الملك الْمُظَفَّرُ الأَوَّل يُوْسُفُ بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ. “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم”.

[647 - 694هـ / 1250 - 1295م].

يُعدّ الملك المظفّر يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول الرسولي واحدًا من أبرز الملوك الذين حكموا اليمن في العصر الوسيط، بل تُعدّ فترة حكمه الطويلة من أهم مراحل القوة والاتساع في تاريخ الدولة الرسولية.

فقد اعتلى المظفر عرش اليمن سنة 647هـ/1250م، عقب مقتل والده الملك المنصور نور الدين عمر، وظل على العرش حتى وفاته سنة 694هـ/1295م، فامتد حكمه نحو خمسة وأربعين عَامًا، وخلال هذه المدة استطاع أن يحول الدولة الرسولية إلى قوة سياسية وعسكرية واسعة النفوذ، وأن يفرض سلطانه على مساحات كبيرة من اليمن والحجاز، وأن يخوض سلسلة طويلة من الحروب ضد القوى الزيدية والحمزية والدويلات المستقلة في حضرموت والمهرة.

ولهذا يعتبر ثاني ملوك الدولة الرسولية وأعظمهم وأطولهم حكمًا، وأصبح عهده يمثل ذروة القوة السياسية للدولة الرَّسُوْلِيَّة، وفيما يلي نُبْذَة عنه وَعَنْ حكمه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ الاسم والنسب:

هو المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ([1]) بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ، أَصْلُهُ من بلاد العَجَمِ، مِن حَوْلِ بَحْرِ قَزْوِينَ، وَقَبِيلَتُهُ تَعُودُ إِلَى الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، جَاءَ أبوهُ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م] تَوَلَّى عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ.

أَمَّا هَذا [صَاحِبُ التَّرجَمَةِ] فَهُوَ مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا.

 

◆ اللَّقَب:

تَلَقَّبَ يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ بالمَلِكِ الْمُظَفَّرِ، وَهُوَ الْمُظَفَّر الأَوَّل، احترازًا من الْمُظَفَّر الثَّانِي يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ الَّذِي هُوَ الْحَاكِم الرَّابِع عشر لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة.

أما هَذَا الْمُظَفَّر فهو الْمُظَفَّر الأَوَّل، وَهُوَ الْمُظَفَّر الْمَشْهُوْر، والعظيم، ولديه قلعة الْمُظَفَّر فِيْ مَدِيْنَة “تَعِز” سُميت باسمه.

ويبرز هذا اللقب بوضوح فِيْ التَّارِيْخ الرَّسُوْلِيّ، حتى صار اسم الْمُظَفَّر مرتبطًا بمرحلة القوة العسكرية والسياسية التي بلغت فيها الدولة الرسولية أوج نفوذها.

 

◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:

يعتبر الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الهجرين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا.

كَمَا يعتبر الملك الْمُظَفَّر أحد الْحُكَّام الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن كله من أَقْصَاهُ إِلَى أَقْصَاهُ.

وَلِأَنَّهُ كَانَ قَوِيًّا، حَازِمًا، سِيَاسِيًّا، مُحَنَّكًا، دَاهيَة، فقد كَانَ الحاكم الذي بلغت الدولة الرسولية في عهده ذروة قوتها واتساع نفوذها.

وتأتي أهمية عهده من طول مدته، ومن قدرته على إخضاع عدد كبير من القوى السياسية المنافسة، وإعادة توحيد مساحات واسعة من اليمن تحت السلطة الرسولية.

 

◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ [الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ]:

تأسست الدولة الرَّسُوْلِيَّة في اليمن بعد انتهاء النفوذ الأيوبي، وتمكن الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول من تثبيت سلطته في البلاد.

وكانت الدولة في عهد مؤسسها قد دخلت مرحلة التكوين وبناء مؤسسات الحكم، إلا أن وفاة المنصور بطريقة عنيفة سنة 647هـ/1250م وضعت الدولة أمام اختبار سياسي وعسكري كبير.

ففي الوقت الذي انتقل فيه العرش إلى ابنه يوسف المظفر، كانت اليمن لا تزال تشهد وجود قوى سياسية ومذهبية متعددة، وفي مقدمتها القوى الزيدية في شمال اليمن، فضلًا عن الإمارات والدول المستقلة في حضرموت والمهرة.

وهكذا تسلم المظفر دولة تحتاج إلى تثبيت أركانها وتوسيع نفوذها والقضاء على مراكز المنافسة.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

تَوَلَّى الملك الْمُظَفَّر الحُكْمَ بعد مَقْتَلِ أَبِيْهِ مُؤَسِّس الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّةِ الملك الْمَنْصُوْر نورالدين عُمر([2]) بن علي بن رسول، على يد خدمه ومماليكه في الجَنَد، تعز، في 9 ذي القعدة 647هـ([3])، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر، شُبَاط، 1250م.

ومنذ بداية حكمه اتجه المظفر إلى تثبيت سلطته، وإعادة إخضاع المناطق التي خرجت من النفوذ الرسولي، ثم بدأ مشروعًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا لتوسيع سلطة الدولة.

وكان من أوائل التحديات أن صنعاء وذمار خرجتا من سلطته سنة 648هـ/1250م، وتمكنت القوى الزيدية من السيطرة عليهما، غير أن المظفر عاد فاستعادهما في ذي الحجة 648هـ/فبراير 1251م، ومنذ ذلك الوقت بدأت مرحلة جديدة من التوسع الرسولي.

 

◆ الْعَاصِمَة:

كانت مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمة الدولة الرَّسُوْلِيَّة ومقر الملك المظفر.

وقد أصبحت “تَعِز” في عهده مركزًا سياسيًا وعسكريًا وإداريًا بالغ الأهمية، ومنها أُديرت الحملات العسكرية التي امتدت إلى شمال اليمن ووسطه وجنوبه وشرق البلاد.

كما تحولت إلى مركز رئيسي من مراكز الحضارة والعمران والعلم في الدولة الرسولية.

