تعبئة شاملة وجهوزية قصوى.. القبائل اليمنية توحد بندقية الموقف في وجه العدوان والتصعيد
من أقصى الحديدة إلى قلب العاصمة، ومن مأرب وإب إلى ذمار والمحويت، ارتفع صوت القبيلة اليمنية واحدًا كالرعد: لا حصار بلا رد، ولا تصعيد بلا تصعيد، ولا جرائم بلا حساب، وفي وقفات قبلية مسلحة جسّدت اتساع التعبئة الشعبية، أعلنت القبائل النفير العام والجهوزية القصوى، ورفعت استعدادها لإسناد القوات المسلحة بالرجال والمال والعتاد، في مواجهة التحشيدات السعودية ومخططات العدوان وتصعيده وجرائمه، ولم تتوقف الرسالة عند حدود الاستنفار، بل حملت إدانة صريحة لجرائم تصفية الأسرى والجرحى والتمثيل بجثامين الشهداء، مؤكدة أن دماء الضحايا لن تُدفن تحت ركام التضليل، وأن جرائم الحرب لا يمحوها الزمن ولا تسقط بالتقادم.
يمانيون| محسن علي
وبينما فتحت القبائل باب العودة أمام المغرر بهم عبر العفو العام، أكدت أن الجبهة اليمنية تقف متماسكة خلف القيادة والقوات المسلحة، وأن معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» لم تعد شعارًا تعبويًا وحسب، بل خيارًا مفتوحًا في مواجهة عدوانٍ يصرّ على اختبار صبر شعبٍ قرر أن يحوّل الحصار إلى كلفة، والجريمة إلى مسؤولية، والتصعيد إلى ردع.
النفير القبلي.. موقف يتجاوز الاحتجاج
شهدت محافظات الحديدة وأمانة العاصمة ومأرب وإب وذمار والمحويت سلسلة من الوقفات والنكف القبلية المسلحة تحت شعار «تعبئة واستنفار لمواجهة التصعيد بالتصعيد»، في مشهد عكس اتساع حالة الجهوزية الشعبية لمواجهة التحشيدات السعودية وإسناد القوات المسلحة.
ولم تقتصر هذه الفعاليات على التعبير عن الرفض، بل أعلنت القبائل النفير العام، ورفد الجبهات بالرجال والمال والعتاد، والاستعداد للالتحاق بدورات التدريب والتأهيل، كما أكدت تمسكها بمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، معتبرة أن استمرار العدوان والحصار لن يثني الشعب اليمني عن مواصلة معركته حتى انتزاع حقوقه واستعادة ثرواته الوطنية وطرد القوات الغازية والمحتلة.
الحديدة.. إسناد مباشر للقوات المسلحة
في مديريتي المنصورية وبرع بمحافظة الحديدة، أعلنت القبائل خلال وقفتين مسلحتين جهوزيتها لمواجهة التحشيدات السعودية وإسناد القوات المسلحة، مؤكدين استعدادهم للقيام بواجبهم في الدفاع عن الوطن، مجددين تفويضهم لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في اتخاذ الخيارات المناسبة لمواجهة التحديات وحماية سيادة اليمن واستقلاله.
وأشاد أبناء المديريتين بالانتصارات التي تحققت في تعز والساحل الغربي ومختلف الجبهات، معتبرين أنها عكست قدرة القوات المسلحة على إفشال التحشيدات وإحباط مخططات العدو، وحمّلوا النظام السعودي مسؤولية تبعات استمرار العدوان والحصار، محذرين من أن مواصلة سياسة التجويع والتصعيد ستقود إلى خيارات رد أقوى وأشد كلفة.
وأكد البيان الصادر عن الوقفتين استمرار التعبئة والانخراط في دورات التأهيل العسكري، والاستعداد للتحرك نحو جبهات المواجهة، مشيرًا إلى أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن الرد عليها حق مشروع، وفي مديرية الميناء بمدينة الحديدة، اتخذت الوقفة القبلية الاتجاه نفسه، حيث أعلن المشاركون النفير والجهوزية للمشاركة في معركة كسر الحصار، والاصطفاف خلف القوات المسلحة وتثبيت المعادلة الرادعة.
وقال بيان الوقفة إن الجرائم والانتهاكات المستمرة منذ 12 عامًا لن تسقط بالتقادم ولن تمر دون رد، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة باتت تمتلك القدرة على استهداف المواقع الحيوية والحساسة في عمق الأراضي السعودية، كما اعتبر حملات التضليل وصناعة الانتصارات الوهمية محاولة للتغطية الهزائم والخسائر التي يتلقاها العدو في مختلف الجبهات.
أمانة العاصمة.. إدانة الجرائم ورفد الجبهات
وفي مديرية التحرير بأمانة العاصمة، أعلن أبناء المديرية استعدادهم لرفد الجبهات بالرجال والمال والعدة والعتاد، مؤكدين وقوفهم إلى جانب القوات المسلحة في الدفاع عن سيادة الوطن ومواجهة العدوان والحصار، وأدان المشاركون هذه الأفعال المشينة لمرتزقة العدو السعودي، مؤكدين أن استمرار العدوان يستهدف، المواقف اليمنية تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما جددوا تمسكهم بالدفاع عن المقدسات الإسلامية ونصرة المسجد الأقصى، ودعوا المغرر بهم إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من العفو العام والكف عن التورط في سفك دماء أبناء الشعب اليمني.
