الاحتلال الأيوبي لليمن: حملة توران شاه وسقوط الدول اليمنية سنة 569هـ/1174م

569هـ/ 1174م، القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي.

شهد اليمن في النصف الثاني من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي مرحلة من أكثر مراحل تاريخه اضطرابًا من الناحية السياسية؛ إذ توزعت البلاد بين عدد من الدول والإمارات والقوى المحلية، ولم تكن هناك سلطة مركزية واحدة تفرض نفوذها على مختلف أقاليم اليمن.

وفي هذه الظروف ظهر الأيوبيون، الذين كانوا قد تمكنوا بقيادة السلطان صلاح الدين الأيوبي من بناء دولة قوية في مصر والشام، واتجهوا إلى توسيع نفوذهم في البحر الأحمر والجزيرة العربية. وفي هذا السياق أُرسلت حملة بقيادة الأمير توران شاه بن أيوب إلى اليمن سنة 569هـ/1174م([1]).

وقد تمكن توران شاه خلال حملة عسكرية خاطفة من السيطرة على المخلاف السليماني وتهامة وزبيد، ثم عدن وتعز وإب، وتقدم إلى ذمار وصنعاء، وأسقط نفوذ عدد من الدول اليمنية القائمة آنذاك، ممهدًا بذلك لقيام الدولة الأيوبية في اليمن.

ويُعد هذا الحدث من التحولات الكبرى في التاريخ السياسي اليمني؛ لأنه أنهى مرحلة طويلة من التعدد السياسي، وأدخل معظم اليمن في إطار سلطة أيوبيّة مرتبطة بمصر والشام.

 

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

– أوَّلاً: أَحْوَال الْيَمَن قبل الاحْتِلال الأَيُّوْبِيّ “مقسمة إِلَى 12 دَوْلَة”:

كانت اليمن قُبيل الاحْتِلال الأَيُّوْبِيّ مشرذمة ومقسمة وممزقة إلى 12دولة وَإِمَارَة، يحكمها 12 سُلْطَانًا وملكًا من 12 عَاصِمَة ومركز حكم([2])، وهذه الدول هي:

1- الدولة الْحَاتِمِيَّة([3]) في صَنْعَاء، وسلطانها آنذاك عَلِي بن حَاتِم.

2- الدولة الزُّرَيْعِيَّة([4]) في عَدَن؛ وسلطانها آنذاك جوهر المعظمي وياسر بن بلال.

3- الدولة الجَنبية في ذَمَار.

4- دولة آل الدعام في الجوف.

5- الدولة الزَّيْدِيَّة([5]) في صَعْدَة؛ وإمامها آنذاك يَحْيَى بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان.

6- إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة؛ وأميرها آنذاك فليته الْعِيَانِيّ.

7- الدولة الْمَهْدِيَّة([6]) في تَهَامَة، وعاصمتها “زَبِيْد”؛ وسلطانها آنذاك عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ.

8- دولة آل الدَّغَّار([7]) فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت؛ وسلطانها آنذاك أبو الرشيد بن رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار.

9- دولة آل رَاشِد([8]) فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وسلطانها آنذاك رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ.

10- دولة آل إقبال الكندية([9]) فِيْ الشِّحِر حَضْرَمَوْت، وسلطانها آنذاك رَاشِدٌ بن عَبْدِالْبَاقِيِّ بن فَارِسٍ بن رَاشِدٍ بن إقبال بن مَحْفُوظٍ الكِنْدِيّ.

11- دولة الأشراف في الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وأميرها آنذاك الشَّرِيْف قاسم بن غانم بن وهّاس.

12- دولة آل الحفاظ الحجورية في حَجُور حَجَّة.

وقد جعل هذا الانقسام اليمنَ ساحةً للتنافس بين القوى المحلية والإقليمية، ومهّد لتوسع القوة الأَيُّوْبِيَّة؛ فلم تزل الْيَمَن منقسمة كَذَلِكَ ومُجَزّأة بين هذه الدول تحارب بعضها بعضًا إلى أن دخل بنو أَيُّوْب اليمن عام [569هـ/ 1174م]([10]) الذين أزالوا جميع تلك الدول ووحدوا اليمن من جديد([11])، إلا جزءًا من الدولة الزيدية لم يزيلوه([12]).

 

ثانيًا: صعود الدولة الأَيُّوْبِيَّة وأسباب التوجه إلى الْيَمَن:

برزت الدولة الأيوبية في مصر والشام في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وكان صلاح الدين بن أيوب أبرز حكامها.

وقد اتسع نفوذ صلاح الدين بعد إنهائه الدولة الفاطمية في مصر، ثم توسع في بلاد الشام والحجاز، وأصبح البحر الأحمر ومنطقة جنوب الجزيرة العربية جزءًا من المجال الاستراتيجي الذي يهم الدولة الأيوبية.

وكان اليمن مهمًا للأيوبيين لعدة أسباب، من أبرزها:

1- الموقع الاستراتيجي لليمن عند مدخل البحر الأحمر.

2- أهمية عَدَن التجارية والبحرية.

3- أهمية زبيد وتهامة من الناحية الاقتصادية والزراعية.

4- الرغبة في تأمين طرق الملاحة والتجارة في البحر الأحمر.

5- توسيع النفوذ الأيوبي خارج مصر والشام.

6- استغلال حالة الانقسام السياسي التي كان يعيشها اليمن.

ومن هنا أُسندت مهمة التوسع في اليمن إلى الأمير توران شاه بن أيوب.

ثالثًا: رحلة توران شاه الاستكشافية:

قَامَ الأَمِيْر توران شاه بن أَيُّوْب([13]) قام سنة 569هـ/1173م([14]) برحلة استطلاعية في البحر الأحمر، حتى بلغ سواحل اليمن، وكان معه جيش وأسطول بحري.

وكان ضمن مرافقيه خَمْسَة رجال من بني رسول، وَهُمْ من التركان الغُزّ؛ وَهُمْ الذين أصبح لهم شأن كبير في تاريخ اليمن فيما بعد، إذ أسس أحفادهم الدولة الرَّسُوْلِيَّة التي حكمت اليمن لقرون بعد أن أنهوا الحكم الأَيُّوْبِيّ فِيْ الْيَمَن.

وقد أتاحت هذه الرحلة لتوران شاه التعرف بصورة مباشرة على السواحل اليمنية ومراكزها المهمة، قبل أن يبدأ عملياته العسكرية الواسعة.

 

رابعًا: دخول الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ:

كانت أولى مراحل الحملة الأيوبية في الأراضي اليمنية دخول الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ([15])، وهو الإقليم الساحلي الواقع شمال غرب اليمن التاريخي.

وقد وجد توران شاه في المنطقة أرضًا خصبة وموقعًا استراتيجيًا مناسبًا، كما وجد فيها قوى محلية كانت على خلاف مع الدولة المهدية في زبيد.

وَكَانَ الشَّرِيْف قاسم بن غانم بن وهّاس، أمير المنطقة، قد دعا توران شاه إلى الدخول إليها، وكان بينه وبين سلطان الدولة الْمَهْدِيَّة عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ صراع سابق.