 

◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة:

بلغت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة في عهد الْمُظَفَّر مدى واسعًا، وَفِي أٌقْصَى اتساع لَهَا؛ إِذْ شملت مَنْطِقَة جغرافية كبيرة فِيْ جَنُوْب الْجَزِيْرَة الْعَرَبِيَّة، وتمكن الْمُظَفَّر من بسط سلطانه على الْيَمَن وَالْحِجَاز كله([4])، وَذَلِكَ بعد أن قضى عَلَى كل الدويلات الَّتِي كَانَتْ متواجدة فِيْ الْيَمَن آنذاك.

فقد امتد نفوذه عَلَى الْيَمَن كله: من ظفار وحضرموت شرقًا إلى الْبَحْر الأَحْمَر غربًا، ومن حدود مكة والحجاز شمالًا، إِلَى عَدَن جنوبًا،

وأصبح المظفر، بعد القضاء على عدد من الدويلات والقوى المنافسة، صاحب أقوى سلطة سياسية في الْيَمَن؛ بَلْ أَصْبَحَ الملك الأَوْحَد لِلْيَمَنِ كله؛ وَهُوَ من الْحُكَّام القلائل فِيْ التَّارِيْخ الْيَمَنِيّ الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن موحدًا من أَقْصَاهُ إِلَى أَقْصَاهُ.

ومن أبرز القوى التي واجهها:

1- القوى الزيدية في صنعاء وصعدة.

2- الأشراف الحمزيون.

3- دولة آل الحبوظي في ظفار حضرموت.

4- القوى الحاكمة في حضرموت والمهرة.

5- دولة آل إقبال الكندية بالشحر.

6- دولة آل يماني في تريم.

7- بعض الأمراء المنتمين إلى البيت الرسولي أنفسهم.

وهكذا لم يكن مشروع المظفر مجرد المحافظة على الدولة الرسولية، بل كان قائمًا على توسيع سلطانها وإخضاع مراكز القوى المتعددة في اليمن.

 

◆ السَّعْي إِلَى تَوْحِيْد الْيَمَن تحت سلطانه:

قَامَ الْمُظَفَّر بتوحيد الْيَمَن تحت سلطانه؛ وحكمه، وأخضعه كله للسيطرة الْمَرْكَزِيَّة فِيْ “تَعِز”. وَذَلِكَ بعد أن أَزَالَ كل الدويلات الَّتِي كَانَتْ موجودة فِيْ بعض مَنَاطِق الْيَمَن آنذاك؛ وتعرقل طَرِيْق الْوَحْدَة الْيَمَنِيَّة تحت ظِل الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وملكها الْمُظَفَّر، وعاصمتها “تَعِز”، كالدولة الزَّيْدِيَّة الَّتِي كَانَتْ متمركزة فِيْ الشِّمَال [مَا بين صَنْعَاء وَنَجْرَان]، وَالدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة الَّتِي كَانَتْ متمركزة فِيْ أٌقْصَى الشَّرْق؛ فِيْ ظَفَار حَضْرَمَوْت، ودولة آل يَمَانِيّ ودولة آل إقبال الثَّانِيَة اللتان كانتا متمركزات فِيْ حَضْرَمَوْت؛ فاستطاع الْمُظَفَّر أن يزيل كل هَذِهِ الدُّوَل ويوحد الْيَمَن تحت سُلطانه وإمرته، وَذَلِكَ بعد مَعَارِك شديدة وسنوات عديدة قَامَتْ بينه وبينه هَذِهِ الدويلات، فأصبح الْمُظَفَّر من الْحُكَّام القلائل الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن موحَّدًا، وفيما يلي نذكر طَرِيْق تَوْحِيْد الْمُظَفَّر لِلْيَمَنِ؛ وأزالته لهذه الدويلات الْيَمَنِيَّة الَّتِي كَانَتْ تعرقل طَرِيْقَ الْوَحْدَة، وأولها: الزَّيْدِيَّة، ثمَّ آل يَمَانِيّ، وآل إقبال، وآخرها الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة.

 

1- صراع الْمُظَفَّر مع الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة وحكامها:

كان الصراع مع القوى الزيدية من أطول وأعقد ملفات عهد الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ؛ فقد كانت المناطق الشمالية من اليمن [مَا بين صَنْعَاء وَنَجْرَان] تضم الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة([5])، جنبًا إِلَى جنب مَعَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة الَّتِي كَانَتْ تضم وسط وجنوب وشرق الْيَمَن؛ فَقَامَ الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ بِإِزَالَةِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة بعد أن وَجَّهَ ضِدَّ أئِمَّتِهَا وحكامها وأمرائها حربًا شعواء، كالإمام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طَيْرٍ، وَالإِمَام النَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ وَالإِمَام الْمَهْدِي إِبْرَاهِيْم بن تاج الدين، وَالإِمَام المُطَهَّر بن يَحْيَى الْمُظَلَّل بالغمام، وَالأَمِيْر الحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ، وَالأَمِيْر صارم الدين داوود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة، فَقَدْ جَيَّشَ الْمُظَفَّر الجيوشَ ضدهم وحاربهم، ونَكَّلَ بهم وَقَتَلَهُم وشرَّدَهُم، وَاسْتَطَاعَ إِزَالَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة؛ فكان الْمُظَفَّر كما وَصَفَهُ الإمام المُظَلَّل بالغمام الْمُطَهَّر بن يحيى: التُّبَّع الأصغر ومعاوية زمانه([6]).

– الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد أَبُوْ طير:

فأما الْمَهْدِيّ أَحْمَد([7]) بن الحسين أبو طير [646 – 656هـ / 1248 – 1258م] فإن الْمُظَفَّر أشعل ضده عدة معارك، بعد أن أوغر عليه أبناء عمه: شمس الدين أحمد([8]) بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة والحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ([9])، ثم في الأخير أمرهم الْمُظَفَّر بقتله فقتلوه في معركة ذِيْبِيْن، عمران، يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م([10]).

– الإِمَام النَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ:

وأما الإِمَام النَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ([11]) [656 – 660هـ / 1258 – 1262م] فإن الْمُظَفَّر طارده حتى ألقى عليه القبض في ذي الحجة 660هـ/ نُوْفَمْبَر 1262م، ثم حبسه في صنعاء، وفي الحبس سَمَل عَيْنَيْه([12])، أي كَحَّلَ عَيْنَيْه بالنار حتى أخرجها؛ فَكُفَّ بصرُه، وأصبح الإمام السراجي أعمىٰ لا يرى شيئًا، حتى وفاته عام [696هـ/1296م]([13]).

