الإِمَام الْمَهْدِيُّ أَحْمَدُ بن الحسين أَبُوْ طَيْرٍ.. مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَة.
[646 - 656هـ / 1248 - 1258م].
يُمَثِّلُ الإمام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ واحدة من أبرز محاولات إعادة بناء السلطة الزيدية في اليمن خلال القرن السابع الهجري، بعد أن كانت الدولة الزيدية قد فقدت استقلالها السياسي أمام القوى التي تعاقبت على حكم اليمن، وفي مقدمتها الدولة الأَيُّوْبِيَّة ثمَّ الدولة الرَّسُوْلِيَّة.
ففي سنة 646هـ/1248م ظهر أبو طير من ثلاء في بلاد عمران، ودعا إلى الإمامة، واختار لنفسه لقب “الْمَهْدِي”، فوجدت دعوته في بدايتها قبولًا من أبرز البيوت الزيدية المتنافسة، ولا سيما آل الهادي والحمزات، إذ رأت فيه الأطراف المتصارعة شخصية من خارج الأسرتين يمكن أن تكون حلًّا وسطًا يعيد جمع الزيدية.
وسرعان ما تحولت دعوته من مجرد قيام إمامي إلى مشروع سياسي وعسكري استطاع خلال فترة قصيرة أن ينتزع مساحات واسعة من الدولة الرسولية الناشئة، وأن يسيطر على عدد كبير من الحصون، وأن يصل نفوذه إلى صنعاء وذمار وصعدة، مؤسسًا “الدولة الزيدية الْخَامِسَة“.
غير أن هذه الدولة واجهت منذ بدايتها صراعًا مزدوجًا: صراعًا مع الدولة الرسولية، وصراعًا داخليًا مع بعض القوى الزَّيْدِيَّة، وانتهى هذا الصراع باستشهاد الإمام أبي طير في “ذِيْبِيْن” سنة 656هـ/1258م على يد خصومه، وفيما يلي نُبْذَة عَن الإِمَام الْمَهْدِي أبي طَير وَعَنْ دولته وحكومته.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ الاسم والنسب:
هو الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ([1]) بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ بن عَبْداللَّهِ بن القَاسِمِ بن أَحْمَدَ بن أبي البركات إِسْمَاعِيْلَ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ ابن الإِمَامِ القَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِيْ طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلام، المشهور بـ”أبي طَيْرٍ”.
◆ اللَّقَب واسم الشُّهرَة:
عِنْدَمَا ادَّعَى الإِمَام أحمد بن الحسين الإِمَام اخْتَارَ لنفسه لقب “الْمَهْدِي”
كما اشتهر بين النَّاس بعد استشهاده باسم: “أبي طَيْرِ“؛ فأصبح هذا الاسم من أشهر الأسماء التي عُرف بها في المصادر الزيدية والتاريخية.
◆ صفاته:
كَانَ أَحْمَد بن الْحُسَيْن إمامًا، مجتهدًا، شجاعًا، زاهدًا، عدلاً، ورعًا، شهمًا، جوادًا، كريمًا، فهو إمام عظيم، ذو كرامات، ويلتقي هو والإمام الهادي في القاسم الرَّسِّيّ.
◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:
يعتبر الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أَبُوْ طير أَحَدَ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، كَمَا يعتبر الإمام الـ27 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا فِيْ الْيَمَن، وَهُوَ ٍأيضًا مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الخامسة، وأحد الأئمة الزيدية الذين حكموا جزءًا من الْيَمَن في القرن السَّابِع الهجري، الثالث عشر الْمِيْلادِي.
◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:
بعد أن سقطت الدولة الزيدية الرابعة عام [623هـ/1226م] على يد الدولة الأيوبية، انضمت جميع البلاد الزيدية إلى الدولة الأَيُّوْبِيَّة([2])، ثم من بعدها الدولة الرسولية([3]) التي تأسست سنة [626هـ/1229م]([4])، وكان أول ملوكها هو الملك المنصور نورالدين عُمر([5]) بن علي بن رسول؛ فأصبحت الدولة الرسولية [626 – 858هـ / 1229 – 1454م] هي المسيطرة على كل اليمن، من ضمنها بلاد الزيدية، ومعظم أعيان الزيدية وأشرافها وخاصة أسرة آل الحمزي أصبحوا تابعين للدولة الرسولية، وولاة من ولاتها، هذا من جانب.
من جانب آخر لا زالت الأسرتان “آل الهادي” و”آل الحمزي” في عداء وصراع مستمر فيما بينهما منذ عهد الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ([6]) بن حمزة سنة [593هـ/1197م]، على مناصب أصبحت غير موجودة، وحروب ونزاع فيما بينهما على الإمامة، والزعامة، وكان هذا الصراع هو أحد الأسباب -إن لم يكن السبب الرئيسي- في زوال الدولة الزيدية الرابعة.
وأهم الشخصيات الموجودة في الأسرة الحمزية هم: أولاد الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة، وعلى رأسهم شمس الدين أَحْمَد([7]) بن عَبْداللَّهِ، وجميع إخوته، وكذلك الحسن بن وَهَّاس الحمزي، صاحب المِيقَاع، وجميع افراد أسرته، أما أهم الشخصيات في آل الهادي هم أبناء أحمد بن سليمان وبني عمومهم.
ولاستعادة الدولة الزيدية ارتضى الطرفان [الأُسْرَتان] على اختيار إمام من خارج الأسرتين، فوقع اختيارهم على الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير، لأنه ينحدر من محمد بن الإمام القاسم الرسي، وهو من خارج الأسرتين، إذ أن آل الهادي ينحدرون من الإمام الْهَادِي يحيى([8]) بن الحسين بن القاسم الرَّسِّيّ، بينما الحمزات، ينحدرون من عَبْداللَّهِ بن الحسين بن القاسم الرسي، فلما قام وادعى الإمامة رضي به الجميع كحل وسط فبايعوه.
◆ قيام الإمام أبي طَيْر وبيعته:
وفي آخر سنة من سنوات الملك الرسولي عُمر([9]) بن علي بن رسول، أول ملوك الدولة الرسولية، دعا أحمد بن الحسين إلى مبايعته إمامًا في صفر 646هـ([10])، الموافق: مايو 1248م وهو شاب في الثلاثينات من عمره، من مدينة “ثلاء”، عمران، وتلقب بـ(المهدي)، فأقبل الناس عليه، وارتضته -كما قُلنا سابقًا- جميع الأطراف الزَّيْدِيَّة المتصارعة أشراف الحمزات وآل الهادي، كحل وسط للجمع بين الأسرتين، فبايعوه جميعًا، ولكن سرعان ما انقلب عليه الحمزات وقتلوه في النِّهَايَة، وحَكَم المناطق الزَّيْدِيَّة في اليمن لمدة 10 سنوات، في الفترة: [646 – 656هـ / 1248 – 1258م].
