معادلة “التصعيد بالتصعيد”.. اليمن يكسر قواعد الاشتباك ويضرب عصب الاقتصاد السعودي في جيزان وينبع

في ردٍ صاعقٍ لم يتأخر كثيراً، وترجمةً ميدانيةً فوريةً لوعيدها السابق، شنت القوات المسلحة اليمنية هجوماً مزدوجاً واسع النطاق استهدف القلب النابض للصناعة النفطية السعودية في جيزان وينبع، هذا التحول الدراماتيكي في وتيرة المواجهة جاء عقب سلسلة غارات جوية سعودية استهدفت ميناء ومدينة الحديدة وجزيرة كمران ، ليعلن اليمن بذلك تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، وتدشين معادلة التصعيد بالتصعيد واضعاً منشآت أرامكو الحيوية تحت رحمة الترسانة الصاروخية والمجنحة التي أثبتت قدرتها على اختراق أحدث منظومات الدفاع الجوي، لتعيد تشكيل معادلات الردع في ظل الحصار والعدوان، وأن استمرارهما سيقابله شلل تام في عصب الاقتصاد العالمي.

يمانيون| محسن علي

الجغرافيا العسكرية.. دلالات الوصول إلى ينبع

يمثل استهداف مدينة ينبع الصناعية تطوراً عملياتياً فائق الأهمية؛ فينبُع ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي المخرج الاستراتيجي للنفط السعودي على البحر الأحمر، وتضم مجمعات بتروكيماوية عملاقة ومصافي عالمية، ووصول الصواريخ المجنحة والباليستية والمسيرات إلى هذا العمق يؤكد:

فشل منظومات الاعتراض: القدرة على تجاوز الطبقات الدفاعية المتعددة وصولاً إلى أهداف في أقصى الغرب السعودي.

اتساع بنك الأهداف: قدرة القيادة العسكرية في صنعاء على إدارة عمليات متزامنة في مناطق جغرافية متباعدة (جيزان في الجنوب، وينبع في الغرب).

 

الترسانة المستخدمة.. رسائل “المجنحة” و”الباليستية”

أشار البيان بوضوح إلى استخدام “الصواريخ المجنحة” في استهداف ينبع، وهي صواريخ تتميز بمسارات طيران منخفضة وقدرة عالية على المناورة، مما يجعل اكتشافها واعتراضها أمراً في غاية الصعوبة، كما إن دمج هذه الصواريخ مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في هجوم واحد يعكس “تكتيك الإغراق” الذي يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية وضمان وصول الإصابات الدقيقة والمباشرة، وهو ما أكده البيان بنجاح العمليتين.

 

المعادلة الاستراتيجية.. “الحصار بالحصار”

لعل أبرز ما جاء في بيان القوات المسلحة هو التأكيد على استمرار “الحصار البحري” على العدو السعودي، وهنا تبرز ملامح معادلة جديدة:

المعاملة بالمثل: ربط استقرار الموانئ والمنشآت السعودية باستقرار وانسيابية الحركة في ميناء الحديدة والموانئ اليمنية.

الشرعية القانونية والأخلاقية: استند البيان إلى آيات قرآنية ومنطق “الدفاع المشرّف” كحق مشروع لتنفيذ العمليات أمام الرأي العام العربي والإسلامي، بوصفها رداً على “عدوان إجرامي” مستمر منذ اثني عشر عاماً.

 

التوقيت والرسائل السياسية

يأتي هذا التصعيد في لحظة سياسية فارقة، حيث يهدف إلى:

الضغط الاقتصادي: ضرب أرامكو يعني ضرب المورد المالي الأول للسعودية، مما يرفع تكاليف الحرب إلى مستويات غير مسبوقة.

إفشال الرهانات: إثبات أن الغارات الجوية على الحديدة لا تضعف القدرات اليمنية، بل تزيد من وتيرة الرد ونوعيته.

 

الرسائل والاستراتيجية

حمل البيان عدة رسائل استراتيجية متعددة أهمها:

للعدو السعودي: التأكيد على أن استمرار العدوان والحصار سيواجه بردود موجعة تستهدف مصالحها الحيوية، وأن اليمن لن يقبل بانتهاك سيادته.

للمجتمع الدولي: لفت الانتباه إلى استمرار الحصار على اليمن، وربط التصعيد العسكري بضرورة رفع هذا الحصار.

للداخل اليمني: تعزيز الروح المعنوية والتأكيد على القدرة على الدفاع عن النفس والرد على الاعتداءات.

إن النبرة الدينية والواثقة التي تخللت البيان، بدءاً من الاستشهاد بالآية القرآنية، وصولاً إلى التأكيد على “الدفاع المشرّف والمسؤول”، تعكس عمق القناعة بالحق في الرد، وتضفي بعداً معنوياً على العمليات العسكرية.

 

ختاما

بيان القوات المسلحة اليمنية وضع النقاط على الحروف؛ فاليمن اليوم لا يدافع عن سيادته فحسب، بل يفرض شروطه عبر القوة الصلبة، ومعادلة “التصعيد بالتصعيد” التي تضمنها البيان ليست مجرد تهديد، بل هي واقع ميداني مرشح للتوسع خلال “الساعات والأيام المقبلة” كما توعد البيان، وفي ظل هذا الإصرار اليمني على فك الحصار، تظل الكرة في ملعب الرياض: فإما القبول بفك الحصار ووقف العدوان، أو الاستعداد لمرحلة من “النزيف الاقتصادي” الذي قد لا تنجو منه حتى أكثر المنشآت تحصيناً، لتبقى معركة “إرادات” تترجمها الصواريخ، وتصيغ مستقبلها معادلات “الحق” في مواجهة “الباطل”.

You might also like