حراك تنموي واسع يغيّر وجه الريف.. المجتمع يقود معركة التنمية بمشاريع استراتيجية تخدم آلاف الأسر

من حصاد القمح المحسّن وتحديث عمليات البذر، إلى استكمال حواجز المياه ورصف الطرق وتجهيز منافذ تسويق الأسماك، تتشكل في عدد من المحافظات اليمنية خريطة إنجازات تنموية يقودها تكامل السلطات المحلية والجمعيات التعاونية والمجتمعات المحلية، وبينما تتجه المبادرات الزراعية إلى رفع الإنتاج وتقليل الكلفة، تواصل المشاريع الخدمية فتح الطرق وربط القرى بالأسواق والمدارس، في مسار يضع التنمية الريفية في صدارة العمل المجتمعي، حيث تكشف الأرقام عن أعمال ميدانية تخدم آلاف الأسر، وتوفر المعدات والبنية الأساسية، وتحول الجهود الشعبية إلى نتائج قابلة للقياس في الزراعة والخدمات.

 يمانيون| محسن علي

شراكة تبدأ من المياه وتمتد إلى الزراعة

في مديرية الخبت بمحافظة المحويت، نفذ فريق هندسي من وزارة الزراعة وقطاع الري نزولًا ميدانيًا إلى حاجز الحسي بالعمارية، للاطلاع على الأعمال المنفذة ودراسة وضعه الفني تمهيدًا لاستكمال المشروع، ويستهدف الحاجز تعزيز القدرة على استيعاب مياه الأمطار وتوظيفها لخدمة المجتمع والقطاع الزراعي، بدعم حكومي ومبادرة مجتمعية وفرت المواد والمعدات اللازمة.

ويعكس هذا المشروع توجهًا عمليًا نحو ربط إدارة الموارد المائية بالتنمية الزراعية، وهو ما أكده أبناء المنطقة بإعلان جاهزيتهم لمواصلة العمل، في صورة تجمع الجهد الرسمي بالمبادرة الشعبية لتعزيز الأمن المائي.

وفي محافظة صنعاء، دشنت جمعية القطاع الشرقي التعاونية الزراعية موسم حصاد القمح المحسن الصيفي في مديرية جحانة على مساحة هكتار واحد، ضمن خطة للتوسع في زراعة وإكثار البذور المحسنة، ويمثل الحصاد خطوة لتوفير بذور عالية الجودة وتوزيعها على المزارعين، مع تقديم الإرشاد الفني وإدارة التكاليف بما يدعم استمرارية الإنتاج ويعزز التوجه نحو الاكتفاء الذاتي.

 

الميكنة المحلية ترفع كفاءة الإنتاج

وفي الحديدة، دشنت جمعيتا زبيد وجبل رأس التعاونيتان استخدام آلة بذارة محلية الصنع ضمن الموسم الزراعي 1448هـ. وتتيح الآلة توزيع البذور بانتظام، وتحديد المسافات بين النباتات، وتقليل الهدر والوقت والجهد والتكاليف، فضلًا عن تمكين المزارعين من زراعة مساحات أكبر مقارنة بالطرق التقليدية.

وفي السياق نفسه، سلّمت جمعية زبيد آلة بذر محلية الصنع لأحد المزارعين النموذجيين ضمن نظام «القرض الأبيض»، بما يوفر المعدات للمزارعين بآلية ميسرة، وتهدف الخطوة إلى تطوير الخدمات الزراعية وتشجيع تصنيع المعدات محليًا، مع رفع كفاءة البذر وتقليل الفاقد ودعم الشراكة المجتمعية.

ولا تقتصر جهود التحديث على البذر؛ ففي مديرية الرضمة بمحافظة إب، شارك فريق من الجمعية التعاونية الزراعية في ورشة تدريبية بمديرية دمت حول استخدام الغربال الزراعي، تضمنت تطبيقًا عمليًا على فرز الحبوب والبذور وتحسين جودتها وتوفير الوقت والجهد، بالتوازي مع متابعة مشاريع الطرق والمبادرات الخدمية في المنطقة.

 

الجمعيات التعاونية.. تنظيم ودعم للقطاع الزراعي

وفي محافظة البيضاء، افتتح فرع الاتحاد التعاوني الزراعي، في خطوة تستهدف تفعيل دور المجتمعات المحلية وتعزيز التنمية الزراعية، واطلع محافظ المحافظة على التجهيزات، مؤكدًا أهمية تدريب الكوادر وإشراكها في صنع القرار التنموي، فيما أوضح رئيس الفرع أن الدعم المقدم من القطاع الزراعي ووحدة تمويل المشاريع سيساعده على أداء مهامه ودعم الجمعيات الزراعية.