واستطاع الإمام المهدي في أول دعوته أن يهز الدولة الرسولية الناشئة، والتي كانت في أول نشأتها، وتملك الكثير من الموارد المالية والبشرية، ولكنه استطاع أن يستعيد الدولة الزيدية ويؤسس الدولة الزيدية الخامسة، ولو لفترة قصيرة، بفصل المناطق الشمالية عنها، والاستقلال بها، حتى العاصمة صنعاء أخذها، وسيطر على 20 حصنًا حصينًا، وعزز تواجده بسرعة خاطفة في أغلب المناطق الشمالية من صنعاء إلى صعدة.
◆ الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة (دَوْلَة أبي طير وَالْحَمَزَات):
هي امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الأُوْلَى وَالثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة، ولكنها انقطعت بعد الرَّابِعَة ثمَّ عادت، تَأَسَّسَتْ الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، عام [646هـ/1248م]، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طَيْرٍ، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَةِ الرسولية، في محافظة عمران، وكانت عاصمتُها مُدَع، ثلاء، ثم ظفار داوود، عمران، وَعَاصَرَت الدولة الرسولية، وَاسْتَمَرَّتْ 37 سنة، خلال الفترة: [646 – 684هـ / 1248 – 1285م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، وَانْتَهَتْ عام [684هـ/1285م] على يَدِ الدولة الرسولية، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة.
◆ الْعَاصِمَة ومركز الحكم:
كانت عَاصِمَة الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير هِيَ: “ثُلاء“، محافظة عمران، وأكثر استقراره كان في “مُدَع“، أي أنه نقل الْعَاصِمَة الزَّيْدِيَّة من صَعْدَة وظفار إِلَى “ثُلاء” ومُدَع، الَّتِي أَصْبَحت مقر إدارته السِّيَاسِيَّة للحكم.
أما نفوذه فقد امتد من صَنْعَاء إِلَى صَعْدَة، أي كَانَ مقتصرًا عَلَى مَنَاطِق شمَال الشِّمَال الْيَمَنِيّ، فِيْمَا بَقِيَّة الْيَمَن كَانَ تحت السُّلْطَة الرَّسُوْلِيَّة.
◆ اتساع دَوْلَة الإِمَام [النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة]:
بعد أن تَمَّتْ بيعة الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد أبي طَير فِيْ التَّارِيْخ الْمَذْكُوْر سَابِقًا؛ وبعد أن قَامَ باستعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة؛ وأسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة، وبعد أن سَيْطَرَ عَلَى مَنْطِقَة واسعة من الْيَمَن، بدأ الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد أَبُوْ طَير بتثبيت حُكمه وَإِرْسَاء دعائم دولته؛ وتوسيعها، وَاسْتَطَاعَ استقطاب بعضًا من أُمَرَاء الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة الخصمة، وَفِي مقدمتهم أسد الدين.
فقد استطاع الإمام المهدي في بداية دعوته أن يحقق تقدمًا سريعًا على الرغم من حداثة دولته وقلة موارده مقارنة بالدولة الرسولية.
فقد تمكن من السيطرة على نحو عشرين حصنًا، وأن نفوذه اتسع في مساحة كبيرة من شمال الْيَمَن، وَاسْتَوْلَى عَلَى مدن يَمَنِيَّة هَامَّة، أَهَمّهَا: صَنْعَاء، وَصَعْدَة، وعمران، وحجة، وَالْمَحْوِيْت، والجوف، وَنَجْرَان، وغيرها من الْمَنَاطِق.
وكان هذا الاتساع سببًا في إثارة قلق الدولة الرسولية، التي رأت في قيام أبي طير خطرًا مباشرًا على وحدة سلطتها في اليمن.
◆ انضمام أسد الدين الرسولي إلى الإمام أبي طير وانشقاق الحمزات عنه:
لم يكتفِ الإِمَام بتوسيع دولته فَقَطْ؛ بَلْ اسْتَطَاعَ استقطاب بعضًا من أُمَرَاء الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة الخصمة، وَفِي مقدمتهم أسد الدين.
حَيْثُ انضم الأمير أسد الدين الرسولي –والي صنعاء وأحد الأمراء من الأسرة الرسولية الحاكمة وابن شقيق الملك عُمر الرسولي- إلى الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير، منذ أول لحظاتها، سنة [646هـ / 1248م]([11]).
بينما انشق الحمزات عن الإمام ودولته منذ أول لحظاتها أَيْضًا؛ فأصبح الحمزات جنودًا مجندة بيد آل رسول، بينما قاتل أسد الدين بين يدي الإمام ثم في الأخير عاد إلى الحضن الرسولي.
◆ موقف الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة من الإِمَام الْمَهْدِي أبي طَيْرٍ:
الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة ممثلةً بالملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ وَالَّتِي كَانَتْ باسطة عَلَى الْيَمَن كله؛ والحاكمة الفعلية للبلاد؛ أصيبت بالذهول من توسع الإِمَام واستقطاعه بعض الْمَنَاطِق الَّتِي كَانَتْ تحت سَيْطَرَتهَا؛ وخاصة مَنَاطِق هَامَّة مثل صَنْعَاء، وعمران، وحجة، وَصَعْدَة، وغيرها.
بَلْ كَانَ هذا الاتساع سببًا في إثارة قلق الدولة الرسولية، التي رأت في قيام أبي طير خطرًا مباشرًا على وحدة سلطتها في اليمن.
فحيال ذَلِكَ لم تبقَ -أي الرَّسُوْلِيَّة- واقفةً موقف المتفرج من الإِمَام الْمَهْدِي وَهُوَ يلتهم الْمَنَاطِق الْيَمَنِيَّة منطقةً تلو أُخْرَى؛ وَيَأْخُذ عَلَيْهَا حَتَّى الأُمَرَاء الرسوليين كأسد الدين؛ بَلْ قررت محاربته والوقوف فِيْ وجهه؛ وَالْقَضَاء عَلَيْهِ، فجنَّدت وحشدت جيشًا كبيرًا، ودارت بينها وبين الإمام معارك كثيرة، وكانت سِجالًا بالرغم من قِلَّة عسكر الإمام وكثرة عساكر الدولة الرسولية، وهذه المعارك سنسردها في الأحداث التالية.
