ثباتًا مع فلسطين واستنفارًا في مواجهة العدوان والحصار

يرسم بيان المسيرات الجماهيرية «ثباتًا مع فلسطين.. واستنفارًا في مواجهة عدوان وحصار وبهتان العدو السعودي» ملامح مرحلة تتشابك فيها القضية الفلسطينية مع تطورات المواجهة في اليمن، واضعًا ثبات الموقف من فلسطين، وكسر الحصار، والاستعداد العسكري، وحماية باب المندب في صدارة الأولويات السياسية والشعبية، فالبيان لا يكتفي بتجديد المواقف، بل يجمع بين الاحتفاء بتحرير مديريات تعز، والإشادة بالضربات المعلنة ضد المنشآت النفطية السعودية، والدعوة إلى الاستنفار العام، والتحذير من تهديد الملاحة في باب المندب، في رسالة تؤكد أن الملفات المطروحة تُقرأ ضمن معادلة مواجهة واحدة.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

فلسطين أولًا.. رفض لمخططات إعادة تشكيل المنطقة

يجدد البيان التأكيد على ثبات الموقف تجاه القضية الفلسطينية والتمسك بخيار الجهاد والمقاومة في مواجهة ما يصفه بمخطط تغيير الشرق الأوسط، واضعًا فلسطين في صدارة الأولويات، باعتبارها قضية تتجاوز حدود المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى صراع أوسع على مستقبل المنطقة وموازين القوى فيها،
وتحمل هذه الرسالة تأكيدًا على عدم إخضاع الموقف من فلسطين للتحولات الإقليمية أو الضغوط السياسية، وعلى استمرار حضور القضية الفلسطينية في التعبئة الشعبية والسياسية، فالمعركة، وفق مضمون البيان، ليست ملفًا عابرًا يمكن تجاوزه، بل قضية ترتبط بالهوية السياسية للموقف المعلن وبالتصور المطروح لمواجهة مشاريع الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة.

 

تعز والمنشآت النفطية.. رسائل ميدانية تتجاوز حدود الجغرافيا

يبارك البيان تحرير مديريات محافظة تعز، والتخلص من الميليشيات والعصابات التي حشدها العدو السعودي، مقدمًا التطورات التي يشير إليها باعتبارها تحولًا في مسار المواجهة الداخلية، وتكمن دلالة هذا المحور في ربط التطورات الميدانية بالصراع الأوسع على النفوذ والسيادة في اليمن، وفي السياق ذاته، يشيد البيان بالضربات التي نفذتها القوات المسلحة ضد المنشآت النفطية السعودية، وبفرض الحصار الجوي على المطارات السعودية، وتحمل هذه الإشارة رسالة ضغط عسكري واقتصادي، مفادها أن استمرار الحصار لن يُقرأ بوصفه إجراءً بلا تبعات فمعادلة الحصار بالحصار هي من ستفرض الوقائع في الميدان .

 

الاستنفار العام.. التعبئة عنوان المرحلة

يدعو البيان إلى الاستنفار العام ورفد القوات المسلحة بالقوة البشرية، تحت عنوان ردع المعتدين وحماية مكتسبات الشعب، وفي مقدمتها باب المندب، وهنا ينتقل الخطاب من إعلان المواقف إلى الدعوة لتوسيع التعبئة الشعبية، وربطها بالجاهزية العسكرية وحماية المصالح الاستراتيجية، فالاستنفار، وفق الرسالة المعلنة، ليس مجرد تعبير عن التضامن، بل دعوة إلى رفع مستوى الاستعداد لمواجهة تهديدات متصاعدة، وتكشف هذه الدعوة عن توجه نحو إبقاء الجبهة الداخلية في حالة تعبئة، بالتوازي مع التشديد على استمرار الموقف المساند لفلسطين والمطالبة بإنهاء الحصار.

 

 

باب المندب.. خط أحمر في معادلة الأمن الإقليمي

يمنح البيان مضيق باب المندب أهمية مركزية، محذرًا من أن أي استهداف أو عسكرة تهدد سلامة الملاحة فيه ستترتب عليها عواقب يتحملها المعتدي السعودي، وتنبع أهمية هذا الموقف من الموقع الاستراتيجي للمضيق، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمثل ممرًا حيويًا للتجارة الدولية، ومن ثم، فإن أي اضطراب يهدد سلامة المرور فيه قد يتجاوز أثره أطراف الصراع المباشرة إلى حركة الشحن وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي، وبهذا التحذير، يضع البيان أمن باب المندب ضمن الملفات التي لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ويوجه رسالة بأن تهديد الملاحة ستكون له، بحسب موقفه، تبعات تتجاوز حدود اليمن.

 

كسر الحصار والمقدسات.. مواجهة على الأرض وفي ميدان الرواية

يؤكد البيان أن كسر الحصار عن الشعب اليمني خيار ضرورة لا تراجع عنه، ويشدد على مواصلة الضربات العسكرية، رابطًا الضغط الميداني بالمطلب السياسي والاقتصادي بإنهاء الحصار،
وتعكس هذه الصياغة تمسكًا بالمطلب باعتباره أولوية لا تقبل التراجع، في ظل ما يفرضه الحصار من أعباء على الحياة المعيشية والاقتصادية، وفي محور آخر، يرفض البيان البهتان السعودي بشأن استهداف المقدسات، ويحذر من مخططات إسرائيلية محتملة ضدها، ويعكس ذلك انتقال المواجهة إلى ميدان الرواية الباطلة التي يحاول العدو السعودي الترويج لها إلى ساحة الوعي اليمني الذي تكسرت على صلابتها كل محاولات البهتان والأكاذيب.

 

معادلة مواجهة متعددة الجبهات

يجمع البيان بين مركزية فلسطين، والتطورات الميدانية في تعز، والضربات العسكرية المعلنة، والاستنفار الشعبي، وكسر الحصار، وحماية باب المندب، في خطاب يقدم هذه الملفات باعتبارها مترابطة ضمن معادلة سياسية وأمنية واحدة،
وتتمثل رسالته الأساسية في تثبيت الموقف من فلسطين، ورفض استمرار الحصار، والتأكيد على الاستعداد للمواجهة وحماية المصالح الاستراتيجية والمكتسبات الوطنية ومقدراتها وسيادتها .

You might also like