فنزل توران شاه المخلاف السليماني في رجب 569هـ/1174م، وأصبح قاسم بن وهّاس تابعًا له ونائبًا عنه في المنطقة.

وكانت هذه الخطوة أول موطئ قدم حقيقي للقوات الأيوبية في الأراضي اليمنية.

 

خامسًا: سقوط تَهَامَة والدولة الْمَهْدِيَّة:

بعد دخوله المخلاف السليماني، اتجه توران شاه نحو تَهَامَة، مستهدفًا الدولة المهدية التي كانت تسيطر على زَبِيْد وأجزاء واسعة من السهل التهامي.

وكان سُلْطَان الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة هُوَ عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ([16]).

وقد تحرك الجيش الأيوبي نحو زَبِيْد، ووقعت مواجهة بين القوات الأيوبية وقوات الدولة المهدية عند أبواب المدينة.

وانتهت المعركة بانتصار توران شاه، وأُسر عَبْدالنَّبِيِّ بن علي بن مهدي.

ثم دخل توران شاه زبيد في صباح يَوْم الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ([17])، الْمُوَافِق: 14 مَايُو 1174م.

وبسقوط زبيد انهار مركز الدولة المهدية، وأصبحت تهامة خاضعة للنفوذ الأيوبي.

وتذكر الروايات أن عَبْدالنَّبِيِّ وأخاه أحمد أُسرا، ثم قُتلا لاحقًا، مع وجود اختلاف في المصادر حول تاريخ مقتلهما؛ إذ تذكر بعض الروايات سنة 1176م([18])، بينما تورد روايات أخرى 1 محرم 570هـ/أغسطس 1174م([19]).

 

– أهمية سقوط زَبِيْد:

كان سقوط زبيد من أهم مراحل الحملة الأيوبية؛ لأنها كانت:

– مركزًا سياسيًا للدولة المهدية.

– مدينة اقتصادية مهمة.

– قاعدة للسيطرة على تهامة.

– حلقة مهمة في طرق التجارة بين اليمن والبحر الأحمر.

ومن ثم فإن سقوطها منح توران شاه قاعدة استراتيجية مهمة للانتقال إلى بقية اليمن.

 

سادسًا: احتلال عدن وسقوط الدولة الزُّرَيْعِيَّة:

بعد سقوط زبيد، توجه توران شاه جنوبًا نحو عَدَن، أهم موانئ جنوب اليمن.

وكانت عدن آنذاك مركزًا مهمًا للدولة الزُّرَيْعِيَّة.

وفي يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ([20])، الْمُوَافِق: 19 يُوْنْيُو 1174م، دخل توران شاه عدن، وألقى القبض على واليها ياسر بن بلال.

وبذلك انتهى النفوذ الزريعي في عدن، وأصبحت المدينة تحت السيطرة الأيوبية.

ثم توجه توران شاه نحو تعز وإب، فازدادت مساحة المناطق الواقعة تحت سيطرته.

وكان احتلال عدن ذا أهمية خاصة؛ لأنها كانت بوابة اليمن البحرية وميناءً تجاريًا رئيسيًا، والسيطرة عليها منحت الأيوبيين نفوذًا واسعًا على طرق التجارة البحرية.

 

سابعًا: التوجه نحو ذَمَار وَالْقَضَاء عَلَى إِمَارَة بني جَنب:

بعد تثبيت نفوذه في تهامة وعدن والمناطق الجنوبية، بدأ توران شاه يتحرك نحو المناطق الداخلية.

ثم توجه توران شاه بحملته شمالاً نحو ذمار، وقضى على سلاطين جَنب، وسيطر على بلادهم بعد معركة دارت على تخوم ذمار في بلاد جَنْب بين توران شاه وسلاطين قبيلة جَنْب، انتصر فيها توران شاه الأيوبي بعد أن قال لأصحابه: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أَخَذَتْكُمُ العَرَبُ، وَأَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ دِيَارِ مِصْرَ“([21])، فأصدَقوا القتال وانتصروا وقُتل 900 شخص من أهل جَنب، وانهزم الباقي إلى هِرَّان؛ وبذلك أصبح الطريق أمام توران شاه مفتوحًا نحو صَنْعَاء.

 

ثامنًا: احْتِلال صَنْعَاء وإسقاط الدولة الْحَاتِمِيَّة:

كانت صَنْعَاء في ذلك الوقت من أهم مراكز الدولة الحاتمية.

وعندما علم السُّلْطَان عَلِي([22]) بن حَاتِم بن أَحْمَد بن عمران اليَامِيّ الحاشدي بتقدم القوات الأيوبية، غادر صنعاء بعد أن اتخذ إجراءات دفاعية، وتذكر الروايات أنه أخرب جزءًا من سورها.

ثم دخل توران شاه صنعاء في شهر محرم 570هـ([23])، الْمُوَافِق: أغسطس 1174م.

وبسقوط صنعاء انتهى النفوذ الحاتمي فيها، وأصبحت المدينة تحت السلطة الأَيُّوْبِيَّة.

وكان سقوط صنعاء نقطة تحول كبيرة؛ إذ لم تعد الحملة الأيوبية مقتصرة على السواحل والموانئ، بل امتد نفوذها إلى قلب اليمن الداخلي.

وبذلك تمكن توران شاه خلال فترة قصيرة من السيطرة على معظم المناطق اليمنية المهمة، بعد إسقاط عدة دول محلية

ولم تبق خارج النفوذ الأيوبي المباشر إلا مناطق في شمال اليمن، حيث استمرت القوى الزيدية في مقاومة التوسع الأيوبي.

تاسعًا: حدود السيطرة الأَيُّوْبِيَّة:

بعد سقوط صنعاء، أصبح توران شاه يسيطر على معظم المناطق المهمة في اليمن، بما فيها: تهامة – زبيد – عدن – تعز – إب – ذمار – صنعاء، إضافة إلى مناطق أخرى.

لكن السيطرة الأيوبية لم تشمل جميع أقاليم اليمن بصورة نهائية؛ فقد بقيت مناطق في شمال البلاد، وخاصة المناطق ذات النفوذ الزيدي، خارج السيطرة الأيوبية الكاملة.

وكانت صَعْدَة ومناطق شمال اليمن تمثل تحديًا مستمرًا أمام الأيوبيين.

ومن هنا ينبغي التمييز بين النجاح الكبير لحملة توران شاه سنة 569هـ/1174م وبين استكمال السيطرة الأيوبية على اليمن في المراحل اللاحقة، ولا سيما في عهد طغتكين بن أَيُّوْب([24]).

عاشرًا: تأسيس الدولة الأيوبية في الْيَمَن:

بعد هذه الانتصارات، أصبح توران شاه الحاكم الفعلي لمعظم اليمن، وأسس الفرع اليمني من الدولة الأيوبية.

واتخذ عُدَيْنَةَ الَّتِي أَصْبَحت فِيْمَا بعد مَدِيْنَة تَعِز عاصمته ومركزًا لحكمه، ولقب نفسه بـ”الملك الْمُعَظَّم

وأصبحت اليمن، أو معظم أقاليمها المهمة، مرتبطة بالدولة الأيوبية التي كان مركزها في مصر.

