في ذكرى وداعه.. إنّا على العهدِ ماضُون
يمانيون| بقلم: عبدالواسع الغولي
في ليلةٍ داميةٍ بلغ فيها الإجرام ذروته. وبقلوبٍ تملؤها المحبة والشوق للقياه، وبأرضٍ تتألم لوداعه وفراقه، وبسماءٍ تبكي فرحًا وابتهاجًا لاستقباله، كانت هناك عروجٌ سماويٌ لسماحة العشق حين ارتقى السيد حسن نصر الله، شهيدٌ في القضية العادلة، وشهيدٌ للإنسانية.
كان السيد حسن نصر الله أبًا، وأخًا، وصديقًا، وعونًا، ومساندًا لكل مظلوم، وظهرًا ودرعًا لكل حر وثائر، وعلى النهج المحمدي خط سيرته، وبشجاعة واستبسال الحُسين أكمل مسيرته.
بناء، فداء، إباء، تضحية، هكذا هي مسيرة حزب الله، وكما وصفهم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه: “إنّ حزب الله هم من حفظوا للأمة ماء وجهها”، وقفوا في وجه العدو الإسرائيلي في زمنٍ طغت فيه، وكانت فرعون عصرها.
شكّل حزب الله كابوسًا ورعبًا وحاجزًا وعقبةً أمام اللوبي الصهيوني؛ فكان تاريخه وما زال مشرفًا، ونموذجًا يُستلهم منه دروس الإيمان والشجاعة والكرامة.
ومنذ انطلاقة حزب الله وصولًا إلى اليوم في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، كان وما زال حضورهم هو الأبرز والمؤثر بقيادة أمينهم العام السيد حسن نصر الله، وخليفته مع بقية دول محور الجهاد والمقاومة، في تلقين الدروس المؤلمة للكيان المؤقت، وإرغامه وكسر شوكته، ودحر قواه.
فكانت مسيرتهم مسيرة القادة المجاهدين، والجنود المخلصين، والرجال الصادقين، من حملوا راية الجهاد، فكانت أقوالهم تترجمها أعمالهم.
لم يكن السيد حسن نصرالله من أولئك الذين فضلوا السلطة وحب المنصب والجاه، وساوموا على دماء الأبرياء والشهداء والأرواح، ولم يكن من أولئك الذين سيطرت عليهم مخاوفهم فثنتهم عن مسيرة الجهاد والإباء والتضحية.
وبرغم المعاناة التي عاناها حزب الله وأمينه العام، لم تتوقف حركتهم أو تضعف، بل إنهم كذهبٍ كلما طرقت عليه، وازدادت الحرارة زاد بريقه ولمعانه!
وباعتراف العدو الصهيوني؛ فإن الجبهة التي فتحها حزب الله بقيادة أمينه العام هي جبهة مؤثرة، وقد كلفته وتكلفه الكثير؛ لأن السيد حسن نصر الله انطلق من قواعد وأساسيات ثابتة، مستندًا إلى ثقة بالله تعالى وتوكلًا عليه، وأن العدو الصهيوني هو عدو للمنطقة كلها.
لم يرضَ أن يكون موقفه موقف الساكتين والمتخاذلين والمتنصلين عن مسؤوليتهم، والمخلين بدينهم وقيمهم ومبادئهم، ولم يعيش حالة الأعمى والأبكم والأصم تجاه الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وتجاه سياسة الحصار والتجويع والإبادة الجماعية التي يمارسها العدو الإسرائيلي، ومعه الأمريكي.
ولأنه لا تليق بالعظماء أي نهاية إلّا الشهادة في سبيل العزيز الحكيم، ولأنه لا يموت الأبطال بل تكتب لهم الحياة من جديد، ولأنه لا يرحل الأزكياء بل يكونوا منهج ودروس وعمل؛ فكان وداع سماحة سيد العشق السيد حسن نصرالله وداعًا مؤلمًا، ولكن ليس بالوداع الأخير.. وفي ذكرى وداعه “إنا على العهد ماضون”، قال تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.