في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى.. السيد القائد يضع الأمة أمام اختبار النصرة ويؤكد استمرار جبهة الإسناد اليمنية

بعد ثلاثة أعوام من طوفان الأقصى، جاءت كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين عصر اليوم، بلغة تجمع بين التقييم والتحذير والتعبئة، فقد وصف العملية بأنها أكبر ملحمة جهادية للشعب الفلسطيني منذ كيان العدو الصهيوني المحتل الإسرائيلي، ورأى فيها هزة غير مسبوقة أصابت الكيان المجرم، قبل أن تتحول غزة إلى ساحة إبادة مفتوحة بدعم أمريكي وغربي مباشر، وفي المقابل، قدّم جبهات محور الجهاد والمقاومة بوصفها شبكة واحدة تتكامل أدوارها من لبنان إلى البحر الأحمر، وخصّ اليمن بمسار طويل من العمليات والخروج الشعبي والإسناد العسكري، داعيًا الشعب اليمني إلى مواصلة رفد الجبهات والخروج المليوني في الذكرى الثالثة للمعركة.

يمانيون| محسن علي

طوفان الأقصى.. ملحمة أعادت تعريف الصراع

انطلق السيد القائد في كلمته من تقييم مباشر لمعركة طوفان الأقصى، معتبرًا أنها «أكبر ملحمة في جهاد الشعب الفلسطيني منذ احتلاله»، وأنها عملية ناجحة أحدثت هزة غير مسبوقة داخل الكيان الإسرائيلي.

ولا يقدّم هذا التوصيف العملية بوصفها حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل باعتبارها نقطة تحول في مسار الصراع،فبحسب الكلمة، كشفت المعركة هشاشة العدو، وأصابت صورته الأمنية والعسكرية، ودفعت الولايات المتحدة وبريطانيا ودولًا غربية إلى المبادرة لإنقاذه، بعدما أدركت تلك القوى حجم التأثير الذي أحدثه الطوفان في واقع الكيان ومستقبله.

ومن هذه الزاوية، يرى السيد القائد أن طوفان الأقصى لم يكن إنجازًا فلسطينيًا فحسب، بل فرصة تاريخية أمام الأمة لإعادة تحديد موقفها من فلسطين، وإثبات قدرة الشعب الفلسطيني على أداء مهمته الإسلامية والإنسانية، بدل التعامل معه بوصفه طرفًا يحتاج إلى الحماية أو الوصاية.

 

مسؤولية الأمة بين الفرصة والخذلان

أبرز محاور الكلمة تمثل في تحميل الأمة مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني، فقد رأى السيد القائد أن الطوفان أتاح فرصة حقيقية لتقديم كل أشكال الدعم، وأن نصرة غزة ليست واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا فحسب، بل ترتبط أيضًا بالأمن القومي للأمة وموقعها في مواجهة كيان العدو الصهيوني المحتل.

غير أن هذه الفرصة، وفق الكلمة، لم تُستثمر عربيًا وإسلاميًا بالمستوى المطلوب، إذ كان الغرب وأدوات الصهيونية أسرع إلى دعم كيان العدو الصهيوني المحتل، بينما سادت في العالمين العربي والإسلامي حالة من الخذلان والتواطؤ، ولم يتجاوز الإسناد الفعلي نطاق محور الجهاد والمقاومة.

وفي المقابل، حمّلت الكلمة الولايات المتحدة مسؤولية الشراكة الكاملة مع الكيان، من توفير الغطاء السياسي إلى فتح مخازن السلاح وتقديم الدعم العسكري المباشر، وبذلك انتقلت واشنطن، في القراءة التي قدمها السيد القائد، من موقع الداعم إلى موقع الشريك في إدارة الحرب وتوفير أدواتها.

 

غزة.. صمود في مواجهة الإبادة

توقفت الكلمة مطولًا عند المشهد الإنساني في قطاع غزة، حيث واجه الفلسطينيون القصف والتجويع والتعطيش وتدمير الأحياء السكنية واستهداف مظاهر الحياة كافة.