◆ معارك الْمَهْدِي أبي طير وَالدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:
وقامت بين المهدي وَالدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة عدة مَعَارِك كثيرة، وَكَانَتْ سِجالًا بين كَرٍّ وَفَرٍّ على قلة عسكره، وكثرة عساكر الرَّسُوْلِيَّة، أَهَمّهَا: مَعْرَكَة العقاب([12]) [646هـ/1248م]([13])، وَمَعْرَكَة تنعم([14]) [647هـ/1249م]([15])، وَمَعْرَكَة نعامة([16]) [647هـ/1249م]([17]) وَمَعْرَكَة نجد النوبة [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام فيها أَيْضًا([18])، وَمَعْرَكَة صَعْدَة [652هـ/1254م]([19])، وغيرها.
ولكن الإِمَام أبا طير كَانَ ثابت القدم، وقويًّا اسْتَطَاعَ الصمود أَمَام كل هَذِهِ الجيوش، ومات الملك الْمَنْصُوْر عُمَر قبل أن يقضي عَلَى دَوْلَة الإِمَام أبي طير، ثمَّ جَاءَ الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ وواصل معاركه ضد الإِمَام، فحاربه الإِمَام مُدَّة حَتَّى استشهاده، وفيما يلي تفصيل لبعض الْمَعَارِك الَّتِي دارت بينه وبين الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وغيرها.
◆ مَعْرَكَة العقاب [646هـ/1248م]:
كانت أول معركة بين الإمام وبين الدولة الرسولية هي معركة العقاب، أو يوم العقاب، فكان الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبي طير وأسد الدين الرسولي [المنشق من الدولة الرسولية والمُنْضَم إلى الإمام المهدي] من جهة، والملك الرسولي عمر وأشراف الحمزات من جهة أخرى بالقرب من ثلاء، عمران حاليا، في شعبان 646هـ / نوفمبر تشرين ثاني 1248م، قُتل فيها 90 رجلاً من أصحاب الإِمَام بالنشاب، فاستقر الإِمَام في ثلاء، لا يملك سواها([20]).
◆ معركة تَنْعُم [647هـ/1249م]:
ثم جرت بينهما معركة أخرى، هي معركة تَنْعُم، التي جرت أحداثها في منطقة تَنْعُم خولان الطيال، شرق صنعاء، وكان جيش الإمام بقيادة عزالدين محمد بن شمس الدين أَحْمَد بن الإِمَام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، بينما الرسوليين بقيادة الملك نورالدين نفسه، وكان تاريخها في 3 ربيع الأول 647هـ([21])، الموافق: 15 يونيو 1249م، انتصر فيها الملك المنصور الرَّسُوْلِيّ.
◆ حرب نعامة ونجد النوبة [647هـ/1249م]:
وهما في نفس السنة التي قامت فيها معركة تنعم [647هـ/1249م]، فأما حرب نعامة، فجرت أحداثها في بيت نعامة، بين الإِمَام المهدي أبي طير وبين الملك نورالدين عمر الرسولي، فهُزم الإِمَام. ثم وقعت معركة أخرى بينهما في نجد النوبة، ذمار، هُزمَ الإِمَام فيها أَيْضًا([22]).
◆ مَقْتَل الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ وَتَوَلِّي الْمُظَفَّر يوسف الرسولي.
وبعد معركة قارن مباشرة، قُتِلَ الملك المنصور نورالدين عمر بن علي بن رسول الرَّسُوْلِيّ؛ مؤسس الدولة الرسولية في اليمن، على يد مماليكه في الجَنَد، تعز، فِيْ 9 ذي القعدة 647هـ([23])، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، فتولى المُلك من بعده ابنه يوسف؛ وتلقب بـ”المُظَفَّر”([24])، وكان المظفر يوسف أقوى من أبيه؛ ودخل في معارك حاسمة مع الإمام المهدي أبي طير.
◆ توسع دولة الإمام وسيطرته على صنعاء وذمار:
بعد مقتل الملك المنصور عُمر الرسولي، وبعد انتصار الإمام في معركة قَارِن على حلفاء الدولة الرسولية الحمزات، توسع الإِمَام المهدي أَحْمَد بن الحسين أبو طير، في دولته، واستطاع دخول صنعاء التي كانت تحت حكم الرسوليين 19 عامًا، والسيطرة عليها، بعد طرد واليها الرَّسُوْلِيّ أَسَد الدِّيْنِ إِلَى براش، عام 1250م، ثم السيطرة على ذمار، في 2 جماد الأول 648هـ، الْمُوَافِق: 1 أَغُسْطُس 1250م، واستمر الإمام في صنعاء نحوًا من سنة، ثم خرج منها رجب 651هـ/ أغسطس 1253م ودخلها الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ.
◆ الإِمَام الْمَهْدِي والْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ:
الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ([25])، هو: الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف([26]) بن عمر بن علي الرَّسُوْلِيّ، ثاني ملوك الدولة الرسولية، ومن أعظمهم، وأطولهم حكمًا، حَكم اليمن موحدًا وكاملاً، من ظفار حتى حدود مكة، وتَوَلَّى الْمُظَفَّر المُلك بعد مقتل أَبِيْهِ مؤسس الدولة الرسولية الملك المنصور نورالدين عمر بن علي بن رسول، على يد خدمه ومماليكه في الجَنَد، تعز، في 9 ذي القعدة 647هـ([27])، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر، شُبَاط، 1250م، وامتد حكمه إلى [694هـ/1295م]، وَاسْتَمَرَّ حاكمًا وملكًا 45 سنة، خلال الْفَتْرَة: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمضان 694هـ / 12 فبراير 1250 – 26 يوليو 1295م]، وَسَيْطَرَ عَلَى الْيَمَن وَالْحِجَاز كله([28])، وتُوُفِّيَ الملك الْمُظَفَّر في 13 رَمضان 694هـ([29])، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو، تَمُّوْز 1295م، وخلال حكمه قام الْمُظَفَّر بإزالة الدولة الزَّيْدِيَّة الخامسة بعد أن وجَّه ضدهم حربًا شعواء وضد أئمتها وأعيانها، كالإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طَيْرٍ، والإمام يحيى السراجي والإمام إبراهيم بن تاج الدين، والإمام المطهر بن يحيى المُظَلَّلِ بِالغَمَامِ والحسن بن وهاس الحمزي، وصارم الدين الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة، فقد جيَّش الجيوش ضدهم وحاربهم، ونكَّل بهم وقتلهم وشردهم، فكان الْمُظَفَّر كما وصفه الإمام المظلل بالغمام المطهر بن يحيى: التُّبَّع الأصغر ومعاوية زمانه([30]).
◆ سيطرة الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ عَلَى صَنْعَاء [648هـ/1251م]:
عِنْدَمَا تَوَلَّى الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ الحكم كَانَتْ صَنْعَاء تحت سلطة الإِمَام الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، ولكنها لم تستمر تحت سلطته كَثِيْرًا؛ فَفِيْ في ذي الحجة 648هـ([31])، الموافق: فُبْرَايِر 1251م اسْتَوْلَى الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ عَلَى صَنْعَاء ودخلها بعد أن لبثت بيد الإمام المهدي فِيْهَا أكثر من سنة، فخرج المهدي مِنْهَا وانتقل إلى مُدَع، ثلاء.
