◆ تَمَزُّقُ الْيَمَن إِلَى اثنتَيْ عشرة دَوْلَة.. فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.

[559 – 569هـ / 1164 – 1174م].

شهدت اليمن خلال القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) واحدةً من أكثر مراحلها السياسية اضطرابًا في تاريخها الإسلامي، إذ وصلت حالة الانقسام الداخلي إلى ذروتها بعد ضعف الدولة الصليحية ثم انهيار الدولة النجاحية، وتراجع السلطة المركزية، فاستقلت الأقاليم اليمنية تباعًا، وظهرت دول وإمارات محلية متنافسة، لكل منها سلطانها أو إمامها، وعاصمتها، وجيشها، وإدارتها الخاصة. وقد أدى هذا الواقع إلى تفكك الوحدة السياسية، وانتشار الحروب الداخلية، وإضعاف البلاد اقتصاديًا وعسكريًا، حتى أصبحت اليمن مهيأة لدخول قوة خارجية تعيد توحيدها.

وبحلول عام 559هـ/1164م بلغت هذه التجزئة أقصى درجاتها، فانقسمت اليمن إلى اثنتي عشرة دولة وإمارة مستقلة، لكل منها حدودها السياسية وعاصمتها وجيشها وعملتها، وأصبح في البلاد اثنا عشر حاكمًا يتنازعون السيادة والنفوذ، في مشهد يُعد من أبرز صور التمزق السياسي في تاريخ اليمن الوسيط.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ أوَّلاً: أحوال اليمن قبل عام 559هـ/1164م:

كَانَتْ الْيَمَن قبل التمزيق دَوْلَة واحدة فَقَطْ، وَهِيَ الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، ثمَّ دولتان وهما الصُّلَيْحِيَّة وَالنَّجَاحِيَّة، ثمَّ ثلاث دول، وَهِيَ: الصُّلَيْحِيَّة وَالنَّجَاحِيَّة وَالْحَاتِمِيَّة وَالزُّرَيْعِيَّة، ثمَّ بعد موت الْمَلِكَة أَرْوَى وَزَوَال الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة انخرط العقد وتفككت الْيَمَن إِلَى 12 دَوْلَة، وَالنَّجَاحِيَّة انْتَهَتْ وَأَتَتْ بدلاً عَنْهَا الْمَهْدِيَّة، وكل دَوْلَة مُسْتَقِلَّة عَن أختها.

 

◆ ثَانِيًا: تمزق اليمن إلى اثنتي عشرة دولة:

فِيْ مُنْتَصَف الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وَبالضبط في عام 559هـ/1164م أصبحت اليمن منقسمة إلى اثنتي عشرة دولة وإمارة مستقلة، لكل واحدة منها سلطانها أو إمامها، وعاصمتها، وجيشها، وإدارتها، وعُملتها، فأصبح فِيْ الْيَمَن 12 دَوْلَة، بـ12 رَئِيْسًا وملكًا، و12 عَاصِمَةً، و12 جيشًا، و12 رأسًا، و12 عُملة، فكانت كل دَوْلَة تملك جزءًا من الْيَمَن، وَذَلِكَ كالتالي:

– شمال اليمن: الدولة الزيدية الثالثة، والدولة الحاتمية، ودولة آل أبي حفاظ، ودولة الأشراف السليمانيين.

– وسط اليمن: دولة بني جنب.

– شرق الْيَمَن الشِّمَالِيّ: دولة آل الدعام.

– جنوب اليمن: الدولة الزريعية.

– السهل الغربي (تهامة): الدولة الْمَهْدِيَّة، وَالْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ.

– حضرموت: ثلاث إمارات مستقلة هي إمارة آل قحطان (آل راشد) في تريم، ودولة آل الدغار في شبام، وإمارة الأقيال الكندية في الشحر.

 

◆ أسباب التمزق:

كان هذا الانقسام نتيجة عوامل متداخلة، أبرزها:

– انهيار الدولة الصليحية وتفكك سلطتها المركزية.

– تنافس الأسر الحاكمة على النفوذ والاستقلال.