وبذلك انتهت مرحلة التعدد السياسي الواسع التي سبقت وصوله، وبدأت مرحلة جديدة اتسمت بوجود سلطة أيوبيّة واسعة النفوذ.

 

حادي عشر: تنظيم الحكم الأيوبي في الْيَمَن:

بعد نجاح حملاته، أصبح توران شاه أول حاكم للدولة الأيوبية في اليمن، واتخذ لقب الملك الْمُعَظَّم.

وتنسب إلى عهده بداية الحكم الأيوبي في اليمن، الذي امتد من 569هـ / 1174م، واستمر حتى سقوط الدولة الأيوبية في اليمن سنة 626هـ / 1229م، قبل أن تنتقل السلطة إلى بني رسول.

وبعد نحو سنتين من دخوله اليمن، عاد توران شاه إلى مصر، وترك عددًا من نوابه لإدارة المناطق التي خضعت للأيوبيين، ومنهم:

1- سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زبيد.

2- ياقوت التعزي في تعز.

3- مظفر الدين قايماز في جبلة.

4- عثمان بن علي الزنجبيلي في عدن.

وتوفي توران شاه في الإسكندرية بمصر فِيْ شهر صَفَر 576هـ([25])، الْمُوَافِق: يُوْلْيُو 1180م.

لكن التوسع الأيوبي لم يتوقف عند هذه الحدود، إذ امتدت حملاتهم في السنة نفسها نحو حَضْرَمَوْت.

ثَانِي عشر: احتلال حضرموت وإسقاط الممالك الثلاث [575هـ / 1180م]:

في سنة 575هـ / 1180م، تقدم الأيوبيون بجيش كبير نحو حضرموت بقيادة القائد عثمان بن علي الزنجبيلي.

وكانت حضرموت في ذلك الوقت موزعة بين عدد من الإمارات والممالك المحلية، أبرزها:

– دولة آل الدغار في شِبَام.

– دولة آل قَحْطَان “آل رَاشِد” في تريم.

– دولة آل إقبال الكندية في الشِّحِر.

وشكلت هذه الدويلات أبرز القوى السياسية الحضرمية التي واجهت التوسع الأيوبي.

 

– وقعة الخُبَّة:

وقعت عدة معارك بين الأيوبيين وأهل حضرموت، ومن أبرزها وقعة الخُبَّة([26])، بالقرب من شبام حَضْرَمَوْت؛ سنة 575هـ / 1180م([27]).

وبحسب الرواية التي تجعلها سنة 575هـ، فقد انتصر الجيش الأيوبي بقيادة عثمان الزنجبيلي، وانهزمت القوات الحضرمية.

وقُتل في هذه الوقعة ملك شِبَام السلطان عَبْدالبَاقِيّ([28]) سالم راشد الدغار، مع عدد من أهل شبام.

وكان مقتله من الأحداث المهمة التي أدت إلى انهيار السيطرة المحلية في المنطقة، وفتح الطريق أمام الأيوبيين للتوسع في بقية حضرموت.

– سقوط الممالك الحضرمية:

بعد انتصار الأيوبيين في وقعة الخبة، تمكنوا من السيطرة على مدن حضرموت الرئيسية، ومنها:

– شبام.

– تَرِيْم.

– الشِّحِر.

– ومناطق أخرى من حضرموت.

وأدى ذلك إلى سقوط الممالك والإمارات القائمة آنذاك، وفي مقدمتها:

1- دولة آل الدغار في شِبَام:

كانت دولة آل الدغار من القوى السياسية المهمة في حضرموت، وقد انتهى حكمها مؤقتًا بعد الاحتلال الأيوبي ومقتل السلطان عبد الباقي سالم راشد الدغار.

لكن الدولة لم تختف بصورة نهائية، إذ سرعان ما عاد أفراد الأسرة إلى قيادة المقاومة ضد الأيوبيين.

2- دولة آل قحطان “آل رَاشِد” في تَرِيْم:

سقطت تريم في أيدي القوات الأيوبية، وانتهى حكم آل قحطان فيها، وأصبحت المدينة جزءًا من المناطق التي خضعت للسلطة الأيوبية.

3- دولة آل إقبال الكندية في الشِّحِر:

كما خضعت الشِّحِر، وانتهى الحكم المحلي للأقيال الكنديين فيها، وأصبحت المنطقة تحت النفوذ الأيوبي.

وهكذا تحولت حضرموت، ولو لفترة محدودة، إلى ولاية أيوبية، وتولى عثمان بن علي الزنجبيلي إدارتها باسم السلطة الأيوبية.

ثالث عشر: نتائج الاحتلال الأيوبي لِلْيَمَنِ:

يمكن القول إن الحملة الأيوبية بقيادة توران شاه أحدثت تحولًا كبيرًا في تاريخ اليمن السياسي، ومن أبرز نتائجها:

1- إنهاء مرحلة الدويلات المتعددة:

تمكن الأيوبيون خلال سنوات قليلة من إسقاط عدد من الدول اليمنية، أبرزها:

– الدولة المهدية.

– الدولة الزريعية.

– الدولة الحاتمية.

– عدد من الإمارات المحلية في وسط اليمن.

– ممالك حضرمية، ولو بصورة مؤقتة.

2- توحيد أجزاء واسعة من اليمن تحت سلطة واحدة

للمرة الأولى منذ فترة، خضعت مناطق واسعة من اليمن، من المخلاف السليماني وتهامة إلى عدن وصنعاء، لسلطة سياسية واحدة مرتبطة بالدولة الأيوبية.

3- إدخال اليمن في نطاق الصراع الإِقْلِيْمِيّ:

أصبح اليمن جزءًا من المجال السياسي للدولة الأيوبية التي كانت تحكم مصر والشام، وارتبطت شؤونه السياسية والعسكرية بما يجري في العالم الإسلامي في عهد صلاح الدين الأيوبي.

4- استمرار المقاومة المَحَلِّيَّة:

لم يكن الاحتلال الأيوبي مستقرًا في جميع المناطق؛ فقد واجه مقاومة من القوى اليمنية، وخاصة في المناطق الجبلية الشمالية، كما شهدت حضرموت مقاومة سريعة أدت إلى تراجع السيطرة الأيوبية فيها.

5- اتساع نفوذ الأَيُّوْبِيّين:

أصبح الأيوبيون القوة السياسية والعسكرية الأبرز في معظم اليمن.

6- ارتباط اليمن بالدولة الأَيُّوْبِيَّة:

دخلت المناطق الخاضعة لتوران شاه ضمن المجال السياسي للدولة الأيوبية في مصر، والدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة الَّتِي قَامَتْ فِيْ الْيَمَن بين فترتي: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 575هـ / 1174 – 1180م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.

7- بروز تَعِز:

أصبحت ذِيْ عُدَيْنَةَ المسماة لاحِقًا “تَعِز” مركزًا مهمًا وعاصمةً للحكم الأيوبي، واستمرت أهميتها السياسية في تاريخ اليمن اللاحق وخاصة فِيْ عهد الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة إِذْ كَانَتْ الْعَاصِمَة لِلدَّوْلَةِ لأكثر من 200 سنة.

