رسالة اليمن الى العالم

الشهيد القائد .. ما قدموا وآثارهم

يمانيون – بقلم/ زيد البعوه

في خضم الصراع الأزلي بين الحق والباطل يقف التاريخ على قارعة الأحداث ويوثق ما يجري على الرغم من حجم التزييف الا ان الحقائق لا تموت ، وكما ان للحق اعلام وهداة يصطفيهم الله ويختارهم لقيادة اهل الحق فإن للباطل ايضاً رموز وأعلام يتزعمهم الشيطان الرجيم ويجعل منهم وقود لمعركة ضد الحق والانسان وينتج عن ذلك صراع شامل لا يستثني شيئاً من جوانب الحياة الا ان قوانين الله تضبط ما يجري على الأرض وفق سنن إلهية وكونية لا يمكن ان يتجاوزها احد ومع مرور الإيام وفي دوامة الصراع يولد من رحم العدل و الحكمة الربانية عظماء ينحني بين اقدامهم الزمان وتشهد لعظمتهم الملائكة وهنا دعونا نسبح بحمد الله حين اصطفى لهذه الأمة قائداً في عصر الظلمات اوقد الله على يديه بصيرة المستضعفين رغم حلكة الظلام الذي ينشره الطواغيت والمستكبرين.

ولكي نختصر المسافة ما بين عصر الإسلام الأول وبين العصر الحديث بما تحويه تلك الحقبة الزمنية من احداث وبما تكتنفه المرحلة الحالية من متغيرات لهذا نحط الرحال على جنبات منطقة مران ونتلوا بعض المعجزات ونلهج بذكر الله على جزيل نعمة اصطفاء الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رحمة الله ورضوانه وسلامه عليه الذي مثل بحد ذاته منعطفاً تاريخياً في حياة الأمة العربية الاسلامية واضاء بنور القرآن في عصره الأول وحشة ظلام الباطل في العصر الحديث بثقافة ربانية محمدية علوية ومد جسراً ايمانياً بين الماضي والحاضر وشق بحر الضلال بعصى الهدى المحمدي تماماً كما فعل نبي الله موسى
مسيرة قرآنية نبوية بدأت بسيد الأنبياء والمرسلين ولا تزال تشق طريقها بكفاح وجهاد وتضحيات ورثته من اهل بيته وورثة كتاب رب العالمين ومن صفوتهم واعظمهم مؤسس مسيرة انصار الله الشهيد القائد الذي نفخ في صور الأرض قيامة نور السماء ومزق جدار الصمت بصوت مجلل هز كيان الشيطان وعروش الطواغيت على امتداد هذا العالم الفسيح ورمم كيان هذه الأمة الذي كاد ان يوشك على الانهيار وصنع وعياً قرآنياً في زمن كادت اساليب التضليل ان تطغى على قوة الحقائق وفجر في ارواح المسلمين قنابل إلهية من الهدى والذكر المبين فخلق في داخلهم قوة وعزة وكرامة جعلتهم ينطلقون كالصواريخ لا يخشون احداً في هذا الوجود سوى خالق الوجود.

كان الظلام يفت عضد الفجر وكان التخبط يزلزل كيان الأمة وكان الباطل يدشن مشروع السيطرة التامة على هذه الأمة وكانت امريكا تظن انها الأكبر واسرائيل تفكر انها الأقوى وكانت دماء المسلمين تسيل على ضفاف البحر الأحمر في اطراف فلسطين وتلون مياه دجلة والفرات وكان الجميع ينتظرون المجهول ومن هناك من اطرف السلسلة الجبلية الشمالية للجمهورية اليمنية وتحديداً محافظة صعدة منطقة مران صرخ علم من اعلام الهدى بأعلى صوت قائلاً الله اكبر فجلل الصوت في اسماع المستضعفين فصنع في اعماقهم قوة لا نظير لها ووصل صدى صوت تلك الصرخة الى اسماع المستكبرين فخر الكثير منهم صرعى وتسائل البيت الأبيض ما هذا؟ ومن اين اتى مصدر هذه الصرخة؟ اما الصهاينة عند سماعهم لصرخة ولي الله هرعوا الى ملاجئهم تحت تراب الأرض خشية مما ورائها والى ملاحمهم والى تاريخهم الركيك وسألوا نفس السؤال من اين مصدر هذه الصرخة؟ انها من اليمن بدأت بالتكبير لله وتوسطها الموت لأمريكا واسرائيل واللعن لليهود واختتمت بالنصر للإسلام ليست مجرد صرخة بل مشروع عمل وجهاد ضد الباطل.

