من مضيق المندب إلى هرمز.. محور الجهاد يفرض قواعد اشتباك جديدة ويكسر أنياب إسرائيل
نحو مستقبل التحرير والنصر تجلت في هذه الجولة من المواجهة مع العدو الصهيوني الأمريكي دروس مهمة للأمة الإسلامية والعالم أجمع، أبرزها أن الصمود والثبات في وجه العدوان، ووحدة الصفوف، هي السبيل الوحيد لتحقيق النصر وإسقاط مخططات الأعداء, وفي كلمة لقائد الثورة السيد القائد اليوم عن آخر التطورات بارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعبا الانتصار الإلهي العظيم على محور الشر والإرهاب, مؤكدا ثبات الموقف اليمني، شعبيًا ورسميًا، في مواجهة العدوان الامريكي الصهيوني، مشددًا على أن هذا الثبات يمثل رسالة واضحة للأعداء ضمن معادلة “وحدة الساحات”، ورفضًا قاطعًا لمعادلة “الاستباحة” وأن زمن “الاستفراد بالشعوب” قد ولى إلى غير رجعة، كاشفا عن فشل أكبر عملية عدوانية استهدفت قلب محور الجهاد والقدس والمقاومة ومعلنا أن البحر الأحمر محرم على الأمريكيين والصهاينة, وما تحقق “انتصار إلهي عظيم” أعاد الاعتبار للأمة الإسلامية جمعاء.
يمانيون| محسن علي
الإنجاز الاستراتيجي الأكبر.. البحر الأحمر
في قلب هذا التحول التاريخي، برزت جبهة اليمن كصاعق تفجير لمخططات العدو البحرية, وحقق اليمن إنجازاً عسكرياً “غير مسبوق” في تاريخ الصراعات الحديثة، تمثل في:
المنع التام والنهائي: فرض حظر عسكري شامل على العدو الإسرائيلي والأمريكي، ومنعهم من استخدام البحر الأحمر في أي أعمال عدائية ضد إيران أو دول المحور.
شلل القدرة الهجومية: لم يجرؤ العدو على تنفيذ عملية واحدة من البحر الأحمر، مما حول هذا الممر المائي الحيوي إلى “منطقة محرمة” على أساطيلهم.
المشاركة الهجومية الفاعلة: تحول اليمن من الدفاع إلى الهجوم، عبر قصف العمق الصهيوني بالصواريخ والمسيرات، في تنسيق ميداني عالي المستوى مع بقية الساحات.
اليمن.. موقف ثابت في نصرة فلسطين ورفض التفرد بالساحات
جدد السيد القائد التأكيد على أن موقف اليمن ثابت في نصرة الشعب الفلسطيني والسعي لتحرير الأمة ومنع تنفيذ المخطط الصهيوني. وأوضح أن اليمن لن يسمح أبدًا بأن يتفرد العدو الإسرائيلي بأي جبهة من جبهات المحور، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية, وأشار إلى استعداد اليمن للتدخل المباشر لإسناد الجبهة الفلسطينية إذا عاد العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن تصعيد الأعداء ضد الجمهورية الإسلامية في إيران وبلدان المحور سيواجه بمشاركة فعالة ومسار تصاعدي في العمليات العسكرية من جانب اليمن.
فشل العدوان على إيران.. انتصار للمحور وصفعة للصهيونية
تطرق السيد القائد إلى تطورات الأوضاع في إيران، مبينًا أن الهدف الأساسي للأعداء من العدوان كان تنفيذ مرحلة خطيرة من المخطط الصهيوني الذي يستهدف الأمة بأكملها, واعتبر الإعلان عن وقف إطلاق النار انتصارًا كبيرًا للجمهورية الإسلامية في إيران ودول محور المقاومة وأحرار العالم, وهنأ إيران قيادة وشعبًا وقوات مسلحة بهذا النصر العظيم، الذي قابله فشل ذريع للصهيونية وأذرعها، أمريكا وإسرائيل ومن أعانهم. وأكد أن الأعداء فشلوا في تحقيق مخططاتهم بالرغم من حجم العدوان وجرائمه، واستهدافهم لكل مظاهر الحياة في إيران، ومحاولاتهم تدمير القدرات العسكرية والمنشآت النووية
صمود إيران ووحدة الساحات.. دروس وعبر
