Herelllllan
herelllllan2

الانسحاب من الحدود السعودية.. ورقة يعجز حزب الإصلاح عن تفعيلها

يمانيون – متابعات
لم يعد لدى حزب الإصلاح فرصة لتحقيق أي مكاسب تعيده إلى واجهة الأهمية التي كان يحظى بها حين كان أبرز الأذرع السعودية في اليمن، وكان له السبق في تحقيق أكثر أحلامها في اليمن، والتي ما كان لها أن تتحقق لولا تفاني وإخلاص هذا الحزب منذ بداية حرب التحالف بقيادة المملكة عام 2015م،

حيث ضحى بسيادة بلاده وأرواح منتسبيه المنخرطين في تشكيلاته المسلحة، من أجل أن ينال منها الرضى، لكنها لم تمنحه في المقابل سوى رصيد متخم بالعار، وكما جرت العادة عبر مراحل التاريخ لا يحصل من يفرط في سيادة بلاده ويبيح أرواح أبنائها على احترام مستخدميه، فهم لا يرون فيه سوى نموذج للتبعية غير جدير بالثقة ولا بالاحترام، وهو ما حدث فعلاً لحزب الإصلاح الذي استخدمته السعودية لتحقيق أهدافه في اليمن، وحين قررت أنه أنهى ما كلفته به بدأت بإجراءات تهميشه وإقصائه وتفكيكه، بأكثر الطرق والأساليب مهانة واحتقاراً.

وضمن متوالية تفكيك وإقصاء السعودية حزب الإصلاح، بدأت السعودية مرحلة جديدة لإخضاعه والحد من فاعليته على الأرض، والتي طالما استفادت منها الرياض خلال الأعوام الثمانية من حربها على اليمن، حيث أوقفت ما يطلق عليه “مكرمة الملك سلمان”، وهي أموال كانت تصرف لفصائل الحزب في مارب وحجة وتعز والجوف، إذ كانت هذه المكرمة تُعدّ بديلاً عن المرتبات التي أوقفتها المملكة قبل أشهر، وكانت بمثابة الإغاثة التي يسد بها مقاتلو الحزب رمقهم، خصوصاً بعد الضغط الكبير عليهم لإخلاء ومغادرة مناطق النفط والغاز، في إطار إعادة هيكلة فصائل الحزب وإخضاعها لقيادة موحدة، الأمر الذي كان يرفضه الإصلاح ليقينه أنه الفصل الأخير من وجوده.

تضييق السعودية على حزب الإصلاح، أدى إلى بيع قيادات تابعة له في وزارة دفاع الشرعية إلى بيع كميات كبيرة من أسلحة قواتها في مدينة مارب، حيث ذكرت وسائل إعلام موالية للتحالف أن قيادات عسكرية محسوبة على الإصلاح نهبت، خلال الأيام الماضية، كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر التابعة لمعسكرات الشرعية في مارب، موضحة أنها باعت جزءاً منها بشكل علني وأخفت بقية الكميات في أماكن مجهولة، كما تتزامن هذه التصرفات مع وضع الرياض وأبوظبي الترتيبات الأخيرة لإقصاء الإصلاح من معقله الرئيسي وتسليم مارب للفصائل التابعة للإمارات.

ويرى مراقبون أن حزب الإصلاح أصبح يعيش وضعاً متوتراً للغاية، حيث يحاول تحقيق مكاسب باللعب بأوراق محروقة، فيما لا يزال يملك أكثر الأوراق فاعلية، مؤكدين أن تلويحه باستخدام تلك الورقة لا يتعدى التهديد فقط، حيث أنه لم يجرؤ حتى اللحظة على استخدامها فعلياً، رغم أنها ستمكنه من إجبار السعودية على أشياء كثيرة، مرجعين ذلك إلى شدة ولائه وطاعته العمياء لقيادة المملكة، أو ربما لأن الرياض لا تزال في يدها أوراق مهمة تورط الحزب في قضايا لا تزال خفية، وتستخدمها لإخضاعه وإسكاته حتى في أشد حالات التنكيل به، مثلما حدث خلال الأشهر السابقة في المحافظات الجنوبية، مشيرين إلى أن ورقة الضغط التي يستطيع الإصلاح إخضاع السعودية لمطالبه تتمثل في حدودها الجنوبية التي تحميها قوات الحزب، والذي هدد خلال الأيام الماضية بسحبها من حدود المملكة، مؤكدين أن ذلك التهديد جاء نتيجة وقف السعودية مرتبات ومكرمة سلمان على فصائل الإصلاح، وسرعان ما يتراجع الحزب عن تنفيذه رغم ما ينطوي عليه من تهديد وضغط على السعودية ربما يخضعها للنزول عند كثير من رغبات الحزب، لكنه يظل عاجزاً ولا يملك الجرأة لتفعيل تلك الورقة المهمة.

واستبعد المراقبون أن يجرؤ حزب الإصلاح على سحب قواته التي تحمي الحدود السعودية، رغم تعرضها لاعتداءات متواصلة ومتصاعدة على يد القوات السعودية، ويلتزم الحزب الصمت المطبق إزاء ما تتعرض له قواته من الاعتداء والإهانة والتعسفات على يد قوات حرس الحدود السعودية، مهما اشتدت وطأتها، وهذا بالتالي- من وجهة نظر المراقبين- يكفي لاستنتاج صمت الحزب على كل ما يحل به من التنكيل والاستنزاف من أجل حماية تلك الحدود كما لو كان الإصلاح مجبراً على تنفيذ اتفاقية ملزمة مدفوعة الأجر.

إبراهيم القانص

قد يعجبك ايضا