– الصراع المذهبي والسياسي بين القوى الزيدية والإسماعيلية والسنية.

– اتساع نفوذ القبائل والإمارات المحلية.

– الموقع الجغرافي لليمن وتباين أقاليمه، مما شجع على قيام كيانات مستقلة.

ونتيجة لِذَلِكَ أَصْبَحت هَذِهِ الدُّوَل تتناحر فِيْمَا بينها البين، ويقتلون بعضهم البعض، وكانت تتناحر فِيْمَا بينها البين، وتتنازع فيما بينها النفوذ والسيطرة، الأمر الذي أدخل البلاد في دوامة من الصراعات المستمرة([1])، وكانت هذه الدول هي:

 

١- دَوْلَة آل رَاشِد القحطانية بِتَرِيْم حَضْرَمَوْت:

وَهِيَ إِحْدَى الممالك الَّتِي حكمت حَضْرَمَوْت، وَكَانَ حكامها من آل قَحْطَان، ثمَّ وفي آخر عهدها تحول اسمها إلى دولة آل رَاشِد، نسبة لملكها السابع رَاشِد بن شَجْعَنَة الْقَحْطَانِيّ، وكَانَتْ حَضْرَمُوْت فِيْ وقتها ثلاث إِمَارَات، هِيَ: دَوْلَة آل رَاشِد القَحْطَانية وكَانَتْ فِيْ تَرِيْم حَضْرَمُوْت، ودولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت، ودولة آل فَارِس فِيْ الشِّحِر.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة ٍآل رَاشِد القحطانية.

– سنة التَّأْسِيْس: تَأَسَّسَتْ عَام 459هــ / 1067م.

– الموقع: تقع فِيْ شرق الْيَمَن، فِيْ حَضْرَمَوْت.

– الْحُدُوْد: من الشَّرْق: عُمان، ومن الغرب: شِبَام حَضْرَمَوْت (دَوْلَة آل الدَّغَّار)، ومن الشِّمَال: صحراء الربع الخالي، ومن الْجَنُوْب: الشِّحِر (دَوْلَة آل فَارِس الأقيالية الكندية).

– الْعَاصِمَة: تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا فِيْ حَضْرَمَوْت.

– الْحَاكِم: سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان، ومنهم: رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد قَحْطَان، وعَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان.

– المدة: اسْتَمَرَّتْ 153 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 617هـ / 1067 – 1220م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ دَوْلَةُ آل رَاشِد القحطانية عَامَ [617هـ/1220م]، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

2- دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت:

كَانَتْ دَوْلَة آل الدَّغَّار إِحْدَى الدُّوَل الَّتِي شاركت فِيْ حُكم حَضْرَمُوْت.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة آل الدَّغَّار.

– سنة التَّأْسِيْس: تَأَسَّسَتْ عَام 460هـ / 1068م.

– الموقع: تقع فِيْ شرق الْيَمَن، فِيْ حَضْرَمَوْت.

– الْحُدُوْد: من الشَّرْق: تَرِيْم حَضْرَمَوْت (دَوْلَة آل رَاشِد القحطانية)، ومن الغرب: شَبْوَة (الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة)، ومن الشِّمَال: صحراء الربع الخالي، ومن الْجَنُوْب: الشِّحِر (دَوْلَة آل فَارِس الأقيالية الكندية).

– الْعَاصِمَة: شِبَام حَضْرَمَوْت.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: شِبَام حَضْرَمَوْت، وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا فِيْ حَضْرَمَوْت.

– الْحَاكِم: سَلاطِيْن آل الدَّغَّار، ومنهم: رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار، وَأَبُوْ الرَّشِيْد بن رَاشِد الدَّغَّار.

– المدة: اسْتَمَرَّتْ 141 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 605هـ / 1068 – 1209م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ فِيْ 1 ذي الحجة 605هـ، الْمُوَافِق: 5 يُوْنْيُو 1209م، عَلَى يَد دَوْلَة آل يَمَانِيّ.

