية وسبل المحافظة عليه بوصفه إرثًا تاريخيًّا يَمَنِيًّا.
يمانيون: صالح مقبل فارع.
أوَّلاً: التعريف بالحصن وبياناته الأَسَاسِيَّة:
- الاسم: حصن حَبّ، ويُعرف كذلك بقلعة حَبّ.
- الاسم القديم: لا يظهر في المصادر التي أمكن التحقق منها اسم قديم مختلف عن «حَبّ»؛ فالاسم معروف في المصادر الجغرافية والتاريخية الوسيطة.
- الدولة: الجمهورية اليمنية.
- المحافظة: إب.
- المديرية: بَعدان.
- الموقع الجغرافي: جبل بَعْدَان، إلى الشرق من مدينة إب، في موضع مرتفع يشرف على عدد من القرى والوديان والمدرجات الزراعية.
- طبيعة المنشأة: حصن جبلي دفاعي ذو وظيفة عسكرية وسياسية.
- الفترة التاريخية الأبرز في إعادة بنائه وتحصينه: العصر الأَيُّوْبِيّ، في عهد السُّلْطَان طغتكين بن أيوب، أواخر القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.
- الباني أو المجدد المنسوب إليه البناء الأيوبي: طغتكين بن أيوب، وفق ما أورده ابن الديبع ونقلته دراسة أكاديمية حديثة.
- الحالة الراهنة: بقايا معمارية تاريخية تحتاج إلى استكمال التوثيق الأثري، والحماية والصيانة والترميم العلمي.
ثَانِيًا: الموقع الجغرافي والطبيعة التضاريسية
يقع حصن حَبّ في منطقة بَعدان شرقي مدينة إب، فوق مرتفع جبلي يتميز بوعورة تضاريسه وإشرافه على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة. ويُعد موقعه من أبرز عناصر قوته الدفاعية؛ إذ لم يكن الحصن قائمًا في أرض منبسطة يسهل الوصول إليها، وإنما اتخذ موضعًا مرتفعًا تحيط به المنحدرات والكتل الصخرية.
وتكشف طبيعة الموقع عن اختيار عسكري مدروس؛ فالارتفاع يمنح الحامية قدرة على مراقبة الطرق والمسالك الجبلية، كما تجعل الانحدارات الطبيعية الوصول إلى الحصن صعبًا على القوات المهاجمة، وتحدّ من إمكان استخدام القوة العسكرية الكبيرة في اقتحامه.
ويُطل الحصن على مشاهد واسعة من البيئة الزراعية في بَعدان، حيث تتداخل الجبال والوديان والمدرجات الزراعية والقرى، وهو ما يجمع بين قيمته العسكرية التاريخية وقيمته الجغرافية والسياحية.
ملاحظة جغرافية: لم أعتمد رقمًا محددًا لارتفاع الحصن عن سطح البحر؛ إذ تتداول بعض المواد أرقامًا مختلفة، ولا تتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها قراءة مساحية منشورة تحسم الارتفاع بدقة. ولذلك ينبغي إجراء قياس ميداني موثق قبل تثبيت الرقم في بطاقة تعريفية رسمية.
ثَالِثًا: تاريخ الحصن ونشأته:
يُعد حصن حَبّ من الحصون اليمنية التي ارتبط تاريخها بالصراع على السيطرة على المناطق الجبلية في وسط اليمن، ولا سيما في العصرين الصليحي والأيوبي وما تلاهما.
وقد ورد اسم الحصن في المصادر الجغرافية القديمة، ومنها ما نقله ياقوت الحموي في معجم البلدان عن قلعة حَبّ المشهورة بأرض اليمن، كما أوردت المصادر اليمنية المتأخرة تعريفه بوصفه حصنًا معروفًا في جبل بَعدان من أعمال إب.
لكن الأهمية التاريخية الأوضح للحصن تظهر في أخبار الصراع بين القوى السياسية التي تنافست على إب وجبلة وتعز والمناطق المجاورة خلال القرن السادس الهجري.
وتشير الدراسة الأكاديمية التي تناولت العمارة الحربية في اليمن خلال العصر الأيوبي إلى أن الحصن كان في حيازة الأمير الزريعي زياد بن حاتم، وأنه انتقل إلى ابن مهدي مع أموال التعكر وجبلة، وهي مناطق ارتبطت بأساس الملك الصليحي.
وفي سنة 575هـ تقريبًا، استولى سيف الإسلام طغتكين بن أيوب على التعكر، ثم توجه بنفسه إلى حصن حَبّ سنة 577هـ، وافتتحه من الأمير زياد بن حاتم الزريعي، صاحب الحصن. وتذكر الدراسة احتمالًا آخر لتاريخ فتحه هو سنة 576هـ.
وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة؛ لأنها تؤكد أن الحصن لم يكن مجرد منشأة دفاعية محلية، بل كان مركزًا ذا وزن سياسي وعسكري في شبكة القلاع التي تنافست القوى الحاكمة على امتلاكها.
رَابِعًا: تاريخ البناء والباني:
من المهم التمييز بين تاريخ نشأة الموقع العسكري وتاريخ بناء منشآته القائمة أو إعادة تحصينه.
فقد نسبت بعض الكتابات المحلية تاريخ الحصن إلى العصور الحميرية، بل ربطته أحيانًا بملوك حميريين، غير أن هذه النسبة لا ينبغي اعتمادها بوصفها حقيقة أثرية محسومة ما لم تسندها نقوش أو نتائج حفريات منشورة أو دراسة معمارية مؤرخة.
أما في العصر الأيوبي، فتقدم المصادر التاريخية دليلًا أكثر وضوحًا؛ إذ نقلت الدراسة الأكاديمية عن المؤرخ ابن الديبع قوله في أعمال سيف الإسلام طغتكين: «ثم بنى حصن حب».
ويُفهم من هذا النص أن طغتكين قام ببناء الحصن أو إعادة إنشائه وتحصينه ضمن برنامجه العسكري في اليمن. ولا يكفي النص وحده للجزم بأنه أول من أنشأ الحصن في موضعه؛ فقد يكون أعاد بناء منشأة أقدم أو جدّد تحصيناتها بعد الاستيلاء عليها.
وعليه، فإن الصياغة التاريخية الأكثر احتياطًا هي:
شهد حصن حَبّ بناءً أو إعادة بناء وتحصين في العصر الأيوبي على يد سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، في أواخر القرن السادس الهجري، مع بقاء احتمال وجود منشأة دفاعية أقدم في الموقع بحاجة إلى إثبات أثري.
خَامِسًا: الأَهَمِّيَّة السِّيَاسِيَّة وَالْعَسْكَرِيَّة:
تنبع أهمية حصن حَبّ من موقعه الاستراتيجي، ومن دوره في الصراع على المناطق الجبلية المحيطة بإب وجبلة والتعكر.
وقد كان امتلاك الحصن يمنح صاحبه قدرة على مراقبة المنطقة المحيطة، وتأمين موضع دفاعي يصعب اقتحامه، فضلًا عن استخدامه مركزًا للتمركز العسكري وحماية الأموال والموارد والطرق المحلية.
وتظهر أهميته في عدة جوانب:
1- السيطرة الجغرافية: إشرافه على مناطق واسعة من جبل بَعدان وما حوله.
2- الحماية العسكرية: الاستفادة من المرتفعات والمنحدرات في صد الهجمات.
3- النفوذ السياسي: ارتباطه بالأمراء الزريعيين ثم انتقاله إلى القوى الأيوبية.
4- التحكم في المجال المحلي: أهميته في الصراع على إب وجبلة والمناطق المتصلة بهما.
5- الاستفادة من التحصينات: توفير موضع آمن للحامية والمرافق التابعة لها.
وقد أشار مؤرخون وباحثون إلى أن حصن حَبّ كان من أمنع حصون اليمن، كما وصفته بعض الكتابات بأنه من المواقع العسكرية المهمة التي شهدت صراعات بين الحكام والقوى السياسية المتعاقبة.
سَادِسًا: الوصف المعماري العام للحصن:
تتوافق عمارة حصن حَبّ مع طبيعة الحصون الجبلية اليمنية التي استفادت من التضاريس الطبيعية في إنشاء منظومة دفاعية تجمع بين التحصين الحجري والمنعة الجغرافية.
وتتضح ملامح هذه العمارة من خلال العناصر التي وصفتها التقارير الصحفية والمواد التعريفية بالموقع، ومن أبرزها:
- السور الدفاعي الحجري.
- البوابة الرئيسية.
- الأبراج أو العناصر الدفاعية المرتبطة بالتحصينات.
- الساحة الداخلية.
- المباني والمرافق الخدمية.
- برك تجميع المياه.
- مدافن الحبوب.
- الجامع.
ولا تتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها مخططات معمارية تفصيلية منشورة تحدد أبعاد هذه العناصر، أو عدد الأبراج، أو مراحل بنائها، ولذلك ينبغي عدم تقديم قياسات أو تقسيمات داخلية دقيقة على أنها حقائق ثابتة دون الرجوع إلى التقرير الهندسي الأصلي أو إجراء رفع ميداني جديد.
