رسالة اليمن الى العالم

ترامب المهزوم والمأزوم

أحمد الوادعي

أعلن البيت الأبيض هزيمة ترامب وكان هذا الخبر الذي تردد أصداءه ليس في أمريكا وحدها .. بل وصل لكل إرجاء الأرض ..والسؤال هو لماذا مثل هذا الخبر أصبح اعصارا سياسيا في جغرافيا واسعة من هذا العالم . داخليا رأى فيه خصومه انه شكل لأمريكا فضيحة علنية جسدها من خلال الفوضى وقلة الرشد وبالتالي كانت النتيجة هي الأرباك السياسي والخلل الاجتماعي الذي كان في السابق مبطنا نوعا ما وملبسا بثوب الحقوق المتساوية للمواطنين الأمريكيين لكنه هذه المرة ظهر للعالم جليا لترتد تبعاته على المجتمع الأمريكي خاصة بعد أن أطلق ترامب على عوام البيض نعرة التفوق العرقي من محابسها في وجه السود والملونين والمهاجرين ..

(حياة السود مهمة) هذا الشعار الذي كان عنوانا للانتفاضة في وجه أمريكا بعد مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد الشرطة . فأمريكا المعبأة ذاكرتها بصورة الرجل الكاوبوي الذي أخلى الأرض من سكانها الأصليين قتلا وحرقا ليرسخ فيها قاعدة أن لا حياة مهمة سوى حياة الرجل الأبيض.

كان ترامب حريصا على صورته في المخيال الشعبي للمجتمع الأبيض .. مكرسا نفسه بطلا شعبيا يعلي جدران الوطن في وجه الميكسيكيين الأشرار كما يقول والذي سيصد أفواج المهاجرين لا سيما من البلاد الإسلامية ومن أمريكا اللاتينية .. ولأنه بطل سيكون مأساويا إنهزامه أمام فيروس كورونا فلا بأس أن يموت الألاف من الأمريكيين من فيروس تحشد العالم لمواجهته .. فالاقتصاد عند ترامب كان مقدما على الحياة ليتعرض من خلال ذلك لانتقادات حادة لقلة عنايته بحياة المواطن الأمريكي .

ترامب الذي كان يقدم نفسه للمجتمع الأمريكي بأنه البطل الذي سينتقم من ساسة واشنطن العاجزين عن تقديم الرفاه للشعب فيفرض على أصدقاء أمريكا الأغنياء دفع الأموال ويسترد كل دولارات أمريكا التي أخذتها الدول عن طريق استغفال كل من سبقه من الرؤساء حسب قوله ..

يدخل في حرب تجارية مع الصين ويقرع أوروبا على اتكالها لبلاده في الدفاع عن نفسها .. يخرج من اتفاقية باريس للمناخ فيكرس عزلة أمريكية تخرج حتى على مواضعات الدول في طلب صلاح الأرض وسكانها ..ثم يأتي ليربك منطقة الخليج كما لم تربك من قبل فعينه دائما على الثروات فرغم ما قوبل به من حفاوة استقبال في الرياض التي جمعت له قادة الدول العربية والإسلامية سيتخلى ترامب عن كل كياسة دبلوماسية وهو يتحدث عن حماية بدفع مقابل لها ..

لقد انفتحت شهيته أكثر للابتزاز خصوصا بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي .. وكانت سياسته الخارجية قد تحولت إلى بازار على يديه .. يمنح القدس عاصمة لإسرائيل ثم ينظر إلى هضبة الجولان السورية المحتلة فيراها خلاءا لا يملكه أحد وبسخاء إمبراطوري يمنحها لإسرائيل..

وتنشط دبلوماسيته مؤخرا بشكل أكبر فيجلب أبناء ابراهيم الذين فرق بينهم الشيطان كما يزعم وتلتئم الأسرة الإبراهيمية في الوصف الأمريكي والإسرائيلي وينضم اليهم إبن ضال آخر من ولد حام كان قد مضى بعيدا في العداء لأمريكا وإسرائيل.

المتتبع لسيرة ترامب يرى أنها عرض مسرحي للقوة .. للمال .. للهدر فكانت إدارته للسلطة الأكثر مدعاة للكتابة حولها ليأتي الرئيس المنتخب جوزيف بايدن والتي كانت حملته تحت شعار استعادة ما وصفه روح أمريكا في محاولة لتجميل صورة أمريكا القبيحة بما فعلته في هذا العالم ولا زالت بالحروب والنهب للثروات وتوزيع النكبات والصراعات والفوضى ..

فترامب جسد دولته في سلوكها وتصرفاتها ولا يمكن بعد اليوم إخفاء أو نسيان ما بدا من سوءتها مهما تنوعت الوسائل أو اختلفت الأساليب ..

قد يعجبك ايضا