بن غفير يقتحم زنازين الأسيرات.. حين يتحول الإجرام الصهيوني إلى استعراض للعار
لم يعد المجرم إيتمار بن غفير بحاجة إلى كثير من الشرح لتقديم صورة عن العقلية التي تحكم جزءاً من منظومة الاحتلال الصهيوني؛ فمشهد اقتحامه قسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، وتصويره داخل الزنازين، ثم التفاخر بسياسات التضييق على الأسرى، يكشف وجهاً بالغ الخسة والنذالة والاجرام من وجوه الاحتلال، إذلال الإنسان وتحويل معاناته إلى مادة للاستعراض السياسي والدعاية المتطرفة، اقتحم المجرم بن غفير سجن الأسيرات الفلسطينيات في مشهد يحمل دلالات أشد خطورة؛ مسؤول في حكومة العدو الصهيوني يقف أمام نساء فلسطينيات محرومات من حريتهن، ويتعامل مع معاناتهن وكأنها إنجاز سياسي ينبغي التفاخر به، إنها ليست مجرد “زيارة” لسجن، بل اقتحام لمعنى الكرامة الإنسانية نفسها، فالأسيرة خلف القضبان إنسانة مجردة من حريتها، وفي موقع ضعف مطلق أمام سلطة السجن، ومن ثم فإن تحويل ضعفها إلى منصة للاستعراض، وتصوير معاناتها، والتفاخر بالتضييق عليها، يمثل إجراما وانحداراً أخلاقياً وسياسياً لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الإجرام حين يصبح دعاية
الأخطر في سلوك المجرم بن غفير ليس فقط القسوة التي يمارسها، وإنما التباهي بها أمام الكاميرات، ففي الحالات الطبيعية تحاول سلطات العدو الصهيوني إخفاء الانتهاكات أو تبريرها، أما هنا فإن المشهد يقدم نموذجاً أكثر خطورة، انتهاك الكرامة يتحول إلى محتوى إعلامي، والتضييق يتحول إلى إنجاز، ومعاناة الأسير تتحول إلى رصيد سياسي، وهذا يكشف أن المسألة تتجاوز شخص المجرم بن غفير إلى بيئة سياسية صهيونية بات فيها التشدد تجاه الفلسطينيين وسيلة لكسب الشعبية، وأصبح إيذاء الأسير واستفزاز مشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين جزءاً من خطاب سياسي متطرف، إنها سياسة تطبيع الإهانة، فالأسير لا يُنظر إليه باعتباره إنساناً له حقوق، بل باعتباره عدواً يجب كسر إرادته، وكلما ازداد الألم الذي يعيشه، أمكن تقديم ذلك لجمهور العدو الإسرائيلي باعتباره دليلاً على “القوة”، ونشر المجرم بن غفير مشاهد من الاقتحام وعلق عليها بالقول “لا تنطلي عليّ شكاوى الإرهابيات بشأن ظروف سجنهن فلم تكن لدى رهائننا أي ظروف جيدة تذكر”.
الأسيرات.. ضحايا في سجن الاحتلال وساحة للدعاية
تكشف واقعة الدامون وجهاً بالغ الدلالة من طبيعة الاحتلال، استخدام الأسيرات الفلسطينيات كجزء من معركة نفسية وإعلامية، إن الفلسطينية الأسيرة المسلمة التي تقبع خلف القضبان ليست هدفاً عسكرياً في ساحة مواجهة، بل إنسانة تحت سلطة عدو مجرم يتحمل مسؤولية سلامتها وكرامتها، وعندما يأتي مسؤول في حكومة العدو ليحوّل سجنها إلى مسرح للكاميرات والاستعراض، فإن ذلك يكشف خسة سياسية وأخلاقية تتجاوز كل الخطوط الحمراء إلى امتهان واضح للكرامة الإنسانية،
والأشد خطورة أن هذا السلوك يأتي في سياق أوسع من التضييق على الأسرى الفلسطينيين، ومحاولات فرض ظروف احتجاز قاسية، وتقييد حقوقهم الأساسية.
الصمت العربي والإسلامي لم يعد مقبولاً
لكن السؤال الأكبر لا يتعلق بالمجرم بن غفير وحده، والسؤال موجه إلى العالم العربي والإسلامي، أين الموقف الحازم عندما تُهان الأسيرات الفلسطينيات؟، كم بياناً آخر يحتاج العالم العربي والإسلامي إلى إصداره قبل أن تتحول الإدانة إلى موقف سياسي حقيقي؟ إن الاكتفاء بعبارات الاستنكار لم يعد كافياً أمام مشاهد يجري فيها التفاخر بإذلال الأسرى، المطلوب موقف عربي وإسلامي موحد يضع هذه الانتهاكات على جدول التحرك السياسي والقانوني، ويدفع نحو تحقيقات دولية مستقلة، ومساءلة المسؤولين عنها، وتمكين المؤسسات الدولية من الوصول إلى السجون الفلسطينية، وممارسة ضغط حقيقي لوقف الانتهاكات، فالقضية ليست قضية أسرى فحسب؛ إنها اختبار لجدية العالم في الدفاع عن كرامة الإنسان عندما يكون الضحية فلسطينياً.
من هو المجرم بن غفير
المجرم بن غفير هو أحد أبرز وجوه خطاب صهيوني متطرف يرى في العقاب والإذلال أدوات قوة، ويحول معاناة الفلسطينيين إلى مادة سياسية، وإذا مرّت هذه الممارسات بلا ثمن سياسي وقانوني، فإن الرسالة التي ستصل إلى الاحتلال واضحة، يمكن الاستمرار، ولهذا فإن مواجهة هذه السياسة تبدأ بكسر معادلة الإجرام بلا عقاب، فالاحتلال الذي يستطيع تحويل آلام الأسيرات إلى دعاية سياسية، من دون أن يواجه ضغطاً حقيقياً، سيجد نفسه أكثر جرأة على تكرار الانتهاكات.
ختاما ..
إن اقتحام بن غفير لقسم الأسيرات الفلسطينيات ليس مشهداً عابراً، بل صورة مكثفة لعقلية مجرمة ترى في الإذلال وسيلة حكم، وفي معاناة الفلسطينيين مادة للدعاية، وفي انتهاك الكرامة الإنسانية إنجازاً يستحق التفاخر، إنه مشهد يكشف دناءة الخطاب الصهيوني المتطرف وخسّة تحويل آلام النساء الأسيرات إلى عرض سياسي أمام الكاميرات، لكن العار لا يقع على من ارتكب الجريمة وحده؛ بل يمتد إلى كل من يرى ويصمت، ويغلق الملف،
آن للعرب والمسلمين أن يعلنوا أن كرامة الأسيرات الفلسطينيات خط أحمر، وأن إذلالهن جريمة لا تسقط بالتقادم، وأن من يتباهى بانتهاك حقوقهن يجب أن يواجه المساءلة، لا التصفيق ولا الصمت، فالأسيرة الفلسطينية ليست مادة دعائية، وليست رقماً في سجلات الاحتلال المجرم، وإهانتها عار على من يرتكبها، ووصمة على جبين من يصمت عنها.