مأرب وذمار.. الأسرى والجرحى في صدارة الموقف
في مديرية بدبدة بمحافظة مأرب، أعلنت القبائل النفير العام والتعبئة الشاملة لمواجهة جرائم العدو السعودي ومرتزقته، مؤكدة استعدادها لتقديم التضحيات دفاعًا عن الوطن حتى رفع الحصار واستعادة الثروات الوطنية، وأبرز بيان الوقفة إدانة الجرائم بحق الأسرى، محملًا العدو ومرتزقته المسؤولية الكاملة عنها، ومؤكدًا أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم،كما بارك العمليات التي تنفذها القوات المسلحة في الساحل الغربي والعمق السعودي، وجدد الجهوزية لترسيخ معادلتي الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.
أما في مديرية ضوران آنس بمحافظة ذمار، فقد نظمت القبائل وقفة مسلحة استنكارًا لجريمة تصفية الأسرى والجرحى، وأكد المشاركون أن قتل الأسرى والجرحى ودهسهم بالمدرعات يرقى إلى جرائم حرب، ويتعارض مع القيم الدينية والإنسانية وأخلاقيات الحرب والمواثيق الدولية، وأعلنت القبائل النفير بالسلاح والرجال والعتاد، ومواصلة رفد مراكز التدريب والتأهيل بالمقاتلين، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة في مواجهة الحصار والإجرام، كما جددوا تمسكهم بالقضية الفلسطينية ونصرة الأقصى والدفاع عن المقدسات الإسلامية، ودعوا المغرر بهم إلى العودة إلى الصف الوطني عبر الاستفادة من قرار العفو العام.
إب والمحويت.. رفض الوصاية وحماية الجبهة الداخلية
وفي عزلة أنامر أسفل بمديرية المشنة في محافظة إب، أعلنت القبائل استعدادها لإسناد القوات المسلحة ومواجهة التحشيدات السعودية، مؤكدة أن محاولات الترويج لانتصارات وهمية لن تثني الشعب اليمني عن مواصلة معركته أو المطالبة بحقوقه.
وجدد البيان التمسك بمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، وتفويض قائد الثورة في اتخاذ ما يراه مناسبًا لمواجهة التحشيدات ورفض الوصاية والاحتلال،كما أشاد بما وصفه بانتصارات القوات المسلحة، وأكد استمرار الجهوزية الشعبية إلى جانبها.
وفي مدينة المحويت، أعلن المشاركون في النكف القبلي المسلح النفير العام والجهوزية العالية لمواجهة العدوان السعودي، مؤكدين أن استمرار الحصار لن يثني الشعب اليمني عن الدفاع عن وطنه وسيادته.
وأكد أبناء المدينة استعدادهم لتقديم التضحيات حتى تحقيق النصر، وأعلن البيان وقوف القبائل إلى جانب القوات المسلحة، وتثبيت معادلة الحصار بالحصار، وإنهاء العدوان والوصاية واستعادة الحقوق والثروات، كما أدان الجرائم المرتكبة في تعز ومختلف المحافظات، ودعا المغرر بهم إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من العفو العام.
تصفية الأسرى.. جريمة تتجاوز الميدان
تظهر البيانات القبلية أن قضية تصفية الأسرى والجرحى أصبحت محورًا رئيسيًا في الخطاب الشعبي المصاحب للنفير، فقد انتقلت الإدانة من توصيف عام للعدوان إلى تحديد ممارسات بعينها، بينها القتل والدهس والتمثيل بالجثامين، وهي ممارسات قالت القبائل إنها تتنافى مع الدين والقيم الإنسانية وأخلاقيات الحرب والمواثيق الدولية.
وارتبطت هذه الإدانة بالتأكيد على أن الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن المسؤولية تقع على من نفذها وأمر بها وشارك فيها، وأن الرد عليها سيكون ضمن مسار مواجهة العدوان والحصار، وفي الوقت نفسه، أبقت البيانات باب العودة مفتوحًا أمام المنخرطين في صفوف العدو، داعية إياهم إلى مراجعة مواقفهم والاستفادة من العفو العام قبل الاستمرار في سفك دماء أبناء شعبهم.
ختاما
من الحديدة إلى العاصمة ومأرب وإب وذمار والمحويت، تحولت الوقفات القبلية إلى إعلان تعبئة واسع يجمع بين إسناد الجبهات، ورفض التحشيدات، وحماية الجبهة الداخلية، وإدانة الانتهاكات، وفي مقدمتها قتل الأسرى والجرحى والتمثيل بالشهداء.
وبينما أعلنت القبائل استعدادها للسلاح والرجال والمال والتدريب، رفعت في وجه التصعيد معادلة لا لبس فيها: الحصار سيقابله حصار، والتصعيد سيواجه بتصعيد، والجرائم لن تمحى بالنسيان أو الدعاية، أما باب العودة، فأبقي مفتوحًا أمام من يراجع موقفه ويستفيد من العفو العام، لتظل الرسالة النهائية واضحة: جهوزية كاملة في مواجهة العدوان، وإصرار على تحويل الجرائم إلى مسؤولية، والحصار إلى كلفة، والتعبئة الشعبية إلى قوة تحمي القرار والسيادة.