– الإِمَام الْمَنْصُوْر الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ:

وأما الحسن([14]) بن بدرالدين [657 – 670هـ / 1259 – 1272م] فإن الْمُظَفَّر غزاه إلى صَعْدَة وهزمه في ذي الحجة 662هـ/سبتمبر 1264م.

– الإِمَام الْمَهْدِي إِبْرَاهِيْم تاج الدين:

وأما إِبْرَاهِيْمُ([15]) تاج الدين [670 – 674هـ / 1272 – 1275م] فإن الْمُظَفَّر أَسَرَهُ في معركة أَفْق، في قرية أَفْق، جهران، ذمار، في 18 جماد الأول 674هـ، الموافق: 5/ 11 / 1275م([16])، ثم حبسه في تعز، وبقي إبراهيم في الحبس إلى أن تُوُفِّيَ فيه سنة [683هـ/ 1284م]([17]).

– الأَمِيْر الحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ:

وأما الحسن بن وهاس([18]) [656 – 668هـ / 1258 – 1269م] فإن الْمُظَفَّر أَسَرَهُ ثلاث مرات بعد أن اشتعلت الحرب بينهما ست سَنَوَاتٍ.

– الأَمِيْر صارم الدين دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة:

وأما صارم الدين داوود([19]) بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة [656 – 684هـ / 1258 – 1285م] فإن الْمُظَفَّر حاربه عدة مرات وطارده في ظفار وعمران وثلاء وَصَعْدَة إلى أن أخذ ولده محمد بن داوود رهينة عنده سنة [684هـ/1285م]، فحبسه في الدِّمْلُؤَة([20]).

– الإِمَام الْمُتَوَكِّل الْمُظَّلَّل بالغمام:

وأما المُظَلَّل بالغمام المُطَهَّر([21]) بن يَحْيَى [676 – 697هـ / 1277 – 1298م] فإن الْمُظَفَّر قاتَلَهُ في “تَنْعُم”([22]) [690هـ/ 1291م]، جبل اللوز، خولان الطيال، شرق صنعاء، ولولا لُطف الله بأن جعل الضباب بينه وبينه لقتله الْمُظَفَّر، وبعد نجاته في تَنْعُمٍ هرب المطهر إلى حصن دَرْوَانَ قُدَم، حَجَّةَ، ثم حصره الْمُظَفَّر فيه حتى وفاته، كما قاتل الْمُظَفَّر الأشراف الحمزيين في ظفار والجوف وَصَعْدَة في عدة معارك في أوقات مختلفة، هذه قصة الْمُظَفَّر مع الزيدية.

 

2- صراع الْمُظَفَّر مَعَ ملوك ظَفَار وحَضْرَمَوْت [الْقَضَاء عَلَى دويلات حَضْرَمَوْت]:

كما قام الْمُظَفَّر بمقاتلة ملوك ظفار وحَضْرَمُوْت والمهرة وسفْك دمائهم، وإزالة دولهم([23])، فقد أزال دولة آل إقبال الكندية بالشحر([24]) ودولة آل يَمَانِيّ في تريم، وأزال دولة الحبوظي في ظفار حَضْرَمُوْت سنة [678هـ/1279م] بعد أن قتل آخر ملوكها سالم([25]) إِدْرِيس أَحْمَد الْحَبُوظِيّ في 27 رجب 678هـ([26])، الْمُوَافِق: 2 ديسمبر 1279م، وَوَلَّى عليها ابنه الواثق بن الْمُظَفَّر لتكون إقطاعية له ولذريته فترة من الزمن([27]).

 

◆ التوسع نحو الْحِجَاز:

لم يكتفِ الْمُظَفَّر بالسيطرة عَلَى الْيَمَن كله؛ بَلْ امتد نفوذه شَمَالاً نحو الْحِجَاز، وَاسْتَطَاعَ وبجدارة أن يضم معظم مَنَاطِق الْحِجَاز إِلَيْهِ؛ وَذَلِكَ بعد أن أدخل مَكَّة الْمُكَرَّمَة تحت سلطته، وأرسل لَهَا واليًا من قِبَلِه، وبخضوع مَكَّة لَهُ أَصْبَحَ الْمُظَفَّر مسيطرًا عَلَى الْحِجَاز؛ وبسيطرته عَلَى الْحِجَاز أَصْبَحَ الْمُظَفَّر من الْحُكَّام الْيَمَنِيِّيْنَ القلائل الَّتِي بلغت اتساع دولتهم أٌقْصَى مبلغ؛ حَتَّى مَكَّة الْمُكَرَّمَة.

وبسيطرته عَلَى الْحِجَاز اتسعت دَوْلَة الْمُظَفَّر لتصبح من مَكَّة شَمَالاً وَحَتَّى عَدَن جنوبًا، ومن الْبَحْر الأَحْمَر غربًا حَتَّى عُمان شرقًا.

فبلغت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة أوج قوتها وذروتها؛ ووصلت إِلَى مرحلتها الذهبية.

وبعدها حكم الْمُظَفَّر بَقِيَّة حياته هَذِهِ الْمَنَاطِق وأدارها بحنكة وَسِيَاسِيَّة ودراية، حَتَّى وَفَاته بعد عُمَر طويل قضاه فِيْ الحُكم حَوَالَيْ نصف قرن من الزَّمَان.

وورث لأولاده دولةً مترامية الأَطْرَاف.