سَابِعًا: تفاصيل البناء من الداخل:
تتكون المساحة الداخلية للحصن من ساحة ومبانٍ ومرافق متعددة، وقد أشارت التقارير الصحفية التي تناولت الموقع إلى وجود عدد من البرك والمباني ومدافن الحبوب والجامع.
1- الساحة الدَّاخِلِيَّة:
تمثل الساحة المركز الذي تتصل به المرافق المختلفة داخل الحصن، وتتيح الحركة بين أجزاء المنشأة، كما يمكن أن تكون قد استُخدمت لتجمع الحامية وتنظيم شؤونها اليومية.
2- المباني الدَّاخِلِيَّة:
تضم مساحة الحصن بقايا مبانٍ قديمة كانت تؤدي وظائف مختلفة، وربما شملت مساكن أو غرفًا للحامية ومرافق إدارية وخدمية. لكن تحديد وظيفة كل مبنى يحتاج إلى دراسة ميدانية للأنماط المعمارية واللقى الأثرية.
3- بِرَك المياه:
تُعَدُّ بِرَكُ تجميع المياه من أهم المرافق في الحصون الجبلية؛ إذ تساعد على تخزين مياه الأمطار والاستفادة منها عند انقطاع الإمدادات أو أثناء الحصار.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية مضاعفة في المواقع المرتفعة التي يصعب إيصال المياه إليها من الوديان والينابيع البعيدة.
4- مدافن الحبوب:
تدل الإشارة إلى وجود مدافن للحبوب على اهتمام الحصن بتوفير احتياجات الحامية والسكان الموجودين داخله. وكانت مثل هذه المنشآت ضرورية لتخزين المؤن، وإطالة قدرة الموقع على الصمود خلال فترات الاضطراب والحصار.
5- الجَامِع:
وجود جامع داخل الحصن يعكس الوظيفة الدينية والاجتماعية للموقع إلى جانب وظيفته الْعَسْكَرِيَّة، وكان المسجد في الحصون اليمنية يؤدي دورًا يتجاوز العبادة، إذ يمثل موضعًا لاجتماع المقيمين وإقامة الشعائر اليومية.
ولا تتوافر لديّ معلومات موثقة كافية لتحديد تاريخ إنشاء جامع حصن حَبّ أو اسم بانيه أو تفاصيل زخارفه؛ ولذلك يحتاج هذا الجانب إلى توثيق مستقل.
ثَامِنًا: وصف الحصن من الخارج:
يتميز الحصن بموقعه على مرتفع جبلي شديد الانحدار، وتبدو التحصينات الحجرية جزءًا من التكوين الطبيعي للجبل.
وتشير المادة الصحفية التي تناولت الحصن إلى أن السور شُيّد في أجزاء من الحافة الصخرية، مع وجود بوابة ومدرجات تؤدي إلى ساحة الحصن.
ومن أبرز السمات الخارجية:
- الارتباط المباشر بين السور والتضاريس الصخرية.
- الاستفادة من الحواف الطبيعية في الحماية.
- وجود مدخل رئيسي للوصول إلى داخل الحصن.
- استخدام الحجر في بناء التحصينات والمرافق.
- الإشراف البصري على القرى والوديان المحيطة.
ويُعد هذا التكيف مع التضاريس من أهم خصائص العمارة العسكرية اليمنية؛ إذ لم يكن البناء منفصلًا عن الجبل، بل استُخدم الجبل نفسه جزءًا من منظومة الدفاع.
تَاسِعًا: مراحل السيطرة والتغيرات التاريخية:
مر الحصن بمراحل سياسية وعسكرية متعددة، ويمكن تلخيص أبرز ما أمكن توثيقه منها على النحو الآتي:
1- المرحلة السابقة للسيطرة الأَيُّوْبِيَّة:
ارتبط الحصن بالقوى المحلية والزريعية، وكان في حيازة الأمير زياد بن حاتم الزريعي. كما تذكر الدراسة انتقاله إلى ابن مهدي مع أموال التعكر وجبلة، وهي أملاك ذات أهمية في تاريخ الدولة الصليحية.
2- المرحلة الأَيُّوْبِيَّة:
في أواخر القرن السادس الهجري، استولى سيف الإسلام طغتكين بن أيوب على الحصن بعد أن توجه إليه بنفسه، وافتتحه من صاحبه زياد بن حاتم الزريعي.
وتذكر المصادر أن طغتكين كان من السلاطين الذين اهتموا بالعمارة العسكرية في اليمن، وشملت أعماله عددًا من الحصون والقلاع والأسوار.
