ترميم الردع .. كيف استعادت المقاومة اللبنانية زمام المبادرة وحطمت أوهام “بنك الأهداف” الصهيوني؟

يمانيون |
لم تكن صواريخ ومسيّرات المقاومة الإسلامية في لبنان التي انهمرت اليوم مجرد رد فعل عابر، بل كانت تتويجاً لـ “أسبوع من الجحيم” صبته المقاومة فوق رؤوس المحتلين.

منذ مطلع الشهر الحالي مارس 2026، بدأت المقاومة اللبنانية فصلاً جديداً من فصول العزة، حيث انتقلت من الترقب إلى الهجوم المباشر والمنسق.

فبينما ظن قادة الاحتلال أن “بنك أهدافهم” الذي استهدفت فيه الضاحية والجنوب قد شلّ حركة المقاومة، جاءت بيانات الإعلام الحربي المتلاحقة لتؤكد أن حزب الله هو من يمسك بزمام المبادرة، مدشناً مرحلة “ترميم الردع” عبر عمليات نوعية هزت أركان الكيان من الحافة الأمامية وصولاً إلى عمق 120 كيلومتراً في “تل هشومير” و”عكا”.

 “أيام النار”.. سياق العمليات منذ مطلع مارس

بدأ التصعيد الحالي يأخذ منحىً استراتيجياً منذ يوم الأربعاء (4 مارس)، حيث سجلت المقاومة رقماً قياسياً في عدد العمليات النوعية (أكثر من 13 عملية في يوم واحد)، استهدفت خلالها مواقع المطلة والمنارة والمرج بصليات صاروخية مكثفة.

هذا التدرج في القوة لم يكن صدفة، بل كان قراراً قيادياً مدروساً للرد على الاعتداءات الصهيونية الوحشية.

خلال الأيام الثلاثة الماضية، تحولت الجبهة من “اشتباك حدودي” إلى “حرب استنزاف شاملة”؛ ففي يوم الخميس 5 مارس، أدخلت المقاومة سلاح “أسراب المسيّرات الانقضاضية” بقوة، مستهدفة ثكنة “يعرا” وقاعدة “نفتالي” غرب طبريا، مما أرسل رسالة واضحة للعدو: “كلما أوغلت في دماء مدنيينا، أوغلنا في تدمير قواعدك الاستراتيجية”.

إن استمرارية العمليات لعدة أيام متواصلة وبوتيرة متصاعدة أثبتت أن مخازن المقاومة ومنظومات إطلاقها لا تزال بكامل عافيتها، مجهضةً بذلك كل الدعاية الصهيونية حول “تدمير قدرات الحزب”.

 عبقرية الترميم وتحطيم أسطورة “بنك الأهداف”

لطالما تفاخر الكيان الصهيوني بامتلاكه “بنك أهداف” دقيق في لبنان، لكن واقع الميدان في مارس 2026 كشف عن فشل استخباراتي ذريع.

لقد نفذت المقاومة عملية “ترميم هيكلية” مذهلة تحت النار؛ ففي حين كان العدو يقصف المباني السكنية في الضاحية، كان مجاهدو المقاومة يعيدون بناء أنظمة القيادة والسيطرة باستخدام تقنيات اتصالات محصنة ومستقلة تماماً عن الشبكات التقليدية.

وفقاً للتحليلات العسكرية، فإن قدرة المقاومة على تنسيق هجمات متزامنة بين لبنان وإيران (كما حدث في هجوم الأربعاء والخميس) تعكس وجود “عقل استراتيجي” يدير المعركة بكفاءة تفوق توقعات أجهزة التقدير الإسرائيلية.

إن استهداف مجمع الصناعات العسكرية “رافائيل” جنوب عكا بصلية صاروخية ثقيلة لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل كان رداً تقنياً يثبت أن المقاومة تمتلك إحداثيات دقيقة وحساسة لأعصب الكيان التكنولوجي، مما جعل “بنك الأهداف” الصهيوني يبدو مجرد قائمة من الأوهام.

جحيم الحافة الأمامية.. صمود “مركبا” والخيام

وفي المواجهة البرية التي دخلت أيامها الحاسمة، تحولت بلدات “مركبا” و”كفركلا” و”الخيام” إلى قلاع منيعة انكسرت عليها أمواج النخبة الصهيونية.