عقد الباطل اجتماعاً كبيراً وخاض قادته نقاشاً حاداً وحديثاً مطولاً وتم قراءة البيان الختامي لقمة الاستكبار بضرورة العمل على اسكات ذلك الصوت المحمدي العلوي القرآني وبدأ الصراع ودقت طبول المعركة كان السيد حسين ابن بدر الدين يواصل عمله التعبوي والتنويري يشحذ الهمم ويغرس الأمل ويبني النفوس ويسقي اوردة المستضعفين بوعي هدى رب العالمين فصنع امة فولاذية وكياناً حيدرياً وشحن نفوس المتقين بثقافة كلها نور وقوة وعزة وكرامة وحكمة ووعي وبصيرة محاضرات ودروس من هدي القرآن كانت ولا تزال السلاح الفتاك الذي هشم عظام الباطل وكسى عظام الحق بلحم سور القرآن الكريم.

احتدم الصراع وارتفع غبار المعركة في الحرب الأولى التي شنها النظام السابق بإيعاز من البيت الأبيض على الشهيد القائد وثلة من المؤمنين في منطقة مران عام 2004م وعلت التكبيرات وبدأت المعركة الأولى وفتح باب الجهاد وسالت الدماء وولدت ثقافة التضحية والاستشهاد وقدم الشهيد القائد دمه وروحه وهما كل ما يملك في سبيل الله وهو يدرك انه بذلك يصب الوقود الروحي والقرآني في قلوب المستضعفين وحصل ذلك بالفعل حيث كان استشهاده عكس ما يتوقع الطواغيت انه نهاية المشروع الذي بدأ به بل كان ولا يزال بداية الطريق لاستكمال مسيرة انصار الله القرآنية الشاملة التي لا يحدها زمان ولا مكان ولا طائفة ولا حزب.

وتجلت آية قرآنية في شخصية إيمانية مفادها (سنكتب ما قدوا وآثارهم) صحيح ان الآية في بدايتها تتحدث عن الموتى بعد ان يحييهم الله والشهيد القائد ليس في عداد الموتى لأنه يدخل ضمن اولئك الذين قال الله فيهم ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء ولكن له نصيب من هذه الآية بما قدمه وبما تركه من اثر طيب ومعروف ما الذي قدمه الشهيد القائد لهذه الأمة وما هو التأثير الذي تركه في واقعها النفسي والحياتي من همة واستنهاض وثقافة ومواقف واعمال جهادية وفق ما يريد الله ووفق ما ورد في سور القرآن من توجيهات وارشادات يريدها الله منا كمؤمنين وعلم الشهيد القائد على ان تتجسد في واقعنا قولا وعملا وبذل في سبيل ذلك اغلى ما يملك وهي روحه ودمه.

قدم الشهيد القائد اكثر من مئة درس ومحاضرة حوت في مضمونها الكثير من الهدى والنور والوعي والبصيرة من خلال آيات القران الكريم كشف من خلالها من نحن ومن هم اعداؤنا وكيف يجب ان نكون وماذا يجب ان نعمل بدأها بمعرفة الله كبداية لمشوار تعزيز العلاقة مع الله والثقة به والتوكل عليه والانطلاق وفق توجيهاته واطلق الصرخة في وجه المستكبرين التي اقضت مضاجع المستكبرين ودعا الى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية واكد على ضرورة محاربة العقائد الباطلة و نفخ في نفوس الكثير من الناس روح المسؤولية ويعجز الانسان البسيط ان يعدد ما قدمه الشهيد القائد لهذه الأمة لأن ما قدمه كثير وليس بقليل واثاره مستمرة ولن تتوقف لأنها آثار مباركة ببركة الله وبركة ثقافة القرآن فسلام الله ورحمته ورضوانه على الشهيد القائد وعلى جميع الشهداء.

قد يعجبك ايضا