8- التمهيد لظهور الدولة الرَّسُوْلِيَّة:

كان من بين من ارتبطوا بالحملة الأيوبية رجال من بني رسول، الذين أصبحوا فيما بعد جزءًا من الإدارة العسكرية والسياسية في اليمن، قبل أن يؤسسوا الدولة الرسولية سنة 626هـ / 1229م([29])، بعد انتهاء الحكم الأيوبي.

 

– الخلاصة:

بدأ التوسع الأيوبي في اليمن سنة 569هـ / 1174م تقريبًا، بقيادة توران شاه بن أيوب، الذي اتخذ من المخلاف السليماني أول قاعدة له، ثم تحرك لإسقاط الدولة المهدية في زبيد، والدولة الزريعية في عدن، والدولة الحاتمية في صنعاء، قبل أن تتوسع السلطة الأيوبية في بقية مناطق الْيَمَن؛ وتشمل حَضْرَمَوْت وَصَعْدَه فِيْمَا بعد.

وهكذا مَثَّلَ الاحتلال الأيوبي مرحلة مفصلية في تاريخ اليمن؛ إذ أنهى عددًا من الدويلات القديمة، وأعاد تشكيل الخريطة السياسية للبلاد، وأدخل اليمن في دائرة الدولة الأيوبية، لكنه في الوقت نفسه واجه مقاومة يمنية مستمرة، ولم يتمكن من القضاء بصورة نهائية على جميع القوى المحلية.

 

– المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.

 

– الهوامش: 

