شهادةٌ على طريق العزة والنصر

يمانيون /بقلم: حاتم الأهدل

جريمةٌ ظن العدوّ أنها ستُضعف إرادَة اليمنيين أَو تربك مسيرتهم في معركة الأُمَّــة المقدسة، غير أن دماء الشهداء ستتحول وقودًا يزيد الشعب عزمًا على مواصلة الدرب، وإسناد غزة بكل ما أوتي من قوة وإمْكَان.

لم تكن الفاجعة الموجعة باستشهاد رئيس وزراء حكومة التغيير والبناء وعدد من رفاقه الوزراء في جريمة غادرة ارتكبها الكيان الصهيوني أثناء اجتماعهم الدوري، إلا حلقة من حلقات الصراع المفتوح بين الأُمَّــة وأعدائها.

إنها أعظم شهادة في أقدس معركة يخوضها المسلمون في وجه الصهاينة ومن يقف خلفهم. ودماء اليمنيين ليست أغلى من دماء أهل غزة الذين يذبحون صباحَ مساءَ، بل هي دماء تمتزج في خندق واحد، خندق الحرية والكرامة والعزة.

وليس غريبًا أن يتعرض المؤمنون لمثل هذه الابتلاءات؛ فقد عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشاهد أصحابه الكرام يُستشهدون بين يديه، يثبتهم ويصبّرهم حتى جاءت لحظة النصر المبين. وقد سجّل القرآن هذا المشهد بقوله تعالى:

{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ} (البقرة:٢١٤).

ومن هنا فإن المرحلة اليوم تتطلب الثبات كما ثبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والصبر كما صبر أصحابه؛ لأَنَّ العاقبة حتمًا نصر من الله. واليمن أرض ولّادة برجال دام، يقدمون الشهداء تلو الشهداء، وفيها قائد حكيم يقود المعركة ببصيرة وفطنة لا نظير لها. ولعل في هذه الفاجعة حكمة إلهية لا ندرك كُـلّ أبعادها الآن، لكنها في ميزان الله تزيد الأُمَّــة قوة وتماسكًا.

ولنا في تجارب الأمم الحرة أسوة، فقد واجهت الجمهورية الإسلامية في إيران في بداياتها ضربات موجعة، لكنها لم تكسرها بل صنعت منها قوة راسخة. ففي انفجار واحد استهدف مقر الحزب الجمهوري الإسلامي استشهد اثنان وسبعون شهيدًا، بينهم رئيس الحزب وعشرة وزراء وعشرون نائبًا، وفي انفجار آخر استشهد ثاني رئيس للجمهورية ورئيس الحكومة معًا. ورغم ذلك، لم تسقط الدولة الفتية، بل ازدادت صلابةً وعنفوانًا حتى أصبحت اليوم رقمًا لا يمكن تجاوزه في معادلات المنطقة.

وهكذا، فإن دماء رئيس وزراء اليمن ورفاقه الشهداء ليست خسارة بقدر ما هي رسالة بليغة: أن هذه الأُمَّــة سائرة في طريق التضحية، وأن القافلة لا تتوقف، وأن ثمن العزة باهظ لكنه الطريق الوحيد نحو النصر.

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com