رسالة اليمن الى العالم

الترامبيون وقرار التصنيف ضد أنصار الله

فهمي اليوسفي

لم يعد مفاجئا أن تتخذ العصابة الترامبية قرارا بتصنيف جماعة انصار الله كمنظمة إرهابية خصوصا في هذه الأيام الأخيرة، أي قبل مغادرة ترامب وعصابته البيت الأبيض، بل من المحتمل أن القرار كان معداً سلفا ومن خلاله سيتمكن الترامبيون من استكمال صفقاتهم المالية مع السعودية أي قبل الرحيل بشكل حصري مع الجمهوريين رغم محاولة الديمقراطيين الحصول على جزء من الكعكة التي استحوذ عليها ترامب ولم يتح لعصابة بايدن ان يحصلوا على جزء منها

الأمر الذي جعل الديمقراطيين يستخدمون التلميحات التوبيخية والتهديدية غير المباشرة ضد ولي عهد المنشار السعودي أو نظيره الإماراتي، لكن زيادة الجشع الترامبي طغى عليهم ما دفع عصابة ترامب إلى أن تسارع باستغلال البرنامج الزمني لتحقيق أكبر مكاسب اغتصابية منها المالية أي قبل دور الاستلام والتسليم مع بايدن .

الترامبيون يدركون حالة خوف سلمان ونجله من انتقال السلطة إلى بايدن بعد أن استثمروا نقاط ضعف الرياض في هذه المرحلة الأخيرة من خلال اتخاذهم هذا القرار ليصبح أشبه بحقنة تخدير للرياض ويكفل استمرارية صفقات الترامبيين في المنطقة ومنها اليمن التي حصلوا على صفقات منها عبر حكومة المرتزقة على شكل صفقات سرية تمت بين الترامبيين من جهة وحكومة مرتزقة الرياض من جهة أخرى ليحصلوا علي مشاريع اغتصابيه أخرى تظل مستمرة حتى بعد نقل الإدارة إلى بايدن

رغم أن حكومة المرتزق معين عبدالملك لا يهمها التنازلات التي قدمتها لترامب وهي تنازلات تمس السيادة اليمنية حاضرا ومستقبلا كما أنها تنازلات على حساب الأرض والثروة كما هو الحال بمحافظة المهرة أو أرخبيل سقطرى وبقية المحافظات الجنوبية + باب المندب والبحر الأحمر الأمر الذي جعل تلك الحكومة الارتزاقية تعود إلى عدن باشراف الرياض و مباركة ترامبية مع أن عودتها تعد غطاء للخيانة وتهيئة لإشهار التطبيع مع إسرائيل في ظل التحركات العسكرية للغرب على مستوى المنطقة بدءاً من مضيق هرمز حتى مضيق جبل طارق .

هنا من الطبيعي أن نلمس تأييداً للقرار من قبل حكومة المرتزقة باعتبار ذلك يتماشى مع الموقف السعودي وحرصا منها أن لا تنال غضب ترامب .

لا نلوم هذه الحكومة بالموافقة لأنها مأمورة من الرياض، والرياض مأمورة من واشنطن، وترامب مأمور من المؤسسات الرأسمالية المتوحشة الصهيونية .

تصنيف انصار الله عبر بومبيو أصبح بمثابة حقنة تخدير فقط لمحمد بن منشار الذي أصبح يرى أن نجاح الديمقراطيين سوف يجعل قطر المدللة من البيت الأبيض والسعودية المنبوذة خلال مرحلة بايدن .

نجل سلمان يدرك في قرارة نفسه أنه لم يعد قادرا على دفع فاتورة أخرى لبايدن بنفس فاتورة ترامب لأن وضعه الاقتصادي لا يسمح بذلك الأمر الذي جعله يسارع ويستعين بترامب ليعقد مصالحة قطرية سعودية تفضي إلى توحيد الأجندات المؤمركة على مستوى المنطقة تقديرا للكاش الذي ضخته لعصابة ترامب .

لا غرابة في أن تتولى عصابة بايدن توبيخ محمد بن سلمان وابن زايد على اعتبار أنه كلما حاول الديمقراطيون الحصول على نسبة من الرياض على غرار ترامب كلما كشر ترامب عن أنيابه ضد الديمقراطيين ليقول لهم الانتخابات مزورة ولن يسلم البيت الأبيض ما يجعله يسارع إلى تمرير مشاريعه وصفقاته قبل استنفاد البرنامج الزمني.

لهذا السبب اقتراب بايدن وتكشير أنيابه ضد نجلي سلمان وزائد جعل الترامبيين يسارعون إلى إصدار قرار ضد انصار الله .