 

◆ أهم المعارك في عهد الْمُظَفَّر:

يمكن تلخيص أبرز المواجهات العسكرية في عهده في الجدول الآتي:

السنة المعركة/الحدث الطرف المقابل النتيجة
648هـ/1250م خروج صنعاء وذمار القوى الزيدية استعادها المظفر لاحِقًا
656هـ/1258م ذِيْبِيْن الإمام أبو طير والقوى الزيدية مقتل أبي طير
662هـ/1264م حملة صَعْدَة الإمام الحسن بن بدر الدين هزيمة الحسن
674هـ/1275م أفق، جهران الإمام إبراهيم تاج الدين أسر إبراهيم
678هـ/1279م ظفار حضرموت سالم الحبوظي سقوط الدولة الحبوظية
684هـ/1285م حملات ظفار وصعدة وثلاء داود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة إضعاف المقاومة الحمزية
690هـ/1291م تنعم الإمام المطهر بن يحيى نجاة المطهر واستمرار المقاومة

 

◆ أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِيْ عهده:

وقعت فِيْ عهد الْمُظَفَّر أَحْدَاث كثيرة؛ دَاخِلِيَّة وخارجية، أَهَمّهَا:

1- الْقَضَاء عَلَى الدويلات الْيَمَنِيَّة: الَّتِي كَانَتْ متواجدة فِيْ الْيَمَن عند صعوده الْعَرْش؛ كالدولة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة، وَالدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة، ودولة آل يَمَانِيّ [مؤقتًا] ودولة آل إقبال الكندية، وَقَدْ تَمَّ الْحَدِيْث عَن هَذِهِ الدُّوَل سَابِقًا.

2- تَوْحِيْد الْيَمَن تحت سلطانه: وَقَدْ ذكرنا ذَلِكَ سَابِقًا.

3- ضَمُّ الْحِجَاز إِلَى الْيَمَن، وَالسَّيْطَرَة عَلَى مَكَّة الْمُكَرَّمَة: وَقَدْ ذكرنا ذَلِكَ سَابِقًا.

4- الْقَضَاء عَلَى التمردات الدَّاخِلِيَّة ومحاربته لابن عمه أسد الدين: قام الْمُظَفَّر بمحاربة ابن عمه والي صنعاء أَسَد الدِّيْنِ محمد بن الحسن بن علي بن رسول([28])، فغدر الْمُظَفَّر به وحبسه وأبقاه في السجن حتى وفاته في السجن عام 667هـ/1268م.

5- زَوَال الْخِلافَة الْعَبَّاسِيَّة من الْعِرَاق: انتهت الخلافة العباسية في عهده، بمقتل المستعصم بالله العباسي آخر خليفة عباسي على يد التتار في ليلة الأحد 14 صفر 656هـ([29])، الْمُوَافِق: 1258م، وإسقاط بغداد العاصمة، ولكن الدولة الرسولية في اليمن بقيت تردد اسم الخليفة المستعصم وتذكر الدولة العباسية في الخطبة بعد زوال الدولة العباسية بمائة وخمسين سنة.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

اسْتَمَرَّ الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ حاكمًا وملكًا عَلَى الْيَمَن 45 سنة، من 9 ذِيْ القعدة 647هـ/ 12 فُبْرَايِر 1250م، إِلَى 13 رَمَضَان 694هـ / 26 يُوْلْيُو 1295م، وَذَلِكَ خلال الْفَتْرَة: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمضان 694هـ / 12 فبراير 1250 – 26 يوليو 1295م].

وبطول المدة الَّتِي حَكَمَ فِيْهَا [45 سنة] يذلك يكون من أطول ملوك اليمن حكمًا، ومن أطول ملوك الدولة الرسولية بقاءً على الْعَرْش، وقد أتاح له طول مدة الحكم أن ينتقل بالدولة من مرحلة تثبيت السلطة إلى مرحلة التوسع ثم إلى مرحلة فرض الهيمنة على معظم اليمن.

 

◆ أَبْرَزُ مُعَاصِرِيْهِ:

عَاصَر الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ عددًا كبيرًا من الشخصيات السياسية والدينية في اليمن وخارجه، ومن أبرزهم:

– السُّلْطَان عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]([30]).

– السُّلْطَان مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]([31]).

– الأَمِيْر أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]([32]).

– الملك إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ “ملك ظَفَار حَضْرَمَوْت” [628 – 670هـ /1231 – 1272م]([33]).

– الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]([34]).

– السُّلْطَان عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ “سُلْطَان تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]([35]).

– الأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]([36]).

– الأَمِيْرُ صارم الدين دَاوُودُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان الْحَمْزِيّ “صَاحِب حُصْنِ ظَفَار دَاوُودَ” [656 – 684هـ / 1258 – 1285م]([37]).

– الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ “لم يحكم” [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]([38]).

– الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ “لم يحكم” [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]([39]).

– السُّلْطَان رَاشِدٌ بن شَجْعَنَة بن إقبال الكِنْدِيّ “سُلْطَان الشِّحِر” [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]([40]).

– الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]([41]).

– الملك سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]([42]).

– الإِمَامُ الْمَهْدِيّ إِبْرَاهِيْمُ بن تَاجِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن بَدْرِالدِّيْن “لم يحكم” [670 – 674هـ / 1272 – 1275م]([43]).

– السُّلْطَان يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]([44]).

– الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ المُظَلَّلُ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرُ بن يَحْيَى “لم يحكم إلا قطعة صغيرة في حَجَّةَ الْيَمَن” [676 – 697هـ / 1277 – 1298م]([45]).

– وأبرز معاصريه في العالم الإِسْلامِيّ: الخليفة المستنصر بِاللَّهِ، والخليفة المستعصم بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيّ، والمغول الذين أسقطوا بغداد سنة 656هـ/1258م.

 

◆ أبرز إِنْجَازَاته:

يمكن إبراز أهم ما تحقق للمظفر خلال حكمه في عدة محاور:

1- توسيع الدولة الرَّسُوْلِيَّة: نجح في توسيع نطاق الدولة وتثبيت سلطتها على مساحات واسعة من اليمن.

2- تَوْحِيْد اليمن: اسْتَطَاعَ تَوْحِيْد الْيَمَن بعد أن قضى عَلَى الدويلات الْيَمَنِيَّة الَّتِي كَانَتْ متواجدة آنذاك، كالزيدية، والحبوظية، وآل يَمَانِيّ، وآل إقبال الكندية.

3- مد النفوذ إلى الْحِجَاز: بلغ النفوذ الرسولي في عهده مناطق واسعة من الحجاز، وبحسب المادة امتد نفوذ سلطانه إلى حدود مكة.

4- تقوية السلطة الْمَرْكَزِيَّة: عمل على منع قيام مراكز سياسية مستقلة داخل نطاق الدولة الرسولية، سواء كانت زيدية أو محلية أو حتى من داخل البيت الرسولي.

