رسالة اليمن الى العالم

أحد المجاهدين مع أبطال الجيش في الحدود يروي عن موقع ’توليق’: عويل وتقهقر العدو

يمانيون../

“لطالما سخر الخليجيون من الانسان اليمني وطبيعة حياته البسيطة.. اليوم أحذية هؤلاء اليمنيين هي التي تمرغ أنوف آل سعود في التراب!”..

بهذا التوصيف يختصر أحد المجاهدين في اللجان الشعبية، المشارك في القتال الى جانب الجيش، عند المناطق الحدودية مع السعودية (جيزان – نجران – عسير) واقع الميدان. جهود وتطلعات المقاومين على الجبهات يرويها المجاهد “أبو يحيى” لموقع “العهد الاخباري”.

ومن بين الانتصارات الكثيرة التي حققها المقاومون في وجه الغزاة، يروي لنا كيف تم تطهير موقع “توليق” السعودي مع 9 مجاهدين. يخبرنا عن المقاومين الشجعان العزّل، في الجبال الوعرة، عزّل إلاّ من الارادة، و”الأبدان الخشنة”، وبعض الأسلحة الخفيفة التي يئن السعوديون ومرتزقتهم تحت نيرانها.

ansar-604

 

تطهير موقع “توليق”

يقسم جبل “توليق” الحدود اليمنية – السعودية الى نصفين. شطرٌ منه سعودي وآخرٌ يمني. عند قمّة هذا الجبل بَنَت القوات السعودية المعادية موقعاً عسكرياً كاشفاً للمناطق الحدودية اليمنية، وطرق الامداد الأساسية والنقاط الاستراتيجية للجيش اليمني واللجان الشعبية.

مع بداية العدوان، كان للموقع دور أساسي في ارتكاب المجازر بحق السكان اليمنيين الآمنين.

استهدفت القوات الموجودة فيه عدة مرات المدنيين العابرين قرب الحدود، موقعة شهداء وجرحى.

أمام هذا الواقع، أخذت قيادة المقاومة قرارها بضرورة تطهير الموقع، رغم التوقيت المُجهِد في شهر رمضان المبارك.

يروي “أبو يحيى” لـ “العهد” تفاصيل عملية التطهير. يقول “انطلقنا من صعدة باتجاه الحدود مستخدمين الدراجات النارية. هناك بدأنا مسيراً على الاقدام استغرق 18 ساعة، وبلغت مسافته 25 كلم تقريباً.

خلال المسير، كنا نراعي اجراءات التمويه بشكل دقيق وحساس جداً، ذلك أن الطائرات الحربية والتجسسية السعودية لا تفارق الاجواء”. يضيف “الطيران المعادي في الأجواء 24/24 ساعة.

سرنا بين الجبال والوديان، متلطين في مغارات طبيعية وخلف الصخور”.

اقتحام موقع “توليق” السعودي

ويتابع “أبو يحيى” شرحه بحماسة لافتة. “وصلنا الى أسفل السفح اليمني من الجبل عند ساعات الليل الاولى، وعندما اشتد الظلام أُعلنت ساعة الصفر.

كنا عشرة مقاتلين يحمل كلٌّ منا سلاحه الفردي (كلاشينكوف) وعدداً من القذائف الصاروخية (RPG-7).

وعند اشتداد الاشتباكات مع القوات السعودية، كنا قد تمكنا من استهداف وتدمير كلّ الآليات العسكرية التي وصلت اليها أيدي وأسلحة المجاهدين.

ومع بزوغ الفجر، كان موقع “توليق” تحت السيطرة الكاملة للجيش اليمني واللجان الشعبية”.

المقاتل الذي يُشرى بالمال، لا بد ان يفر من أرض المعركة. واقع يؤكده “أبو يحيى” عندما يحكي عن “عويل القوات السعودية المنسحبة من الميدان، وسط تقاذف الشتائم والاتهامات بالخذلان”.

يشير الى لوم كبير يلقيه الجنود الأعداء على قياداتهم التي اتهموها بالتقصير والاستهتار. وسُمع أحدهم يصرخ “تَرَكونا نُقتل هنا .. وعندما قررنا الانسحاب لم يساعدونا!”.

الاراضي المحررة حتى الآن

من جهة ثانية، يحكي المجاهد اليمني عن مساحة الاراضي المحررة حتى الآن. فهي تمتد على مسافة 15 كلم الى 20 كلم في العمق (خط نار من الحدود). فالعبور الى أول نقطة اشتباك مع القوات السعودية يحتاج مسيراً على الاقدام لا يقل عن 10 كلم الى 13 كلم.

من يقاتل في جبهات “ما بعد الحدود”؟

جبهات “ما بعد الحدود” هو المصطلح المستخدم للمعارك في القرى الحدودية. يشير “أبو يحيى” الى وجود 3 فئات تقاتل بشكل مشترك، هي: القوات المسلحة، مجاهدو اللجان الشعبية (المكونة من عدة فئات ابرزها حركة انصار الله)، وأبناء القبائل (خاصةً التي تنحدر من تلك المناطق).

أما أسباب انخراط أبناء القبائل بشكل كبير في المعارك ضد الغزاة السعوديين، فهي رفضهم للظلم، وتعرض أطفالهم للقتل بدم بارد بفعل ضربات طائرات العدوان. يرى أبناء القبائل اليمنية أن في قتالهم “ما بعد الحدود”، ثأراً لبلادهم وعزة وشرفاً ومدعاة للفخر.

يرفض الكثير من المجاهدين العودة الى قراهم لأخذ استراحة المحارب. ونداؤهم دوماً “إذا كنا سنقتل بغارات الطائرات المعادية جواً، فالأعظم والأفضل ان نستشهد على الجبهات”.

قتال “الحفاة”

يستغرب كُثُرٌ بعض مشاهد الاقتحامات للمجاهدين اليمنيين التي تُبث عبر الاعلام الحربي، حيث يقاتل الرجال حفاةً أو شبه حفاة على الجبال الوعرة.

هنا يعلّق “أبو يحيى” بابتسامة ساخرة “يشعر أبناء الساحل بالغرابة تجاه ذلك، لكن اليمنيين المجاهدين الذين خَبِروا الطبيعة القاسية، يعرفون أيّ صخر وتراب يدوسون، فهم أبناء الأرض الأصليون”.

قد يعجبك ايضا