([1]) غَايَة الأَمَانِيِّ 321، اللطائف 96، تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([3]) الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ الْهَمْدَانِيَّة اليَامِيَّة [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وهي امتداد للدولة الصليحية في المناطق اليمنية الشمالية، فقد كانت الأسرة الحاتمية من أعيان الدولة الصليحية، وتم تعيينهم ولاة وأُمراء على صنعاء من قِبل الصليحية بعد أن انتقلت العاصمة إلى جبلة، وما إن مات سبأ الصليحي وضعفت الصليحية في صنعاء استقلوا بالأمر وأعلنوا انفصالهم عنها، وأسسوا دولتهم في صنعاء. تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ بعد وفاة الداعية سبأ بن مظفر الصليحي فِيْ أواخر القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [492هـ/1099م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الصليحية، فِيْ مُحَافَظَةِ صنعاء، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: حاتم بن علي الغشيم المغلسي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا صنعاء. وَكَانَ أمراؤها قبل استقلالها ولاةً عَلَى شمَال الْيَمَن، وَعَلَى “صَنْعَاء” بالذات تابعين لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، ولكن لما ضعفت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بعد وَفَاة الملك سَبَأ بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ اسْتَقَلُّوْا بِالشِّمَالِ وأسسوا فِيْهِ دولتهم. تسمى بالحاتمية، وَالْهَمْدَانِيَّة واليامية، نسبةً إلى أمرائها، والأُسَر الَّتِي تعاقبت عَلَى حكمها، فهي جميعها تنتسب إِلَى هَمْدَان، ويام، وَأَحْيَانًا تُسمى بالحاتمية نسبة إِلَى مؤسسها حاتم بن علي الهمداني، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكبرى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة همدان الكُبْرَى. وَحَكَمَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ جزءًا من اليمن الشمالي: صنعاء والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بني صُريم وحدود الأهنوم، وكانت عاصمتها صنعاء. ولم تكن الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ هي الدولة الوحيدة في اليمن، بل كان يجاورها 8 دول يمنية أخرى هي: الدولة الزريعية في عدن، والدولة الجَنبية في ذمار، ودولة آل الدعام في الجوف، والدولة الزيدية في صعدة، والدولة المهدية في تهامة، وإمارات حَضْرَمُوْت في حَضْرَمُوْت، ودولة الأشراف في المخلاف السليماني، ودولة آل أبي الحفاظ الحجورية في حجور حجة، وغيرها. وَاسْتَمَرَّتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ 75 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 7 سلاطين هم: مؤسس الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة حاتم علي الغشيم المغلسي الهمداني [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وعبدالله حاتم علي الغشيم الهمداني [502 – 505هـ / 1108 – 1111م]، ومَعْن حاتم علي الغشيم الهمداني [505 – 510هـ / 1111 – 1116م]، وهشام القبيب [510 – 518هـ / 1116 – 1124م]، وحماس القبيب [518 – 527هـ / 1124 – 1132م]، وحاتم أحمد عمران مفضل اليامي [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، وآخرهم علي بن حاتم أحمد اليامي [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]. وكل هَؤُلاءِ السلاطين ينتمون إلى ثلاث أُسَر حاشدية همدانية: الأولى: أُسرة آل حاتم او آل الغشم، 3 سلاطين: حاتم وابناه عبدالله ومعن، حكموا 17 سنة، خلال الفترة: [492 – 510هـ / 1099 – 1116م]، والثانية: أسرة آل القبيب، سلطانان هشام وحماس القبيب، حَكَمَا 17 سنة، خلال الفترة: [510 – 527هـ / 1116 – 1133م]، والثالثة: أسرة آل اليامي من أسرة القاضي أحمد عمران مفضل اليامي، وعمران هو والي صنعاء من قِبل الصليحيين، والذي قُتل في صفهم في معركة الكظائم [479هـ/1087م]، فتولى على عرش الدولة من هذه الأسرة سلطانان: حاتم أحمد عمران وابنه علي، حَكَمَا 35 سنة، خلال الفترة: [533 – 569هـ / 1139 – 1174م]، وكان إجمالي ما حكمته هذه الأُسَر الثلاث كلها -بما فيها سنوات الانقطاع- 75 عَامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]. وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ عَامَ [569هـ/1174م] عَلَى يَدِ الدولة الأيوبية، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ علي بن حَاتِم اليَامِيّ.
([4]) الدَّوْلَةُ الزُّرَيْعِيَّةُ [519- 569هـ / 1125 – 1174م] هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السادس الْهِجْرِيّ، الثاني عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [519هـ/1125م]، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَتَي تعز وعدن، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيع بن الْعَبَّاس، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا عدن، وَحَكَمَتْ جنوب وشرق اليمن، وَعَاصَرَت 11 دَوْلَة يَمَنِيَّة، مِنْهَا: الصُّلَيْحِيَّة، وَالنَّجَاحِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة، وثلاث إِمَارَات فِيْ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 50 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [519- 569هـ / 1125 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 13 شَخْصًا: 7 أشخاص وهي إمارة تابعة للدولة الصليحية، و6 أشخاص وهي دولة مستقلة، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني، ووزرائهم، والزُّرَيْعِيُّوْنَ هُمْ: أسرة يمنية عريقة من قبيلة يام، تعود جذورها إلى قبيلة حَاشِد الكُبْرَى، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: حُكَّام خط الْمَسْعُوْد: الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم [475 – 503هـ / 1083 – 1109م]، وَأَبُوْ الغارات بن الْمَسْعُوْد [503 – 510هـ / 1109 – 1116م]، وَمُحَمَّد بن أبي الغارات [510 – 524هـ / 1116 – 1130م]، وعلي مُحَمَّد بن أبي الغارات [524 – 532هـ / 1130 – 1137م]، وَحُكَّام خط العباس: الْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم [475 – 480هـ / 1083 – 1087م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس [480 – 503هـ / 1087 – 1109م]، وَأَبُوْ السعود بن زُرَيْع [503 – 514هـ / 1109 – 1120م]، وبعد اجتماع الْخَطَّيْنِ (الْعَبَّاس وَالْمَسْعُوْد) كان حكام الدولة الزريعية هم: الداعي سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع [514 – 533هـ / 1120 – 1138م]، وعلي الأغر بن سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ، وَمُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود بن زريع [533 – 548هـ / 1138 – 1153م]، وعمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، وَأَبُوْ الدر جوهر المعظمي [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]، وآخرهم ياسر بن بلال [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]. وَانْتَهَتْ يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ، الموافق 19 حُزَيران، يونيو 1174م، عَلَى يَدِ الدولة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، ثمَّ أولاده الصغار تحت وِصَايَة أبي الدر جوهر المعظمي وياسر بلال من بعده.
([5]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّالِثَةُ (دولة أحمد بن سليمان) [532 – 585هـ / 1137 – 1189م]: هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة؛ ولكنها بعد انقطاع الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة لـ52 سنة؛ ؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، الثَّانِي عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [532هـ/1137م]، بعد أن اقْتَطَعَتْ أجزاءً من الدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّةِ، فِيْ مُحَافَظَةِ صَعْدَةَ، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، في محافظة صعدة، وكانت عاصمتُها مدينة صعدة [532هـ / 1137م] عاصمةً لها، ثم “الخارد” الجوف [545هـ/ 1150م]، وَحَكَمَتْ شمال الشمال اليمني، من بركة “جَوْب” الواقعة في قاع البَوْنِ، عمران، جنوبًا إلى نجران شمالاً، وأحيانًا كَانَتِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّةُ تتوسع فتصل عنس، ذمار، وَعَاصَرَت أكثر من10 دول يَمَنِيَّة، أَهَمّهَا: الزُّرَيْعِيَّة، والْحَاتِمِيَّة، والنَّجَاحِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة “بني مَهْدِي”، والدَّعَّام، وآل أبي حفاظ الحجوري في حجور حَجَّة، والأشراف في الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وآل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة، وبداية الأَيُّوْبِيَّة..إلخ، وَاسْتَمَرَّتْ 52 عامًا، خلال الفترة: [532 – 585هـ / 1137 – 1189م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، هما: مؤسس الدولة الزيدية الثالثة الإمام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م]، وابنه عماد الدين يَحْيَى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [566 – 585هـ / 1170 – 1189م]. وَانْتَهَتْ الدولة الزيدية الثالثة سنة [585هـ/1189م] على يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة (طغتكين بن أيوب الأيوبي)، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو عماد الدين يَحْيَى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ.