3- المراحل اللاحقة:
ظل الحصن معروفًا في المصادر الجغرافية والتاريخية اللاحقة بوصفه قلعة مشهورة في جبل بَعدان، وتداولته الكتابات اليمنية باعتباره من الحصون المنيعة.
أما تحديد أسماء جميع الحكام الذين تعاقبوا على الحصن، وتواريخ انتقاله بينهم، فيحتاج إلى جمع الروايات التاريخية المحلية ومقارنتها بالمصادر الأصلية؛ فلا يصح افتراض أن كل دولة حكمت إب كانت تسيطر عليه بصورة مباشرة ومتواصلة.
4- المرحلة الْحَدِيْثَة:
استمر الحصن في تمثيل معلم تاريخي بارز في محافظة إب، وأصبح مقصدًا للزيارات والرحلات الطلابية والسياحية. وقد شهدت المنطقة اهتمامًا سياحيًا في مطلع الألفية الثالثة، ومن ذلك تنظيم مهرجانات سياحية في الحصن.
عَاشِرًا: الترميمات وأعمال التوثيق:
لا تتوافر في المصادر التي أمكن مراجعتها قائمة موثقة ومتكاملة بمشروعات ترميم شاملة نُفذت في حصن حَبّ، ولا يمكن الجزم بتاريخ كل تدخل معماري أو الجزء الذي شمله.
لكن من أهم أعمال التوثيق الرسمية المعروفة:
التقرير الأولي عن الدراسات والرفوعات الهندسية لحصن حَبّ، الصادر عن الهيئة العامة للآثار والمتاحف سنة 2003م، برمز ع/160.
ويُعد هذا التقرير مرجعًا أساسيًا؛ لأنه أُعد من فريق هندسي وأخصائي تابع للهيئة، ويشير عنوانه إلى إجراء دراسات ورفوعات هندسية للموقع.
ومن الضروري الحصول على النسخة الكاملة من التقرير لمعرفة:
- المخططات والرفوعات الهندسية.
- حالة الأسوار والمباني وقت الدراسة.
- العناصر المعمارية التي جرى توثيقها.
- الأضرار والتصدعات التي رصدها الفريق.
- المقترحات الفنية للحماية والترميم.
الحادي عشر: الاعتداءات والمخاطر التي تعرض لها الحصن:
في 20 ديسمبر 2014م نشرت وسائل إعلام يمنية خبرًا عن تعرض أجزاء من حصن حَبّ لأعمال نبش عشوائي واعتداءات على آثاره، ونقلت عن مسؤول في الشرطة السياحية وحماية الآثار بمحافظة إب تحذيره من استمرار تلك الأعمال.
وتُعد هذه الأخبار مؤشرًا مهمًا على المخاطر التي تهدد الموقع، ولا سيما أعمال الحفر غير المرخصة والبحث غير العلمي عن الآثار.
ومن أبرز المخاطر التي ينبغي أخذها في الاعتبار:
1- الحفر والنبش العشوائي.
2- العبث باللقى الأثرية ونقلها من مواضعها.
3- تدهور المباني الحجرية بفعل الأمطار والتعرية.
4- انهيار أجزاء من الأسوار والممرات.
5- غياب الصيانة الدورية.
6- التوسع العمراني أو التدخلات غير المنضبطة في محيط الموقع.
7- ضعف التوثيق البصري والهندسي المستمر.
الثاني عشر: الأهمية التاريخية والحضارية:
يمثل حصن حَبّ شاهدًا على تطور العمارة العسكرية في اليمن، وعلى أهمية المرتفعات الجبلية في بناء مراكز النفوذ السياسي والعسكري.
وتتجلى قيمته في الجوانب الآتية:
الأهمية التاريخية: ارتبط بأحداث الصراع بين الزريعيين والأيوبيين في القرن السادس الهجري.
الأهمية العسكرية: يكشف عن توظيف التضاريس الجبلية في إنشاء منظومة دفاعية منيعة.
الأهمية المعمارية: يمثل نموذجًا للحصون اليمنية التي تجمع بين التحصينات الحجرية والمرافق الداخلية.
الأهمية الجغرافية: يشرف على نطاق واسع من المرتفعات والقرى والوديان في منطقة بَعْدَان.
الأهمية الاجتماعية: يعكس ارتباط التحصينات العسكرية بالمرافق الدينية والخدمية ومخازن المُؤَن.
الأهمية السياحية: يمتلك مقومات جذب سياحي وتاريخي وطبيعي، بفضل موقعه وإطلالته وارتباطه بتاريخ محافظة إب.