 

3- دَوْلَةُ آل فَارِس الأقيالية الكندية بِالشِّحِرِ:  

هِيَ دَوْلَةُ آل فَارِس الأقيالية الكندية، وَكَانَتْ فِيْ الشِّحِر، الساحل الْجَنُوْبِيّ لحَضْرَمُوْت.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة آل فَارِس الأقيالية الكندية.

– سنة التَّأْسِيْس: تَأَسَّسَتْ سنة 540هـ / 1145م.

– الموقع: تقع عَلَى ساحل الْيَمَن الْجَنُوْبِيّ، ساحل حَضْرَمَوْت حَاليًّا، مَدِيْنَة الشِّحِر.

– الْحُدُوْد: يحدها من الْجَنُوْب: الْبَحْر الْعَرَبِيّ، ومن الشِّمَال: حَضْرَمَوْت الوادي (إِمَارَة آل قَحْطَان وَإِمَارَة آل الدَّغَّار)، ومن الشَّرْق: عُمان، ومن الغرب: شَبْوَة (الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة).

– الْعَاصِمَة: مَدِيْنَة الشِّحِر.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: الشِّحِر وكل ساحل حَضْرَمَوْت.

– الْحَاكِم: عَبْدالْبَاقِيِّ بن فارس بن رَاشِد محفوظ.

– الْمُدَّة: اسْتَمَرَّتْ 35 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ دَوْلَة الأَقْيَال الأُوْلَى (دَوْلَة آل فَارِس) عَامَ [575هـ/1180م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس، الَّذِي قتله الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ.

 

4- الدَّوْلَةُ الزُّرَيْعِيَّةُ بـعدن:

كَانَتْ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة فِيْ الْمَنَاطِق الجنوبية: شَبْوَة وأبين وعدن ولحج والضالع وتعز وإب إلى ” نقيل سُمَارَة” للدولة الزريعية، آل الزريعي، وعاصمتهم عدن.

– اسم الدَّوْلَة: الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.

– سنة التَّأْسِيْس: 519هـ/1125م.

– الموقع وَالْحُدُوْد: تقع فِيْ جَنُوْب الْيَمَن ووسطه وشرقه، وَهِيَ أكبر دَوْلَة فِيْ الْيَمَن آنذاك.

– الْحُدُوْد: من الْجَنُوْب: خَلِيْج عَدَن وَالْبَحْر الْعَرَبِيّ، ومن الشَّرْق: عُمان، ومن الشِّمَال: سُمَارَة (دَوْلَة بني جنب)، ومن الغرب: تَهَامَة (الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة).

– الْعَاصِمَة: عَدَن.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: عَدَن الْعَاصِمَة، أبْيَنْ، تَعِز، جِبْلَة، إب، الدُّمْلُؤَة، لَحْج، يَافِع، شَبْوَة، الضَّالِع، حَضْرَمَوْت، المهرة، ظَفَار، ثمَّ انفصلت عَنْهَا حَضْرَمَوْت والمهرة ظَفَار، وبقيت حدودها فِيْ شَبْوَة.

– الْحَاكِم: سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، ثمَّ ولده مُحَمَّد بن سَبَأ، ثمَّ عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ.

– المدة: اسْتَمَرَّتْ 50 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [519- 569هـ / 1125 – 1174م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ، الموافق 19 حُزَيران، يونيو 1174م، عَلَى يَدِ الدولة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ.

 

5- دَوْلَة بني جَنْب بِسُمَارَة:

دَوْلَة بني جَنْب وكانت فِيْ “سُمَارَة” مرورًا بـ”يريم” وَ”ذَمَار” ومخاليفها لسلاطين جَنْب.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة بني جَنْبٍ.

– الموقع: تقع فِيْ وسط الْيَمَن، فِيْ بعض مُحَافَظَتَي أب وَذَمَار.

– الْحُدُوْد: يحدها من الشِّمَال: صَنْعَاء (الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة)، ومن الشَّرْق: الْبَيْضَاء (الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة)، ومن الغرب: تَهَامَة (الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة)، ومن الْجَنُوْب: إب (الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة).

– الْعَاصِمَة: سُمارة.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: سمارة، يريم، ذَمَار، ومخاليفها.