هنا يحاول الترامبيون اغتنام الوقت الضيق بالنسبة لهم بحيث يتمكنون من قطع خط الصفقات أمام عصابة بايدن ويستحوذون عليها دون منافس قبل تاريخ ٢٠-١-٢٠٢١م لأن ترامب يعتبر نفسه منذ ٤ سنوات هو الأبرز في تحقيق أهم أهداف الكيان الصهيوني في المنطقة من خلال تحقيق إنجازات استراتيجية في طليعتها صفقة القرن وتهويد القدس ونقل مشاريع التطبيع مع إسرائيل من السرية إلى العلنية .

يوازيها خط للتحركات العسكرية للغرب وإسرائيل من سواحل البلدان المطلة على المضائق المائية في منطقة الشرق الأوسط كما هو الحال مع الإمارات ثم المغرب ليأتي دور اليمن باعتبارها مطلة على مضيق باب المندب وفي هذه الحالة استطاع ضمان مواقف المرتزقة وبإشراف سعودي لتصل إليهم رسائله الترامبية بأنه في حال عدم موافقتهم على كافة شروطه فإنه غير مسؤول عن حمايتهم من أنصار الله كما يستخدم نفس النبرة والتوبيخ ضد السعودية عندما يلوح لها بخطر إيران .

لهذا السبب ربما انتزع من حكومة المرتزقة – قبل تشكيلها الأخيرة – ما يهدف إليه والتي تمت وفقا لمقترحات واشنطن والرياض ثم تم نقلها إلى عدن كغطاء للصفقات وبضوء اخضر من واشنطن أي قبل اقتراب مغادرته البيت الأبيض وعلى ضوء ما سبق أصدرت عصابته قرار بتصنيف أنصار الله لتأتي بعد دقائق مباركة حكومة فنادق الرياض لقرار التصنيف وتأييده.

ومن تابع وسائل الإعلام، يشاهد هؤلاء المرتزقة يرحبون بالقرار وبدون خجل لكن ترحيبهم جعل الكثيرين يحتقرونهم وذلك الترحيب هو تتويج لخيانة الحكومة الارتزاقية .

ها هو الدبلوماسي نبيل خوري يفضحهم بما تيسر من الكلام عبر الجزيرة، مع أنه أمريكي وجمهوري ودبلوماسي وما تطرق إليه عبر الإعلام سواء عن المشاريع الجارية في محافظة المهرة خير دليل .

التصنيف جاء في ظل توافد الأساطيل العسكرية لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل للمنطقة، أي من مضيق جبل طارق في المتوسط مرورا إلى البحر الأحمر وصولا إلى مضيق هرمز في الخليج الفارسي

كما أسلفت وتزامن ذلك مع الانتصارات التي حققها الجيش واللجان الشعبية في قرى الحيمة بمحافظة تعز من خلال تطهير تلك القرى من عناصر داعش التي تسللت وخصوصا مع اقتراب الحسم العسكري في محافظة مارب الذي اصبح مزعجا للغرب ودول تحالف العدوان وكافة أجنداتهم في الداخل، ويخشى ترامب أن يلمس العالم تورط إدارته بدعم الإرهاب في العديد من البلدان ولهذا يحاول توجيه هذا القرار ضد أنصار الله ليزيح التهمة عن ذاته وعن أجنداته الاقليمية .

هذه اللعبة الترامبية شارك ويشارك في نسجها سماسرة الأمم المتحدة لتصب نحو تحقيق الأهداف الترامبية التي تتجلى من خلال المسلسلات الوهمية للمبعوث الأممي غريفيث كما هو الحال بدوره المساند لحكومة المرتزقة .

أما لو نظرنا إلى بعض الأهداف الأخرى من خلال هذا التصنيف فسنجد أن جزءاً من تلك الأهداف فيه إرباك محور المقاومة ومزيد من الضغوطات على إيران لكي ترضخ لشروطهم بحيث يتمكن ترامب من استعادة جزء من شعبيته في الساحة الأمريكية .

الخلاصة أن إعلان هذا القرار الغرض منه إحداث حالة إرباك لدى محور المقاومة ولكي لا يتم تسليط الأضواء على المشاريع الخطيرة التي تجري في المنطقة بما فيها اليمن ولمزيد من الضغط على ايران، ولكي يتمكن ترامب من الاستحواذ على مشاريع غير مشروعة بشكل حصري قبل تاريخ ٢٠ يناير .

على هذا الأساس فإن الرد الشافي والكافي على هذا القرار ومواجهة أي تواجد أمريكي في المنطقة يفضي إلى طرد كامل للأمريكان من منطقة الشرق الأوسط برمتها، وعلى قوى ٢١سبتمبر التي يتولى قيادتها السيد الرمز عبدالملك الحوثي – حفظه الله – أن تعلن للعالم بأسره وتحذر من أي تنازلات تتخذها حكومة المرتزقة تمس السيادة اليمنية وفضح لعبة سماسرة الأمم المتحدة .

* نائب وزير الإعلام

قد يعجبك ايضا