([6]) الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّة أو دَوْلَةُ بَنِيْ مَهْدِي [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، الثَّانِي عَشَرَ الْمِيْلادِيِّ، عَامَ [554هـ/1159م]، فِيْ 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ الْحُدَيْدَة، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا مَدِيْنَة زَبِيْد، وَحَكَمَتْ تَهَامَةَ فَقَطْ من باب المندب إلى ميدي، والمناطق اليمنية الغربية، وَعَاصَرَت دولاً يَمَنِيَّة أُخْرَى، مثل: الزَّيْدِيَّةِ، والحفاظيةِ الحجورية، وَالزُّرَيْعِيَّةِ، وَالْحَاتِمِيَّةِ، والدعامية، والجنبية، وأشراف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وثلاثِ إِمَارَاتٍ حضرمية هِيَ إِمَارَةُ آل قَحْطَان بِتَرِيْمِ حَضْرَمَوْتَ، وَإِمَارَةُ الأَقْيَالِ الكندية بِالشِّحِرِ، وَإِمَارَةُ آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 15 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 أَشْخَاص، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمَلِكُ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [14 رجب 554 – شَوَّال 554هـ / 31 يُوْلْيُو 1159 – أُكْتَوْبَر 1159م]، وَابْنُهُ مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، وَأَخُوهُ عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة بني مَهْدِي يَوْمَ الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيَار 1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عَبْدُالنَّبِيِّ بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.
([7]) دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [460هـ/1068م]، بعد وفاة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، بعد أن اقتطعت أجزاء من الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة شِبَام حَضْرَمَوْت، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا بن الدَّغَّار بن أبي الهزيل بن أبي النُّعْمَان بن الهزيل بن فهد الحضرمي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: شِبَام حَضْرَمَوْت، وَحَكَمَتْ: حَضْرَمَوْت الوادي والصحراء، وَعَاصَرَت: 6 دول يَمَنِيَّة هِيَ: الصُّلَيْحِيَّة، وَالأَيُّوْبِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، والنَّجَاحِيَّة، وَالْمَهْدِية، وعدة إِمَارَات حضرمية، كإمارة آل قَحْطَان [آل رَاشِد]، وَإِمَارَة الأَقْيَال الكندية، وَاسْتَمَرَّتْ 141 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 13 ملكًا، أبرزهم: أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، وَهُوَ المُؤَسِّسُ، تُوُفِّيَ سنة [490هـ/1097م]، ثم العلاء بن الدَّغَّار [490 -501هـ / 1097 – 1107م] تَمَلَّكَ بعد أخيه أَحْمَد 10 سنين، إلى أن قُتل عام [501هـ/1107م]، ثم النُّعْمَان بن الدَّغَّار [501 – 504هـ / 1107 – 1110م]، تَوَلَّى بعد أخيه العلاء، قتله ابن أخيه رَاشِد أَحْمَد سنة [504هـ/1110م]، ثم تَوَلَّى بعده؛ أي: رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [504 – 536هـ / 1110 – 1142م]، تَوَلَّى بعد عمه من [504هـ/1110م] إلى [536هـ/1142م]، ثمَّ ولده (أبو الرشيد) ابن رَاشِد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م]، وَفِي عهده تَمَّ احتلال بلاده من قِبل الأَيُّوْبِيّين عام [575هـ /1180م]؛ فحُبس مع رَاشِد بن شَجْعَنَة، ولم يَعُدْ شِبَامًا، بل عاد الشِّحِر، ثم ظفار، وَتُوُفِّيَ بها سنة [590هـ/1097م]، ثمَّ عَبْدالبَاقِيّ سالم رَاشِد الدَّغَّار [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، قُتل في وقعة الخبّة [575هـ/1180م]، ثم عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [575 – 582هـ / 1180 – 1186م]؛ الظاهر أنه تَوَلَّى بعد عمه أبي الرَّشِيْد بن رَاشِد، وَهُوَ الَّذِي هزَّته الْحَمِيَّة بعد قبض عمه واستيلاء الأَيُّوْبِيّين عَلَى بلاده، قُتل في صفر 582هـ/أَبْرِيْل، نَيْسَان 1186م، ثمَّ ابنه شَجْعَنَة عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [582 – 586هـ / 1186 – 1190م]، قُتل في ربيع الأول 586هـ/ أبريل، نيسان 1190م، ثمَّ رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار [583 – 583هـ / 1187 – 1187م]، إِلَى [583هـ/1187م]، فَعَزَلُوهُ، ثمَّ عبدالله بن رَاشِد الدَّغَّار؛ فَعَزَلُوهُ عَام [583هـ/1187م]، ثمَّ أَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار [583 – 594هـ / 1187 – 1198م]؛ فَعَزَلُوهُ فِيْ [594هـ/1198م]، ثمَّ رَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ [594 -603هـ / 1198 – 1206م]، ثمَّ رَاشِد بن أَحْمَد النُّعْمَان الدَّغَّار [603 – 605هـ / 1206 – 1209م]، وَهُوَ آخِرُهُمْ. وَانْتَهَتْ دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بعد أن لَبِثَتْ 141 سنة بِمَقْتَلِ آخِرِ مُلُوكِهَا رَاشِدٍ بن أَحْمَدَ بن النُّعْمَانِ الدَّغَّارِ فِيْ “وَقْعَةِ يَفِل” التي وقعت فِيْ 1 ذي الحجة 605هـ، الْمُوَافِق: 5 يُوْنْيُو 1209م بين قبائل شِبَام حَضْرَمَوْت وقبائل “نهد” الحضرمية، بحضرموت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد بن أَحْمَد بن النُّعْمَان الدَّغَّار، وَوَرِثَتْهَا دَوْلَةُ آل الأَعْلَم، آل يَمَانِيّ..
([8]) إمارة آل قَحْطَان (آل رَاشِد) تَرِيْم حَضْرَمَوْت [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ شرق اليَمَنِ [تَرِيْم حَضْرَمَوْت] وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وملوكها هم قبيلة آل قحطان الكندية، وفي آخر عهدها تحول اسمها إلى دولة آل رَاشِد، نسبة لملكها السابع رَاشِد بن شجعنة، تأسست أولاً كإمارة تابعة للدولة الصُّلَيْحِيَّة بعد وفاة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ عام [459هـ/1067م]، فِيْ مدينة تَرِيْم، حضرموت، ومؤسسها هو السلطان قحطان بن العوم بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عمر الفهدي الكندي، تَمَّ تبعت الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، ثمَّ تحولت إِلَى دولة مستقلة في آخر عهد الزريعيين فِيْ عهد عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ عَام [547.هـ/1152م]، وتعرضت للاحتلال الأَيُّوْبِيّ، مثلها مثل بقية الدول اليمنية، عام [575هـ/1180م]، واستمر سنتين، ثم خرج منها، ثم عاد مرة أخرى فقضى عليها عام [617هـ/1220م]. وَكَانَتْ عاصمتها: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَفِي مُنْتَصَف عهدها تحول اسمها إلى دولة آل رَاشِد، نسبة لملكها السابع رَاشِد بن شَجْعَنَة. وحكمت مَدِيْنَة تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَمَا جاورها وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا، وَكَانَتْ عاصمتها: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وتفرعت مِنْهَا دَوْلَة آل رَاشِد. وَعَاصَرَت: عدة دول يَمَنِيَّة، أَهَمّهَا: إِمَارَة آل الدَّغَّار الحضرمية، ودولة الأَقْيَال الكندية الحضرمية، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، وَالْحَاتِمِيَّة في صنعاء والمهدية في زَبِيْد. وَاسْتَمَرَّتْ وهي إمارة ودولة باسم آل قحطان ثمَّ آل رَاشِد 153 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]. وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا أكثر من 10 سَلاطِيْن، وكلهم من آل قَحْطَان، أبرزهم: قَحْطَان بن العوم [مُؤَسِّس الإِمَارَة القحطانية] [000 – 000هـ / 000 – 000م]، ثمَّ أَحْمَد بن قَحْطَانَ [000 – 468هـ/000 – 