– الْحَاكِم: سَلاطِيْن بني جَنْب.

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

6- الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ بِصَنْعَاءَ:

الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة: وَهِيَ الدَّوْلَة الَّتِي نشأت على أنقاض النفوذ الصليحي في صَنْعَاء عَام [492هـ/1099م]، وأصبحت القوة الرئيسة في المرتفعات الشمالية والوسطى، وَسَيْطَرَتْ عَلَى صنعاء الْعَاصِمَة، والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بَنِي صُرَيْمٍ وظليمة حدود شَهَارَة الأهنوم، وَكَانَتْ عاصمتها صَنْعَاء، وتعاقب على حكمها سبعة سلاطين من ثلاث أُسَر همدانية، وانتهت بدخول الأيوبيين سنة 569هـ/1174م.

– اسم الدَّوْلَة: الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة.

– سنة التَّأْسِيْس: تَأَسَّسَتْ فِيْ صَنْعَاء سنة 492هـ/1099م

– الموقع: تقع فِيْ قلب شمَال الْيَمَن فِيْ صَنْعَاء، وتمتد من ظُلَيْمَة عمران شَمَالاً، إِلَى بِلاد آنس جنوبًا، ومن الْمَحْوِيْت غربًا إِلَى أوَّل مارب شرقًا.

– الْحُدُوْد: من الْجَنُوْب: مَدِيْنَة ذَمَار (دَوْلَة بني جنب)، ومن الشِّمَال: بركة جَوْب الكائنة فِيْ قاع البون عمران (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة) وَظليمة (إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ)، ومن الغرب: تَهَامَة (دَوْلَة آل الْمَهْدِي) وحجة (دَوْلَة آل أبي الحفاظ الحجورية)، ومن الشَّرْق: مارب والجوف (دَوْلَة آل الدعام).

– الْعَاصِمَة: صَنْعَاء.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: صنعاء الْعَاصِمَة، والمحويت وريمة وَمَدِيْنَة عمران وبعض قاع البون إلى بَنِي صُرَيْمٍ وحَبُور ظُلَيْمَة، وَخَوْلان الطيال، وسنحان، وبلاد الروس، وَهَمْدَان، وبني مطر، والحيمتين، وحراز، وَثُلاء، وَكَوْكَبَان، وَشِبَام كَوْكَبَان، والطويلة، والرجم، وملحان وغيرها من الْمَنَاطِق المجاورة.

– الْحَاكِم: حَاتِم أَحْمَد عمران اليَامِيّ.

– المدة: اسْتَمَرَّتْ 75 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ عَامَ 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدولة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عَلِي بن حَاتِم اليَامِيّ.

 

7- دَوْلَة آل الدَّعَّامِ بالجوف:

دَوْلَة آل الدَّعَّامِ كَانَتْ تشمل مأرب والجوف وما آل إِلَيْهِمَا، وعاصمته: الزاهر.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة آل الدعام.

– الموقع: تقع فِيْ الجوف، شرق الْيَمَن.

– الْحُدُوْد: يحدها من الغرب: الخارد (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة)، ومن الشِّمَال: البقع (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة)، ومن الشَّرْق: صحراء الربع الخالي، ومن الْجَنُوْب: صَنْعَاء وَالْبَيْضَاء (الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة).

– الْعَاصِمَة: الزاهر.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: كل مارب وبعض مُحَافَظَة الجوف وَالْمَنَاطِق الصحراوية.

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

8- الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بصعدة:

الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة (دَوْلَة آل الْهَادِي): كَانَتْ فِيْ صعدة وما يليها ونجران وظهران اليمن وخميس مشيط وأَبْها، وحاكمها الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ من بني الْهَادِي، وعاصمتهم صعدة.