ورأى السيد القائد أن كيان العدو استخدم أفتك الأسلحة ضد المدنيين، وألقى القنابل الأمريكية على الأحياء، وحوّل حرب التجويع إلى سياسة ممنهجة، في مشهد وصفه بالمخزي للعالم وللمسلمين خصوصًا، كما أشار إلى أن بعض الجرائم كانت تُنقل مباشرة أمام العالم، فيما كان كيان العدو الصهيوني المحتل يجاهر بعدوانيته وإصراره على الإبادة.

لكن هذه الصورة الدموية قابلها، بحسب الكلمة، صمود فلسطيني أذهل العالم، فقد وقفت الفصائل موحدة، وتمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ومقاومته رغم فارق الإمكانات والدعم الهائل الذي تلقاه كيان العدو الصهيوني المحتل، وهنا تضع الكلمة الصمود الفلسطيني في مركز المعادلة، باعتباره العامل الذي منع الحرب من التحول إلى انتصار إسرائيلي حاسم.

 

جبهات الإسناد.. وحدة ساحات لا تعدد مواجهات

قدمت الكلمة محور المقاومة باعتباره جسدًا واحدًا تتكامل جبهاته في مواجهة كيان العدو الصهيوني المحتل والمشروع الأمريكي الصهيوني، ففي لبنان، توقف السيد القائد عند التضحيات الكبرى التي قدمها حزب الله، وفي مقدمتها استشهاد السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين وقادة ومجاهدي الحزب، مؤكدًا أن حزب الله يخوض ملحمة كبرى منذ انطلاق طوفان الأقصى.

وفي إيران، أشار إلى المعركة المباشرة مع الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني المحتل، وإلى الدور الذي أدته الجمهورية الإسلامية في دعم فلسطين ومواجهة المخطط الصهيوني، كما استحضر تضحياتها وقادتها الشهداء، معتبرًا أن ثباتها لا يخدم فلسطين وحدها، بل يفيد الأمة بأكملها.

أما العراق، فقد قدمته الكلمة نموذجًا لثمار المقاومة، مستشهدة بخروج القوات الأمريكية من العراق بوصفه نتيجة للموقف الحر والشجاع والرصيد الجهادي للمقاومة العراقية.

ويظهر من هذا العرض أن مفهوم «وحدة الساحات» في الكلمة ليس شعارًا سياسيًا، بل تصورًا عمليًا لمواجهة متعددة الجبهات، تتوزع فيها الأدوار، لكن يجمعها هدف واحد هو منع كيان العدو الصهيوني المحتل من عزل غزة وإدارة الحرب بمعزل عن أي ضغط إقليمي.

 

اليمن.. الإسناد بأقصى ما يمكن

خصص السيد القائد مساحة واسعة للدور اليمني، مؤكدًا أن الشعب اليمني تحرك منذ الأيام الأولى لطوفان الأقصى بأقصى ما يستطيع، وأن خروجه المليوني الأسبوعي على مدى عامين شكّل حالة غير مسبوقة في التعبير الشعبي عن نصرة فلسطين.

وأشار إلى أن العمليات العسكرية المساندة لغزة استمرت بأعداد كبيرة حتى ليلة إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الموقف اليمني اتخذ أعلى مستوى ممكن على المستويين الشعبي والعسكري.

كما استعاد مسار العمليات اليمنية في البحر الأحمر، معتبرًا أنها حاصرت الملاحة المرتبطة بكيان العدو الصهيوني المحتل، وفرضت كلفة على دعمه، في وقت واجه فيه اليمن اعتراضًا سعوديًا وتعاونًا استخباريًا وعسكريًا مع الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني المحتل.

وتوقفت الكلمة عند دور الشهيد رئيس الأركان محمد عبدالكريم الغماري، والمجاهدين في القوات المسلحة، في قيادة مسار الإسناد، مؤكدة أن اليمن قدم شهداء في موقف وصفته بالحق ونصرة القضية الفلسطينية، وأن دماءهم ستبقى جزءًا من ذاكرة هذه المعركة.

 

السعودية في قلب الاتهام

خصصت الكلمة محورًا واضحًا للدور السعودي، حيث اتهمت النظام السعودي بخدمة الأجندة الأمريكية والإسرائيلية، ليس في فلسطين ولبنان فحسب، بل في اليمن أيضًا.