الثالث عشر: مقترحات للحفاظ على الحصن:
لضمان حماية حصن حَبّ وإبراز قيمته التاريخية، أقترح تنفيذ برنامج متكامل يتضمن:
1- إعداد مسح أثري شامل لجميع أجزاء الحصن ومحيطه.
2- إجراء رفع هندسي ومعماري حديث باستخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد.
3- توثيق الأسوار والأبراج والبوابة والمباني الداخلية والبرك ومدافن الحبوب.
4- تنفيذ حفريات أثرية علمية مرخصة لتحديد المراحل الزمنية للمنشأة.
5- دراسة مواد البناء وتقنيات التشييد وأساليب ترميمها.
6- حماية الموقع من الحفر والنبش والاعتداءات.
7- ترميم الأجزاء المتضررة وفق المعايير العلمية لصون المباني التاريخية.
8- وضع لوحات تعريفية وتاريخية في محيط الحصن.
9- إعداد مسار آمن للزوار مع مراعاة طبيعة الجبل.
10- إنشاء ملف توثيقي متكامل يضم الصور القديمة والحديثة والخرائط والمراجع.
الرابع عشر: خلاصة التَّقْرِيْر:
إن حصن حَبّ في جبل بَعدان ليس مجرد بناء حجري قائم فوق قمة جبلية، بل هو أحد الشواهد المهمة على تاريخ الصراع السياسي والعسكري في اليمن خلال العصور الوسطى.
وتكشف أخباره عن ارتباطه بالأمير الزريعي زياد بن حاتم، ثم بسيطرة سيف الإسلام طغتكين بن أيوب عليه في أواخر القرن السادس الهجري، كما تؤكد المصادر التاريخية اهتمام الأيوبيين بتطوير التحصينات العسكرية في اليمن.
وتظل قيمته المعمارية والجغرافية والتاريخية جديرة بمزيد من الدراسة والتوثيق، خصوصًا أن التقرير الهندسي الذي أعدته الهيئة العامة للآثار والمتاحف سنة 2003م يمثل نقطة انطلاق مهمة لاستكمال البحث في تفاصيله.
ومن هنا، فإن حماية هذا الحصن ليست مسؤولية أثرية فحسب، بل هي واجب ثقافي وتاريخي للحفاظ على جزء من ذاكرة اليمن الحضارية.
المصادر والمراجع
– ابن الديبع الشيباني: بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد، وهو من المصادر التاريخية التي نقلت أخبار أعمال سيف الإسلام طغتكين بن أيوب في اليمن.
– ياقوت الحموي: معجم البلدان، مادة «حَبّ».
– إبراهيم أحمد المقحفي: معجم البلدان والقبائل اليمنية، مادة «حَبّ».
– محمد عبدالله باسالمة: «حَبّ (حصن)»، الموسوعة اليمنية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء.
– خلود سلطان بخيت: «العمارة الحربية في اليمن خلال العصر الأيوبي (569–626هـ/1174–1229م): دراسة تاريخية حضارية مقارنة مع مصر والشام»، مجلة المؤرخ العربي، العدد 53، المجلد الأول. وقد تناولت الدراسة بناء حصن حَبّ وأحداث انتقاله إلى الأيوبيين.
– الهيئة العامة للآثار والمتاحف: تقرير أولي عن الدراسات والرفوعات الهندسية لحصن حب، محافظة إب، مديرية بعدان، 2003م، الرمز ع/160.
– صحيفة أخبار اليوم: «في حصن حب.. انعدام الخدمات تحرم الزائر التمتع بجمال الخضرة وعراقة التاريخ»، 9 أغسطس 2008م.
– المؤتمر نت: «إب.. رحلة طلابية إلى حصن حب التاريخي»، 31 أغسطس 2007م.
– هنا عدن: «أعمال قرصنة ونبش عشوائي لآثار حصن حب التاريخي ببعدان»، 20 ديسمبر 2014م.
ملاحظة منهجية: اعتمد التقرير في تحديد مرحلة البناء الأيوبي وأحداث السيطرة على الدراسة الأكاديمية الناقلة عن المصادر التاريخية، وفي بيانات التوثيق الهندسي على فهرس الهيئة العامة للآثار والمتاحف. أما تفاصيل بعض المكونات الداخلية والحالة الميدانية فقد استندت إلى تقارير صحفية وتعريفية، وتظل بحاجة إلى مراجعة التقرير الهندسي الأصلي والتحقق الميداني. ولم تُنسب أصول حميرية أو أسماء بُناة أقدم إلى الحصن على سبيل الجزم لعدم توافر دليل أثري منشور يحسمها.
* * *