  • اسم الدَّوْلَة: الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة.
  • سنة التَّأْسِيْس: 532هـ / 1137م، ومؤسسها: الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان.
  • الموقع: تقع فِيْ شمَال الْيَمَن، وَبِالضَّبْطِ فِيْ صَعْدَة.
  • الْحُدُوْد: يحدها من الْجَنُوْب بركة “جَوْب” الواقعة في قاع البَوْنِ بِمُحَافَظَةِ عمران وَهِيَ تابعة لِلدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّة، ومن الشَّرْق: دَوْلَة آل الدعام الجوف، ومن الشِّمَال: مَدِيْنَة نَجْرَان، ومن الغرب: دَوْلَة آل الْعِيَانِيّ بشهارة، ودولة آل أبي الحفاظ بحجور، وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بالمحويت.
  • الْعَاصِمَة: صَعْدَة، ثمَّ الخارد الجوف.
  • أهم مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: صَعْدَة، الخارد، معظم مُحَافَظَة عمران، نَجْرَان. وغيرها.
  • الْحَاكِم: الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بن سُلَيْمَان.
  • المدة: 52 عامًا، خلال الفترة: [532 – 585هـ / 1137 – 1189م].
  • النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 585هـ/1189م على يَدِ الدولة الأيوبية بِقِيَادَةِ طغتكين بن أيوب الأَيُّوْبِيّ.

9- إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ بشهارة:

الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة (دَوْلَة آل الْعِيَانِيّ): وَهِيَ شهارة وما إليها للدولة الزيدية أيضًا، وحكامها أولاد القاسم بن علي العياني، وعاصمتهم شَهَارَة، وَهُمْ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة الَّتِي أسسها الشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ شَهَارَة أَيَّام الْمُكَرّم أَحْمَد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ.

– اسم الدَّوْلَة: إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ بشهارة.

– سنة التَّأْسِيْس: 460هـ/ 1068م.

– الموقع: تقع فِيْ شمَال الْيَمَن، فِيْ مَدِيْنَة شَهَارَة، وَالْمَنَاطِق المجاورة لَهَا.

– الْحُدُوْد: من الشَّرْق: بَنِي صُرَيْمٍ وحوث (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة)، ومن الغرب: مَنْطِقَة حَجُوْر وحَجَّة (دَوْلَة آل أبي الحفاظ)، ومن الشِّمَال: حرف سُفْيَان وَصَعْدَه (الدولة الزَّيْدِيَّة)، ومن الْجَنُوْب: عمران (الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة).

– الْعَاصِمَة: شَهَارَة.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: شَهَارَة، ظليمة، قفلة عذر، الْعُصَيْمَات، خَمر، بعض بَنِي صُرَيْمٍ، عصمان، صوير، وغيرها من الْمَنَاطِق المجاورة لَهَا.

– الْحَاكِم: فليتة الْعِيَانِيّ.

– المدة: 106 سَنَوَات. من 1068م إِلَى 1174م.

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

10- دَوْلَة آل أبي الحفاظ بحَجُور:

دَوْلَة آل أبي الحفاظ: وتشمل بلاد حجور كاملة، والجريب والمُحرَّق والمحابشة والمفتاح والشاهل وكحلان الشرف، وبلاد الشرف وقُفل شَمْر وأفلح، وما حولها لولد عمر بن شرحبيل الحجوري، [آل أبي الحفاظ الحجوري]، الدولة الحجورية، دولة مستقلة، وعاصمتهم الجريب، المُحَرَّق حاليّا.

– اسم الدَّوْلَة: دَوْلَة آل أبي الحفاظ.

– الموقع: تقع فِيْ شمَال الْيَمَن، فِيْ مَنْطِقَة حَجُوْر التَّابِعَة الآن لِمُحَافَظَةِ حَجَّة الْيَمَنِيَّة.

– الْحُدُوْد: يحدها من الغرب: تَهَامَة (دَوْلَة آل مَهْدِي)، ومن الشَّرْق: شَهَارَة (إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ)، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، ومن الشِّمَال: الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، ومن الْجَنُوْب: دَوْلَة آل مَهْدِي، وَالْحَاتِمِيَّة.

– الْعَاصِمَة: الجريب بمنطقة الْمُحَرَّق.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: تشمل بلاد حجور كاملة، والشَّرَفَيْنِ كاملة، وَأَهَمُّ مناطقها: الجريب والمُحرَّق والمحابشة والمفتاح والشاهل وكحلان الشرف، وقُفل شَمْر، وأفلح، وأسلم، وكعيدنة، والجميمة، ووشحة، وقارة، وعاهم، وكشر، وغيرها من الْمَنَاطِق المجاورة.