5- تثبيت تَعِز مركزًا لِلدَّوْلَةِ: وَقَدْ جعل الْمُظَفَّر مَدِيْنَة “تَعِز” عَاصِمَة ومركزًا سياسيًا وإداريًا وعسكريًا للدولة الرسولية، ورسخ مكانتها كعاصمة لواحدة من أقوى الدول اليمنية في العصور الوسطى.

 

◆ نِهَايَةُ الحُكْمِ ووفاته:

انْتَهَى حُكْمُ الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عمر الرَّسُوْلِيّ بوفاته في 13 رَمضان 694هـ([46])، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو، تَمُّوْز 1295م، وَكَانَ مُدَّة مُلْكِهِ 45 سنة، وَتَوَلَّى الْعَرْش من بعده ابْنُهُ عُمَر الأشرف، ولما مات الْمَلِك الْمُظَفَّر قال عنه الإمام المُظَلَّل بالغمام المُطَهَّر بن يَحْيَى: “مات التُّبَّعُ الأصغر، مات معاوية زمانه، مات الذي كانت أقلامه تكسر رماحنا“([47]).

 

◆ الإرث السياسي للمظفر:

يمثل عهد المظفر ذروة القوة السياسية والعسكرية للدولة الرسولية.

فقد استطاع خلال فترة طويلة من الحكم أن ينتقل بالدولة من مجرد دولة ناشئة إلى قوة إقليمية واسعة النفوذ، وأن يجعل تعز مركزًا لسلطة امتدت على رقعة كبيرة من اليمن.

كما تمكن من إسقاط عدد من الكيانات المستقلة، وأضعف القوى الزيدية في شمال اليمن، وأخضع أجزاء واسعة من حضرموت.

وبذلك أصبح المظفر واحدًا من أبرز الحكام الذين سعوا إلى توحيد اليمن سياسيًا تحت سلطة مركزية واحدة خلال العصر الوسيط.

 

◆ بطاقة تعريفية:

البيان.             المعلومات.
الاسم الملك المظفر يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رَسُوْل
الأسرة الدولة الرَّسُوْلِيَّة
ترتيبه في السلسلة الحاكم رقم 520
ترتيبه رسوليًا الملك رقم 2
اللَّقَب الْمُظَفَّر
العاصمة “تَعِز”
بداية الحكم 9 ذي القعدة 647هـ / 12 فبراير 1250م
نهاية الحكم 13 رمضان 694هـ / 26 يوليو 1295م
مدة الحكم نحو 45 سنة.
أبرز الخُصُوْم القوى الزيدية والدويلات المُسْتَقِلَّة
أبرز إنجاز توسيع النفوذ الرسولي وتوحيد الْيَمَن
أبرز أحداث عهده سقوط الدولة الحبوظية، وسقوط الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة، وسقوط دَوْلَة آل إقبال الكندية، وسقوط دَوْلَة آل يَمَانِيّ مؤقتًا، وَتَوْحِيْد الْيَمَن، وسقوط بَغْدَاد
الوفاة تعز، 694هـ/1295م
الملك بعده ابنه عمر الأَشْرَف

◆ الْخَاتِمَة:

كان الملك الْمُظَفَّر يوسف بن عمر الرَّسُوْلِيّ أحد أعظم ملوك اليمن في العصر الوسيط، وأبرز حكام الدولة الرسولية في مرحلة قوتها وازدهارها.

فمنذ توليه الحكم سنة 647هـ/1250م، خاض مشروعًا واسعًا لتثبيت السلطة المركزية، واستعادة المناطق الخارجة عن نفوذ الدولة، ومواجهة القوى الزيدية والحمزية، ثم اتجه إلى توسيع النفوذ الرسولي في حضرموت والمهرة.

وقد شهد عهده سقوط عدد من الدويلات المستقلة، وفي مقدمتها الدولة الحبوظية في ظفار حضرموت، كما شهد إخضاع عدد من القوى الزيدية وأسر أئمة بارزين، حتى أصبحت الدولة الرسولية في أواخر عهده صاحبة النفوذ الأوسع في اليمن.

وبوفاته في 13 رمضان 694هـ/26 يوليو 1295م انتهى عهد طويل بلغ نحو خمسة وأربعين عامًا، انتقلت خلاله الدولة الرسولية من مرحلة تثبيت الكيان إلى مرحلة القوة والاتساع.

ولهذا يستحق المظفر أن يحتل مكانته بين كبار حكام اليمن، بوصفه ثاني ملوك الدولة الرسولية، وأعظم سلاطينها، وأطولهم حكمًا، وأحد أكثر الحكام تأثيرًا في تشكيل الخريطة السياسية لليمن في القرن السابع الهجري.

 

◆ المصادر والمراجع: 

– تَارِيْخ الْحَامِد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– سِيْرَة أبي طير، كتاب إلكتروني، المكتبة الشاملة.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش: 

