الحرب الناعمة.. معركة الفساد الأخلاقي
يمانيون|بقلم: طاهر حسن جحاف
أكثر أسلوب يستخدمه الشيطان في إفساد عباد الله وإفساد نفسياتهم هو حرب الفساد الأخلاقي.
وهذه من أخطر الحروب على الإطلاق، لأنها تستهدف النفس، وتفصلها عن الله.
فإذا انفصلت النفس عن الله أصبح من السهل تدميرها والقضاء عليها، فتغدو نفسًا لا زكاء فيها، دنيئةً منحطة، يصدر عنها كل خبيث.
ولذلك يستخدم العدو هذا الأسلوب؛ لأنه أسلوب سهل يستطيع من خلاله استمالة النفوس التي لا ترتبط بالله.
وللشيطان امتداد لنفوذه في الواقع البشري، المتمثل اليوم بأمريكا وكيان الاحتلال واللوبي الصهيوني.
لذا نجد أن سيطرة الشيطان على العالم جاءت من خلال استخدام هذا الأسلوب.
فما حدث ويحدث في جزيرة جيفري إبستين هو السيطرة على صناع القرار في العالم باستخدام الفساد الأخلاقي، والتحكم بهؤلاء القادة من خلال وسيلة الابتزاز الأخلاقي، وتنفيذ المؤامرات ضد هذه الأمة.
وتأتي هذه الحرب المفسدة عبر المشاهد الفاضحة التي تذهب بزكاء النفس، ولذلك قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، حتى يصبح المجتمع قابلًا ومهيأً لثقافة الشيطان، وبالتالي يغدو بؤرةً لكل الرذائل والانحرافات والانحطاط.
ومن نتائج ذلك اختراق البيوت وتكوين العلاقات المحرمة بهدف تدمير أهم لبنة في الحياة، فيصبح المجتمع مختل التوازن، مليئًا بالفوضى.
وتبدأ هذه العلاقة بالاستماع إلى الأغاني الماجنة، ثم تتعزز بمشاهدة مسلسل ماجن، يكون بمثابة مقدمة لتهيئة النفوس للتصعيد في خطوات الشيطان التالية.
ثم يتم تكوين علاقة محرمة، يُخترق من خلالها البيت ويُدمَّر، وذلك باستغلال حاجاته، وبالتالي الإطاحة به وتدميره.
ومن أكبر الوسائل المستخدمة في ذلك الهواتف، حيث يتم الحصول على الأرقام بأي أسلوب، وأحيانًا عبر تعبئة الرصيد.
ويحاول الباطل أن يتجمل أمام الضحية، خصوصًا إذا كانت محتاجة، أو يستغل حاجتها لبعض متطلبات الحياة.
ويتم التخطيط للضحية بشكل دقيق جدًا، وعلى مراحل، حيث تُستدرج عبر نساء وصديقات يُستعان بهن في عملية الاستدراج، من خلال الإحسان إلى الضحية وصناعة الجميل عندها، حتى تصبح تدافع عمن أسدى إليها المعروف، وبالتالي تُجر إلى علاقة تكون هي القاضية عليها.
وأحيانًا تتم دراسة علاقات الضحية لمعرفة أكثر الأشخاص تأثيرًا عليها، ثم يُستعان بهم بصورة غير مباشرة وبشكل تدريجي، حتى تصبح الضحية جاهزة للاصطياد.
والفساد الأخلاقي أحيانًا يُستخدم كشائعة من أجل محاولة الإضرار بسمعة الضحية، سواءٌ أكان رجلًا أو امرأة.
لذلك نهى الله عن الحديث في الأعراض صيانةً لأعراض المؤمنين.
فكل ما يصدر بغرض التشويه والإساءة والتلفيق يكون خيرًا للمؤمن، ولا يؤثر في قيمته المعنوية، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، لأن الأمر بيد الله، وهو الذي يحدد كيف تكون النتائج بالنسبة للمسيء.
وكذلك حين حاول الباطل إلصاق التهمة بنبي الله يوسف عليه السلام، عندما حاولت تلك المرأة اتهامه وإحداث ضجة ولغط حوله، رغم أن الجميع كان يعرف يوسف ويعرف طهارته، فقالوا: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾، وباءت تلك المحاولة بالفشل.
أما الحل في مواجهة مثل هذه الحرب، فيبدأ أولًا بالاستعانة بالله والاعتماد عليه، ثم تحصين البيوت من خلال قراءة القرآن والدعاء إلى الله، والتحذير من كل وسائل الإضلال، وتوعية الأسر، والانتباه لكل العلاقات، والحذر من العلاقات المفاجئة والغريبة.
وبإذن الله لا يؤثر العدو، مهما كانت قدرته وفطنته.