1075م]، ثمَّ فَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 1082م / 528 – 1134م]، ثمَّ شَجْعَنَة بن فَهْد أَحْمَدَ قَحْطَانَ [529 – 531هـ / 1134 – 1136م]، ثمَّ العوم بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [531 – 539هـ / 1136 – 1144م]، ثُمَّ فَارِس بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [539 – 547هـ / 1144 – 1152م]، ثمَّ رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد قَحْطَان (وإليه تُنسَب دَوْلَة آل رَاشِد) [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، ثمَّ شَجْعَنَة بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قَحْطَان [577 – 593هـ / 1182 – 1197م]، ثمَّ عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان، أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، ثمَّ فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد، آخر سَلاطِيْن آل قَحْطَان وآل رَاشِد [603 – 617هـ / 1206 – 1220م]. وَانْتَهَتْ وزالتْ دَوْلَة آل قَحْطَان (آل رَاشِد) من تَرِيْم حَضْرَمَوْت عَامَ [617هـ/1220م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، عِنْدَمَا احْتَلَّتِ الْيَمَنَ واكتسح جيشها حَضْرَمَوْت بِقِيَادَةِ عُمَر بن الْمَهْدِي وَكِيْل الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ حَضْرَمَوْت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد قَحْطَان الكندي، وبعد زوالها في حضرموت قامت بدلاً عنها دولتان، هما: دولة آل يَمَانِيّ، وهم بنو عمهم، ويعودون إلى قبيلة بني حرام الكندية، ودولة الأَقْيَال الكندية.
([9]) دَوْلَة آل إقبال الكندية الأُوْلَى (آل فَارِس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الشِّحِر، حَضْرَمَوْت، إِمَارَة ذاتية استقلت فِيْمَا بعد وأصبحت دَوْلَة مستقلة؛ هِيَ إِمَارَة آل إقبال الكندية، وَكَانَ تأسيسها فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [540هـ/1145م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة الشِّحِر، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَبْدالبَاقِيّ بن فَارِس بن رَاشِد، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا الشِّحِر، وَحَكَمَتِ الساحل الْجَنُوْبِيّ لِحَضْرَمَوْتَ، ساحل بَحْر العرب، وَعَاصَرَت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، وَاسْتَمَرَّتْ: 35 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا بعد التَّأْسِيْس شخصان هُمَا: مُؤَسِّس دَوْلَة الأَقْيَال الأُوْلَى عَبْدالْبَاقِيِّ بن فارس بن رَاشِد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة الأَقْيَال الأُوْلَى (دَوْلَة آل فَارِس) عَامَ [575هـ/1180م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس، الَّذِي قتله الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ بِقِيَادَةِ عَلِي بن مَهْدِي عام [575هـ /1180م] واستولوا عَلَى دولته.
([10]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 78 وما بعدها.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([12]) تَارِيْخ المُطَاع 351.
([13]) توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ “قائد الحملة الْعَسْكَرِيَّة الأَيُّوْبِيَّة لاحتلال الْيَمَن؛ ومحتل الْيَمَن، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَنِ” [569 – 575هـ / 1174 – 1180م]، هُوَ السُّلْطَانُ توران شاه بن أَيُّوْبَ الأَيُّوْبِيّ، وهو أخو صلاح الدين الأَيُّوْبِيّ، ينتمي إِلَى بني أَيُّوْب؛ وَهُمْ أُسْرَة كُردية من الغُزِّ؛ من التركمان، أسسوا لَهُمْ دَوْلَة فِيْ مصر؛ ثمَّ توسعوا إِلَى الْحِجَاز؛ ثمَّ الْيَمَن؛ ويعتبر توران شاه مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، ويعتبر توران شاه أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، ومُؤَسِّسَ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَنِ وأول حُكَّامِهَا، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، جَاءَ توران شاه عَلَى رأس حملة عسكرية أرسلها صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ ملك مصر إِلَى الْيَمَن بقيادته؛ في رجب 569هـ/ فبراير 1174م، ووصل الْيَمَن فِيْ نفس السنة [569هـ/1174م]، وَالْيَمَن أكثر من 12 دويلة يَمَنِيَّة، كــ:الْمَهْدِيَّة فِيْ زَبِيْد؛ وَالزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة؛ وَالزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن؛ وَالْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء؛ وغيرها؛ فقضى عَلَى هَذِهِ الدويلات جَمِيْعًا وحَكَمَ الْيَمَن؛ ولقَّبَ نفسه بـ”المُعَظَّمِ”، وجعل من مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمةً لَهُ، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ سَنَةً وَعِدَّة أشهر تقريبًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 570هـ / 1174 – 1175م]، فحكم الْيَمَن ووحَّدَها تحت سلطانه وَحَكَمَهُ وضمَّه إلى الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة بمصر تحت رئاسة أخيه الناصر صلاح الدين، فأصبح توران شاه والي اليمن لصلاح الدين، من أشهر أَقْوَاله، قوله لأصحابه وَهُوَ عَلَى تخوم صَنْعَاء: “قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب، وأين أنتم عن ديار مصر”؛ ثمَّ عَاد إِلَى مصر بعد سنة وعدة أشهر من دخوله الْيَمَن سنة [570هـ/1175م] وترك عَلَيْهَا نوابًا أَرْبَعَة: سيف الدولة مبارك بن منقذ الكناني في زبيد، وياقوت التعزي في تعز، ومظفر الدين قايماز في جبلة، وعثمان الزنجبيلي في “عَدَن”؛ حكموها بالنيابة عنه حتى وَفَاتِهِ فِيْ الإِسْكَنْدَرِيَّة، مصر عَام [576هـ /يوليو 1180م]، فلما مات فِيْ التَّارِيْخ المذكور انفصلت اليمن عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة بمصر، واستقل كل نائب من النواب الأربعة بالبلاد التي معه، وأصبح كل واحد دولة مستقلة بذاتها، وظهر الخلاف فيما بينهم، وضرب كل منهم السكة باسمه، واستولى الزنجبيلي (عامل عدن) على بلاد مظفر الدين قائمان التي هي جبلة، وظلوا هكذا مستقلين لمدة ثلاث سنوات، إلى أن جاء طغتكين بن أيوب عَام [579هـ/1183م] إِلَى الْيَمَن فحكمها من جَدِيْد.
([14]) غَايَة الأَمَانِيِّ 321، اللطائف 96، تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([15]) الْمِخْلافُ السُّلَيْمَانِيّ وَهُوَ أحد مخاليف الْيَمَن الْقَدِيْمَة، وَهُوَ المنطقة التهامية المطلة على البحر الأحمر والواقعة شمال غرب اليمن، وَكَانَ قديمًا يمتد من الحديدة جنوبًا إلى الليث شمالاً، ثمَّ اقتصر امتداده من ميدي جنوبًا وَحَتَّى الليث شِمَالاً، وتشمل جيزان وعسير تهامة، ويسمى الآن جازان وَعَسِيْر تَهَامَة، وَهُوَ مِخْلاف يمني بحت، ولكن السُّعُوْدِيَّة حَاليًّا احتلته وقسمته إِلَى إمارتين: إِمَارَة جازان؛ ومركزها مَدِيْنَة جَيْزَان؛ ويشمل: جَيْزَان، وصبيا وأبا عَرِيْش وبني مالك وفيفا وَمَا جاورها، وَإِمَارَة عَسِيْر؛ وَهِيَ قسمان: جبلية؛ وَهِيَ لَا تتبع الْمِخْلاف؛ وتهامية وَهِيَ تتبع الْمِخْلاف وتشمل: رجال ألمع، والقنفذة، وَمَا جاورهما، وسُمي بالسُّلَيْمَانِيِّ نسبة لمؤسسه سُلَيْمَان بن طريف الحكمي.
([16]) عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “أعظم وَآخِر حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بِزَبِيْدٍ” [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، هُوَ السُّلْطَانُ عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، أَحَدْ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ ثالث وآخر حُكَّامِ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة وأعظمهم، حَكَمَ تَهَامَة وكانت عَاصِمَتُهُ زَبِيْدًا، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ بعد وفاة أخيه مهدي في 18 محرم 559هـ، الموافق: 16 ديسمبر 1163م، وَكَانَ يحكم جزءًا من اليمن فقط، تهامة، من بَاب الْمَنْدَبِ إلى مِيْدِي حَرَض، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 10 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [18 محرم 559 – 11 شوال 569هـ / 16 ديسمبر 1163 – 14 مايو 1174م]، وَخِلاَل حكمه غزا غزوتين: الأولى إلى محافظة أبين الجنوبية في منتصف صفر 559هـ/12 يناير 1164م، فأحرقها، والثانية إلى المخلاف السليماني في [561هـ/1166م]؛ فقتل منهم مقتله عظيمة معظمهم من الأشراف، ومنهم الشريف وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني، وكان أكثر حروبه مع الزُّرَيْعِيِّيْنَ، أهمها حرب الرعارع [561هـ/1166م]، في لحج التي استمرت سنتين وكادت أن تقضي على الزُّرَيْعِيَّة لولا أن الزُّرَيْعِيَّة استغاثت دولة صنعاء فأعانتها، وفي إب التقيا فوقعت معركة طاحنة بينهما في صفر 569هـ/سبتمبر 1173م، انهزم فيها عبدالنبي هذه المرة، فتوقف عند حدّه، وتوقفت توسعاته، وكانت لَحْجٌ والرعارع ضمن ممتلكات الدولة الزُّرَيْعِيَّة، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِأَسْرِهِ وَخَلْعِهِ وزوال دولته واحتلال عَاصِمَتِهِ زَبِيْدٍ من قِبَلِ الأَيُّوْبِيِّيْنَ صبيحة يوم الإثْنَيْنِ 11 شوال 569هـ/ 14 مايو 1174م، تَمَّ قَتْلُهُ لاحقًا في 1 محرم 572هـ، الموافق: 9 يوليو 1176م، وَبِخَلْعِهِ عن الحُكْمِ وَأَسْرِهِ ودخول الأَيُّوْبِيِّيْنَ زَبِيْدًا انْتَهَتْ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة، فدخلت تَهَامَة تحت سَيْطَرَةِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ.