◆ وقوع الخلاف بين الْمُظَفَّر وأسد الدين:
وبعد دخول الْمُظَفَّر صنعاء بشهر وقع الخلاف والشقاق بينه وبين ابن عمه والي صنعاء أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول([32]).
ثم زاد الانشقاق بينهما سنة [650هـ/1252م] مما أدى إِلَى دخول أَسَد الدِّيْنِ في طاعة الإِمَام أبي طير؛ بسبب ما جرى من ابن عمه الْمُظَفَّر من القبض على أبيه وأقاربه.
◆ شِرَاء حصن براش:
وفي سنة [650هـ/1252م] قام الإِمَام المهدي بشراء حصن براش من أَسَد الدِّيْنِ بـ(520000) خمسمائة وعشرين وألف درهم مهدوية، وتساوي (200000) مائتي ألف دينار([33]).
◆ الصلح بين الإمام أبي طير والْمُظَفَّر:
بمجرد دخول الْمُظَفَّر الرسولي صنعاء وسيطرته عليها، في ذي الحجة 648هـ / فُبْرَايِر 1251م سعى إلى توقيع صلحٍ بينه وبين الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير، فتم ذلك([34]).
وكان أهم ما فيه من بنود الصلح، هو الاعتراف بدولة الإمام ابي طير، كدولة مستقلة عن الدولة الرسولية، مثلها مثل الرسولية في حكم اليمن، كما تم في الصلح ذِكر على أن يكون للْمُظَفَّر اليمن الأسفل، وللإمام اليمن الأعلى بما فيها كوكبان، والتهائم، وثمانين ألف محمولة إِلَى خزائن الْمُظَفَّر، وتسليم حصن حلب المعروف بين ثلاء ومُدَع، وأنهما يدًا واحدة على محاربة أَسَد الدِّيْنِ [ابن عم الْمُظَفَّر]([35]).
◆ انتقاض الصلح بين الإمام والْمُظَفَّر، وعودة الحرب:
وفي سنة 1252م انتقض الصلح بين المُبرَم بين الإِمَام المهدي أَحْمَد بن الحسين أبي طير والملك المظفر يوسف الرسولي، في رجب 650هـ([36])، الموافق: سبتمبر، أيلول 1252م، فاشتعلت الحرب بينهما من جديد؛ إذ وجدها المظفر فرصة لاستعادة المناطق التي تحت سيطرة المهدي وهي من نجران إِلَى ذمار مرورًا بصنعاء وعمران والجوف وصعدة، فقاد -المظفر- من تعز حملة عسكرية كبيرة وتوجه بها نحو الشمال، ذمار وصنعاء، فتلقاه الإِمَام بجيش مماثل، فوقعت بينهما عدة معارك؛ في ذمار؛ انتصر فيها المظفر واستعاد ذمار([37]).
◆ انشقاق الحمزات وأسد الدين عن الإمام وعودتهم لِلْمُظَفَّرِ، وتجدد الحرب:
وفي سنة 1253م: عودة أَسَد الدِّيْنِ لِلْمُظَفَّرِ؛ وانشقاق أُمراء الزيدية وانضمامهم لِلْمُظَفَّرِ ضد الإِمَام أبي طير؛ وازدياد قوة الْمُظَفَّر وضعف قوة الإِمَام وتقلص المساحة الجغرافية التي كان يسيطر عليها وخروج صنعاء وذمار من يده([38]).
وفي [651هـ/1253م] استلطف الملك الْمُظَفَّر ابن عمه أَسَد الدِّيْنِ ودعاه لنبذ الشقاق والانضمام إليه، فاصطلحا، وأصبح أَسَد الدِّيْنِ من قواده وأمرائه، واستلطف أيضا أشراف الحمزات، فكتب رسائل لرئيسهم شمس الدين أَحْمَد بن الإِمَام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ يحثه فيها على ترك الإِمَام والانضمام إليه وأغراه بالمناصب والإمارة وأمده بالمال، فسال لعاب أَحْمَد ابن الإِمَام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ لذلك، فانشق عن الإِمَام وانخرط في صفوف الرسوليين، وأصبح جزءًا منهم، وجنديا من جنودهم، ومن ورائه تبعته الحمزات جميعا إلا ما ندر، فأصبحوا كلهم سامعين مطيعين لِلْمُظَفَّرِ، يقاتلون بين يديه، ويحاربون الإِمَام المهدي أَحْمَد بن الحسين أبو طير([39]).
وبعد أن استطاع الْمُظَفَّر تفريق الزيدية وتقسيمها إِلَى فريقين وزرع الشقاق بينها، تقدم بجيشه صوب صنعاء فاستولى عليها بسرعة، ودخلها في رجب 651هـ / أغسطس آب 1253م، وولى عليها ابن عمه أَسَد الدِّيْنِ. فخرجت صنعاء عن سيطرة الإِمَام، وخرجت قبلها ذمار. ولكن الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ لم يكتفِ بذلك بل أراد الجوف وعمران، وصعدة ونجران، فأمر ابن عمه أَسَد الدِّيْنِ والحمزات وقائدهم أَحْمَد بن الإِمَام المنصور، بأن يستكملوا فتح بلاد الإِمَام المهدي ويقاتلوه، فحركوا ضده جيشين، الأول بقيادة أَسَد الدِّيْنِ وضم عساكر الْمُظَفَّر، والثاني بقيادة أَحْمَد بن الإِمَام المنصور وضم تحته أشراف الحمزات، وانضم إليهم بعض الزيدية المتخاذلين كالشريف المرتضى بن مفضل بن منصور، وكان ساكنًا آنس ذمار، وقاتلوا الإِمَام المهدي في عدة معارك كانت الغلبة في أكثرها له.
ولكنهم مع كثرتهم أخذوا يسيطرون على ما تبقى من بلاد الإِمَام ويقضمونها منطقة منطقة، فاستولوا على عمران.
ثم تقدم الجيشان المظفران إِلَى الجوف، فالتقيا في براقش، والتقى الأميران أَسَد الدِّيْنِ وشمس الدين أَحْمَد هناك في براقش وحاربا أهل الزاهر حتى أخذاه، ثم أحرقاه، ثم استوليا على ما تبقى من الجوف.
ثم تقدمت ثلاثة جيوش إلى صعدة بقيادة أَسَد الدِّيْنِ وشمس الدين والحسن بن وهاس إِلَى صعدة وكان الإِمَام المهدي فيها، فوقعت بينهم معركة، انتصروا فيها [طبيعي أن ينتصروا لأنهم ثلاثة جيوش والإِمَام جيش]، وهُزم الإِمَام، فدخلوا صعدة في [652هـ/1254م]، واستولوا عليها ونهبوها نهبًا شديدًا، وولوا عليها محمد بن أَحْمَد بن الإِمَام المنصور عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ([40]).
