نفير القبائل يتسع على امتداد الجغرافيا اليمنية.. إسناد للقوات المسلحة وتفويض للقيادة

على امتداد ريمة والحديدة والبيضاء وتعز وذمار، تصاعدت المواقف القبلية الرافضة للتحشيدات السعودية، مع إعلان الجهوزية والنفير العام وإسناد القوات المسلحة في مواجهة العدوان والحصار والتصعيد السعودي، وفي وقفات ولقاءات قبلية متزامنة، أكدت القبائل تفويضها للقيادة الثورية في اتخاذ الخيارات المناسبة، وتمسكها بمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، إلى جانب الدعوة إلى الاستفادة من قرار العفو العام والعودة إلى صف الوطن.

 يمانيون| محسن علي

 

حراك قبلي واسع في مواجهة التصعيد

شهدت محافظات ريمة والحديدة والبيضاء وتعز وذمار سلسلة من الوقفات واللقاءات القبلية التي أعلنت خلالها القبائل رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة التحشيدات السعودية والتصعيد والجرائم المستمرة بحق الشعب اليمني، وتقاطعت بيانات هذه الفعاليات عند جملة من المواقف، أبرزها إعلان النفير العام، مساندة القوات المسلحة، مواصلة رفد الجبهات، وتثبيت معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، إلى جانب رفض أي تحركات تستهدف زعزعة الأمن أو إعادة إنتاج الصراع الداخلي.

 

ريمة.. تعبئة لمواجهة التصعيد

في مديرية السلفية بمحافظة ريمة، أعلنت القبائل خلال وقفة مسلحة تحت شعار «تعبئة واستنفار لمواجهة التصعيد بالتصعيد» جهوزيتها العالية لمواجهة العدو السعودي ومرتزقته، مؤكدة استعدادها للتصدي لما وصفته بالمؤامرات والتحركات والجرائم بحق الشعب اليمني، مؤكدين مواصلة رفد جبهات القتال حتى تحقيق النصر ورفع الحصار واستعادة الثروات الوطنية، مجددين تمسكهم بالمشروع القرآني والاصطفاف خلف القيادة الثورية والقوات المسلحة، والعمل على انتزاع الحقوق المشروعة ورفع أشكال الظلم والوصاية وإنهاء العدوان والحصار.

وأعلن البيان الصادر عن الوقفة النفير العام والاستعداد لمساندة القوات المسلحة في تنفيذ معادلة التصعيد بالتصعيد، معتبرًا أن التحرك يأتي رفضًا للعدوان والحصار واستنكارًا للجرائم المستمرة منذ أكثر من 12 عامًا، طالت الأطفال والنساء والمدنيين والمنشآت الحيوية والخدمية، كما جدد البيان التأكيد على المواقف الثابتة تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية، معتبرًا الاقتحامات الصهيونية المتكررة للمسجد الأقصى انتهاكًا لهذه المقدسات، ومنتقدًا مواقف الأنظمة العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني.

وفي المقابل، دعا البيان المغرر بهم في صفوف العدو السعودي إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من قرار العفو العام، والكف عن المشاركة في سفك دماء أبناء الشعب اليمني.

 

الحديدة.. تفويض للقيادة وإسناد للقوات المسلحة

وفي مدينة الحديدة، نظم أبناء مديرية الحالي وقفة قبلية مسلحة حاشدة دعمًا للقوات المسلحة ومباركة الانتصارات المتحققة في مختلف الجبهات، تحت الشعار نفسه: «تعبئة واستنفار لمواجهة التصعيد بالتصعيد».

وردد المشاركون هتافات النفير العام والجهوزية التامة لخوض معركة كسر الحصار وانتزاع حقوق الشعب اليمني، وجددوا تفويضهم للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، مؤكدين التفافهم حول خياراته الاستراتيجية التي تحفظ لليمن سيادته واستقلاله وتفشل رهانات العدو السعودي.

وباركو ما أعلن عن تحقيقه من انتصارات في تعز والساحل الغربي، مشيدين بما يسطره أبطال القوات المسلحة في مختلف الجبهات، ومؤكدين تأييدهم للعمليات الهادفة إلى كسر الحصار، واستعادة الثروات السيادية، ودحر قوى العدوان والاحتلال.

واستنكر بيان الوقفة استمرار القصف والحصار، وما قال إنه خلف آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، فضلًا عن تدمير المنازل والمنشآت العامة والخاصة. وأكد استمرار النفير ورفع الجهوزية القصوى، مشيرًا إلى أن الجرائم والانتهاكات لا تسقط بالتقادم ولن تمر دون رد.

 

البيضاء.. التعبئة عنوانًا للمواجهة

وفي محافظة البيضاء، أكد محافظ المحافظة عبدالله إدريس أن المجتمع القبلي، ممثلًا بالمشايخ والقبائل، يرفض ما وصفه بالذل والعمالة وبيع الأوطان، مشيدًا بالمواقف الوطنية لأبناء المحافظة إلى جانب القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة.

وجاء اللقاء القبلي بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثانية عشرة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، حيث أشار المحافظ إلى الانتصارات تحققت على مختلف الصعد، وإلى مواقف اليمنيين في نصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وهنأ المشاركون القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة والأمن والمرابطين في الجبهات بما وصفوه بالانتصارات في الساحل الغربي وتعز، وأشادوا بالعمليات التي قالوا إنها أسهمت في دحر التحشيدات وتحرير مناطق في الساحل الغربي وباب المندب والجزر اليمنية ومديريات في محافظة تعز.