([1]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/88 وما بعدها، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.
([2]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([3]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/95].
([4]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([5]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة (دَوْلَة أبي طير وَالْحَمَزَات): هي امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الأُوْلَى وَالثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة، ولكنها انقطعت بعد الرَّابِعَة ثمَّ عادت، تَأَسَّسَتْ الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، عام [646هـ/1248م]، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طَيْرٍ، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَةِ الرسولية، في محافظة عمران، وكانت عاصمتُها مُدَع، ثلاء، ثم ظفار داوود، عمران، وَعَاصَرَت الدولة الرسولية، وَاسْتَمَرَّتْ 37 سنة، خلال الفترة: [646 – 684هـ / 1248 – 1285م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، وَانْتَهَتْ عام [684هـ/1285م] على يَدِ الدولة الرسولية، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة.
([6]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/88 وما بعدها، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.
([7]) الإِمَام الْمَهْدِي أحمد بن الحسين أبو طَيْرٍ، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]: هُوَ الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عَبْداللَّهِ بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم الرَّسِّي، ويتصل نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام، يلتقي هو والإمام الهادي في القاسم الرسي، إمام عظيم، ذو كرامات، وأحد الأئمة الزَّيْدِيَّة الذين حكموا اليمن في القرن الخامس الهجري، الثالث عشر الميلادي. دعا إلى الله في الثلاثينات، من ثلاء، عمران، في صفر 646هـ / مايو 1248م في ثلاء، عمران، وتلقب بـ(المهدي)، وارتضته جميع الأطراف الزَّيْدِيَّة المتصارعة أشراف الحمزات وآل الهادي، كحل وسط للجمع بين الأسرتين، ولكن سرعان ما انقلب عليه الحمزات وقتلوه في النهاية. حَكَم المناطق الزَّيْدِيَّة في اليمن لمدة 10 سنوات، في الفترة: [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]. وكانت عاصمته: ثلاء، محافظة عمران، وأكثر استقراره كان في “مُدَع”. استُشْهِد يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م، في ذِيْبِيْن، محافظة عمران، ودُفن فيها في جامِعِه في مدينة ذِيْبِيْن.
([8]) أحمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ (ظَفَار)، أحد أُمَرَاء الزَّيْدِيَّة، والده هُوَ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، حَكَمَ 32 سنة، خلال الفترة: [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]. هو شمس الدين أحمد بن الإمام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ الحمزي، ثاني أمير حمزي زَيْدِي، قام بعد أخيه محمد محتسبًا، في [623هـ/1226م]، ولقب نفسه بالمتوكل، فأصبح رئيسًا للحمزات وكبيرهم، وحكم عمران وصعدة، وكانت عاصمته ظفار. فِيْ عهده انتهت الدولة الأيوبية وتأسست الدولة الرسولية في اليمن في عام [626هـ/1229م]. انضم إِلَى الدولة الرسولية وأصبح أحد ولاتها، بل وكان اليد الطولى لها في بلاد الزَّيْدِيَّة، فعارض الائمة الزَّيْدِيَّة الذين قاموا في عهده (المعتضد، والمهدي أبا طير)، وقاتلهم، بل وكان خنجرًا مسمومًا غرزه الرسولي في جسد الزَّيْدِيَّة. عَارَضَ الإمام المعتضد وحاربه، كما عارضَ المهديَّ أحمد بن الحسين أبي طير الذي ادَّعى الإمامة في [646هـ/1248م]، وسخَّر منصبه في محاربة الإمام إرضاءً للدولة الرسولية، فقاتله في عدة معارك مثل: العقاب [646هـ/ 1248م]، وقارِن [647هـ/ 1250م]، والحُصَبات “السبخات” [652هـ/1254م]، وذِيْبِيْن [656هـ/1258م]، وقَتَلَهُ في يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م. قاد جيشًا كبيرًا هو والأمير الحسن بن وهاس الحمزي (أمير الْمِيْقَاع) لمقاتلة الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير، فقاتلوه، وقتلوه في ذِيْبِيْن، عمران، في يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م، وتحملوا إثم جُرمهم يوم يلقون الله سبحانه، وبعد قتله للإمام أرسل شمس الدين أحمد رسالة للسلطان المظفر يخبره بأنه قتله. لم يمهله الله كثيرًا بعد قتْله للإمام، إذ مات بعده بشهر واحد فقط. بعد قتله للإمام هرب -أي أحمد- من ظفار داوود إلى الجوف ثم إلى صعدة، وبقي بها إلى أن توفي بها بعد مقتل أبي طير بشهر في ربيع الثاني 656هـ/ أبريل، نيسان 1258م، وَدُفِنَ بها، وذريته هناك، فتَوَلَّى رئاسة الحمزيين بعده أخوه نجم الدين موسى بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، ثم مات، ثم مات بقية الإخوة، وتَوَلَّى الرئاسة داوود عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، فسقطت البلاد كلها بيد المظفر الرَّسُوْلِيّ.
([9]) الأَمِيْر الحسن بن وهاس الحمزي (الْمِيْقَاع، خَمِر). حَكَمَ 11 سنة، خلال الفترة: [656 – 668هـ / 1258 – 1269م]. أحد الأمراء الحمزيين المرموقين، يعود نسله إِلَى حَمْزَة بن أبي هَاشِم الحسن بن عَبْدالرَّحْمَنِ النفس الزَّكِيَّة، الَّذِي يعود إِلَى الإِمَام الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ u. أسس له دولة مستقلة في الْمِيْقَاع، خَمِر، بجانب دولة ابن عمه في ظفار وصعدة، والْمِيْقَاع منطقة جبلية حاشدية تقع غرب مدينة خَمِر، وهي -أي الْمِيْقَاع- يتبع عزلة غُرْبان، تتبع حاليًا مديرية خَمِر، محافظة عمران. شارك في مقتل الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م. ادَّعَى الإمامة بعد استشهاد أبي طير بثلاث أيام، أي في السبت 3 ربيع الأول 656هـ، الموافق: 10 / 3/ 1258م، وجعل الْمِيْقَاع عاصمته ومستقر حكمه، ولكن الأمر لم يستقم له، إذ حاربه بنو عمه الحمزات أولاً، ثم الدولة الرسولية ثانيًا، التي أسدى إليها خيرًا فقاتل الإمام المهدي وقتله، فلم ترد إحسانه بالإحسان وتصفي له الجو وتترك له عمران يحكمها حكمًا ذاتيًّا تحت سلطانها، بل قاتلته في عدة معارك. خلع نفسه عن الإمامة في [668هـ/1269م]، فتَوَلَّى على الْمِيْقَاع الأمير عَلِي عَبْداللَّهِ بن الحسن وهاس الحمزي. تُوُفِّيَ في صعدة في شهر ذي الحجة 683هـ/ فبراير 1285م.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ 444، اللطائف 138، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها، وسيرة أبي طير 490.
