الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ.. من أكبر الدولة اليمنية في التاريخ الوسيط… تركمان حكموا اليمن قرنين من الزَّمَان

[626 - 858هـ / 1229 - 1454م]. من القرن السابع الهجري إلى القرن التاسع الهجري.

مِنْ ضِمْنِ سِلْسِلَةِ الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي حكمت الْيَمَن باسمها وَالَّتِي نَشَأَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى، بَعْدَ اسْتِقْلالِ اليَمَنِ وَانْفِصَالِهَا عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ (الدَّوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ الكُبْرَى)، إِلَيْكُمْ هَذِهِ الدَّوْلَةَ، الدَّوْلَةَ الرَّسُوْلِيَّةَ.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

– مُلَخَّصٌ عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:

الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خلال الفترة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثاني يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.

 

– التَّعْرِيفُ بِالدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ:

الدولة الرَّسُولِيَّة([1]): دولة بني رسول الأعجمية التركمانية، الغُزّية، وَهِيَ إحدى الدول اليمنية التي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوسطى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وعاصمتها تعز، قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، حكمت اليمن الموحد كله ثم الأوسط والجنوبي، ثم الجنوبي، حوالي 225 عامًا، بين فترتَي: [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]، وملوك الدولة الرسولية هم بنو رسول، وهم أتراك وأعاجم من الغُز، من بلاد التركمان، جاءوا إلى اليمن مع الأيوبيين ثم حكموه بعد خروج الأيوبيين منه، وأسسوا دولتهم المسماة باسمهم.

تأسست الدولة الرسولية على أنقاض الدولة الايوبية التي انقرضت بموت آخر ملوكها الملك المسعود آخر ملوك الأيوبيين باليمن، في مكة في 13 جمادى الأولى 626هـ، الموافق: 8 /4 / 1229م، بل هي امتداد لها، وذلك عندما أعلن عمر بن علي بن رسول تأسيس دولته، والاستقلال باليمن عن الدولة الايوبية، ولقب نفسه بالملك المنصور، فكان أول ملك رسولي، وتزوج بزوجة الملك المسعود ابنة الجوزاء.

وكانت عواصمها: تعز، ثم عدن، وتُعَدُّ من أطول الدول اليمنية عمرًا في تاريخ اليمن الوسيط، وحكمها بضعة عشر ملكًا، أولهم: عمر الرسولي، وآخرهم أبو القاسم صلاح الدين بن الأشرف الرسولي، حكموا اليمن كاملا، وأسقطوا الدولة الزيدية والأيوبية من اليمن، ثم تقلص حكمهم عن اليمن في نهاية حكم المجاهد علي بن المؤيد الرسولي، بعدما انتزعت الدولة الزيدية منه ذمار وصنعاء وشمالهما..

وقضى عليها بنو طاهر، في عام [858هـ/1454م]، وأسسوا الدولة الطاهرية على أنقاضها.

 

– تَارِيْخُ التَّأْسِيْسِ، وَمَكَانُهُ، وَالْمُؤَسِّسُ:

تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الموافق: 8 /4 / 1229م، على أنقاض الدَّوْلَةِ الأيوبية، بل هي امتدادٌ لها، في اليمن، تعز، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا الملك المنصور عمر بن علي بن رسول.

غادر الملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل (آخر ملوك الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن) من اليمن إِلَى مصر، سنة [625هـ/1228م]، وأثناء مغادرته ولى على اليمن أحد ضباطه، وَهُوَ عُمَر بن علي بن رسول نائبا له، وأعطاه هذه الوصية: “قد عزمتُ على السفر من اليمن إِلَى مصر وقد جعلتك نائبي على اليمن، فإن متُ فأنت أولى بملك اليمن من إخوتي، لأنك خدمتني وعرفتُ منك النصيحة والاجتهاد، وإن عشتُ فأنت على حالك”، فاستفرد باليمن عمر بن علي بن رسول، الذي أعلن دولته المستقلة (الدولة الرَّسُوْلِيَّة) بعد سنة من هذه الوصية([2]).

 

– الْعَاصِمَةُ:

اتَّخَذَتِ الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ مدينة تعز عَاصِمَةً لها، وهي تتبع حاليًّا محافظة تعز اليمنية، وَاسْتَمَرَّتْ تعز عاصمةً لها حتى نهاية الدولة، ثم انتقلت العاصمة إلى عدن في آخر أيامها.

 

– مَنَاطِقُ السَّيْطَرَةِ وَأَمَاكِنُ النُّفُوْذِ:

حَكَمَتِ الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ اليمنَ كاملا، وأسقطت الدولة الزيدية والأيوبية من اليمن، ثم تقلص حكمهم عن اليمن في نهاية حكم المجاهد علي بن المؤيد الرسولي، بعدما انتزعت الدولة الزيدية منه ذمار وصنعاء وشمالهما.