أما الشريف المرتضى بن مفضل بن منصور فإنه لما رأى أفعالهم الفظيعة وما سووه بصعدة من نهب وتدمير، فإنه فارقهم وعاد إِلَى الإِمَام تائبًا.
أما الإِمَام المهدي أبو طير فإنه خرج من صعدة إِلَى وادي عُلاف غرب صعدة، ومنه إِلَى حوث، ثم إِلَى الجوف على رأس جيش، فأسر الأمير موسى بن الإِمَام المنصور، وولده، فلما علم الأميران [أَسَد الدِّيْنِ وشمس الدين أحمد] بذلك عاد أَسَد الدِّيْنِ إِلَى صنعاء، ثم إن الإِمَام لما رأى صعدة خالية من أَسَد الدِّيْنِ توجه إليها واستولى عليها بعد هزيمة واليها محمد بن أَحْمَد بن الْمَنْصُوْر([41])، فعادت صعدة إِلَى الإِمَام.
أما أَحْمَد ابن الْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة -الذي أصبح هو وإخوته وأسرته وكافة الحمزات أدوات بيد المظفر، ومن عُماله وأعوانه، يُغِيْر بهم على بلاد الزيدية ومحاربة الإِمَام- فإنه تحرك بصحبة الحسن بن وهاس إِلَى عمران بجميع مديرياته العشرين في [652هـ/1254م] لاستيلاء عليه وفصله عن بلاد الإِمَام، فاستطاع ذلك وفعل، واستقل بعمران وحاشد كانت بيد ابن عمه الحسن بن وهاس، ومركزه في الْمِيْقَاع، خَمِر، فغضب الإِمَام من انفصال عمران، فجهز حيشًا ضده، وأحمد جهز جيشا كذلك، فالتقى الجيشان في منطقة حلكم، نقيل الخُضَاب ووقعت بينهما معركة شهيرة هي معركة الحُصَبات، هذه المعركة جرت أحداثها في يوم الأربعاء 2 رمضان سنة 652، الموافق 15 تشرين أول/ أكتوبر 1254م.
◆ قحط يُسَبِّبُ أكل الكلاب:
وفي عام 655هـ، الموافق: 1257م، وقع في اليمن قحط عظيم، فارتفع سعر الخبز ومات كثير من الناس جوعًا، واكل الناس الكلاب والسباع([42]).
◆ استشهاد الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد أبي طَيْرٍ [656هـ/1258م]:
استُشْهِد الإمام المهدي أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ
استشهد الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أَبِي طير يوم الأَرْبِعَاء 30 صفر 656هـ([43])، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م، في ذِيْبِيْن، محافظة عمران، ودُفن في جامِعِه في مدينة ذِيْبِيْن.
قال مؤلف سيرته: وكان استشهاده ضحى النهار يوم الأربعاء لليلة أو ليليتين بقيتا من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة [158أ-أ] فصح مدة عمره سلام الله عليه ثلاثة وأربعون سنة وثلاثة أشهر وسبعة عشر ليلة، والله أعلم، وصح مدة قيامه عليه السلام عشر سنين ونصف شهر([44]).
كان رحمه الله من أعظم الأئمة الزَّيْدِيَّة علمًا وزهدًا وورعًا وعدلاً وكرمًا وشهامة وجودًا، رحمه الله ولعن الله قاتله. وبعد مقتله، أرسل شمس الدين أحمد بن الإمام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ رسالة للسلطان المظفر يخبره بأنه قتله.
◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:
من خِلال مَا سبق يتبين لَنَا أن مُدَّة حُكم الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أَبِي طَيْرٍ هِيَ عَشْرُ سَنَوَات، مُنْذُ قيامه بـ”ثُلاء” فِيْ صفر 646هـ / مَايُو 1248م، إِلَى استشهاده فِيْ “ذِيْبِيْن” فِيْ يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ([45])، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م، وَذَلِكَ خِلال الْفَتْرَة: [646 – 656هـ / 1248 – 1258م].
وَخِلاَل هَذِهِ العشر السَّنَوَات فرض الإِمَام الْمَهْدِي وجوده عَلَى الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وأعاد الدولة للزيدية من جديد، التي كانت قد انتهت قبل مدة، ويعتبر هو المؤسس الخامس لها؛ فقويت في عهده، وسيطر على 20 حصنًا حصينًا، وعزز تواجده بسرعة خاطفة في أغلب المناطق الشمالية من صنعاء إلى صعدة، وحاول السلطان الرسولي عمر بن علي رسول استعادة تلك المناطق، لتدور بينهما عدة معارك، وَكَانَتْ سِجالًا بين كَرٍّ وَفَرٍّ على قلة عسكره، وكثرة عساكر الرَّسُوْلِيَّة، مِنْهَا مَعَارِك كثيرة، أَهَمّهَا: مَعْرَكَة العقاب([46]) [646هـ/1248م]([47])، وَمَعْرَكَة تنعم([48]) [647هـ/1249م]([49])، وَمَعْرَكَة نعامة([50]) [647هـ/1249م]([51]) وَمَعْرَكَة نجد النوبة [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام فيها أَيْضًا([52])، وَمَعْرَكَة صَعْدَة [652هـ/1254م]([53])، وغيرها.
ولكن الإِمَام أبا طير كَانَ ثابت القدم، وقويًّا اسْتَطَاعَ الصمود أَمَام كل هَذِهِ الجيوش، ومات الملك الْمَنْصُوْر عُمَر قبل أن يقضي عَلَى دَوْلَة الإِمَام أبي طير، ثمَّ جَاءَ الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ وواصل معاركه ضد الإِمَام، فحاربه الإِمَام مُدَّة حَتَّى استُشْهِد يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ([54])، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م، في ذِيْبِيْن، محافظة عمران، وَدُفِنَ فيها في جامِعِه في مدينة ذِيْبِيْن، وقبره مشهور مزور، كان رحمه الله من أعظم الأئمة الزيدية علمًا وزهدًا وورعًا وعدلاً وكرمًا وشهامة وجودًا.
◆ أبرز المُعَاصِرِيْنَ لَهُ:
عاصر الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طَير عدة ملوك يمنيين وغير يمنيين، وحكموا جزءًا من الْيَمَن، خِلال فترة حكمه، أبرزهم:
– مُعَاصِرُوهُ من ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة: الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]([55])، والمَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]([56]).
– مُعَاصِرُوهُ من أُمَرَاء الْحَمَزَات الزَّيْدِيَّة: الأَمِيْر شَمْس الدِّيْنِ أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]([57])، والأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]([58]).
