وفاءً للشهداء واستنفارًا في وجه التهديدات.. قبائل اليمن للعدو السعودي: تهديداتكم تحت أقدامنا
على امتداد المحافظات اليمنية الحرة، لا تُقرأ لغة النكف القبلي بالحبر وحده؛ فخلف كل بيان ذاكرة شهيد، وخلف كل قافلة أسرة، وخلف كل وقفة شعب أبي يرفض أن يُدار بالخوف، أو يخضع لأي تهديد من قبل الطواغيت والمستكبرين، فقبائل اليمن كانت ولا تزال تكتب ردها بطريقتها الخاصة: لا بالانتظار، ولا بالانقسام، ولا بالتخلي عن الميدانـ، ففي إب وتعز وعمران وصنعاء، اجتمع الوفاء للشهداء مع الجهوزية، والتكافل مع التعبئة، والموقف الوطني مع نصرة فلسطين، لتظهر صورة مجتمع يدرك أن المعركة لا تُحسم بالسلاح وحده، بل بالتماسك والثقة والقدرة على تحويل الألم إلى مسؤولية.
يمانيون| محسن علي
في السياق شهدت محافظات إب وتعز وعمران وصنعاء سلسلة من النكفات والوقفات واللقاءات القبلية، تزامنا مع فعاليات إحياء الذكرى السنوية للشهيد، وأكدت في مجملها الجاهزية والاستنفار وتعزيز الاصطفاف المجتمعي، وقد تركزت رسائل هذه الفعاليات حول رفض العدوان والحصار، ومساندة القوات المسلحة، وتجديد التفويض للقيادة السياسية والعسكرية، إلى جانب الدعوة إلى حماية الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق والانقسام.الوفاء لتضحيات الشهداء
في محافظة إب، نظمت السلطة المحلية والتعبئة العامة بمديريتي الظهار والمشنة نكفًا قبليًا مسلحًا تحت شعار: «تعبئة واستنفار.. لمواجهة التصعيد بالتصعيد»، وأكد محافظ إب عبدالواحد صلاح أن المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود وتوحيد المواقف وتجاوز الخلافات، محولًا مفهوم الاصطفاف من تجمع ظرفي إلى عمل منظم يخدم الأمن والاستقرار ويدعم المبادرات المجتمعية والتنموية.
ولم يقتصر خطاب النكف على إعلان الجاهزية، بل تضمن تأكيدًا على دور القبائل في ترسيخ التضامن والتكافل، وتعزيز الصمود في مختلف الظروف،كما دعا أبناء المديريتين إلى استحضار تضحيات الشهداء، وتفقد أسرهم، وتقديم الدعم والرعاية الممكنة لها، في تأكيد على أن الوفاء للشهيد لا ينتهي عند تشييع جثمانه، بل يستمر في رعاية أسرته وحفظ أهدافه.قبائل الشمايتين إسناد للمجاهدين وثبات مع فلسطين
وفي تعز، نظم أبناء مديرية الشمايتين لقاءً قبليًا مسلحًا أكدوا خلاله ثباتهم إلى جانب فلسطين واستعدادهم لمواجهة العدوان والحصار ودعا أبناء القبائل إلى ترجمة مواقفهم إلى خطوات عملية، من خلال رفد الجبهات بالرجال والقوافل الغذائية والمالية، والاهتمام بالمرابطين وتلبية احتياجاتهم، معتبرين أن التلاحم القبلي يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وحمل اللقاء بُعدًا يتجاوز الجغرافيا المحلية، إذ جدد المشاركون تمسكهم بالقضية الفلسطينية، وأكدوا استمرار موقفهم المساند لغزة والمقاومة الفلسطينية، مستحضرين الذكرى السنوية لعملية «طوفان الأقصى» بوصفها محطة رسخت حضور فلسطين في الوعي الشعبي اليمني. وبذلك ربط اللقاء بين الدفاع عن الوطن ومساندة قضايا الأمة، في إطار موقف إيماني وأخلاقي ثابت.الأهنوم.. تعبئة وقوافل
وفي محافظة عمران، أعلنت قبائل الأهنوم النفير العام والجهوزية الكاملة، وقدمت قافلة غذائية وعينية للمرابطين في الجبهات، شملت أبقارًا وأغنامًا وسلالًا غذائية،وقدمت القافلة نموذجًا عمليًا للتكافل القبلي، إذ تحولت المساندة من موقف معلن إلى إسناد مباشر يعبّر عن تقدير المرابطين ومشاركة المجتمع في تحمل أعباء المرحلة.
وأكدت استمرار التعبئة ورفد الجبهات بالمال والرجال، وتجديد التفويض للقيادة في اتخاذ ما تراه مناسبًا للدفاع عن سيادة اليمن وحقوقه، كما رفضت محاولات إخضاع البلاد للوصاية والتبعية، وحمّلت العدو السعودي مسؤولية استمرار التصعيد والحصار وما يترتب عليهما من أضرار إنسانية واقتصادية، داعية إلى إنهاء الاعتداءات ورفع القيود المفروضة على الشعب اليمني.حصن خولان.. جاهزية ومهارة
وإلى مديرية الحصن بمحافظة صنعاء، اقترنت الوقفة القبلية بتطبيق قتالي لخريجي دورات «طوفان الأقصى»، في مشهد عكس انتقال التعبئة من الخطاب العام إلى التدريب والانضباط والجاهزية. وأظهر المشاركون مهارات ميدانية وتكتيكية، مؤكدين استعدادهم لتنفيذ خيارات القيادة، ورفد الجبهات، والمشاركة في مواجهة أي تصعيد قادم.
أما في حي التضامن بمديرية الصافية بأمانة العاصمة، فقد جدد المشاركون وفاءهم للشهداء واستعدادهم لإسناد جبهات الدفاع عن الوطن، مؤكدين أن التلاحم الشعبي والقبلي يمثلان خط دفاع أساسيًا في مواجهة الضغوط ومحاولات زعزعة الاستقرار، كما شددوا على أهمية زيارة أسر الشهداء وتكريمها، وربط الذكرى السنوية بواجب عملي مستمر.
وتقاطعت البيانات الصادرة عن مختلف الفعاليات عند رفض الاتهامات المتعلقة باستهداف المقدسات الإسلامية، والدعوة إلى عدم توظيف هذه القضية في حملات التضليل والصراع السياسي، وأكد المشاركون أن الدفاع عن المقدسات لا يكون بالشعارات الانتقائية، بل بمواقف واضحة تجاه الانتهاكات التي تطالها، وفي مقدمتها ما يتصل بالمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.ختاما
تكشف حشود النكف القبلي أن القبيلة اليمنية لا تزال قوة اجتماعية حاضرة في لحظات الاختبار، تجمع بين الذاكرة والموقف، وبين الوفاء والعمل، وبين حماية الجبهة الداخلية وإسناد الجبهات، فمن القافلة الغذائية إلى التطبيق القتالي، ومن رعاية أسر الشهداء إلى إعلان الجهوزية، أعادت القبائل تأكيد أن الصمود ليس شعارًا عابرًا، بل سلوكًا تتقاسمه الأسرة والقرية والمديرية والمحافظة.
وفي مواجهة التهديدات ومحاولات التفكيك، ترفع القبيلة اليمنية رسالتها بوضوح: لا تراجع عن الكرامة، ولا تفريط بالسيادة، ولا نسيان لتضحيات الشهداء. وسيبقى الوفاء الحقيقي لهم في مجتمع متماسك، واعٍ بمسؤوليته، وقادر على تحويل النكف إلى عمل، والتضامن إلى قوة، والموقف إلى حماية حقيقية للوطن.