 

– الدُّوَل الْمُعَاصِرَةُ لَهَا:

عاصرت الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ الدولةَ الزيدية، أما الأئمة الزيدية الذين عاصروا الدولة الرسولية، فهم: الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبو طير، والإمام الناصر يحيى بن محمد السراجي، والإمام المنصور الحسن بن بدرالدين، والإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين، والمتوكل على الله المطهر بن يحيى المظلل بالغمام، وابنه الإمام المهدي محمد بن المطهر، وابنه الإمام الواثق بالله المطهر بن محمد بن المطهر، والإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، والإمام المهدي علي بن محمد، وابنه الإمام صلاح الدين، وابنه الناصر علي بن صلاح الدين، والإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، والإمام الهادي علي بن المؤيد بن جبريل، وقد تولوا الأمر في اليمن في الفترة: [646هـ – 840هـ / 1248م – 1436م].

 

– مُدَّةُ الحُكْمِ:

اسْتَمَرَّتِ الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ حَاكِمَةً في اليَمَنِ 225 عامًا، خلال الفترة: [626 – 858هـ / 1229 – 1454م].

 

– حُكَّام الدولة الرَّسُوْلِيَّة:

وَتَعَاقَبَ على حُكْمِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة 15 ملكًا وسلطانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تركمان أعاجم من قبيلة الغُزِّ([3])، التركمانية الَّتِي تسكن بَحْر قزوين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأيوبيين، ثم حكموه بعد خروج الأيوبيين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ:

1- مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر عَلِي رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م].

2- المُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م].

3- الأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م].

4- الْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م].

5- الْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م].

6- الأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377].

7- الأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م].

8- النَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الاشرف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م].

9- الْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426].

10- الأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م].

11- الظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م].

12- الأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م].

13- أَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م].

14- المُظَفَّرُ الثاني يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م].

15- الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ “آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة” [846 – 858هـ / 1442 – 1454م].

 

– نِهَايَة وَزَوَالُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ:

انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الرَّسُولِيَّةُ بِالْيَمَنِ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى مَدِيْنَة “عَدَن” عَاصِمَة الملك الْمَسْعُوْد آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة ودخلوها يَوْم الجمعة 23 رجب 858هـ([4])، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وبدخول الطاهريين “عَدَن”، أَعْلَنُوْا فِيْهَا تَأْسِيْس الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة، وبضغوط من الملك عامر بن طَاهِر [آل ملوك الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة] عَلَى الملك الْمَسْعُوْد، بالتنازل عَنْ الحكم، رأى الْمَسْعُوْد أنه من غير المُجْد مقاومة آل طَاهِر كونه كَانَ ضعيفًا، فَقَامَ فِيْ 2 رمضان 858هـ، الموافق: 25 أغسطس 1454م([5])، بِخَلْعِ نَفْسِه، والتنازل عَنْ الحكم قهرًا لِلسُّلْطَانِ عامر بن طَاهِر مُؤَسِّس الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة، وبعد خَلْعِهِ نَفْسَهُ عَنِ الحُكْمِ، خرج الْمَسْعُوْد من الْيَمَن وتوجه إِلَى مَكَّة، ليودِّع الْيَمَن الوداع الأَخِيْر. وبِخَلْعِ الْمَسْعُوْد نفسه عَنْ الحكم طُوِيَتْ صفحةُ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وزالت وَانْتَهَتْ، وابتدأت صفحة جديدة هي صفحة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة، فانتهت وزالت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بعد أن لَبِثَتْ فِيْ الْيَمَنِ أكثر من مائتي عَام من الزمان، وَكَانَتْ من أعظم وأطول دول الْيَمَن فِيْ المرحلة الوُسْطَى، فراحت وزالت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وطُوِيَت صفحتها وَإِلَى الأبد، فَسُبْحَانَ من لَا يزول مُلكُهُ.

 

– الهوامش: 

([1]) انظر: الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة فِيْ تَارِيْخ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329هـ-1911م. وانظر أَيْضًا: الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ محمد الحبشي. وانظر أَيْضًا: الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م. وانظر أَيْضًا: غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية، صـ418، وانظر أَيْضًا تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م. وانظر أَيْضًا: اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م، ص126. وانظر أَيْضًا: تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م. وانظر أَيْضًا: قرة العيون فِيْ أَخْبَار الْيَمَن الميمون، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني، مخطوط.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ 417، اللطائف 126.
([3]( الغُز: مصطلح يعني به الرسوليين، لأن أصلهم من قبيلة الغُز الأعجمية التي سكنت قزوين ولكنهم جاءوا اليمن مع الأيوبيين عندما احتلوا اليمن فاستقروا فيه وأسسوا دولتهم الرسولية فِيْهِ.
([4]) تَارِيْخ شَنْبَل 185، غاية الأماني 585، قرة العيون 406، تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد 694 – 571 وَمَا بعدها، اللطائف للْكِبْسِي 169، 181.
([5]) تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد 571.

– المصادر والمراجع:

الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة فِيْ تَارِيْخ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329هـ-1911م.
الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ محمد الحبشي.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
قرة العيون فِيْ أَخْبَار الْيَمَن الميمون، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني، مخطوط.

* * *

 

 

You might also like