رسالة اليمن الى العالم

بين يدي المهرجان الثاني للعرس الجماعي والنتائج المحمودة في إقامته

لطف لطف قشاشة

أكثر من سبعة آلاف عريس وعروسة ضمهم مهرجان العرس الجماعي الثاني الذي رعته ونظمته الهيئة العامة للزكاة وشهد تنظيما راقيا ومستوى عالياً من التجهيز والتنفيذ أتحفتنا به الهيئة وما أكثر ما تتحفنا به ..

المهرجان الثاني ضم العديد من الشباب من مختلف شرائح المجتمع وراعى بدرجة أساسية الشباب الذين تجاوز بعضهم سن الثلاثين من عمره عاجزاً عن الزواج بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عاشتها اليمن طيلة خمسة عقود مضت من الزمن اتسعت فيه الهوة الطبقية بين فئات المجتمع التي صار أغلبها يعيش تحت خط الفقر مضافا إليها عادات المغالاة في المهور التي لا تخفى على الكثير من الناس كما لا نستبعد الدور السلبي الذي لعبه تحالف العدوان على بلدنا في زيادة هذه المعاناة بسبب الحصار المفروض والعدوان الاقتصادي الممنهج طيلة سبع سنوات متتابعة ..

في الحقيقة وبدون مجاملات أو نشر دعايات أو ترويج إن جهود الهيئة العامة للزكاة المتواصلة في هذا الجانب جاءت مكملة لحالة الصمود والثبات الذي أبداه الشعب اليمني الصابر في مواجهة غطرسة تحالف العدوان الغاشم الذي لا يرى للشعب من حق في الحياة الكريمة والعيش بسلام وأمان مثله مثل بقية شعوب العالم ..

الهيئة العامة للزكاة خلقت نوعا من الانفراج في النفسية المجتمعية بمثل هذه المشاريع، فمن ناحية عززت من ثبات المجتمع عند تنفيذها للمشاريع الخيرية وطبعت لديه الحياة بشكلها الطبيعي في رسالة تحد صارخ في وجه العدوان أنه مهما كاد كيده ومارس إجرامه فإن هذا لن يفتّ من عضد المجتمع ولن يقعده عن مواصلة حياته المعتادة التي تؤكد أننا أمام شعب يحمل يدين الأولى يد تحمي والثانية يد تبني ومن ناحية ثانية أنها أعادت للمجتمع ذاكرته الإيمانية وحكمته اليمانية التي حاولت الأنظمة العميلة السابقة طمسها فجاءت المبادرات القبلية والمجتمعية لتضع قواعد عرفية تلتزم بموجبها بالتخفيف من المغالاة في المهور لتيسير الزواج ونحن نعي تماماً ما يعنيه تيسير الزواج وما يترتب عليه من نتائج تصبّ في تماسك المجتمعات وحفظ عفته وطهارته حينها لن يكون لمشاريع الحرب الناعمة أيّ تأثير يذكر وبذلك تنهزم القوى الشيطانية في هذه المعركة كما انهزمت في معاركها العسكرية والأمنية ومن ناحية ثالثة فإنها تدفع بهذه المهرجانات إلى تعزيز الثقة عند المجتمع اليمني بأهمية فريضة الزكاة ودورها في التخفيف من معاناة الشعب الذي يتعرض لحرب وحصار ظالم وبهذا تتعزز قابلية الشعب في التمسك بشريعته والابتعاد عن الاعتماد على التسول للخارج واستجداء المعونة من المنظمات سيئة الأهداف والمشاريع ..

اليوم نحن بالفعل قد وضعنا مداميك الكرامة والنصر ومضينا في طريق الخلاص من هيمنة الخارج وتركت الأنظمة الفاسدة التي كانت تحكم اليمن لعقود مضت وفاقمت من عبوديته وانحرافه وتغيير هويته الإيمانية ..

في الأخير لم يبق أمامنا الا تشجيع المبادرات المجتمعية لتيسير الزواج والاستمرار في دعم وتعزيز الأدوار الشرعية والخيرية التي تقوم بها الهيئة العامة للزكاة وكل الجهات التي تؤدي دوراً متميزاً في تماسك الجبهة الداخلية وتعزز صمود وثبات اليمنيين في المواجهة مع تحالف العدوان والابتعاد عن حالات التذمر والإحباط والاصطياد في المياه العكرة التي لاترى في مثل هذه المشاريع إلاّ من زاوية التشكيك والتقليل مثلها مثل الأصوات التي تصدر من أبواق العدوان والتي بلا شك لا تغير من حقيقة النجاحات على الأرض شيئا ..

والله من وراء القصد

قد يعجبك ايضا