صناعة أنساق الدفاع عن الصهيونية من الكيان السعودي وأسياده إلى قطعان مرتزقته
يمانيون |بقلم: إبراهيم الهمداني
شهد العالم – مؤخرا – فرزا واسعا وشاملا، ما بين معسكر الله ورسوله وأوليائه، ومعسكر الشيطان وحزبه وأوليائه وعبيده.
ويمكن القول إن هذا الفرز قد وصل إلى كل بيت وأسرة، وليس فقط على مستوى الأنظمة والشعوب والمجتمعات؛ وعلى المستوى المحلي اليمني، يقدم المشهد السياسي الراهن، نموذجاً قبيحا وصارخاً للخيانة الجمعية، في هيئة حشود غير مسبوقة من العملاء والخونة، الذين اعتنقوا نهج إبستين وحملوا منهج ترامب، واصطفوا إلى جانب عبيد الشيطان، في خدمة الصهيونية العالمية، ومشاريعها الاستعمارية التدميرية في المنطقة، ليشكلوا بذلك رأس حربة في ميدان الصراع، وخط الدفاع الأول في حماية الكيان الإسرائيلي الغاصب.
تتوزع مجموع الأدوات الوظيفية، في مراتب هرمية التسلسل، يحتل الكيان الأمريكي الاستكباري أولى درجاته، حيث اختارته “بريطانيا” خلفا لها، في حمل راية الاستعمار العالمي، وخدمة وجود وبقاء الكيان الإسرائيلي المحتل، وتثبيت هيمنته واحتلاله في قلب فلسطين والوطن العربي والإسلامي، ويظهر الكيان السعودي الوظيفي “البقرة الحلوب”، في المرتبة الثانية من دائرة حماية الكيان الغاصب، خلف أسياده الأمريكان، جامعا في قبضته حلفائه من الأنظمة الوظيفية الخليجية وغيرها، كما قام كيان “البقرة الحلوب” الوظيفي المتصهين، بصناعة أنظمة وجماعات وظيفية لذات الدور والغاية، كحائط ثالث في منظومة حماية الصهيونية العالمية، وأبرز مشاريعها في العصر الراهن، فيما يمثله وجود الكيان الإسرائيلي الغاصب، الذي يتفانى في خدمته والدفاع عنه، مجموع تلك الأنظمة والكيانات والجماعات الوظيفية، ابتداء من الكيان الوظيفي الأمريكي، ثم كيان “البقرة الحلوب” السعودي الوظيفي، وصولا إلى كيانات قطعان المرتزقة، وجماعات التطرف والإرهاب الوظيفية، سواء أكانت تحت مسميات قومية أو دينية أو علمانية.
وعلاوة على ذلك، تظهر الجماعات التكفيرية الوظيفية، المصنوعة في “جامعة تل أبيب الإسلامية”، خصيصا لهذا الغرض، وفي مقدمتها “جماعة النصرة” التكفيرية حسب التوصيف العالمي، بماضيها الإجرامي التوحشي، وعلاقاتها الوثيقة مع الكيان الصهيوني، الذي قدم لها كافة أشكال الدعم والمساندة، في حربها ضد النظام السوري سابقا، حيث قدم لها الكيان الصهيوني الدعم المالي والعسكري واللوجستي، وفتح مستشفياته لجرحاها بجميع الخدمات العلاجية، وفتح أمامهم الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتكون لهم ملاذا وملجأً حال هزيمتهم وانكسارهم، وها هي اليوم “جماعة النصرة التكفيرية”، ترد الجميل لأسيادها في كيان العدو الصهيوني المحتل، وقد تحولت بفضل دعمهم ورعايتهم، من جماعة تكفيرية إجرامية متطرفة، إلى حكومة سوريا الجديدة المعترف بها دوليا – حسب توصيف أبواق الإعلام المتصهين – وها هو زعيم التطرف والإجرام المدعو “أبو محمد الجولاني”، المطلوب الأول عالميا في قوائم الإرهاب، قد أصبح بفضل تزكية الكيانين الوظيفيين السعودي والتركي، ورضا الكيانين الأمريكي والإسرائيلي، السيد “أحمد الشرع”، رئيس سوريا الجديدة “سوريائيل”، ومواقفه السياسية وتصريحات حكومته، ولقاءات وزير خارجيته مع مسؤولين في استخبارات وعصابات كيان العدو الإسرائيلي الغاصب، ناهيك عن اللقاءات الحميمية بين الجولاني/ الشرع، والرئيس الأمريكي الكافر ترامب، الذي صرح في أكثر من مناسبة، وفي غير موقف، عن طبيعة مهمة الكائن الوظيفي، العميل برتبة رئيس سوريا الجديدة (السيد أحمد الشرع)، الذي لم يتجاوز مهمة ووظيفة الكائن التكفيري المجرم أبو محمد الجولاني، اللهم إلا أن وظيفة مسمى (الشرع) الرئيس، أكثر تمكينا وأوسع نطاقا، من دور ووظيفة مسمى (الجولاني) المجرم.
