الاحتلال ونهب الثروات .. السيد القائد يكشف مخطط العدو التاريخي لليمن
في موقف شديد الوضوح والقوة، كشف السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ، حقيقة ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية من البلاد ، ومجردًا الدور السعودي من كل محاولات التمويه والتضليل، ليصفه عمليًا كما هو: ’’احتلال مباشر’’، وهيمنة كاملة، وإدارة استعمارية للقرار والسيادة والثروة، تُنفَّذ تحت الإشراف الأمريكي وبخدمة مصالحه الاستراتيجية، في سياق عداء تاريخي متجذر تجاه اليمن ، وقدم السيد القائد تشخيصاً واضحاً لدوافع التحركات السعودية الحقيقية التي تسعى الى ابتلاع واحتلال اليمن وتحويل المحافظات الحنوبية إلى مناطق نفوذ تابعة تدار بالوكلاء وتستنزف ثرواتها، وتستخدم جغرافيتها لخدمة مصالحها ومصالح المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ، بهذه المعطيات فقد رسم السيد القائد صورة مكشوفة لعدو تاريخي لا يريد الخير لليمن ، ويتحين الفرص لفرض احتلال شامل ما يجعل المواجهة مع هذا المشروع الخبيث معركة وعي وسيادة قبل أن تكون معركة ميدان .
يمانيون / أعده للنشر / طارق الحمامي
السعودية من وسيط مزعوم إلى احتلال مكتمل الأركان
يؤكد السيد القائد أن السعودية لا تعبأ لا بوحدة اليمن ولا بانفصاله، لأن هذين العنوانين لا يمثلان لديها سوى أدوات للتوظيف المرحلي، والهدف الحقيقي، هو السيطرة الكاملة على الأرض والقرار اليمني، وتحويل المحافظات الجنوبية والشرقية إلى مناطق نفوذ خاضعة للإدارة السعودية المباشرة، فالرياض لا تتعامل مع اليمن كدولة ذات سيادة، بل كمساحة مفتوحة للنهب والتحكم، تُدار عبر أدوات محلية منزوعـة الإرادة والكرامة، تُفرض عليها القرارات وتُحدَّد لها المواقف من غرف القرار السعودية وتحت المظلة الأمريكية.
أدوات بلا قرار .. إدارة احتلال بأسلوب الوكلاء
تفضح كلمة السيد القائد طبيعة العلاقة بين السعودية وأدواتها المحلية، حيث تُدار هذه الأدوات كأجهزة بثّ، (مذياع) يُرفع صوتها أو يُخفض بقرار سعودي، لا رأي مستقل، ولا قرار سيادي، ولا حتى كرامة سياسية؛ إذ بقيت هذه الأدوات رغم الإهانة والإذلال منضبطة تمامًا ضمن الإملاءات السعودية، ويشير إلى أن كل الصيغ السياسية والبيانات والمواقف التي تصدر عن هذه القوى ليست سوى نسخ مكررة بإخراج سعودي كامل وتحت إشراف أمريكي مباشر، في مشهد يعكس نموذج الاحتلال بالوكالة، حيث يغيب الحاكم الوطني وتحضر السلطة المفروضة من العدو.
الجنوب ساحة تقاسم نفوذ
وفي تفنيد واضح لكل الادعاءات، يتوقف السيد القائد عند ما جرى في المهرة وحضرموت، موضحًا أن اعتراض السعودية على سيطرة أدوات الإمارات هناك لم يكن حرصًا على أبناء تلك المحافظات، بل لأن هذه المناطق تُعدّ جزءًا من المجال الحيوي السعودي، وهذا الصراع بين أدوات الاحتلال، يكشف أن الجنوب ليس سوى ساحة تقاسم نفوذ وثروات، وأن الثروات الهائلة غير المستخرجة، والمواقع الجغرافية الحساسة، هي المحرك الحقيقي لكل هذا العبث السياسي والعسكري الذي تمارسه السعودية.
التلاعب بعناوين الوحدة والانفصال
تُسقط كلمة السيد القائد القناع عن ازدواجية الخطاب السعودي، فبعد الترويج المضلل لحرص الرياض على وحدة اليمن، يأتي “اللقاء التشاوري الجنوبي” في الرياض تحت عنوان الانفصال، وبالعلم السعودي، ليؤكد أن الوحدة والانفصال مجرد أوراق ضغط تُستخدم بحسب الحاجة، هذا التناقض الصارخ، ليس ارتباكًا سياسيًا، بل سياسة متعمدة هدفها إبقاء الجنوب في حالة سيولة وفوضى، تضمن استمرار السيطرة ومنع قيام أي كيان وطني مستقل القرار.
توظيف الدين والعلمانية في خدمة الاحتلال
يشير السيد القائد إلى أن السعودية لا تتورع عن استخدام كل العناوين الأيديولوجية لخدمة مشروعها، فتدعم تشكيلات تكفيرية متطرفة حينًا، وتتبنى قوى علمانية حينًا آخر، دون أي اعتبار للمبادئ أو التناقضات، المعيار الوحيد هنا هو القابلية للاستخدام في التجييش، والقمع، وضرب أي مشروع وطني مستقل، في سلوك يعكس طبيعة المشروع الاستعماري القائم على التفكيك وإدامة الصراع.
الاحتلال السعودي كجزء من منظومة الهيمنة الأمريكية
وضع السيد القائد الدور السعودي في إطاره الحقيقي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من مشروع الهيمنة الأمريكية–البريطانية–الإسرائيلية في المنطقة، فالولايات المتحدة، تعتمد على تحريك الآخرين، ثم تتخلى عنهم فور انتهاء دورهم، بل وقد تستهدفهم لاحقًا، ومهما قدّمت الأنظمة العربية والإسلامية من خدمات وأموال، فلن تحظى بمكانة الوكيل الحصري، لأن هذه المكانة محجوزة للكيان الإسرائيلي، فيما يُنظر إلى بقية الأنظمة كأدوات مؤقتة أو “خدم” يُستنزفون ثم يُستبدلون.
ختاما
يكشف السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن ما يجري في المحافظات الجنوبية ليس “دعمًا” ولا “رعاية سياسية”، بل احتلال سعودي واضح المعالم، يُدار بأساليب حديثة تعتمد الوكلاء، وتستثمر في الانقسامات، وتستنزف الثروات، وتُفرغ السيادة من مضمونها، إنها معركة وعي قبل أن تكون معركة ميدان، ومعركة سيادة في مواجهة مشروع لا يرى في اليمن إلا غنيمة، ولا في شعبه إلا عقبة يجب إخضاعها.