وبالتوازي، ناقش اجتماع في مديرية ميفعة عنس بمحافظة ذمار مستوى تنفيذ مشاريع المبادرات المجتمعية، من خلال تقييم المشاريع المنجزة ومتابعة الجاري تنفيذها واستعراض المبادرات الجديدة،  وشدد اللقاء على أهمية العمل بروح الفريق بين السلطة المحلية والجمعية والمجتمع، وتكثيف التحشيد لاستثمار المقومات المتاحة وفق الرؤية الوطنية للتنمية.

الطرق.. إنجازات تفك العزلة وتخدم الإنتاج

في مديرية ملحان بمحافظة المحويت، اطلع فريق تنموي على مبادرة رصف طريق بني مكار، حيث أُنجز 100 متر من أصل 250 مترًا، في مشروع يخدم أكثر من 700 أسرة، بدعم من وحدة التدخلات السريعة بـ250 كيس إسمنت و900 لتر ديزل، كما تفقد الفريق مبادرة بناء فصل دراسي ودورة مياه في مدرسة النور، بدعم مجتمعي وإسناد بـ61 كيس إسمنت.

وفي عزلة البشاري بمديرية الرجم، أُنجز رصف 60 مترًا بعرض ستة أمتار ضمن طريق القصر–بيت القطافي البالغ 300 متر، بتمويل إسمنتي ومساهمة مجتمعية بالأحجار والنيس، لخدمة نحو 600 مستفيد، كما أطلق أبناء بني العشال الأسفل مبادرة لشق طريق كوكب–القعود–الشرقية بطول كيلومترين، لربط القرى وتسهيل دخول الآلات الزراعية ونقل المحاصيل إلى الأسواق.

وتواصلت في المديرية نفسها أعمال رصف طريق وادي الجهيمي–مزاوق، إذ أُنجز 80 مترًا من أصل 400 متر بعرض ستة أمتار، بدعم 100 كيس إسمنت، في مشروع يخدم نحو 1200 مستفيد ويربط مناطق متعددة.

وفي ذمار، تواصلت أعمال رصف طريق نقيل هجرة أسبيل بمديرية ميفعة عنس، بطول 1300 متر، أُنجز منها 300 متر، بعد توفير 250 كيس إسمنت و400 لتر ديزل ثم 100 كيس إضافية، ويهدف المشروع إلى فك العزلة وتسهيل حركة المواطنين ونقل المنتجات الزراعية.

أما في إب، فقد أُنجز 300 متر من مبادرة رصف نقيل الدرج بعزلة عجيب من أصل 400 متر بدعم مجتمعي، كما نُفذت مبادرة لإصلاح طريق التويره المتضرر من السيول بمشاركة 40 فردًا واستفادة نحو 500 شخص.

وفي حجة، تابعت السلطة المحلية وجمعية الجميمة أعمال مسح وتوسعة وصيانة طريق وادي قاوية المتضرر من الأمطار بمسافة تقدر بـ 10 كيلومترات، ويربط ثلاث عزل بمنطقة الخطوة مركز المديرية، ويخدم أكثر من 18 ألف نسمة.

 

خدمات جديدة وأسواق أكثر تنظيمًا

في أمانة العاصمة، بدأت إجراءات التسليم الفعلي للمرحلة الأولى من نقاط تسويق الأسماك والأحياء البحرية للجمعيات التعاونية. وتشمل المرحلة 12 نقطة من أصل 27 نقطة استراتيجية، بتكلفة 241 مليونًا و221 ألف ريال، في مديريات السبعين وصنعاء القديمة وبني الحارث ومعين، وتركزت التوجيهات على استكمال التجهيزات، وتوفير التشغيل الأولي، وتوحيد الإدارة، وتأهيل الكوادر لضمان كفاءة المنافذ.

وفي مديرية رحبة بمحافظة مأرب، تفقد فريق مشترك مشاريع في قطاعي الطرق والصحة، وراجع أسباب تعثر بعض المقاطع، مقررًا منح مهلة محددة لاستئناف العمل وصرف المستحقات عند البدء، أو إعادة توجيه الدعم إلى مبادرات أخرى، بما يضمن عدم هدر الموارد وتسريع إنجاز المشاريع.

 

ختاما

تُظهر هذه المشاريع أن التنمية المحلية تتقدم حين تتكامل الخبرة الفنية مع المبادرة المجتمعية؛ فحاجز المياه يدعم الزراعة، والآلة المحلية تخفض كلفة الإنتاج، والبذور المحسنة ترفع مردود الحقول، فيما تفتح الطرق ومنافذ التسويق مسارات جديدة أمام المزارعين والمنتجين، ومن المحويت إلى الحديدة وذمار وصنعاء وإب وحجة ومأرب والبيضاء، تتراكم الإنجازات في صورة حراك تنموي متصل، لا يكتفي بمعالجة الاحتياج الآني، بل يؤسس لخدمات أكثر استدامة واقتصاد ريفي أكثر قدرة على الإنتاج.

You might also like