معركة اليمن الحقيقية .. المشروع القرآني في مواجهة مشروع الاحتلال ونهب الجغرافيا اليمنية
في خضم عدوان مفتوح على اليمن، لم تعد الوقائع بحاجة إلى توصيف نظري أو مقارنات شكلية، فالمشهد القائم اليوم يضع الشعب اليمني أمام خيارين ، مشروع تحرري وطني يستند إلى المنهج القرآني، ويؤسس لوحدة إيمانية وسيادية تجسدت في المحافظات الحرة بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، ومشروع هيمنة تقوده السعودية، يستهدف الجغرافيا اليمنية وموقعها الاستراتيجي وثرواتها، عبر أدوات التفتيت والاحتلال المباشر وغير المباشر في المحافظات الجنوبية، إن تناول هذا المشهد لا يهدف إلى المقارنة بحد ذاتها، بل إلى تقديم الشواهد الواقعية التي تعزز وعي أبناء الشعب اليمني بحقيقة المشروع السعودي، وتكشف أن ما يجري ليس دعمًا ولا شراكة، وإنما مسار ممنهج لإفراغ اليمن من سيادته، ونهب ثرواته، وتهيئته كمنطقة مستباحة تخدم مصالح العدو الصهيوأمريكي، ومن خلال قراءة ميدانية وسياسية لتجربة المحافظات الحرة، مقابل ما آلت إليه الأوضاع في المناطق الواقعة تحت الاحتلال، تتضح ملامح معركة الوعي باعتبارها خط الدفاع الأول، والأساس الذي تُبنى عليه معادلات الصمود، والاستقلال، وحماية القرار الوطني.
يمانيون / أعده للنشر/ طارق الحمامي
المنهج القرآني كإطار حاكم للموقف والسيادة
منذ انطلاق المسيرة القرآنية المباركة ، شكّل المنهج القرآني بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ، مرتكزًا فكريًا وأخلاقيًا لإعادة تعريف مفاهيم الحكم، والسيادة، والعدالة، والمسؤولية العامة، هذا المنهج هو برنامج عملي يقوم على، التحرر من الوصاية الخارجية ورفض الهيمنة السياسية والاقتصادية، وترسيخ مبدأ المسؤولية الجماعية في مواجهة العدوان والحصار، وإعادة الاعتبار للهوية الإيمانية اليمنية بوصفها عنصر توحيد لا تفريق، وكذا العدالة الاجتماعية وحماية المال العام باعتباره ملكًا للشعب لا للنخب، وقد انعكس ذلك بوضوح في بنية القرار السياسي داخل المحافظات الحرة، حيث بقي القرار وطنيًا مستقلًا، غير مرتهن للسفارات أو غرف عمليات الاحتلال السعودي.
المحافظات الحرة .. تماسك داخلي رغم الحرب والحصار
على الرغم من عدوان شامل وحصار خانق لسنوات، استطاعت المسيرة القرآنية في المحافظات الحرة أن تحافظ على وحدة الجبهة الداخلية ومنع الانزلاق إلى صراعات مناطقية أو طائفية، واستمرار مؤسسات الدولة ولو بإمكانات محدودة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، وتعبئة مجتمعية واعية جعلت المواطن شريكًا في الصمود، لا مجرد متلقٍ للأزمات، واللافت أن حالة الصمود هذه لم تكن نتاج وفرة الموارد، بل نتيجة وضوح المشروع ووجود قيادة تمتلك رؤية صادقة، تربط التضحيات بهدف إيماني ووطني وأخلاقي واضح.
المحافظات الجنوبية .. مشروع التفتيت تحت إدارة الاحتلال
في المقابل، تعيش المحافظات الجنوبية الخاضعة للاحتلال السعودي حالة من التشظي السياسي والانهيار الخدمي غير المسبوق، رغم امتلاكها، أهم الموانئ اليمنية، ومعظم الثروات النفطية والغازية، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، ورغم ذلك، يعاني المواطن هناك من انهيار العملة وارتفاع جنوني للأسعار، وانعدام الأمن وتعدد التشكيلات المسلحة المتصارعة، وتعطيل شبه كامل للمؤسسات، ونهب منظم للثروات النفطية والسمكية، وهو ما يكشف بوضوح أن أزمة الجنوب ليست أزمة موارد، بل أزمة مشروع، حيث يُدار المشهد بعقلية استعمارية هدفها السيطرة لا البناء، والتفكيك لا التنمية.
الفارق بين مشروع تحرري وإدارة بالوكالة
في المحافظات الحرة، برزت قيادة تاريخية مؤمنة وصادقة تنطلق من المنهج القرآني الذي يحدد بوضوح العدو من الصديق ، وأثبتت قدرة كبيرة على إدارة الصراع مع العدو ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى وتعزز الوعي الإيماني ، في المقابل، تعاني المحافظات الجنوبية من فراغ قيادي حقيقي، حيث تتعدد الولاءات، وتُدار السلطات المحلية وفق أجندات خارجية متضاربة، ما جعل القرار السياسي هشًا، فاقدًا للاستقلال، وخاضعًا للإملاءات .