على ذات النمط الوظيفي الجولاني/ الشرع، سعت أمريكا والسعودية إلى إنتاج شخصيات وكيانات وجماعات وظيفية، قد تختلف مسمياتها وصورها، لكن طبيعة كينونتها وتكوينها ووظيفتها، هي واحدة في جوهرها ومسارها، ومنسجمة مع مشاريع وأطماع الصهيونية العالمية، ممثلة بجناحيها الأمريكي والإسرائيلي، وبتمويل “البقرة الحلوب” أولا، والنفط الخليجي ثانيا، تم تفريخ جماعات وأدوات وكيانات – وحتى أنظمة – وظيفية، غايتها وهدفها ووظيفتها الأساس، هي خدمة كيان العدو الإسرائيلي الغاصب، ومشروع “إسرائيل الكبرى”، على امتداد جغرافيا الوطن العربي والإسلامي، التي لم يكن اليمن بمنأى عما يجري فيها، وإنما يمكن القول إن اليمن قد تعرض لأكبر عملية استهداف صهيوني، سواء من حيث امتداد الفترة الزمنية، التي تجاوزت نصف قرن من الزمن، أو من حيث عمق الاستهداف داخل بنية الشعب اليمني، من أعلى هرم النظام الحاكم الموالي لأمريكا وإسرائيل، إلى أسفل القاعدة الشعبية على مستوى الشخصيات الاجتماعية والوجاهات، مرورا بالتشكيلات الوزارية المتعاقبة، والأحزاب السياسية والجماعات الدينية وسواها.
ولا اعتقد أن التاريخ سيشهد عميلا، أكثر انحطاطا وسقوطا وقبحا، من ذلك الكائن الوظيفي “أبو رغال” العليمي، المدعو رشاد العليمي، الذي عينه العدو السعودي، عميلا برتبة رئيس جمهورية، يرافقه حكومة “فنادق الرياض” الوظيفية، وفي سياق التفاني والسباق في خدمة الصهيونية، سعى “أبو رغال” العليمي إلى إثبات صهيونيته وعمالته على نحو لم يسبقه إليه أحد، حيث سلم مهامه المزعومة (كرئيس جمهورية)، لمملكة قرن الشيطان السعودية علنا، ووضع قيادة الجيش العليا، تحت إمرة اللجنة السعودية المشتركة، وبهذا المستوى من الخيانة والعمالة والسقوط، قدم الخائن “أبو رغال العليمي”، أحقر وأحط وأخزى وأقبح صور الخيانة العظمى، وجسد أسوأ نماذج الارتهان والاستلاب والسقوط القيمي والأخلاقي، ليصبح صهيونيا أكثر من الصهاينة وفوق الصهيونية ذاتها، وعلى غراره سار من يتبعه من “وزراء الفنادق”، والزعماء القبليين مشائخ الدفع المسبق والقيادات العسكرية بتشكيلاتها المختلفة؛ سواء تلك المعروفة أو المستحدثة، التي جمعت بين ألوية العمالقة والحرس من ناحية، وقطعان التكفيريين وتشكيلات الجماعات التكفيرية من ناحية ثانية، تحت راية الارتزاق والعمالة، وهدف طاعة الريال السعودي، والتقرب بقتل وتدمير الوطن اليمني أرضا وإنسانا، في محراب الصهيونية العالمية ومعبد الإجرام الترامبي، ليشكلوا بذلك خط الدفاع الأول عن العدو السعودي، المعتدي والمحاصر للشعب اليمني، بوصفه خط الدفاع الثاني عن الكيان الصهيوني الغاصب، ومن خلفه الكيان الوظيفي الأمريكي، الذي يمثل خط الدفاع الثالث عن كيان العدو الإسرائيلي المجرم الغاصب.