– مُعَاصِرُوهُ من ملوك حَضْرَمَوْت: السُّلْطَان عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]([59])، والسُّلْطَان مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]([60])، والملك عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]([61])، والملك إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ “ملك ظَفَار حَضْرَمَوْت” [628 – 670هـ /1231 – 1272م]([62]).
– مُعَاصِرُوهُ من خلفاء الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة: عاصر الإِمَام الْمَهْدِي الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ الْمُسْتَعْصِم بِاللَّهِ، آخر خلفاء الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة.
◆ أبرز إِنْجَازَاته:
يمكن تلخيص أبرز ما حققه الإمام المهدي أحمد بن الحسين من إِنْجَازَات في النقاط الآتية:
1- إعادة إحياء السلطة الزَّيْدِيَّة: أعاد بناء كيان سياسي زيدي بعد سقوط الدولة الزيدية الرابعة.
2- تأسيس الدولة الزيدية الْخَامِسَة: أقام دولة مستقلة عن الدولة الرسولية، واتخذ من ثلاء ومُدَع مركزين لحكمه.
3- السيطرة على عدد كبير من الْحُصُوْن: سيطر الإِمَام على نحو عشرين حصنًا في بداية دعوته.
4- توسيع النفوذ شمالًا: امتد نفوذه من مناطق عمران باتجاه صنعاء والجوف وصعدة.
5- السيطرة على صَنْعَاء: تمكن من دخول صنعاء وانتزاعها من الرسوليين لفترة، كما سيطر على ذمار.
6- جمع أطراف زيدية متنافسة: نجح في بداية دعوته في الحصول على بيعة آل الهادي والحمزات، ولو لفترة قصيرة.
7- مواجهة الدولة الرَّسُوْلِيَّة: أثبت قدرة الدولة الزيدية الناشئة على مواجهة الدولة الرسولية عسكريًا وسياسيًا، رغم الفارق في الموارد والإمكانات.
8- استمرار الْمُقاوَمَة: حتى بعد خسارة صنعاء وذمار وعدد من المناطق، ظل قادرًا على إعادة تنظيم قواته واستعادة بعض المواقع، ولم تنته دولته بسهولة.
◆ أهمية الإمام أبي طير في تاريخ الْيَمَن:
تكمن أهمية الإمام المهدي أحمد بن الحسين في أنه ظهر في مرحلة كان اليمن فيها يشهد انتقالًا سياسيًا كبيرًا.
فقد انتهت الدولة الأيوبية، وبرزت الدولة الرسولية، بينما كانت الزيدية تعاني من آثار الانقسام الذي أنهكها في العقود السابقة.
وفي هذه البيئة استطاع أبو طير أن يحول الدعوة الإمامية إلى مشروع سياسي، وأن يؤسس دولة زيدية تمتلك جيشًا وحصونًا ومراكز حكم، وتنافس دولة قوية مثل الدولة الرسولية.
كما أن تجربته كشفت في الوقت نفسه عن مشكلة أساسية ظلت ترافق القوى الزيدية، وهي الانقسام الداخلي وتنافس البيوت الإمامية، وهو العامل الذي استفادت منه الدولة الرسولية في إضعاف خصومها.
◆ أحداث وقعت في سنة مقتل الإمام:
بالإضافة إلى استشهاد الإمام أبي طير، فهناك أحداث أخرى مهمة حدثت في سنة [656هـ/1258م] أَهَمّهَا:
– سيطرة المظفر على اليمن: سيطر المظفر الرسولي على كل البلاد اليمنية. 656هـ/1258م([63]).
– دعوة السراجي وابن بدرالدين: دعوة الإِمَامين: يَحْيَى بن مُحَمَّد السِّرَاجِيّ([64])، والحسن بن بَدْرالدِّيْنِ وتعارضهما، ومنافسة الحسن بن وَهَّاس لَهُمَا، وسنتحدث عَنْهَا لاحِقًا.
-رِئَاسَة دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة عَلَى الْحَمَزَات، وتوليته حصن ظَفَار المُسمى باسمه (ظَفَار دَاوُود)، وسيأتي الْحَدِيْث عنه.
– وفاة العلامة حميدان: وفاة الجهبذ العلامة النحرير حُمَيدان أَحْمَد يحيى حُمَيدان في سنة 656هـ/1258م، وقبره في هجرة الظهراوين، بشظب، السودة، عمران، مشهور مَزُوْر.
– دخل التتار [المغول] بغداد، فقتلوا الخليفة المستعصم، وانقرضت دولة بني العباس، الدولة العباسية، وقيل إن المستعصم قُتل في نفس اليوم الذي استشهد فيه الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، سبحان الله([65]).
– زوال الْخِلافَة الْعَبَّاسِيَّة: انتهت الخلافة العباسية في الديار الإسلامية بمقتل آخر خليفة عباسي وهو المستعصم بالله العباسي في ليلة الأحد 14 صفر 656هـ([66])، الْمُوَافِق: 1258م، في بغداد على يد التتار “المغول” الذين دخلوا بغداد واستباحوا المدينة وأطاحوا بالخلافة العباسية، ولكن الدولة الرسولية في اليمن بقيت تردد اسم الخليفة المستعصم وتذكر الدولة العباسية في الخطبة بعد زوال الدولة العباسية بمائة وخمسين سنة.
◆ بعد مَقْتَل الإِمَام أبي طير:
وبعد مقتل الإِمَام المهدي أَحْمَد بن الحسين أبي طير عليه السلام، حدثت الأحداث التالية:
1- نكَّل الله بقتلته، وعاجل منيتهم ولحقوه في نفس السنة.
أ- فأما رئيس الحمزيين أَحْمَد بن الإِمَام الْمَنْصُوْر بالله عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة فلم يلبث بعد الإِمَام إلا شهر([67])، وقيل: شهرين في ربيع الثاني 656هـ([68])، فمات في صعدة بعد أن هرب من ظفار داوود إِلَى الجوف ثم إِلَى صعدة، وذريته لا تزال هناك، فتولى رئاسة الحمزيين بعده أخوه نجم الدين موسى بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، ثم مات، ثم مات بقية الإخوة وتولى الرئاسة داوود عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، فسقطت البلاد كلها بيد الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ([69]).
ب- أما أَحْمَد الرصاص([70]) فإنه تُوُفِّيَ في 19 من شهر رمضان 656هـ، الْمُوَافِق: 18 سبتمبر 1258م، أي بعد مقتل الإِمَام بسبعة أشهر، وكانت خاتمته سيئة، وقبره بِـ”سَناع” صنعاء، وكذلك البقية([71]).
