رسالة اليمن الى العالم

علماء اليمن يدعون إلى تيسير الزواج لإكمال الشباب نصف دينهم

يمانيون../
دعا علماء اليمن إلى تيسير متطلبات الزواج دون مغالاة في المهور، عوناً للشباب لإكمال نصف دينهم بالتزامن مع التحضير للعرس الجماعي المرتقب لسبعة آلاف و200 عريس وعروس.

وحمّل المشاركون في ندوة نظّمتها رابطة علماء اليمن، اليوم، بعنوان “تيسير الزواج .. سنة نبوية ومصلحة اجتماعية”، الآباء والأمهات والمجتمع ككل المسؤولية أمام الله وأمام أولادهم إزاء تداعيات مغالاة المهور والتكاليف المجحفة في إقامة الأعراس.

وحثت توصيات الندوة على التعاون والتكافل الاجتماعي، وإحياء المبادرات المجتمعية، وإنشاء صناديق خيريّة، للمساهمة في تيسير الزواج وتحصين الشباب من مخاطر الحرب الناعمة.

وفي الندوة، أشار مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، إلى أهمية موضوع الندوة، وتسليطها الضوء على قضية اجتماعية وسنة إلهية سعى كثير من الناس لإجهاضها.

وأشاد بجهود هيئة الزكاة في إدارة مال الزكاة، بدءاً بالإيراد، وانتهاءً بالصرف في المصارف التي شرعها الله تعالى .. لافتاً إلى أن هذه الجهود تكللت بتوجيهات قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي يولي جل اهتمامه بشريحة الشباب، وهذه القضية المجتمعية التي تمثل جبهة مهمة في مواجهة الحرب الناعمة إلى جانب قضايا أخرى.

وأشار إلى أن الزواج فطرة إنسانية لبناء الأسرة، باعتبارها نواة أولى للمجتمع، وأمرا ضروريا في تثبيت الروابط الاجتماعية، وتحقيق الحكمة الإلهية في مسألة التعارف، وتثبيت الأنساب .. داعيا إلى اللحَد من مغالاة المهور والمباهاة والإسراف في الأعراس، خاصة في ظل ما تعيشه البلاد من عدوان وحصار.

ونوّه مفتى الديار اليمنية بدور المشايخ والعقال في المحافظات في تفعيل مبادرة قائد الثورة في تيسير الزواج من خلال تخفيف المهور والشروط.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للزكاة، الشيخ شمسان أبو نشطان، أهمية الندوة في ملامسة حاجات المجتمع، ومعالجة هموم الناس عبر التوعية بشرع الله تعالى وسنة رسوله الكريم – صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال: “ما أحوجنا اليوم للالتزام بهدي الله وتطبيق شريعته، لاسيما في ظل ما يعانيه الشعب اليمني من عدوان وحصار وحرب ناعمة، ونشر الأعداء للرذيلة والفواحش في بلاد الحرمين، وإشاعة الحرب الناعمة بشكل علني، لحرف المجتمع الإسلامي عن دينه وهويته الإيمانية”.

ولفت أبو نشطان إلى أن هيئة الزكاة بصدد التحضير للعرس الجماهيري الوطني لـ7200 عريس وعروس في صنعاء والمحافظات .. معتبراً ذلك واحداً من مئات المشاريع في مصارف الزكاة الثمانية التي حددها الإسلام.

وأكد أن المستهدفين في العرس الجماعي من الأشخاص الأشد فقراً ومعاناة، وفق شروط ومعايير شرع الله .. داعياً الجهات الرسمية والشعبية وأبناء المجتمع إلى تعزيز الوعي المجتمعي بتخفيف المهور وتيسير الزواج والعمل على تجسيد وثيقة تخفيف المهور وتكاليف الزواج، وترك مظاهر البذخ والإسراف.

واستعرض المشاركون في الندوة ثلاث أوراق عمل، تناولت الأولى – لأمين عام الجمعية العلمية في الجامع الكبير العلامة عبد الفتاح الكبسي- “تيسير الزواج في الإسلام”.. مبينة حكمة الخالق -جل وعلى- من سن الزواج وطُرقه الشرعية.

ولفتت إلى نهج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وحثّه الشباب المقتدر على الزواج للمبادرة وفقاً للحديث الشريف “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وٍجاء”.

واستعرضت الورقة الأمور المسببة لعسر الزواج، ومنها: تكاليف الخطبة، وكسوة العروس، ونفقات حفلات الزفاف الباهظة، واشتراطات الذهب، والمبالغة فيه.

فيما تناولت الورقة الثانية – للباحث الدكتور حمود عبد الله الأهنومي- مسؤولية الدولة والمجتمع في تيسير الزواج، مقدمة في البداية إحصائيات بنسب العنوسة، وارتفاعها في بعض المجتمعات العربية المعاصرة، والمساعي لجعل اليمن مثل تلك البلدان.

وأوضحت الورقة المقصود بتيسير الزواج: التخفيف من تكاليفه، ورفع الأعباء عن الشباب الراغب إكمال نصف دينه، وتسهيل الطرق لاستكماله وفق محددات الشرع.

وتطرق الدكتور الأهنومي إلى مسؤولية الدولة في تيسير الزواج من خلال التوعية والتثقيف بالسلوك الشرعي الصحيح للزواج، ومتطلباته، ورعاية وتشجيع الاتفاقات والمبادرات المجتمعية المحددة للاحتياجات الضرورية والمناسبة لإقامته، وفق القدرة والاستطاعة.

فيما انفردت الورقة الثالثة والأخيرة من قِبل عضو رابطة علماء اليمن، طه الحاضري، بعنوان “الحرب الناعمة وتحصين الشباب” بتوضيح المقصود بالحرب الناعمة، ودلالة الكلمة: أن العدو يمارس التأثير بطرق غير مباشرة على الخصم ما يجعله يصنع ما يريده العدو، من منطلق قناعة أن في ذلك مصلحة.

وتناولت المفهوم من حيث أن الحرب الناعمة أخطر أنواع الحروب، ومظاهرها في الجانب الأخلاقي، وما تعتمده من تركيز على المرأة، والتأثير عليها، وإقناعها أن قيمتها بقدر لفتها للأنظار، والتخويف من الزواج، وتهويل تبعاته.

وعددت الورقة وسائل تعتمدها الحرب الناعمة، منها: وسائل التواصل الاجتماعي، والمحادثات، والدردشات، وتبادل الصور والفيديوهات، والتفاعل بين الشباب والشابات.

حضر الندوة وكيلا هيئة الزكاة لقطاع التوعية والتأهيل، أحمد مجلي، وقطاع المصارف، محمد العياني، وعلماء وخطباء ومهتمون.

قد يعجبك ايضا