([11]) الإِمَام النَّاصِر يَحْيَى مُحَمَّد السِّرَاجِيّ: هُوَ الإمام الناصر لدين الله يحيى محمد بن أحمد بن محمد بن عَبْداللَّهِ بن الحسن السراجي، يصل نسبه إلى الإمام عَلِي بن أبي طالب u، أحد الأَئِمَّة الزَّيْدِيَّة، لم يحكم، بل ثار ضد الدولة الرسولية في الفترة: [659 -660هـ / 1261 – 1262م]، قبره في مسجد الوشلي بمدينة صنعاء. ادَّعَى الإمامة عقب استشهاد الإمام المهدي أحمد أبي طير عام [656هـ/1258م]، ولكنه تأخر عن القيام ثلاث سنوات. ثورته: قام بثورة ضد الرسوليين نهاية 659هـ/أكتوبر تشرين أول 1261م، في ناحية مَسْوَر، خولان الطيال؛ فقصده سَنْجَر الشعبي من صنعاء ووقع بينهما حرب؛ فانهزم الإمام إلى بلاد المغارب، ثم هرب الإمام إلى بلاد بني فاهم من جهة حضور، ثلاء ونواحيها؛ فبذل لهم سَنْجَر الشعبي مالا جزيلاً على إمساكه؛ فمسكوه في ذي الحجة 660هـ/ نوفمبر 1262م، وأتوا به إلى سَنْجَر الشعبي [والي الدولة الرسولية على صنعاء]؛ فحبسه في صنعاء، ثم سَمَل عَيْنَيْه، أي: كَحَّلَ عَيْنَيْه بالنار حتى أخرجها؛ فَكُفَّ بصرُه، وأصبح أعمىٰ لا يرى شيئًا، وبعد أن فَقد الإمام بصره، لم يفقد بصيرته فقد اعتكف يُدرِّس العلوم الشرعية في جامع الأجذم بصنعاء، وهو المعروف الآن بمسجد الوشلي، وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى في صفر 696هـ/نوفمبر، تشرين ثاني 1296م؛ فدُفن في حوطة المسجد المذكور [مسجد الأجذم سابقا، الوشلي حاليًا]، بصنعاء، وأصاب الله الذين مسكوه بالجذام.
([12]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/307].
([13]) غَايَة الأَمَانِيِّ 451، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/136].
([14]) هو الإمام المنصور بالله الحسن ابن بدرالدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ناصر بن الحسن بن عَبْداللَّهِ بن الإمام المنتصر لدين الله محمد ابن الإمام المختار القاسم بن الإمام الناصر أحمد ابن الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم الرَّسِّي عليه السلام، ويصل نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام. دعا من صعدة، في 25 شوال 657هـ، الموافق: 14 أكتوبر 1259م. لم يحكم ولكنه استمر كإمامٍ خلال الفترة: [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]، إلى أن تُوُفِّيَ بصعدة في سنة [670هـ/1272م]، وقبره في رغافة، صعدة، اليمن، من مؤلفاته كتاب “أنوار اليقين”.
([15]) الإمام المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدِّيْن أحمد بن بدرالدِّيْن محمَّد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن ناصر بن الحسن بن عَبْداللَّهِ بن الإمام المنتصر لدين الله محمد ابن الإمام المختار القاسم بن الإمام الناصر أحمد ابن الامام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم الرَّسِّي عليه السلام، ويصل نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام. دعا إلى الله بظفار داوود، ذِيْبِيْن، عمران، بعد وفاة عمه الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين u، في ذي الحجة 670هـ، الموافق: يونيو حزيران 1272م، وكان من أنصاره الأمير علي بن عَبْداللَّهِ، أبو الأمير إدريس. لم يحكم، ولم يستقم له الأمر، لأنه ظهر في عهد الدولة الرسولية وهي في ذروة قوتها وسلطانها المظفر، ولكنه ثار ضد الدولة الرسولية لمدة ثلاث سنوات، فوقعت بينهما معارك، فاستولى على صنعاء في 27 ربيع الآخر 674هـ، الموافق 19 /10 / 1275م، وفي الأخير أَسَرَهُ المظفر الرسولي في معركة أَفْق، جهران، ذمار، في 18 جماد الأول 674هـ، الموافق: 5/ 11 / 1275م، وسجنه في تعز، وبقي عنده في الأَسْرِ والسجن معززًا مكرمًا في تعز إلى أن تُوُفِّيَ في الأَسْرِ في صفر 683هـ/ أبريل 1284م، ودفن بحصن تَعِز، العدنية، وقبره مشهور بتعز في اليمن.
([16]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/190]، غَايَة الأَمَانِيِّ 458 وما بعدها، كنز الأخيار 111.
([17]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/235، غَايَة الأَمَانِيِّ 469.
([18]) الأَمِيْر الحسن بن وهاس الحمزي (الْمِيْقَاع، خَمِر). حَكَمَ 11 سنة، خلال الفترة: [656 – 668هـ / 1258 – 1269م]. أحد الأمراء الحمزيين المرموقين، يعود نسله إِلَى حَمْزَة بن أبي هَاشِم الحسن بن عَبْدالرَّحْمَنِ النفس الزَّكِيَّة، الَّذِي يعود إِلَى الإِمَام الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ u. أسس له دولة مستقلة في الْمِيْقَاع، خَمِر، بجانب دولة ابن عمه في ظفار وصعدة، والْمِيْقَاع منطقة جبلية حاشدية تقع غرب مدينة خَمِر، وهي -أي الْمِيْقَاع- يتبع عزلة غُرْبان، تتبع حاليًا مديرية خَمِر، محافظة عمران. شارك في مقتل الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م. ادَّعَى الإمامة بعد استشهاد أبي طير بثلاث أيام، أي في السبت 3 ربيع الأول 656هـ، الموافق: 10 / 3/ 1258م، وجعل الْمِيْقَاع عاصمته ومستقر حكمه، ولكن الأمر لم يستقم له، إذ حاربه بنو عمه الحمزات أولاً، ثم الدولة الرسولية ثانيًا، التي أسدى إليها خيرًا فقاتل الإمام المهدي وقتله، فلم ترد إحسانه بالإحسان وتصفي له الجو وتترك له عمران يحكمها حكمًا ذاتيًّا تحت سلطانها، بل قاتلته في عدة معارك. خلع نفسه عن الإمامة في [668هـ/1269م]، فتَوَلَّى على الْمِيْقَاع الأمير عَلِي عَبْداللَّهِ بن الحسن وهاس الحمزي. تُوُفِّيَ في صعدة في شهر ذي الحجة 683هـ/ فبراير 1285م.