حاول جيش الاحتلال، مدعوماً بـ 100 ألف جندي احتياط، استحداث مواقع عسكرية في منطقة “مركبا” وتلة “الحمامص”، لكنه وجد نفسه في مصيدة محكمة.

تاريخ 6 مارس سجل استهداف تجمع لآليات العدو في “مركبا” مرتين متتاليتين بصليات صاروخية، بينما شهد “موقع بلاط” المستحدث ضربة قاصمة بصاروخ موجه استهدف دشمة يتحصن فيها الجنود، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى باعتراف إعلام العدو (بينهم نجل الوزير المتطرف سموتريتش وفق بعض التقارير).

إن هذا الصمود الأسطوري في “المسافة صفر” يؤكد أن مجاهدي حزب الله، المسلحين بالإيمان والعقيدة، لا يزالون هم السادة على الأرض، وأن التهديدات الصهيونية بالاحتلال البري ليست سوى “انتحار عسكري” محتم.

 “النار المتزامنة” ووحدة الساحات

من أبرز ملامح عمليات مارس 2026 هو “التزامن النيراني” غير المسبوق.

لأول مرة، شهد العالم هجوماً منسقاً واسع النطاق تشترك فيه جبهات المحور في إيران ولبنان في توقيت واحد، مما أدى إلى شلل كامل في منظومات الدفاع الجوي المعادية.

الهجمات التي طالت “تل هشومير” (مقر قيادة الأركان) على بعد 120 كم، وقواعد “عميعاد” و”كتسافيا”، أثبتت أن شعاع النار قد اتسع ليشمل كل شبر في فلسطين المحتلة.

هذا التكامل في الأدوار بين “قوة الرضوان” في الميدان، والوحدات الصاروخية في العمق، وغرف العمليات المشتركة للمحور، خلق حالة من “الارتباك الاستراتيجي” لدى قادة الكيان.

لقد وجد المستوطنون في “الجليل الأعلى” و”حيفا” و”طبريا” أنفسهم في الملاجئ لأيام متتالية، مما عمق أزمة الهجرة العكسية وضرب الاقتصاد الصهيوني في مقتله، مؤكداً أن حزب الله هو القوة الوحيدة القادرة على فرض “معادلة الردع الشامل”.

 البعد السياسي.. المقاومة درعاً للسيادة

في الوقت الذي تحاول فيه القوى الدولية فرض شروط استسلام على لبنان عبر الضغط العسكري، جاءت صواريخ المقاومة لتكون “الكلمة العليا” في المفاوضات.

إن المقاومة اللبنانية اليوم لا تدافع عن سلاحها فحسب، بل تدافع عن كرامة وسيادة لبنان بالكامل.

ضعف المؤسسات الرسمية اللبنانية أمام الغطرسة الأمريكية والتهديدات الصهيونية (بتحويل الضاحية إلى غزة ثانية) جعل من سلاح المقاومة “ضرورة وجودية”.

الشعب اللبناني، الذي يرى اليوم ثمار صمود مقاتليه في الميدان، يدرك أن تراجع العدو في “وادي العصافير” وهزيمته في “بلاط” هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار المآسي التاريخية.

المقاومة اليوم هي الورقة الأقوى، وهي من تضع “النقاط على الحروف” في معادلة الصراع الإقليمي.

 حتمية النصر وفشل الرهان الصهيوني

إن استعراض العمليات النوعية منذ مطلع مارس 2026 يوصلنا إلى حقيقة واحدة: الكيان الصهيوني في مأزق تاريخي لا مخرج منه.

لقد نجح حزب الله في “ترميم الردع” بذكاء منقطع النظير، محولاً التهديدات إلى فرص للتموضع في عمق الميدان.

أوهام “بنك الأهداف” الصهيوني سقطت أمام صمود “مركبا” وصواريخ “نفتالي” ومسيرات “تل هشومير”.

المقاومة اليوم لا تدافع، بل تهاجم وتدير المعركة بحكمة واقتدار، فارضةً على العدو الاعتراف بخسائره المادية والبشرية الجسيمة.

إن التاريخ سيسجل أن مارس 2026 كان الشهر الذي أدرك فيه العالم أن إرادة المقاومة في لبنان أقوى من كل آلات الدمار، وأن طريق القدس بات أقرب بفضل سواعد المجاهدين الذين لا يعرفون المستحيل.

You might also like