رسالة اليمن الى العالم

الوطن ينتظركم

حميد دلهام

لا شيئ أغلى من الأوطان ، و لا عزة ولا كرامة ولا هوية ولا إنتماء ولا أصالة لمن يفرط في ذرة من تراب وطنه ، هذه الحقيقة الدامغة هي من أهم ما تكرس في حياة الإنسان على مر تاريخ وجوده على البسيطة ، من مسلمات وثوابت لا يمكن أن تتغير أو تتحول أو تتبدل.

بالمقابل لن تجد صدرا أحن ولا حضناً ادفأ من حضن الوطن..فمهما بلغت الإسائة، ومهما كان حجم الخيانة والتورط في العمالة والإرتزاق على حساب الاوطان ، فإن الوطن سيظل الأم الحانية التي تقبل الآبق، وتتسامى فوق الجراح، وتتغاضى عن عقوق العاق مهما بلغ به العقوق.

الدليل الملموس والحي على ذلك هو صدور قرار العفو العام من أعلى سلطات الدولة اليمنية الفعلية، وبقائه حتى اللحظة ساري المفعول ، وسيبقى على حاله ما بقى آبق أو أصر عاق على عقوقه وخروجه من عبائة وطنه .

ومع كل ذلك لا يزال هناك الكثير من المغفلين المصابين بعمى القلوب والابصار، لا زالوا يتلذذون بجرعات الإهانه والذل والعار عند أقدام المحتل الغاصب العابث..

ماذا بقي من عذر، وما هو المبرر للإستمرار في ركب المحتل بعد ان حدث ما حدث في الأسيرة الجريحة عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية ، أين شرعيتكم المزعومة ؟؟ ألم تذبح من الوريد الى الوريد وفي عاصمتها المؤقتة بكل ما تحمله من رمزية ودلالة، و في غضون أيام فقط ؟؟ و أين الشقيقة الكبرى التي استنجدتم بها ، و سبحتم بحمدها طوال هذه السنوات الطويلة من زمن العدوان على بلدكم وشعبكم وابناء جلدتكم؟؟ ألم يتضح لكم بعد أن ( حاميها هو حراميها) ؟؟ و أنها اتخدت من شرعيتكم المزعومة ذريعة لقتل شعبكم وتدمير وطنكم و إعادة البلد مئات السنين الى الوراء؟؟

الإمارات الشريك الأساسي في تحالف العدوان ، كان واضحا منذو الوهلة الإولى بأن لديه أجنده خاصة به، وأنه عمل وبكل جهده على تحقيقها، وأسس أكثر من إطار وتنظيم لتنفيذ  كل خططه وأهدافه ، فلماذا كان الصمت هو سيد الموقف؟؟ و لماذا تم انتهاج سياسية التعامي والتغاضي تجاه ذلك اللص المحترف، والمتطفل الأرعن..؟؟

كانت نادرة وعلى استحياء تلك الاصوات التي خرجت من عبائة ما تسمونه (شرعية)، والتي حذرت من خطر ذلك اللص وما يخطط ويحضر له، وما إن يرتفع صوت من تلك الاصوات حتى يسارع (هادي) الى اسكاته بالعزل ، وأحيانا سلخ جلده بالسجن والتنكيل.

والآن وبعد كل هذه الاحداث ، و في ضوء كل ما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية ، يبرز على السطح أكثر أسئلة المرحلة إلحاحاً، وحضورا في أذهان الجميع..ألم يأن الوقت لصحوة طال إنتظارها ، ويقظة تأخرت كثيراً عن موعدها من قبل المعنيين، أم ( إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).

قد يعجبك ايضا