أشاد السيد بالثبات العظيم للجمهورية الإسلامية في إيران على مستوى القيادة والشعب والقوات المسلحة، وتماسك مؤسسات النظام الإسلامي بالرغم من استشهاد القادة. ونوه بالأداء الفاعل والقوي للقوات المسلحة الإيرانية في التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، والذي ألحق به خسائر كبيرة وأوصل العدو إلى الفشل والهزيمة, وأكد أن من أهم ما تحقق في هذه الجولة هو إرساء معادلة “وحدة الساحات” وجبهات محور الجهاد والمقاومة. ولفت إلى أن حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان كانا في صدارة من أرسى هذه المعادلة، وقاما بأكبر المعارك التي خاضتها المقاومة، بأداء فاعل ومفاجئ للأعداء نظرًا لزخم العمليات الهائل ومستوى الصمود والاستبسال. كما برز دور الحاضنة الشعبية في لبنان وفصائل المقاومة الإسلامية في العراق، ودور جبهة اليمن في منع العدو من الاستخدام العسكري للبحر الأحمر، ومشاركتها في العمليات المشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
نقد الأنظمة العربية ودعوة لمراجعة الحسابات
في هذه النقطة وجه السيد القائد نقدًا لاذعًا لبعض الأنظمة العربية التي تورطت في دعم العدوان الأمريكي الإسرائيلي، معتبرًا مواقفها “تفريطًا فظيعًا وشنيعًا وخطيرًا” أمام الله. وأكد أن التعاون مع عدو الأمة الإسلامية هو تفريط في مبادئ الإسلام وتنكر لتعاليم الله ونصرة للطاغوت، وأن تقديم الخدمة للعدو الصريح يعتبر خيانة ونفاقًا, داعياً هذه الأنظمة إلى مراجعة حساباتها، مشيرًا إلى أن الأعباء التي تحملتها كان ينبغي أن تكون في إطار الموقف الحق والقضية العادلة للأمة ونصرة الشعب الفلسطيني. وأوضح أن هذه الأنظمة لم تحمِ أمنها القومي، بل حولت بلدانها إلى ساحة حرب لحماية القواعد الأمريكية وخدمة للعدو الإسرائيلي، مؤكدًا أن الارتهان للأعداء لا يمكن أن يكون سبيلًا للقوة أو وسيلة لحماية الأمة.
الأهداف الشيطانية للأعداء
في سياق كلمته كشف السيد عبدالملك عن الأهداف الشيطانية للأعداء التي تستهدف بلاد الشام ومصر والعراق والجزيرة العربية والأمة بأكملها، تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط”، والذي يشمل إقامة “إسرائيل الكبرى”, وأشار إلى أن الأعداء كانوا يسعون لإسقاط النظام الإسلامي في إيران وتحويل الشعب الإيراني إلى شعب مستسلم وبلد خاضع لهم، لكنهم فشلوا في كل أهدافهم, وأكد أن مرحلة من مراحل تنفيذ المخطط الصهيوني قد سقطت وأحبطت، مشيدًا بثبات الشعب الإيراني العظيم وحضوره الدائم وتمسكه بنظامه الإسلامي.
الثورة الإسلامية في إيران.. تجذر وحيوية
لفت سماحته أن الثورة الإسلامية في إيران تجذرت أكثر من أي وقت مضى وتجددت بحيوية عالية، وأن الأجواء والحضور الثوري شاهد على العمق الثوري المتجذر في إيران، والروحية الجهادية للشعب الإيراني التي مثلت خيبة أمل كبيرة للأعداء, وأشار إلى الخسائر الكبيرة التي لحقت بالأعداء في استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة والعدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، مؤكدًا أن الأمريكيين يقرون بأن خسائرهم في قدراتهم العسكرية غير مسبوقة في تاريخهم.
فلسطين.. قضية الأمة ومسؤولية التحرير
شدد السيد القائد على أن فلسطين هي قضية الأمة، وأن دعمها ومناصرتها بكل الوسائل والإمكانات مسؤولية كبرى على كل الأمة. وأكد ضرورة العمل على حماية المسجد الأقصى ومنع العدو الإسرائيلي من الإقدام على إبادة الأسرى، والضغط المستمر على كيان العدو لتنفيذ اتفاق وقف العدوان على غزة وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار, ودعا إلى السعي المستمر لتحرير فلسطين، معتبرًا إياها مسؤولية إسلامية مقدسة تدفع عن الأمة خطر العدو الإسرائيلي.
ختاما
إن فشل العدوان على إيران، وتجذر الثورة الإسلامية، وتماسك محور المقاومة، يرسخ الأمل في مستقبل تتحرر فيه الأمة من الهيمنة الصهيونية والأمريكية, وتبقى الدعوة قائمة للأنظمة العربية لمراجعة حساباتها والالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة، ففي ذلك عزتها وكرامتها، وفي التحرير الشامل لفلسطين يكمن النصر العظيم والوعد الإلهي الحق بزوال الكيان الصهيوني.