– الْحَاكِم: آل أبي الحفاظ الحجوري.

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

11- دَوْلَة الشطوط الغوانم بالمخلاف السُّلَيْمَانِيّ:

أَشْرَاف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، دَوْلَة الشطوط الغوانم، وكَانُوْا يحكمون تَهَامَة الشِّمَالِيَّة أو مَا كَانَ يُسَمَّى بـ(المخلاف السليماني) من حرض شمالاً مرورًا بميدي وجيزان وعسير وصَبيا وأبي عريش والقُنفذة إلى الحجاز، للدولة السليمانية ويحكمها الأشراف بني سليمان بن دَاوُود، ويصل نسبهم إِلَى الإِمَام الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ، وكان رئيسهم وهاس وغانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني، وعاصمتهم حرض.

– الاسم: دَوْلَة الشطوط الغوانم (دَوْلَة الأَشْرَاف).

– الموقع: شمَال غرب الْيَمَن، مَنْطِقَتي جَيْزَان وَعَسِيْر (تَهَامَة الشِّمَالِيَّة).

– الْحُدُوْد: من الْجَنُوْب: تَهَامَة الْجَنُوْبِيَّة وتتبع الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة، ومن الشِّمَال: الْحِجَاز، ومن الشَّرْق: صَعْدَة وتتبع الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، ومن الغرب: الْبَحْر الأَحْمَر.

– الْعَاصِمَة: حَرَض.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: تَهَامَة الشِّمَالِيَّة، أو مَا كَانَ يُسَمَّى الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وتشمل حَاليًّا إمارتي عَسِيْر وَجَيْزَان، وبعض حجة، ومن أهم مدنها: حَرَض، ميدي، جَيْزَان، عَسِيْر، صَبْيَا، أبو عَرِيْش، القُنفذة، وغيرها.

– الْحَاكِم: وهاس وغانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السُّلَيْمَانِيّ الهاشمي، ويصل نسبهم إِلَى الإِمَام الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلام.

– المدة: أكثر من 200 سنة.

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ سنة 569هـ/1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

 

12- الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بتهامة:

الدَّوْلَة الْمَهْدِي كَانَتْ تتمركز فِيْ تَهَامَة وعاصمتها “زَبِيْد”.

– اسم الدَّوْلَة: الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة.

– تَارِيْخ التَّأْسِيْس: 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م.

– الموقع: تقع فِيْ غرب الْيَمَن، وَبِالضَّبْطِ فِيْ تَهَامَة الْيَمَن.

– الْحُدُوْد: يحدها من الشِّمَال: حرض وميدي وتتبع دَوْلَة الشطوط الغوانم، ومن الْجَنُوْب: خَلِيْج عَدَن وباب المندب، ومن الشَّرْق: المرتفعات الجبلية الْغَرْبِيَّة الْيَمَنِيَّة وتتبع الدولتين الزُّرَيْعِيَّة وَالْحَاتِمِيَّة، ومن الغرب: الْبَحْر الأَحْمَر.

– الْعَاصِمَة: زَبِيْد.

– مَنَاطِق سَيْطَرَتهَا: كل تَهَامَة الْيَمَن، وَمِنْهَا: مُدن: زَبِيْد، الْمخَا، بَاب الْمَنْدَبِ، الْحُدَيْدَة، بيت الْفَقِيْه، الزَّيْدِيَّة، الجراحي، باجل، الزهرة، الضُّحِيّ، اللُّحَيَّة، الصَّلِيْف، كَمَرَان، الْحُدَيْدَة، القناوص، وغيرها من المدن التهامية الْيَمَنِيَّة.

– الْحَاكِم: عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ الرُّعَيْنِيّ.

– المدة: 15 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 569هـ / 1159 – 1174م].

– النِّهَايَة: انْتَهَتْ دَوْلَة بني مَهْدِي يَوْمَ الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيَار 1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ.

