رسالة اليمن الى العالم

مشكلةُ النظام الدولي مع الشعب اليمني.. لن تدوم

عبد القوي السباعي

منذُ مطلع الألفية الجديدة حتى اليوم، ما تزال الساحة الدولية تشهد الكثير من المتغيرات الجيوسياسية والاستراتيجية على مستوى النظام الدولي برُمته، ودائماً ما تأتي هذه المتغيرات بانعكاساتٍ كارثية على بلدان العالم الثالث، وخُصُوصاً تلك الدول التي يريد لها النظام الدولي المتسلط أن تظل تعاني إما من الصراعات العسكرية والسياسية وإما من الأزمات الاقتصادية الخانقة، بما في ذلك بلادنا.

خلال العقد الأول من هذا القرن حصلت الحكومات المتعاقبة في اليمن على دعمٍ دولي غير مسبوق، وحظيت برعايةٍ أممية قل نظيرها، فلم تنشأ أية خلافات حول سياسة وأُسلُـوب إدارة الحكم في اليمن أَو توجّـهات النظام فيها، بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الدولي، كون النظام اليمني بكل مساوئه وسلبياته، ظل ملتزماً بمتطلبات الولاء المطلق للنظام الدولي القائم.

ومع بداية العقد الثاني من القرن الحالي، وتحديداً في فبراير 2011م، وظهور بوادر التمرد الشعبي على النظام الحاكم وإعلان السخط العام في وجهه، ودعوات إسقاط سلطة وإدارة وبعض رموز المنظومة الحاكمية، صدرت عدّة قرارات دولية بشأن اليمن، ولم يتخذ أيٌّ من أعضاء النظام الدولي حق النقض ضد هذه القرارات، والتي وصل عددها حتى اليومَ تسعة عشر قراراً دوليًّا تقريبًا، ابتداءً من القرار رقم 2014 الصادر في أُكتوبر 2011م.

لكن ومع بروز الثورة الشعبيّة العارمة بداية العام 2014م، وحتى إعلان الثوار في الـ 21من سبتمبر، سخطهم ورفضهم لكل مظاهر الفساد والإفساد، وتمردهم التام عن كُـلّ مساعي التبعية والانبطاح للخارج، والمطالبة بتحرير القرار السياسي والسيادي، الأمر الذي اعتبرهُ النظام الدولي شكلاً من أشكال التمرد عليه، فصدر قرار مجلس الأمن رقم 2140 في 25 فبراير 2014م، والذى يقضى بوضع اليمن تحت البند السابع، وهذا ما جعل اليمن فعلياً تحت الاحتلال الدولي، وهذا ما سعت الثورة والثوار إلى إسقاطه.

لكن ومع تزايد نجاحات الكوادر الثورية الجديدة في إحداث خرق في جدار متطلبات الولاء للنظام الدولي، والمتمثلة بطرد واستبعاد معظم نخب ورموز المنظومة الحاكمية التي كانت تمثل واجهة وأذرع محلية عملت لخدمة المصالح الدولية في اليمن عصور من الزمن، واستبدالها بكوادرَ ثورية شبابية مستقلة وحرة، الأمر الذي أثار قلق وتوتر النظام الدولي الذي قام باستخدام ورقته الإقليمية (السعوديّة) لشن عدوانها المعلَن من واشنطن 26 مارس 2015م، معززاً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216، المتخذ في 14 إبريل 2015م، ساعياً لإجهاض الثورة في مهدِها.

وفيما تلتها الكثير من القرارات الأممية على مدى سبع سنوات ونصف من العدوان، والتي كان آخرها القرار الدولي رقم 2624 الصادر في 27 فبراير 2022م، والذي سينتهي العمل به حتى 28 فبراير 2023م، في ظل الحرب والحصار والقتل والدمار، يظهر النظام الدولي بين فينة وأُخرى بمظهر الحريص على السلام، وتظهر مساعيه نحو إيجاد حلول ومعالجات تنهي معاناة الإنسان في اليمن، لكن وفق الاستراتيجية التي تخدم مصالحه فقط.

إلا أن موقفَ النظام الدولي ما يزال قائماً وبشكلٍ لافت، على اعتبار أن كُـلّ شعبٍ يحاول الانعتاق من قوى الهيمنة والاستكبار هو شعب إرهابي، وهذا مؤشر خطير يدلل على أن كُـلّ الدوائر والمنظمات الأممية رهينة لهذا النظام، الذي لا يضع لمعاناة الشعب اليمني أية قيمة تذكر في ميزان مصالحه وتفوقه وهيمنته.

غير أن سنوات العدوان السبع التي شملت جولات المواجهة في كُـلّ جبهةٍ وساحةٍ وموقع، وما جنت من ثمار الثبات والصمود، قد تركت انطباعاً مؤثراً في وجدان الشعب اليمني العزيز المتطلع إلى تحرير كُـلّ شبرٍ في أرض الوطن، وباتت الجماهير اليمنية تؤمن على أحقية نهج المقاومة كسبيلٍ نهائي لانتزاع حقوقه كاملة وغير منقوصة، وبفعلها الجهادي الثوري ستتحول المنطقة بأسرها من مساحة شابها الكثير من الرهبة والانبطاح، إلى ساحاتٍ للحرية وصناعة المجد.

وعلى الرغم من الجراح النازفة والأزمات الخانقة التي يعيشُها اليمن واليمنيون؛ بفعل النظام الدولي المتغطرس وأدواته الأممية والإقليمية والمحلية، يسير الشعب متوكلاً على الله وواثقاً بقيادته الثورية السياسية والعسكرية، التي تمضي به إلى بر الأمان، وأصبح المواطن اليمني يعيش يومياته بكل تفاصيلها بثقةٍ أكيدة بالنصر، وباطمئنان وأمان، ومهما طالت مشكلة النظام الدولي مع الشعب اليمني فَـإنَّها لن تدوم.

قد يعجبك ايضا