([19]) الأَمِيْر صارم الدين دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ (ظَفَار دَاوُود)، حَكَمَ 27 سنة، خلال الفترة: [656 – 684هـ / 1258 – 1285م]. هُوَ الأمير المخضرم صارم الدين دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، إِلَى آخر النسب المذكور فِيْ أَبِيْهِ عَبْداللَّهِ. تَوَلَّى رئاسة الحمزات بعد وفاة أخيه موسى بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، في [656هـ/1258م]. جعل مقره حصن ظفار، وسُمي الحصن باسمه “ظفار داوود” نسبةً إليه، وهو حصن يقع في مديرية “ذِيْبِيْن”، محافظة عمران، أسسه أبو الفتح الديلمي، وبناه أبوه المنصور عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ. انشق الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ عن الدولة الرسولية، وبنى له حكما ذاتيًّا مستقلا عنها، في ظفار، فأعلنت الدولة الرسولية الحرب عليه، وتضامن معها بنو وهاس الحمزي (علي عَبْداللَّهِ وهاس الحمزي)، فتقدمت لحربه في [682هـ/1283م] فحاصرت ظفار سنة، ففشلت في اقتحامه، ثم عاودت الكرة في ربيع الآخر سنة 683هـ/ يونيو حزيران 1284م، ففشلت، وذلك بعد أن أقام الأمير داوود ابن أخيه يوسف بن إبراهيم بن المنصور إمامًا وهو لا يحمل شروط الإمامة، وإنما أقامه اتقاء شر أعدائه، المظفر والأمير علي عَبْداللَّهِ الحمزي صاحب الْمِيْقَاع، ثم وقعت بينهما حرب أخرى في صعدة، استمرت لشهرين وكان قائد جيش المظفر هذه المرة هو الأمير الحمزي علي عَبْداللَّهِ وهاس، صاحب حصن الْمِيْقَاع، فانهزم داوود، وارتفع إلى ثلاء، فتبعوه إلى هناك في 684هـ/1285م وحاصروه في ثلاء والمنقّب، وشددوا في حصاره، ولم ينفك الحصار إلا بالصلح، الذي تم بعد أن سلّم الأمير داوود ابنه محمد رهينة عند المظفر، فحبسه في حصن الدملؤة، وانعقد الصلح بعد ذلك بينهما برهة من الزمن. تُوُفِّيَ في 9 صفر 689هـ / 20 فبراير 1290م، وبموته قويت شوكة ابن أخيه سليمان بن القاسم بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، فأخذ ظفار، وذهب إلى تُلُمُّص صعدة، وكان موسى بن أحمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ من كبير الحمزات.
([20]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/239، غَايَة الأَمَانِيِّ 470.
([21]) هُوَ الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله المطهر بن يَحْيَى، الْمَشْهُوْر بالمظلل بالغمام، حَكَمَ 21 سنة في الفترة: [676 – 697هـ / 1277 – 1298م]. هو الإِمَام المتوكل على الله المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر، يتصل نسبه بالإِمَام الْهَادِي يحيى بن الحسين (عليهم السلام). ولد عام 614هـ/1217م؛ في نفس العام الذي تُوُفِّيَ فيه الإِمَام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ سلام الله عليهم جميعًا. ادّعى الإِمَامة بعد أسْر الإِمَام إبراهيم بن تاج الدِّيْن عام 676هـ/1277م. حارب آل الرسول وملكهم المظفر يوسف وابنه الأشرف طوال مدة حكمه في معارك كثيرة. لم يحكم، إلا منطقة صغيرة في حجة، وهي قدم، دروان. وبقية البلاد تحت سلطة المظفر الرسولي. من آل رسول المظفر، وولده الأشرف. هو المشهور بالمظلل بالغمام؛ لقصة في ذلك، قيل في إحدى معاركه “وقعة تَنْعُم” عام 690هـ الموافق 1291م بينه وبين المؤيد الرسولي وفي منطقة خولان الطيال كاد المؤيد الرسولي أن يقتل الإِمَام المطهر لولا أن الله أنزل سحابة في الوسط بين الجيشين مما عميت أبصار الجيش الرسولي فلم يعودوا يرون الإِمَام، فكان فيها نجاة الإِمَام من القتل والهزيمة، فاشتهر بعد ذلك بالمظلل بالغمام. تُوُفِّيَ بحصن دَرْوَانَ بمحافظة حجّة، شمال غرب صنعاء، بعد العصر يوم الإثنين 12 رَمضان 697هـ، الموافق: 12 حزيران / يونيو 1298م، [وقيل: ثاني شهر رمضان سنة 697هـ، الموافق: 12 يونيو 1298م]، وعمره 81 سنة، ومشهده في دَرْوَان بمنطقة “قُدَم” بـ(حَجَّة) في اليمن، وقبره معروف مشهور مَزُوْر، وَتَوَلَّى من بعده ولده محمد الْمَهْدِي.
([22]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/257، غَايَة الأَمَانِيِّ 472، كنز الأخيار 118.
([23]) تَارِيْخ الْحَامِد 537، 508، 544، 666.
([24]) تَارِيْخ الْحَامِد 537، 508، 544، 666.
([25]) سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([26]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1 /207] وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تَارِيْخ الْحَامِد 604 – 605.
([27]) تَارِيْخ الْحَامِد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([28]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/97.
([29]) تَارِيْخ الْحَامِد 664.
([30]) عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([31]) مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([32]) أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([33]) إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([34]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([35]) عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([36]) الأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([37]) الأَمِيْرُ صارم الدين دَاوُودُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان الْحَمْزِيّ “صَاحِب حُصْنِ ظَفَار دَاوُودَ” [656 – 684هـ / 1258 – 1285م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([38]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ “لم يحكم” [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([39]) الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ “لم يحكم” [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([40]) رَاشِدٌ بن شَجْعَنَة بن إقبال الكِنْدِيّ [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([41]) الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([42]) سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([43]) الإِمَامُ الْمَهْدِيّ إِبْرَاهِيْمُ بن تَاجِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن بَدْرِالدِّيْن “لم يحكم” [670 – 674هـ / 1272 – 1275م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([44]) يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([45]) الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ المُظَلَّلُ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرُ بن يَحْيَى “لم يحكم إلا قطعة صغيرة في حَجَّةَ الْيَمَن” [676 – 697هـ / 1277 – 1298م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([46]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/275، تَارِيْخ شَنْبَل 109، جواهر تَارِيْخ الأحقاف للمؤرخ باحنان 434، تَارِيْخ الْحَامِد 559، 668-669، غَايَة الأَمَانِيِّ 475، كنز الأخيار 120.
([47]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/88 وما بعدها، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.

* * *

You might also like