وشدد مشايخ البيضاء على أهمية تعزيز التحشيد والتعبئة والتدريب والتأهيل، مؤكدين الجهوزية لخوض معركة التحرر والاستقلال والسيادة، ورفد الجبهات بالمقاتلين حتى تحرير كل شبر من الأراضي اليمنية وانتزاع الحقوق ورفع الحصار.

وجدد بيان اللقاء التفويض للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، ودعم القوات المسلحة في تثبيت معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، كما أكد ثبات الموقف المساند لغزة ودول محور المقاومة، وفق ما وصفه بمبدأ وحدة الساحات، وتزامن اللقاء مع ذكرى استشهاد القائد الجهادي محمد عبدالكريم الغماري، حيث أشاد المشاركون بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الأمة، وترحموا عليه وعلى شهداء الوطن والقوات المسلحة.

 

تعز.. رفض التحشيدات وترتيب الجبهة الداخلية

وفي تعز، عقد مشايخ ووجهاء وأعيان المحافظة لقاءً موسعًا رفضًا للتحشيدات السعودية، وتأييدًا لمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، ومباركة لانتصارات القوات المسلحة، إلى جانب تأييد قرار العفو العام.

وأكد محافظ تعز أحمد المساوى أن المحافظة تقف أمام تحولات مفصلية، معتبرًا أن تاريخها يجعلها عصية على الهوان والخنوع، وقال: إن الشعب اليمني يواجه عدوًا يضاعف المعاناة الإنسانية، وإن الحقوق لا تُسترد إلا بالصمود والردع، فيما شدد على أن الأمن لا يبنى بالوعود، بل بالمسؤولية والواجب.

وأوضح أن القوات المسلحة، بالتعاون مع أبناء المحافظة، تعمل على تأمين الطرق وقطع التحركات والتعزيزات العسكرية، بالتوازي مع ضمان حركة المواطنين واحتياجاتهم المعيشية، مؤكدًا أن استتباب الأمن مسؤولية جماعية وركيزة لاستعادة مقومات الحياة الطبيعية، داعيا أبناء تعز إلى تجاوز التباينات ولمّ الشمل، كما دعا المغرر بهم إلى تحكيم العقل والاستفادة من العفو العام، معتبرًا أن طي صفحة الماضي يمثل طريقًا لجمع الكلمة وقطع مشاريع التمزيق.

وأكد بيان اللقاء رفض التحشيدات السعودية ومرتزقتها في المحافظة ومحيطها، معتبرًا أنها تهدف إلى سفك الدم وزعزعة الأمن والاستقرار، كما ثمّن قرار العفو العام بوصفه خطوة لحقن الدماء ورأب الصدع، داعيًا المنخرطين في صفوف قوى العدوان إلى العودة إلى صف الوطن، ومؤكدًا أن وحدة أبناء تعز وتماسك الجبهة الداخلية يمثلان صمام أمان في مواجهة الفتنة والمناطقية.

 

ذمار.. رفد الجبهات وتعزيز التدريب

وفي مديرية المنار بمحافظة ذمار، نظمت القبائل وقفة مسلحة أعلنت خلالها الجهوزية والاستعداد لكل الخيارات ضمن معركة استكمال التحرير وكسر الحصار واستعادة الحقوق، مؤكدة التمسك بمعادلات «التصعيد بالتصعيد» و«الحصار بالحصار» و«المطار بالمطار»، واستنكرت إجرام مرتزقة العدو في تعز وغيرها من الجبهات، مؤكدين أن أبناء المديرية سيبقون في مقدمة الصفوف حتى إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة الحقوق.

ودعا المشاركون الشخصيات الاجتماعية إلى التواصل مع المغرر بهم وحثهم على العودة إلى صف الوطن والاستجابة لقرار العفو العام، فيما أكد البيان مواصلة التعبئة العامة ورفد الجبهات ومراكز التدريب والتأهيل بالرجال والمال، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة العدوان ورفض الوصاية والتبعية.

وجدد البيان التمسك بالقضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات الإسلامية ونصرة المسجد الأقصى، معتبرًا الاقتحامات الصهيونية المتكررة انتهاكًا للمقدسات.

 

ختاما

تكشف الوقفات واللقاءات القبلية في ريمة والحديدة والبيضاء وتعز وذمار عن حراك متزامن تتداخل فيه التعبئة الشعبية مع الموقف السياسي والاستعداد الميداني، وبينما أعلنت القبائل جاهزيتها لإسناد القوات المسلحة ورفد الجبهات، أكدت في الوقت نفسه أن باب العودة إلى صف الوطن لا يزال مفتوحًا أمام المغرر بهم عبر قرار العفو العام.

وبين رفض التحشيدات، والتأكيد على حماية الجبهة الداخلية، والتمسك بالقضية الفلسطينية، تتبلور رسالة واحدة حملتها بيانات المحافظات: مواجهة التصعيد بالتصعيد، وكسر الحصار بالحصار، والاستعداد لمواصلة المعركة حتى رفع الحصار وانتزاع الحقوق وتثبيت السيادة والاستقلال.

You might also like