الشواهد لا المقارنة .. الوعي كخط الدفاع الأول عن اليمن
من المهم التأكيد أن تناول الفوارق بين المحافظات الحرة وتلك الواقعة تحت الاحتلال لا يهدف إلى المقارنة المجردة بقدر ما يسعى إلى تقديم شواهد واقعية تعزز وعي أبناء الشعب اليمني بحقيقة المشروع السعودي وأبعاده الاستراتيجية في اليمن والمنطقة، فالمسألة في جوهرها ليست صراع نماذج أو خلافات سياسية داخلية، بل مشروع هيمنة متكامل يستهدف الأرض والإنسان والقرار، ويتعامل مع اليمن بوصفه مساحة جغرافية حساسة يجب التحكم بها، وثروة اقتصادية ينبغي نهبها، ومجتمعًا ينبغي تفكيكه لضمان استدامة السيطرة .
المشروع السعودي .. من الوصاية إلى الاستباحة الشاملة
تكشف الوقائع الميدانية، أن المشروع السعودي في جنوب اليمن يقوم على إفراغ السيادة من مضمونها عبر سلطات شكلية بلا قرار حقيقي، وإدارة الانقسام ، وتغذية الصراعات المناطقية والسياسية، والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية وتحويلها إلى أدوات ابتزاز سياسي واقتصادي، ونهب منظم للثروات النفطية والغازية والسمكية ، وهو ما يؤكد أن الهدف النهائي لا يقف عند حدود النفوذ السياسي، بل يتجاوز ذلك إلى تهيئة اليمن ليكون ساحة مستباحة، فاقدة لمقومات الدولة، وعاجزة عن حماية موقعها الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
الوعي الشعبي .. المعركة الأهم في مواجهة الهيمنة
في هذا السياق، يبرز الوعي الشعبي بوصفه العامل الحاسم في إفشال هذا المشروع، فكلما اتضحت الحقائق أمام أبناء الشعب، تراجعت قدرة قوى الهيمنة على تمرير مشاريع التقسيم تحت مسميات براقة،
وتسويق الاحتلال بوصفه دعمًا أو تحالفًا، وتبرير نهب الثروات تحت غطاء “الشرعية” أو “الاستقرار”، ومن هنا، فإن إبراز الشواهد من الواقع اليمني يُعد جزءًا من معركة الوعي، التي لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية أو السياسية، بل تمثل الأساس الذي تُبنى عليه كل أشكال الصمود.
المنهج القرآني كأداة وعي وكشف
لقد أسهم المنهج القرآني، في تفكيك الخطاب التضليلي لقوى العدوان، وربط الأحداث اليومية بالسياق العام للصراع مع قوى الاستكبار، وبذلك، لم يعد المواطن في المحافظات الحرة متلقيًا سلبيًا للأحداث، بل طرفًا واعيًا قادرًا على قراءة المشهد، وتمييز العدو من الصديق، والمشروع الوطني من مشاريع الهيمنة.
ختاماً
في المحصلة، لا يمكن قراءة المشهد اليمني الراهن بوصفه أزمة عابرة أو صراع نفوذ تقليدي، بل كمعركة مفتوحة على معنى السيادة، والكرامة والقرار المستقل، ومستقبل الجغرافيا اليمنية، فالتجربة التي خاضتها المحافظات الحرة، رغم كلفة العدوان والحصار، أثبتت أن امتلاك مشروع واضح، يستند إلى الوعي والهوية والمنهج القرآني، كفيل بتحويل التحديات إلى عناصر صمود، والضغوط إلى محفزات تماسك داخلي، وفي المقابل، كشفت الوقائع في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال أن غياب المشروع الوطني، والارتهان للخارج، لا ينتج استقرارًا ولا تنمية، بل يفتح الباب واسعًا أمام التفكيك، ونهب الثروات، وتحويل الأرض إلى ساحة مستباحة تُدار بمنطق الوصاية والمصالح العابرة للحدود.
إن ما يجري اليوم يؤكد أن معركة اليمن الحقيقية هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح؛ وعيٌ يُميز بين من يقف مع حق هذا الشعب في الحرية والاستقلال، ومن يسعى لإبقائه رهينة لمشاريع الهيمنة مهما تنوعت مسمياتها، ومن هنا، فإن تقديم الشواهد، وقراءة التجربة بموضوعية، ليس فعلًا إعلاميًا محايدًا فحسب، بل مسؤولية وطنية تهدف إلى تحصين المجتمع من التضليل، وكشف طبيعة الصراع مع العدو في صورته الكاملة.
ويبقى الخيار واضحًا بقدر وضوح الحقائق، وتبقى المسؤولية قائمة في أن يكون الوعي حاضرًا، لأن الأوطان لا تُحمى فقط على الجبهات، بل تُحمى أولًا في العقول.