محور الجهاد والمقاومة والإنبطاح العربي

يمانيون| بقلم أ. محمد الورفي

مع تطور الأحداث الأخيرة في المنطقة، التي فشل العدوان الأمريكي على إيران في تحقيق أهدافه المنشودة، قد يغفل الكثيرون عما يحدث في غزة.

يستيقظ أبناء غزة يوميًا، وعلى مدار الساعة، على وقع جرائم صهيونية بأسلحة أمريكية الصنع، جرائم تشرعها أمريكا والعالم المنافق المحسوب على الإسلام، ترى المجازر والحصار والتجويع والتهجير القسري للفلسطينيين، وتوسع الاحتلال في قطاع غزة، قطعان من اليهود عاثوا في الأرض فسادًا، فالمسجد الأقصى يُدنَّس، وأنهار من الدماء تُسفك، وأعراض تُستباح، وسيادة تُنتهك، وأرض محتلة، وثروات تُنهب، وحقوق تُصادر.

حصارًا خانقًا يعيشه أبناء غزة، فلا ماء، ولا غذاء، ولا دواء، مشاهد مؤلمة تقشعر لها الأبدان، فما الذي يجعل العدو الإسرائيلي يُمعن في ارتكاب تلك المجازر والاستمرار في الانتهاكات؟

سنجد الدور الرسمي الخليجي والعربي، وخصوصًا السعودية والإمارات، فهاتان الدولتان تمثلان الحليف الأساسي لأمريكا وإسرائيل، فالعلاقة حميمة، حيث سخرت هاتان الدولتان كل إمكاناتهما لخدمة الأمريكي والإسرائيلي. ودول عربية هي الأخرى، كسوريا، التي صرح رئيسها بأنه لا ينوي مواجهة إسرائيل، بالرغم من توغل العدو الإسرائيلي في محافظات مختلفة من سوريا، وكذلك مصر التي لم تتبنَّ أدنى موقف تجاه القضية الفلسطينية، وكذلك الأردن فالمغرب، فلو لم تكن هذه الدول شريكة للعدو في جرائمه، لما كان لإسرائيل أن تتجرأ وتُمعن في المجازر اليومية بحق أبناء غزة، وعلى مرأى ومسمع من العالم، والعرب والمسلمون يدعمون تلك الجرائم بمواقفهم وتخاذلهم مع فلسطين.

دول عربية أخرى تنصاع إلى أوامر البيت الأبيض وإسرائيل، وتوجه أصابع الاتهام لحماس ومحور المقاومة في حزب الله وإيران واليمن، حتى تجد الموقف ذاته من قبل حكومات فلسطين ولبنان، وهكذا تظل الخيانة والارتزاق وصمة عار في جبين الحكام العرب.

قرابة ستين ألفًا من الشهداء الغزاويين (المدنيين)، مع تزايد مستمر، هم حصيلة العدوان الصهيوني خلال عامين مضيا، وتدمير للمنازل والأحياء السكنية، ومنشآت خدمية، وبنى تحتية. وحينما نشاهد كل ذلك، فإننا نتألم كثيرًا ونبكي حسرة على ما وصل إليه حال العروبة والإسلام، هذه العمليات الهستيرية التي تقوم بها إسرائيل تسميها معركة، وتعتبرها انتصارًا، والأهداف هي: منازل، ومدارس، ومستشفيات… إلخ، والضحايا مدنيون عزل، شيوخ، ونساء، وأطفال، وعجزة.

فلماذا لا يتم قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وطرد سفراء إسرائيل من عواصم الدول العربية؟ أين العروبة؟ أين النخوة؟ أين الحمية؟ لو لم يكن لإيران إلا موقف طرد السفارة الأمريكية من طهران واستبدالها بسفارة فلسطين، لكفاها، وكذلك موقفها المشرف مع غزة، فلا أحد يستطيع نكران ذلك، وما زالت إيران تواجه طواغيت العصر، رغم التخاذل العربي والإسلامي الذي يخدم الأعداء.

غزة تنادي بأعلى صوت:
هل من ناصر ينصرنا؟
هل من ذابٍّ يذب عن مقدساتنا الإسلامية والمسجد الأقصى؟

أما أصحاب الفخامة والجلالة، فقد لبوا نداء البيت الأبيض، وأطاعوا أسيادهم، يلهثون وراءهم لينالوا رضاهم، فأضلوهم السبيل، يعملون جسرًا جويًا لدعم ومساعدة إسرائيل، ويسمحون لأمريكا بإنشاء قواعد عسكرية في بلدانهم.

وفي الأخير، ننصح الدول العربية والمرتزقة نصيحة لله: كونوا شجعانًا، ليس للانضمام إلى دول المحور، ولكن فقط اتركونا وشأننا، ولا تطعنونا من الظهر، دعوا إيران ولبنان والعراق واليمن وغزة وشأنهم… فقد اختارت دول المحور الحرية مهما كانت التضحيات، سقط فيها شهداء عظماء، وتواجه حصارًا خانقًا، فكانت بين خيارين: إما خيار الخضوع والإذلال، أو خيار الحرية والكرامة.

ستجاهد الظالمين والمارقين والناكثين حتى يتم تطهير الأوطان والمقدسات من كل غازٍ ومحتل وخائن وعميل، ويتحقق وعد الله لعباده المؤمنين بالنصر والفتح المبين. هم يعشقون الحرية والشهادة، ودم الشهداء العظماء لا يزال يجري في عروقهم، لا يعتمدون على قوتهم العسكرية والبشرية والمادية، ولكنهم يعتمدون على الله القهار، بإيمانهم. وقد منحهم، دون غيرهم، مضيق هرمز ومضيق باب المندب، ولقد أثبتت الأحداث ذلك في هرمز بالنسبة لإيران، والبحر الأحمر وباب المندب بالنسبة لليمن، حينما برز الإيمان كله على الشرك كله، حينما هُزمت أمريكا بأساطيلها، وتم إغلاق باب المندب أمام السفن والملاحة الإسرائيلية. سيمرغون أنوف الصهاينة والأمريكيين وأعرابهم.

قرن الشيطان الآن ينقض العهد ويتملص من بنود اتفاق 2022م. نفد صبر يمن الإيمان، وجرائمكم لن تسقط بالتقادم. أهدافنا معروفة، وأيدينا على الزناد، مفوضين السيد العلم القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، رضوان الله عليه، وجاهزون لكل السيناريوهات والاحتمالات، سنجرعكم بنفس الجرعة التي أسقيتمونا بها لسنوات مضت، الحصار بالحصار، والعين بالعين، والسن بالسن، والحروب سجال. والله سبحانه هو الذي يصنع النصر، ويصنع المتغيرات لعباده المستضعفين، وليمكننهم في الأرض، قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

  • ناشط ثقافي وتربوي.
You might also like