لم يعد أمام السعودية سوى خيارين احلاهما مـُر..
يمانيون| بقلم: عبدالفتاح حيدرة
لم يعد أمام السعودية سوى خيارين لا ثالث لهما إما الاستجابة لشروط صنعاء والخروج من المستنقع الذي حشرت نفسها فيه ، أو الاستمرار في تصعيد مكلف يُعمّق من انكشافها الاقتصادي والأمني، مع الإقرار بأن اليد العليا في اليمن قد باتت لصنعاء ، في ظل استمرار الضربات اليمنية الرادعة، يتحمل النظام السعودي كلفة باهظة على المستويين الاقتصادي والأمني، ويجد نفسه أمام خيارات ضيقة لا تخرج عن الاستجابة لشروط صنعاء، فاستهداف المنشآت النفطية الحيوية فرض على الاقتصاد السعودي خسائر متسارعة أدى إلى انكماش اقتصادي حاد ، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% في 2026، مع تراجع إنتاج النفط إلى 6.238 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ 1990م ، وانهيار الإيرادات وعجز الموازنة، وتفاقم العجز إلى نحو 245 مليار ريال، مع توقعات بعجز يبلغ 191 مليار ريال (3.6% من الناتج المحلي) في موازنة 2027م، وارتفاع تكاليف التأمين البحري اذ قفزت علاوات مخاطر الحرب على ناقلات النفط إلى 3% من قيمة السفينة (قد تصل إلى 7% حسب المسار)، مما يضيف ملايين الدولارات على كل رحلة ويدفع شركات الشحن لتجنب الموانئ السعودية بالاضافة الى تهديد “رؤية 2030” فالاستنزاف المالي يضع المشاريع الكبرى والخطط الاستراتيجية للمملكة في مهب الريح، مع تآكل الثقة وجذب الاستثمارات..
اما الكلفة الأمنية فان انكشاف العمق السعودي على الصعيد الأمني يضعها في مصاف الاضعف ، فقد كشفت الضربات اليمنية عن عجز استراتيجي خطير، ففشل منظومات الدفاع الجوي أمام الضربات اليمنية الأخيرة أظهرت محدودية أنظمة “باتريوت” وغيرها، مع نفاد مخزونات صواريخ الاعتراض الباهظة، وعجز المظلة الأمريكية عن تقديم ضمانات أمنية مطلقة، واستمرار اختراق الضربات اليمنية أدت الى استنزاف لوجستي وعسكري سعودي تحولت فيه استراتيجية الحماية التقليدية إلى عبء مكلف وغير مجدٍ أمام الضربات اليمنية الدقيقة بالمسيرات والصواريخ الموجهة، مما جرد المملكة من أوهام التفوق العسكري، وكذلك فان انعدام الأمن في العمق الاستراتيجي يعني لم يعد الصراع محصوراً في الجبهات الحدودية، بل وصلت الضربات إلى قلب العاصمة كيان الرياض، مما يهدد استقرار المنشآت الحيوية ويجبر الرياض على ممارسة “تكتم شديد” على حجم الأضرار لمنع انهيار ثقة المستثمرين والوافدين ..
ان خيارات السعودية اليوم امام الضربات اليمنية وسياسة التصعيد اليمني والحصار اليمني عليها اصبح بين مطرقة التصعيد وسندان الشروط اليمنية ، وأمام هذا المأزق، لا تمتلك السعودية خيارات جادة للهروب من الورطة بعيداً عن الاستجابة لشروط صنعاء، فالخيار العسكري (التصعيد) تدرسه الرياض كخطة لهجوم واسع على اليمن اصبح محفوفا بالمخاطر، فهو لم يعد مجدي عسكريا ويحمل مخاطر حرب استنزاف طويلة تُقوّض ما تبقى من الاقتصاد السعودي و”رؤية 2030″، دون ضمانات بتغيير ميزان القوى، فاليمن كل يوم اقوى واشد بطشا وتنكيلا بالعدو السعودي، اما الخيار الدبلوماسي فهو (الاستجابة لشروط صنعاء) وهنا تدرك الرياض أن النهج الدبلوماسي وحده كفيل بإخماد الحرب، وهو ما يعترف به خبراء ومحليين لها بأنه “خيارها الأفضل” وقد بدأت تلوح مؤشرات على قناعة سعودية بخسارة الحرب، مع ترتيبات لجولات مفاوضات جديدة ، تحمل رسائل برغبة في التهدئة مقابل الاعتراف بسلطة صنعاء والقبول بكافة شروطها، و شروط صنعاء غير قابلة للتفاوض، وتتمسك صنعاء بإنهاء الحصار الجوي والبحري والبري بشكل كامل، وإزالة القيود الاقتصادية والإنسانية، ودفع المرتبات والتعويضات، وإنهاء التدخلات السعودية في الشؤون الداخلية لليمن وفي المحصلة لم يعد أمام السعودية سوى خيارين احلاهما مـُر وعليها ان تبتلع مرارة ما اقترفته بحق اليمن من جرائم..