تحرير الساحل الغربي.. يوم تهاوى مشروع الدويلة المصنوعة
يمانيون| بقلم: صدام عمير
عمدت قوى تحالف العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني الإماراتي البريطاني إلى هندسة واقع جغرافي وسياسي مجتزأ على امتداد الساحل الغربي، محاولةً زرع مشروع دويلة مصطنعة تعمل ككيان وظيفي معزول عن الجسد الوطني. لم يكن هذا المخطط مجرد تمركز عسكري عابر، بل صُمم ليكون قاعدة ارتهان متكاملة تمتلك أدوات البقاء والاتصال المستقل بالعالم الخارجي؛ فتم استنساخ البنية التحتية عبر تأهيل ميناء المخا، وتشييد مطار، وبناء ترسانة عسكرية ضخمة حُشدت لها تشكيلات مسلحة حظيت بأحدث التقنيات والدعم الإقليمي والدولي.
تمثل الهدف الجيوسياسي لهذا الكيان في سلب السيادة الوطنية على أهم الممرات المائية الحاكمة، وفصل العمق السكاني والسياسي عن بوابته البحرية على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. لقد أُريد للساحل الغربي أن يتحول إلى حزام أمني وجدار عازل ترعاه قوى الوصاية لحماية المصالح الأمريكية والصهيونية في خطوط الملاحة الدولية، وتحويل الموانئ اليمنية إلى منصات متقدمة لإدارة الصراع والتبعية عبر بقايا نظام عفاش العميل ومن التف معهم من العملاء الآخرين؛ أدواتٌ رهنوا بنادقهم لخدمة أجندات الغزاة ولا يملكون قراراً ولا ينتمون لمشروع وطني جامع.
واليوم، تتجلى الأهمية الوجودية لإسقاط ذلك المخطط؛ فلو قُدّر لتلك “الدويلة الوظيفية” أن تستقر كحاجز جغرافي وعسكري عازل، لكان البحر الأحمر وباب المندب اليوم خاضعَين بالكامل للهيمنة الأمريكية والصهيونية، ولكانت شواطئ اليمن خط دفاع متقدم عن مصالح الغزاة بدلاً من أن تكون منصة لإسناد قضايا الأمة. إن إفشال مشروع الكيان التابع لم يكن مجرد استعادة لجغرافيا مجتزأة، بل كان استرداداً للقرار السيادي على الممر المائي؛ وهو التحول الاستراتيجي الذي مكّن اليمن من فرض معادلات الردع البحري، وحماية سيادته البحرية، وتطويع الجغرافيا لمناصرة قضايا الأمة المصيرية دون ارتهان لأي وصاية خارجية.
لقد أغفلت الحسابات الاستعمارية حقيقة راسخة: أن الكيانات الهجينة التي تُولد بقرار خارجي وتُغذى بالعتاد والمال تظل هياكل زجاجية هشة تفتقر إلى الحاضنة الشعبية والشرعية التاريخية. جاءت الضربات الاستراتيجية والتحولات الميدانية للقوات المسلحة اليمنية لتكشف عجز هذا المشروع المصنوع عن الصمود، فتفككت خطوط دفاعه وتهاوت خلال أسبوع فقط، وسقطت أوهام السيطرة والانفصال أمام صلابة الموقف الميداني لجند الله وحتمية استعادة السيادة الكاملة.
أثبتت معركة الساحل الغربي أن الجغرافيا اليمنية عصية على التفتيت، وأن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن مصادرته لصالح دويلات كرتونية تُصاغ في غرف العمليات الخارجية. سقط مشروع الدويلة التابعة ليبقى الدرس راسخاً: السيادة الوطنية كلٌ لا يتجزأ، ولا يمكن لأي مطار أو ميناء يُشيد تحت مظلة التبعية أن يمنح البقاء لكيان غريب عن هوية الأرض وإرادة أهلها.