ولم تزل اليمن كذلك منقسمة ومُجَزّأة بين هذه الـ12 الدَّوْلَة إلى أن دخل بنو أيوب اليمن عام 569هـ/ 1174م الذين أزالوا جميع تلك الدول ووحدوا اليمن من جديد([2])، إلا جزءًا من الدولة الزيدية لم يزيلوها 100%([3]).

◆ ثَالِثًا: آثار الانقسام السِّيَاسِي (نَتَائِج التَّمَزُّقِ):

أَدَّى هَذَا تمزق الْيَمَن وانقسامه وتعدد الدُّوَل والعواصم والجيوش والعملات إلى كثرة الحروب، وضعف الاقتصاد، وتعطيل التجارة، وانهيار الوحدة السياسية، الأمر الذي جعل اليمن عرضة للتدخل الْخَارِجِيّ، ومن نَتَائِج التمزق:

– غياب الدولة اليمنية الموحدة.

– تعدد الملوك والسلاطين والأئمة.

– تعدد العواصم والإدارات المحلية.

– استقلال الجيوش والقيادات العسكرية.

– اختلاف الأنظمة المالية والعملات.

– كثرة الحروب بين الإمارات المتجاورة.

– ضعف الأمن والاستقرار.

– تراجع التجارة بسبب النزاعات.

– استنزاف الموارد البشرية والاقتصادية.

– إضعاف قدرة اليمن على مواجهة الأخطار الخارجية.

– اندلاع حروب مستمرة بين الدويلات اليمنية.

– ضعف الجبهة الداخلية واستنزاف الموارد.

– تراجع الاستقرار السياسي والاقتصادي.

– تسهيل التدخل الخارجي، ولا سيما دخول الدولة الأيوبية سنة 569هـ/1174م.

وقد أدركت القوى الإقليمية آنذاك أن اليمن أصبحت تعاني من فراغ سياسي واضح، وهو ما جعلها هدفًا سهلًا للتوسع الأيوبي.

وقد انعكست هذه الأوضاع على مختلف جوانب الحياة، فأصبحت القوة العسكرية تُستهلك في الصراعات الداخلية بدلًا من توجيهها لحماية البلاد، كما تراجعت التنمية، واضطربت طرق التجارة، وانخفضت مكانة اليمن السياسية في المنطقة.

 

◆ رَابِعًا: نهاية مرحلة التَّمَزُّقِ:

اسْتَمر اليمن على هذا الحال من التمزق والانقسام حتى عام 569هـ/1174م، عندما دخلت الجيوش الأيوبية بقيادة توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، فتمكنت من إسقاط معظم الدول والإمارات اليمنية، ومنها الدولة الحاتمية، والدولة الزريعية، والدولة المهدية، وإمارات حضرموت، وأعادت توحيد أغلب الأراضي اليمنية تحت سلطة واحدة، بينما بقيت أجزاء من الدولة الزيدية في المرتفعات الشمالية محتفظة بقدر من استقلالها، واستمرت في مقاومة النفوذ الأيوبي في السنوات اللاحقة.

 

◆ الْخَاتِمَة:

يمثل عام 559هـ/1164م ذروة الانقسام السياسي في تاريخ اليمن الوسيط، إذ انقسمت البلاد إلى اثنتي عشرة دولة وإمارة مستقلة، لكل منها حدودها وعاصمتها وحاكمها وإدارتها، وقد كشف هذا الواقع حجم التفكك الذي أصاب اليمن بعد سقوط الدولة الصُّلَيْحِيَّة، حتى أصبحت البلاد موزعة بين قوى محلية متنافسة، قبل أن تنجح الدولة الأَيُّوْبِيَّة في القضاء على معظم تلك الكيانات وإعادة توحيد أغلب اليمن سنة 569هـ/1174م، لتبدأ مرحلة سياسية جديدة في تاريخ البلاد.

 

◆ الهوامش:

([1]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ316، اللَّطَائِفُ صــ94.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ316، اللَّطَائِفُ صــ94.
([3]) تاريخ الْيَمَن للمطاع صـ351.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

* * *

You might also like