التوجيهات الرئاسية بتأمين الاحتياجات التموينية في المناطق المحررة .. استجابة عاجلة ومسؤولية مباشرة تجاه المواطن

تأتي التوجيهات الرئاسية لفخامة الرئيس مهدي المشاط بشأن تفقد وتأمين الاحتياجات التموينية من الغاز المنزلي والمواد الغذائية في المناطق المحررة، وسرعة الاستجابة من مختلف أجهزة الدولة، والنزول العاجل إلى الميدان لتأمين وصول الغاز وتوزيع المواد الغذائية، لتؤكد أن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن يمثل أولوية مباشرة في مسؤولية الدولة، وأن التعامل مع الملف التمويني لا يحتمل التأخير أو الاكتفاء بالمعالجة المكتبية، وتحمل هذه التوجيهات أبعاداً تتجاوز توفير سلعة أو معالجة نقص مؤقت، إذ تؤسس لمنهج يقوم على سرعة الرصد، والحضور الميداني، وتكامل أجهزة الدولة، وربط القرار الحكومي بالاحتياج الفعلي للمواطن الذي كان يفتقده المواطنين في المناطق المحررة وهي تحت سيطرة مرتزقة العدو السعودي.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

 

المواطن محور الأولوية

يأتي التركيز على الغاز والمواد الغذائية باعتبارهما من أكثر الاحتياجات التصاقاً بالحياة اليومية للأسر، فالغاز المنزلي يرتبط مباشرة بإلاحتياج الاساسي ، بينما تمثل المواد الغذائية أساس الأمن المعيشي، وأي اضطراب في توفيرهما أو توزيعهما ينعكس سريعاً على حياة المواطنين، ومن هنا، فإن التوجيه الرئاسي يعكس أولوية واضحة مفادها أن حماية الاحتياجات الأساسية للمواطن يجب أن تسبق تفاقم المشكلة، لا أن تنتظر تحولها إلى أزمة.

 

النزول الميداني .. من التقارير إلى الواقع

يمثل التوجيه بالنزول العاجل إلى الميدان دلالة مهمة على ضرورة الانتقال من متابعة الأرقام والتقارير إلى معاينة الواقع وتحديد مكامن الخلل بصورة مباشرة، ولذلك فإن الحضور الميداني يتيح تحديد حجم الاحتياج، ومواقع الاختناق، ومدى وصول المواد إلى المواطنين، واتخاذ القرارات اللازمة بصورة أسرع وأكثر دقة.

 

سرعة الاستجابة معيار للأداء

في الملفات التموينية، يمثل عامل الوقت جزءاً من الحل؛ لأن التأخر قد يؤدي إلى اتساع الاختناقات وارتفاع الأسعار وظهور المضاربة والاحتكار والاستغلال، ولهذا فإن التوجيه بسرعة الاستجابة يحمل رسالة إدارية واضحة بأن الجهة الحكومية المعنية مطالبة بالتدخل عند ظهور مؤشرات الاحتياج خصوصا وان المناطق المحررة كانت ترزح تحت معاناة كبيرة وشحة في الغاز والغذاء ، كما أن نجاح الاستجابة لا يقاس بعدد الاجتماعات والتوجيهات، وإنما بنتائجها المباشرة، إن تأمين الغاز والمواد الغذائية عملية متكاملة تبدأ من توفير الكميات وتنتهي بوصولها إلى المواطن بصورة منظمة، ولذلك فإن توجيه مختلف أجهزة الدولة إلى سرعة الاستجابة يؤكد أن الملف التمويني مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً حقيقياً بين الجهات الحكومية والسلطات المحلية والجهات الرقابية والأمنية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، فنجاح جهة واحدة لا يكفي إذا بقيت حلقة أخرى من سلسلة الإمداد معطلة.

 

حماية المواطن

يحمل توجيه توزيع المواد الغذائية بعداً اجتماعياً وإنسانياً مهماً، إذ ينبغي أن يستند التوزيع إلى حجم الاحتياج الفعلي والأولوية، وليس إلى التوزيع العشوائي أو المتساوي شكلاً، كما أن انتظام الإمدادات يسهم في حماية المواطنين من آثار الاختلالات التموينية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار والمضاربة والاحتكار واستغلال حاجة الناس.

 

من إدارة الأزمة إلى منعها

ومن أبرز الدلالات التي يمكن البناء عليها مستقبلاً أن تتحول هذه الاستجابة العاجلة إلى منظومة مستدامة للرصد والإنذار المبكر تتابع المخزون والاحتياج وحركة التوزيع والأسعار والمناطق الأكثر طلباً، وتحدد مؤشرات الخطر قبل تحولها إلى أزمة، وهذا يعني الانتقال من سياسة معالجة الاختناق بعد حدوثه إلى إدارة المخاطر التموينية واستباق الأزمات.

 

ختاما ..

تؤكد التوجيهات الرئاسية أن الأمن التمويني جزء أساسي من الأمن المعيشي والاستقرار الاجتماعي، وأن مسؤولية الدولة لا تتوقف عند إصدار القرارات، وإنما تبدأ من تحويلها إلى إجراءات ميدانية سريعة تنتهي بأثر ملموس في حياة المواطن، وبذلك تصبح هذه التوجيهات أكثر من معالجة ظرفية؛ فهي رسالة تؤكد أن احتياجات المواطن الأساسية لا تحتمل التأجيل، وأن كفاءة الدولة تقاس بقدرتها على الوصول إلى المواطن في الوقت المناسب، وتأمين ما يحتاجه بصورة عادلة ومنظمة وفعالة.

You might also like