شُوَاظُ اليَقِين
يمانيون| بقلم: عبدالملك العتاكي
حين يصل الإنسان إلى لحظة لا يملك فيها ما يخسره، يتحرر من القيود كليًا، ويتحول إلى قوةٌ إيمانية لا تُقهر بقوة الله العزيز الجبار.
تلك هي سنّة الله في خلقه: أن يجعل المستضعف المعتمِد عليه أصلبَ عودًا وأنفذَ أثرًا من كبرياء المعتدين.
يا بني سعود، تهديداتُكم عندنا كالهباء، تُذريها الرياح قبل أن تصل، وحِصاركم لن يزيدنا إلا صلابةً وتَمكيناً.
إنما التصْيِيقُ ميدانٌ يُميزُ اللَّه فيه الخبيث مِن الطيب، وسَتَعْلَمُونَ أَيُّنَا أَعَزُّ جُنْداً وأَشَدُّ بَأْساً.
مَن يظن أن النفط، وعروش الاستكبارِ الزائفة، هي مصدر القوة والحماية، فهو واهم قد غَرّهُ حِلْمُ الله وجهل سُنَنه في القرون الأولى.
إنّ القوة المطلقة هي لله العليّ العظيم، والبأس الحقيقي يستمد من العزيزِ الجبار، ومن عزائم حيدرية لا تنكسر، وقلوب مؤمنةٍ صقلها القرآن ففارقَها الخوفُ إلى غيرِ رجعة.
اعلموا أن عروشكم المبنية على أموال الباطل ما هي إلا قشة أمامَ بأس الله ورجاله.
حماقةُ واحدة منكم أو من أذنابكم، كفيلة بقوة الله وبأس رجاله أن تحيل آبار نفطكم وعروش اقتصادكم إلى حطب لِلَظَى المعركة، وأن نجعل من آخرِ برميل لكم أثراً بعد عين.
والذي لا يُقسم إلا به ما بعدها إلا محواً كاملاً وتجريداً تاماً لكل صرح اقتصادي لكم، حجراً على حجر، وحتى تصبح خزائنكم قاعاً صفصفاً.
إنها معركة إرادة ووجود، ومن يراهن على إطفاء شعلة الحق، سيكتشف أن اليقين الذي يشتعل في صدور الأحرار لا تُطفئه المطامع، ويمتد ليمحو أوهام الطغيان والسيادة الزائفة.
نحن قومٌ نوقن أن النصر من عند الله وحده، وهو الذي يهيئ الأسباب، ويقلب الموازين، ويجعل الدائرة على من استكبر.
وما كانت الكثرة أو السلاح معياراً حاسماً للغلبة في أي عصر، بل كانت كلمة الله هي العليا، وصوت الحق هو الذي يجرف أمامه كل ضجيج.
عقيدة راسخة بأن الله ناصرُ من نصره، وجاعلٌ من ثبات المؤمنين سبباً لتداعي عروش المتكبرين.
الحق لا يموت، والظلم مهما تفرعن وعلَا، فإن له أجلاً يُمحى فيه بأمر الله وتدبيره.