السعودية أمام اختبار صعب في اليمن
يمانيون| بقلم: د. محمد هزيمة
ما يجري اليوم في اليمن جولة جديدة من حرب قديمة واختبار صعب للسعودية مستمر منذ عام 2015م، وعليه سيُحدد مكانُها في المنطقة.
وما يؤكد صعوبته ملامح الهجوم الفاشل للتحشيدات السعودية على أكثر من محور تمتد من جبهات الساحل الغربي إلى مأرب وصولاً إلى شبوة والبيضاء والحدود المتاخمة لصعدة والجوف وحجة.
وبرغم ذلك، نجحت القوات المسلحة اليمنية في امتصاص الضربة الأولى والحفاظ على مواقع أساسية، مع تحقيق تقدمات في تعز، وهذا مؤشر استراتيجي يشير إلى أن الحسم العسكري الذي تدعيه السعودية مغامرة غير محسوبة، ومستحيلة النتائج لأسباب عدة؛
منها أنه بتوقيت رغبة العدو الإسرائيلي والأمريكي بامتياز؛ فأمريكا تريد مَن يدفع الفاتورة، لذلك اكتفت بإدارة حرب هرمز، ولم تستطع حسمها من تكلفة مرافق السفن والأساطيل المكشوفة أمام مسيّرات وعوامل كثيرة، منها انقسام داخل كيان الاحتلال وانكشافه وعدم قدرته على حسم أي جبهة.
وواشنطن تريد من الرياض دفع فاتورة الحرب البرية في اليمن نيابةً عنها وعن الكيان الغاصب، في وقتٍ يحتاج فيه لهدنة طويلة يدير بها الأزمة قبل الانتخابات النصفية.
وإذا نجحت الرياض في إعادة رسم خريطة اليمن تقول: “أنا ما زلت القوة الإقليمية القادرة على الحسم”.
وأمام الفشل -وهو الأخطر- تظهر السعودية غير قادرة على حسم ملف على حدودها بعد سنوات من حرب وحصار؛ فالسعودية اليوم تتحمل كلفة العدوان على اليمن وحدها، والوعود الأمريكية بالحماية تراجعت عملياً، والقواعد الأمريكية في الخليج أصبحت أهدافاً مكشوفة، والتحالفات التي استندت إليها الرياض من واشنطن إلى الكيان لا تريد أن تحارب، بل تريد مَن يحارب عنها.
والأخطر أن السعودية تُستدرج لتكون هي مَن يفجر اتفاق وقف إطلاق النار، ثم تُترك وحدها لمواجهة الرد، في الوقت الذي أثبتت فيه القوات المسلحة اليمنية في حكومة صنعاء، خلال السنوات والشهر الماضي، قدرتها على تحقيق أهداف استراتيجية، منها: “إغلاق باب المندب أمام ملاحة كيان العدو الإسرائيلي والسفن السعودية مؤخراً، بالإضافة إلى استهداف خط أنابيب “شرق – غرب” الذي يعتبر شريان النفط البديل للمملكة”.
ثم الوصول إلى العمق بمسيّرات وصواريخ تتجاوز كل منظومات الدفاع التي اشترتها الرياض بمئات المليارات.
وبدليل واضح، إنه إذا عادت الحرب الشاملة فالرياض لن تكون بمأمن، بينما واشنطن بعيدة، وكيان العدو الإسرائيلي مشغول بانقسامه الداخلي، وهذا فخ استراتيجي؛ فزمن الحروب بالوكالة ولى.
وهنا يأتي دور الصين التي تطرح تسوية شاملة تتضمن وقف إطلاق نار دائماً من لبنان إلى اليمن وفتح هرمز برعاية أممية؛ لأنها تدرك أن استمرار الحرب سيوصل النفط إلى أسعار تدمر الاقتصاد العالمي، مما يضع السعودية أمام خيارين:
الأول: أن تكون أداة في حرب يديرها مجرم الحرب “نتنياهو” بمعركة 61 مقعداً، أو المجرم “ترامب” ليصل إلى انتخابات نصفية، وتدفع هي الفاتورة وحدها.
الثاني: أن تدرك الرياض أن قوتها تكمن في أن تكون جزءاً من تسوية إقليمية تحفظ أمن البحر الأحمر وهرمز، ولا تجعلها كبش فداء؛ فالقوات المسلحة اليمنية لحكومة صنعاء امتصت الضربة الأولى وأفشلتها عن تحقيق أي أهداف، والمعركة الحقيقية لها واسعة الخيارات، وإذا ما وقعت السعودية فيها مجدداً فلن تخرج منها سالمة.