وفي الشأن اللبناني، اتهم السيد القائد الرياض بالضغط على الأوساط الرسمية وشراء المواقف وتأليب القوى ضد حزب الله، معتبرًا أن إنهاء المقاومة الإسلامية في لبنان يمثل أكبر خدمة للعدو الصهيوني، لأنها القوة التي تتصدى للمشروع الصهيوني في المنطقة.

أما في اليمن، فاستعرضت الكلمة ما وصفته بتعاون سعودي أمريكي إسرائيلي، مشيرة إلى استمرار الغارات والحصار، وإلى استخدام الطائرات والأسلحة الأمريكية في الحرب، فضلًا عن التعاون الاستخباري والاستطلاع الإسرائيلي من الأراضي السعودية.

وربط السيد القائد بين هذا الدور وبين محاولة إبقاء اليمن تحت الوصاية، والتحكم في مطاراته وموانئه وثرواته، وتحويله إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الخارجي، كما أشار إلى أن استمرار الحصار حرم الموظفين من رواتبهم، وأضعف الخدمات الصحية، وعمّق معاناة الشعب اليمني.

 

الحصار.. عنوان لمعركة السيادة

في جانب آخر، عرضت الكلمة الحصار باعتباره قضية سيادة لا مجرد إجراء اقتصادي. فإغلاق المطارات، والتحكم في دخول المنتجات، ومنع تصدير الثروات، وربط حركة الشركات بالموافقة الخارجية، كلها ممارسات قدمتها الكلمة بوصفها انتقاصًا من استقلال اليمن وتحويلًا له إلى بلد تابع، وأشار السيد القائد إلى أن الغارات استمرت حتى بعد خفض التصعيد، وأن الحصار ظل قائمًا، مؤكدًا أن المفاوضات لم تحقق نتيجة وأن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار هذا الوضع، ومن هنا جاءت معادلة «الحصار بالحصار» بوصفها، في منطق الكلمة، ردًا على سياسة خنق اليمن، ومحاولة لتحويل كلفة الحصار إلى الطرف الذي يفرضه، بدل بقاء الشعب اليمني وحده في دائرة المعاناة.

 

دعوة إلى مواصلة الإسناد

اختتم السيد القائد كلمته باستحضار تضحيات الشهداء، والإشادة بالتحرك القبلي والشعبي، والدعوة إلى رفد الجبهات، كما دعا الشعب اليمني إلى الخروج المليوني الكبير، مؤكدًا أن مرحلة الإسناد كانت تعبيرًا عن ثبات اليمن في موقفه تجاه فلسطين، وبذلك جمعت الكلمة بين استعادة حصيلة ثلاثة أعوام من طوفان الأقصى، وتحديد مواقع القوى المتورطة في الحرب، والإشادة بجبهات المقاومة، وتجديد الالتزام اليمني بمواصلة الإسناد.

 

ختاما

في الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، جاءت كلمة السيد القائد لتضع المعركة في إطارها الأوسع: غزة هي المركز، وجبهات الإسناد امتداد طبيعي لها، وكيان العدو الصهيوني المحتل لا يواجه مقاومة محلية معزولة، بل شبكة من الساحات التي تتكامل في الردع والضغط والمواجهة.

والرسالة الأبرز في الكلمة أن ثلاث سنوات من الحرب لم تنهِ القضية الفلسطينية، بل كشفت طبيعة التحالف الداعم للاحتلال، وأظهرت صمود الشعب الفلسطيني، ووسّعت دائرة المواجهة من غزة إلى البحر الأحمر. وبينما تواصل المقاومة أداء دورها، يؤكد الموقف اليمني أن الإسناد لم يكن رد فعل عابرًا، بل التزامًا مستمرًا، وأن دماء الشهداء وتضحياتهم ستبقى وقودًا لمعركة طويلة عنوانها الحرية، والسيادة، ورفض الوصاية، حتى تحرير فلسطين وإسقاط مشاريع الهيمنة والتطبيع.

You might also like