ج- أما الحسن بن وهاس رئيس حصن الْمِيْقَاع([72]) خَمِر، فقد ادَّعى الإِمَامة بعد مقتل الإِمَام المهدي بثلاثة أيام، أي في 3 ربيع الأَوَّل([73])، ولكن الأمر لم يستقم له، إذ حاربه بنو عمه الحمزات أولا، ثم الدولة الرَّسُوْلِيَّة ثانيًا، التي أسدى إليها خيرًا فقاتل الإِمَام وقتله، فلم ترد إحسانه بالإحسان وتصفي له الجو وتترك له عمران يحكمها حكما ذاتيا تحت سلطانها، بل قاتلته في عدة معارك.
2- قيام عدة أئمة، وضعف الدولة الزيدية: ضعفت الدولة الزيدية جدًّا، إذ قام عدة أئمة وادعوا الإِمَامة في وقت واحد وكانوا في الأصل ضعفاء، مثل الحسن بن وهاس الذي أعلن نفسه إمامًا في عمران، ويحيى محمد السراجي الذي أعلن نفسه إمامًا في حضور، والحسن بن بدرالدين [يصل نسبه إِلَى الْهَادِي] الذي أعلن نفسه إمامًا في صعدة، مما أضعف الدولة الزيدية جدًّا، فانقسمت إِلَى عدة أحزاب وتشرذمت إِلَى عدة دول وإمارات، مما رأتها الدولة الرَّسُوْلِيَّة فرصة لالتهامها، فالتهمتها منطقة منطقة وسيطرت عليها حصنًا حصنًا، حتى استكملتها خلال عقد من الزمان، وختمتها بهزيمة الزيدية في أَفْق، جهران ذمار، عام 674هـ/ 1275م، وأسر إمامها إبراهيم تاج الدين، وسجنه في تعز، إِلَى أن تُوُفِّيَ في سجنه عام [683هـ/ 1284م]، وبسيطرة الرَّسُوْلِيَّة على بلاد الزيدية تكون قد سيطرت على كل اليمن مرة أخرى.
3- بقيت الزيدية حاضرة في اليمن كإمامة فقط، ولكنها غابت كدولة وسلطة، وظلت أي الدولة الزيدية غائبة إِلَى عهد الإِمَام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام، الذي استطاع إعادتها كدولة وسلطة، وفصل اليمن الأعلى [من ذمار حتى نجران] من جسد الدولة الرَّسُوْلِيَّة عام 724هـ/1324م، وحكمه حكمًا مستقلاً باسم الدولة للزيدية.
◆ الْخَاتِمَة:
كان الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبو طير واحدًا من أبرز الحكام الزيديين في اليمن خلال القرن السابع الهجري، ومؤسسًا لمرحلة جديدة في تاريخ الزيدية.
ظهر في زمن كانت فيه اليمن تعيش إعادة تشكل سياسي بعد سقوط الدولة الأيوبية وقيام الدولة الرسولية، واستطاع أن يجمع في بداية دعوته أطرافًا زيدية متنافسة، ثم أسس دولة مستقلة، وسيطر على عدد كبير من الحصون، ودخل صنعاء وذمار، وامتد نفوذه إلى مناطق واسعة من اليمن الأعلى.
غير أن الانقسامات الداخلية، ولا سيما انشقاق الحمزات عنه وتحالفهم مع الدولة الرسولية، أضعفت دولته، ومكنت المظفر الرسولي من استعادة معظم المناطق التي خسرها الرسوليين.
وانتهت حياة الإمام في ذِيْبِيْن يوم 30 صفر 656هـ/7 مارس 1258م، لكنه ترك وراءه تجربة سياسية مهمة أعادت الدولة الزيدية إلى الوجود بعد انقطاع، وجعلت شمال اليمن ساحة صراع سياسي وعسكري بين الزيدية والرسوليين لعقود لاحقة.
وهكذا بقي الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبو طير في الذاكرة التاريخية بوصفه مؤسس الدولة الزيدية الخامسة، والإمام الذي أعاد للزيدية حضورها السياسي بعد مرحلة من الانقطاع.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– سِيْرَة أبي طير، كتاب إلكتروني، المكتبة الشاملة.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء، 1983م.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
◆ الهوامش:
([1]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ ج1 صـ75، سيرة الإمام أبي طير، مخطوط، غَايَة الأَمَانِيِّ 429، اللَّطائِف السِّنِيَّة 130.
([2]) الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 571هـ / 1174 – 1175م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [ 611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.
([3]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خلال الفترة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([4]) غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللطائف 126.
([5]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([6]) هُوَ الإِمَام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ (المنصور بالله)، أحد حُكَّام الزَّيْدِيَّة وأئمتها، وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة، قَامَ فِيْ 583هـ، ثمَّ اختفى حَتَّى وَفَاة طغتكين أَيُّوْب فِيْ [594هـ/1197م]، ثمَّ أَعَادَ الْقِيَام والحكم عَام [594هـ/1197م] وَاسْتَمَرَّ حُكمه 20 سنة، خلال الفترة: [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، وانتهت بوفاة الإمام عام [614هـ/1217م].
([7]) أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([8]) الإِمَامُ الهَادِي إِلَى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ فِي صَعْدَة الْيَمَنِ” [284 – 298هـ / 897 – 911م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّالِث الْهِجْرِيّ، نِهَايَة الْقَرْن التَّاسِع وبداية الْقَرْن الْعَاشِر الْمِيْلادِي.
([9]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ429، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/75، اللَّطائِف 130.
([11]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/75].
([12]) معركة العقاب، أو يوم العقاب، بين الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبي طير وأسد الدين الرَّسُوْلِيّ من جهة والملك الْمَنْصُوْر عُمر الرَّسُوْلِيّ وأشراف الحمزات من جهة أُخْرَى، بالقرب من ثلاء، مُحَافَظَة عمران حَاليًّا، في شعبان 646هـ / نوفمبر تشرين ثاني 1248م. انتصر الرَّسُوْلِيّ وهزم فِيْهَا الإِمَام، وقُتل فيها 90 رجلاً من أصحاب الإِمَام بالنشاب، فاستقر الإِمَام في ثلاء، لا يملك سواها
([13]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/76].
([14]) مَعْرَكَة تنعم، وقعت بين الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، وجيش الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ بِقِيَادَةِ الأَشْرَاف الْحَمَزَات فِيْ 3 ربيع الأول 647هـ / الموافق: 15 /6 / 1249م، فِيْ مَنْطِقَة تنعم، الواقعة فِيْ خَوْلان الطيال، شرق “صَنْعَاء”، انتصر فيها الملك الْمَنْصُوْر، وانهزم فِيْهَا الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير.
([15]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/82].