([17]) الفضل المزيد 79.
([18]) الفضل المزيد 79.
([19]) تَارِيْخ شَنبَل 46، تاريخ حضرموت للحامد 449.
([20]) المفيد 101، السلوك للجندي 118، هَدِيَّةُ الزَّمَنِ ـ63.
([21]) الفضل المزيد 80.
([22]) عَلِي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ “آخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]، هُوَ السُّلْطَانُ عَلِي بن حَاتِم بن أَحْمَدَ بن عمران بن مُفَضَّل بن عَلِي بن غوث بن الغمر، اليَامِيّ الحاشدي الْهَمْدَانِيّ، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكُبْرَى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة هَمْدَان الكُبْرَى، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، سابع وآخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ بِصَنْعَاءَ، وثاني سلاطين أسرة آل اليامي وآخرهم، مشهور بالحلم والحكمة وحسن السياسة، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ وفاة أبيه السُّلْطَانِ حاتم في 10 رمضان 556هـ، الموافق: 2 سبتمبر 1161م، فتمردت عليه همدان وأقاموا بدلاً عنه رجلاً من بني القبيب، ولكنه واجههم واستطاع التغلب عليهم واستعادة السلطة منهم بعد أن هزمهم في إحدى معاركه، فاستقام له الأمر، وما إن أنهى الفتنة الداخلية وقضى على التمرد الداخلي حتى دخل في حروب خارجية أكبر مع الدول المجاورة له، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى مُعظَمِ شَمَالِ الْيَمَنِ كَصَنْعَاءَ وَالمَحْوِيتِ وَحَجَّةَ وَعَمْرَانَ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهُ صَنْعَاءَ، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 13 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]، وَخِلالَهَا عَاصَرَ مَلِكَ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة مَلِكَ عَدَنٍ الداعية عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ، ورئيس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الإمام الْمُتَوَكِّلَ على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، وَالخَلِيفَتين الْعَبَّاسِيَّيْنِ الْمُسْتَنْجِدَ بِاللَّهِ يُوْسُفَ ابن الْمُتَّقِيّ الْعَبَّاسِيّ، والْمُسْتَضِيءَ بِاللَّهِ الحَسَنَ ابن الْمُسْتَنْجِدِ الْعَبَّاسِيّ، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِخَلْعِهِ عن الحُكْمِ وَعَزْلِهِ وانتهاء دولته، سَنَةَ [569هـ/1174م] عِنْدَمَا دَخَلَ الأَيُّوْبِيُّوْنَ صَنْعَاء فطردوه وقضوا على دولته واستولوا على بلاده.
([23]) الفضل المزيد 80.
([24]) طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [579 – 593هـ / 1183 – 1197م]، هُوَ السُّلْطَانُ طغتكين بن أَيُّوْبَ الأَيُّوْبِيّ، وهو الأخ الأصغر للسلطان صلاح الدين الأيوبي، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، ثاني سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِي اليَمَنِ، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، ثم الجَنَد، تَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ دخوله الْيَمَن في 24 شعبان 579هـ، الموافق: 11 دِيْسَمْبَر 1183م، وَتَلَقَّبَ بـ”العزيز”، ويعتبر طغتكين بحق وحقيقة أول سلطان أيوبي فعلي على اليمن، وحَكَم الْيَمَن كلها موحدة لمدة 14 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، وخِلالَ فترة حُكْمِهِ قام بتوحيد اليمن تحت سلطانه، لم يعاصره أحد من الْحُكَّام الآخرين أو الأئمة للزيديين، سوى الإمام عبدالله بن حمزة، قام ثم اختفى، له ولدان: المعز إسماعيل، والناصر أيوب، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ في المنصورة [بين تعز وعدن]، في [26 شوال 593هـ/10 سبتمبر 1197م]، وَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابنه إسماعيل.
([25]) الفضل المزيد 80، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف السَّنِيَّة 98.
([26]) وَقْعَة الخبة: فَفِيْ سنة [575هـ/1180م] تقدم الأيوبيون بجيش كبير على حَضْرَمُوْت للاستيلاء عليه بقيادة عثمان بن علي الزنجبيلي؛ واستطاعوا السيطرة عليه بعد عدة معارك دامية منها وقعة الخبّة التي كانت بمنطقة بالقرب من شبام حَضْرَمُوْت، [575هـ/1180م]([26])، انتصر فيها الأيوبيون، وانهزم السلاطين؛ وقُتل فيها ملك شبام حَضْرَمُوْت السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ سالم راشد الدَّغَّار وجماعة من أهل شبام؛ فسقطت حَضْرَمُوْت كلها بيد الأيوبيين؛ وسيطروا على كل مُدنها: الشحر وشبام وتريم وغيرها، وانتهت دولة آل الدغار بِشِبَامِ، ودولة آل قَحْطَان بتريم، ودولة الأقيال بالشحر، وغيرها من الدويلات التي كانت قائمة آنذاك؛ وأصبحت حَضْرَمُوْت ولاية أيوبية خالصة؛ وأصبح عثمان بن علي الزنجبيلي واليًا عليها من قِبَلِهم.
([27]) وَقِيْلَ: إن وَقْعَة الخبة كَانَتْ سنة [573هـ/1177م]. انظر: [تاريخ حضرموت للحامد 520، غَايَة الأَمَانِيِّ 327، اللطائف 98].
([28]) عَبْدالبَاقِيّ سالم رَاشِد الدَّغَّارِ [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، وَهُوَ المَلِكُ عَبْدالبَاقِيّ بن سالم بن رَاشِد بن أَحْمَدَ بن الدَّغَّارِ بن أَحْمَدَ بن أبي العلا بن الدَّغَّارِ بن أبي الهزيل بن أبي النُّعْمَانِ بن الهزيل بن فَهْدٍ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إِلَى سَبَأٍ بن حَضْرَمَوْتَ بن سَبَأٍ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، سادس مُلُوكِ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ فِي شِبَامِ حَضْرَمَوْتَ، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ سَنَةَ [572هـ/1176م]، فَحَكَمَ شِبَامَ حَضْرَمَوْتَ وَمَا جَاوَرَهَا، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 4 سَنَوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِمَقْتَلِهِ وقعة الخبّة عام [575هـ/1180م]، وبعد انتصار الأَيُّوْبِيّين فِيْ وَقْعَة الخبة استولوا عَلَى جَمِيْع حَضْرَمَوْت؛ وأسقطوا كل الدُّوَل والممالك القائمة هُنَاكَ، ومن بينها دَوْلَة آل الدَّغَّار، ولكنها عادت بعد حين.
([29]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك المنصور عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خلال الفترة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر عَلِي رَسُوْل [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ عُمَر [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف عُمَرَ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود يُوْسُف [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الْعَبَّاس بن عَلِي [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ إِسْمَاعِيْلَ عَبَّاس [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، وَالْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ أَحْمَد إِسْمَاعِيْل [829 – 830هـ / 1426 – 1426، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن أَحْمَد إِسْمَاعِيْل [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى إِسْمَاعِيْل أَحْمَد [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل يَحْيَى إِسْمَاعِيْل [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف عَبْداللَّهِ الْمُجَاهِد [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثاني يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن إِسْمَاعِيْل [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.

* * *

You might also like