رسالة اليمن الى العالم

العالم ينتظر الحرب واللا حرب!

محمد فؤاد الكيلاني

الموجة العاصفة التي تعصف بالعالم هذه الأيام هي تحت السيطرة العالمية، والخوف وكل الخوف أن تُفقد السيطرة عليها وتسير الأمور في العالم إلى حيث لا تشتهي السفن، سواء كان في الاتفاق النووي الإيراني وإخضاع إيران لإرادة أوروبا وأمريكيا وحلفائها، وجعل إيران تغير استراتيجيتها سواء كانت في الصناعة العسكرية أو تطوير برامجها النووية، والمهلة التي أعطتها إيران أيضاً للعالم فيما يخص تخصيب اليورانيوم شبه انتهت، وحالة الرعب غير المسبوقة التي يعيشها الكيان الإسرائيلي من محور المقاومة الذي يهدده بتدميره في حال ارتكب أي حماقة على محور المقاومة أو إيران..

لكل دولة في العالم العربي خصوصيتها واستراتيجيتها تجاه مثل هذه الأزمات التي تعصف بالعالم، فبعد انتصار سوريا في الحرب الكونية التي شُنت عليها باتت أقوى مما كانت عليه سابقاً، من حيث الخبرة القتالية، وامتلاك الصواريخ ودعم الحلفاء لها مثل روسيا والصين وإيران وغيرها، وهذا الأمر يقلق الديمقراطيين في أمريكا ويسير عكس إرادتهم، حيث يريدون تدمير سوريا والسيطرة عليها، كي لا تشكل خطراً على الطفل المدلل (الكيان الإسرائيلي) .. هذا الأمر فشل فشلاً ذريعاً فالإرث الذي ورثه بايدن من ترامب فاق كل التوقعات وهذا واضح وجلي في الشرق الأوسط تحديداً..

والحالة في العراق أيضاً، أصبحت في هذه الفترة عبارة عن أرض تريد بعض القوى تصفية الحسابات عليها، بين دول متمسكة بآرائها سواء كانت على خطأ أو على صواب، وهذا ما ترفضه الحكومة العراقية بشكل قاطع، بأن أرض العراق ليست لتصفية الحسابات، فالعراق دولة مستقلة ولا تقبل بأي مغامرة على أراضيها لأي سبب كان، فالاستراتيجية العراقية كانت واضحة وشفافة وأعلنتها على الملأ بشكل صريح، أن العراق دولة ذات سيادة ولا تسمح بأي مغامرة على أراضيها..

فالصواريخ التي تنهال على قوات التحالف في العراق، سواءً في بغداد أو في أربيل أربكت أمريكا بشكل ملحوظ، فالتاريخ الأمريكي مشهود له في حال أي اعتداء على معسكر أو جندي أمريكي، فإنها تقوم بقصف الجهة المقابلة فوراً ودون تردد، لكن في الحالة الأخيرة كان الرد الأمريكي بأنها ستقوم بالرد في الوقت والمكان المناسبين، هذا دليل على أن أمريكا باتت تخشى على عديد قواتها ومعسكراتها المنتشرة في الشرق الأوسط، وهي تعتبرها في مرمى صواريخ المقاومة وإيران وهذا ما تهدد به إيران ومحور المقاومة..

في اعتقادي أن الحرب قادمة لا محالة، لكن المكان والزمان مجهولان فليس معروفاً متى ستكون هذه الحرب، لأن جميع المعطيات موجودة على الأرض الآن، من تبادل الاتهامات عن القصف وغيره، ما يمهد لحرب يمكن أن لا تكون مدتها الزمنية طويلة ومن الممكن أن تطول، فالكل مستعد لهذه الحرب بكل قوة، والجميع واضع استراتيجية طويلة المدى وقصيرة المدى في حال اندلعت هذه الحرب.

السجال الداخلي الأمريكي بين الجمهوريين والديمقراطيين على الحرب القادمة تتم مناقشته في الكونجرس، والديمقراطيون أصدروا بعض القرارات المهمة في الآونة الأخيرة، حيث قرر جو بايدن وقف الحرب على اليمن ووقف بيع الأسلحة للخليج، بما أنه لا جدوى منها، فكان الرد اليمني بأن قامت بقصف مواقع مهمة داخل المملكة العربية السعودية لإرسال رسائل بأنها ستنهي الحرب في حال طلب منها وهي قوية وقادرة، وإذا عادت الحرب ستكون هناك حسابات واستراتيجية مختلفة تماماً عما كانت..

حالة الحرب واللا حرب، والسلم واللا سلم هي السائدة في هذه الفترة، وفي اعتقادي أن الحرب قادمة، رُبما لإعادة الهيبة الأمريكية بعدما خسرتها أثناء حكم الجمهوريين، فاستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخها تمثلت في أنها كانت تدمر مدناً وتفنيها عن بكرة أبيها في حال تم إضعافها أو ضربها في أي مكان في العالم، وناجازكي وهوريشيما وفيتنام وغيرها تشهد على هذا الأمر، وللمصادفة أن يتم تدمير المدن على أيدي الديمقراطيين وليس الجمهوريين وبطريقة خاطفة وسريعة جداً!؟ وبالرجوع إلى أحدث هذه الحروب سنعرف الكثير عن الديمقراطيين ودورهم في الحروب..

فالعام 2020م كان الأسوأ في التاريخ الحديث، وما شهده من جائحة كورونا التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، وحصدت ملايين الأرواح، فالعالم متفائل بعام 2021م، بأن يكون عام هدوء وسلام، لكنه منذ بدايته يشهد حالة احتقان غير مسبوقة بين الدول وتجهيز لأمر الجميع يجهله ولا يمكن لأي شخص أن يتنبأ به بأي شكل من الإشكال، فكل التوقعات فشلت ولم يطبق منها إلا القليل وبشكل لا يذكر.

قد يعجبك ايضا