([16]) حرب نعامة سنة [647هـ / 1249م] بين الإِمَام المهدي أبي طير وبين الملك نورالدين عمر الرسولي، في بيت نعامة، فهُزم الإِمَام. وَمَعْرَكَة نجد النوبة، [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام الْمَهْدِي فِيْهَا، وانتصر الرَّسُوْلِيّ.
([17]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([18]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([19]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/111، غَايَة الأَمَانِيِّ 442، اللَّطائِف 137.
([20]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/76].
([21]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 81.
([22]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطائِف 130.
([23]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/95].
([24]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/95].
([25]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([26]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/88 وما بعدها، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.
([27]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/95].
([28]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([29]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/275، تَارِيْخ شَنبَل 109، جواهر تاريخ الأحقاف 434، تَارِيْخ الْحَامِد 559، 668-669، غَايَة الأَمَانِيِّ 475، كنز الأخيار 120.
([30]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/88 وما بعدها، وغَايَة الأَمَانِيِّ 474 – 475.
([31]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/97.
([32]) ابتدأ الخلاف بين المظفر وابن عمه أَسَد الدِّيْنِ محمد بن الحسن بن علي بن رسول، سنة [649هـ/1251م]، واستمر هذا الخلاف بين شد وجذب لسنوات، 649هـ/1251م إِلَى 658هـ/1260م، ثم حُبس أَسَد الدِّيْنِ في تعز إِلَى أن تُوُفِّيَ في السجن بعد أقل من عقدين من الزمان، وكان أسد الدين واليًا لصنعاء في أكثر فتراته.
([33]) غَايَة الأَمَانِيِّ 436، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/100.
([34]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 82، تَارِيْخ الْحَامِد 503، 661، الفضل المزيد 89-90، غَايَة الأَمَانِيِّ 433.
([35]) غَايَة الأَمَانِيِّ 436، اللَّطائِف 132.
([36]) غَايَة الأَمَانِيِّ 437.
([37]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/100، غَايَة الأَمَانِيِّ 437.
([38]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/102 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 441، اللَّطائِف 137.
([39]) غَايَة الأَمَانِيِّ 438.
([40]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/111، غَايَة الأَمَانِيِّ 442، اللَّطائِف 137.
([41]) غَايَة الأَمَانِيِّ 439.
([42]) غَايَة الأَمَانِيِّ 443، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/122.
([43]) غَايَة الأَمَانِيِّ 444، اللَّطائِف 138، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([44]) سِيْرَة أبي طير، كتاب إلكتروني، المكتبة الشاملة، صـ490.
([45]) غَايَة الأَمَانِيِّ 444، اللَّطائِف 138، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([46]) معركة العقاب، أو يوم العقاب، بين الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبي طير وأسد الدين الرَّسُوْلِيّ من جهة والملك الْمَنْصُوْر عُمر الرَّسُوْلِيّ وأشراف الحمزات من جهة أُخْرَى، بالقرب من ثلاء، مُحَافَظَة عمران حَاليًّا، في شعبان 646هـ / نوفمبر تشرين ثاني 1248م. انتصر الرَّسُوْلِيّ وهزم فِيْهَا الإِمَام، وقُتل فيها 90 رجلاً من أصحاب الإِمَام بالنشاب، فاستقر الإِمَام في ثلاء، لا يملك سواها
([47]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/76].
([48]) مَعْرَكَة تنعم، وقعت بين الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، وجيش الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ بِقِيَادَةِ الأَشْرَاف الْحَمَزَات فِيْ 3 ربيع الأول 647هـ / الموافق: 15 /6 / 1249م، فِيْ مَنْطِقَة تنعم، الواقعة فِيْ خَوْلان الطيال، شرق “صَنْعَاء”، انتصر فيها الملك الْمَنْصُوْر، وانهزم فِيْهَا الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير.
([49]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/82].
([50]) حرب نعامة سنة [647هـ / 1249م] بين الإِمَام المهدي أبي طير وبين الملك نورالدين عمر الرسولي، في بيت نعامة، فهُزم الإِمَام. وَمَعْرَكَة نجد النوبة، [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام الْمَهْدِي فِيْهَا، وانتصر الرَّسُوْلِيّ.
([51]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([52]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([53]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/111، غَايَة الأَمَانِيِّ 442، اللَّطائِف 137.
([54]) غَايَة الأَمَانِيِّ 444، اللَّطائِف 138، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([55]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([56]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([57]) أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([58]) الأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([59]) عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([60]) مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([61]) عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([62]) إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([63]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([64]) غَايَة الأَمَانِيِّ 450، اللَّطائِف 140.
([65]) غَايَة الأَمَانِيِّ 445.
([66]) تَارِيْخ الْحَامِد 664.
([67]) غَايَة الأَمَانِيِّ 446.
([68]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 124.
([69]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([70]) العلامة الْيَمَنِيّ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحسن بن مُحَمَّد بن الحسن الرصاص: عالم مجتهد، مُتبَحِّر، من أساطين الْعُلَمَاء، وأُمراء الكلام، لَهُ فِيْ العلم قدم راسخة، مؤلفاته شهرتها كبيرة، وشراحها كثيرون، اختلف مَعَ الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طير، وَهُوَ أحد المشاركين فِيْ قتله، وقيل: إنه تاب فِيْمَا كَانَ منه من التحريض عَلَى قتله، تُوُفِّيَ يوم الْخَمِيْس 19 رَمَضَان 656هـ، الْمُوَافِق: 18 سِبْتَمْبَر، أَيْلُوْل، 1258م، هِيَ نفس السنة الَّتِي استُشهد فِيْهَا الإِمَام أَبُوْ طير، وقبره فِيْ “سناع” صَنْعَاء، ومن مؤلفاته: (جوهرة الأُصُوْل وتذكرة الفحول فِيْ علم الأُصُوْل)، أُصُوْل فقه، و(الوسيط) شرح لكتاب جوهرة الأُصُوْل السَّابِق، و(غرة الحقائق)، و(مصباح العلوم فِيْ معرفة الحي القيوم)، أُصُوْل دين، صفَّه عَلَى الكمبيوتر وأخرجه صَالِح مُقْبِل فَارِع فِيْ مركز بدر العلمي بتحقيق الدُّكْتُوْر المُرْتَضَى بن زيد الْمُحَطْوَرِيّ، و(الكاشف) أَرْبَعَة أَجْزَاء فِيْ الرَّدّ عَلَى صاحب الخارقة، وغيرها.
([71]) غَايَة الأَمَانِيِّ 446.
([72]) الْمِيْقَاع هي منطقة جبلية حاشدية تقع غرب مدينة خَمِر، كانت حصنا لآل وهاس، وهي -أي الْمِيْقَاع- عزلة تتبع حاليًا مديرية خَمِر، محافظة عمران.
([73]) غَايَة الأَمَانِيِّ 446.
* * *