رسالة اليمن الى العالم

اغتيال وزير الشباب لن يعيد العجلة إلى الوراء

يمانيون../

✍️ منير إسماعيل الشامي

ليست جريمةُ اغتيال وزير الشباب والرياضة الأُستاذ حسن محمد زيد البشعة جديدةً علينا في مثل هذه الأيّام من كُـلّ عام خلال فعاليات إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف -على صاحبه أزكى صلوات الله وعلى آله الطاهرين-، فقد اعتدنا ذلك من قوى الطاغوت الشيطانية والإجرام أصحاب النفوس المأزومة والقلوب السوداء المظلمة بالحقد والبغض والنفاق، من تحالف العدوان ومرتزِقته ودواعشه، واعتدنا مثلَ هذا المشهد الدامي كُـلَّ عام وفضحت الجرائم الفظيعة التي ارتكبوها وكشفت أياديهم الملطخة بدماء الأبرياء الطاهرة فيما مضى.

إنَّ هذه الجريمة البشعة التي خرجوا فيها عن كُـلّ القيم والأعراف واغتالوا فيها واحداً من الشخصيات التي تضمنتها القائمة المعلنة من قبل تحالف العدوان الإجرامي قبل سنوات، لها عدة أبعاد تجعل منها جريمة جسيمة من مختلف الجوانب، ومن أبعادها ما يلي:

البعد الأول: أنها جريمة عدوانية سياسية من الدرجة الأولى؛ كون المستهدف فيها شخصية سياسية وقيادة وزارية رسمية أعلن تحالف العدوان عنها كهدف من أهدافه، ما يؤكّـد أن تحالف العدوان من نفّذها وعبر أياديه القذرة الملطخة بالعار والإجرام.

البعد الثاني: أنها جريمة في حق الإنسانية اليمنية خرج فيها مرتكبوها عن آدميتهم وعن كُـلّ الأعراف والمبادئ والقيم الإنسانية، بقيامهم باعتراض سيارة الوزير الشهيد وبجانبه ابنته، ما يعد انتهاكا صارخا لأعراف وتقاليد الشعب اليمني، وَيجعلها عيبا أسودَ وعارا في حق كُـلّ من يسكت عنها من أبناء الشعب اليمني.

البعد الثالث: أنها جريمةُ صَدٍّ عن نبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- وتوقيت ارتكاب الجريمة خلال هذه الأيّام التي يحتفل فيها الشعب اليمني ويحتفي بأشرف خلق الله سيدنا محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-، وقبل يومين من الفعاليات المركزية والشعب يستعدُّ ويتجهز لإحيائها يؤكّـد أن من ضمن أهدافها إخافة اليمنيين وبث الرعب في أوساطهم لزعزعة الأمن والاستقرار، ومحاولة يائسة منهم لإعادة العنف والإرهاب إلى أذهان الناس حتى ولو مؤقتاً، وإيهامهم بعدم استتباب الأمن لتحجيم المشاركة الشعبيّة في الفعاليات المركزية لذكرى المولد النبوي الشريف، خُصُوصاً والزخم الشعبي في إحياء هذه المناسبة يتضاعف كُـلَّ عام عن سابقه، والمؤشرات تؤكّـد أن الزخم الشعبي هذا العام بهذه المناسبة تضاعف عدة مرات عن العام الماضي.

البعد الرابع: أنها جريمة طائفية داعشية تعبّر عن إرادَة الفكر الوهَّـابي الإرهابي الذي ترعاه أمريكا وتدعمه مملكة الإجرام، ويتضح ذلك في اختيارهم لهدف رفيع من أتباع المذهب الزيدي الذي يعتبر الاحتفاءُ بالرسول -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- من أَسَاسيات معتقده، ولا يمكن أن يتوقف عن ذلك.

البعد الخامس: أنها جريمة تستهدف زعزعةَ الجبهة الداخلية من خلال استهداف وزير في حكومة الإنقاذ، متجاهلين أنَّ الشهيدَ -رضوان الله عليه- لم يكن له يوما موكب، ولم يخرج بحماية ولا يرافقه حتى فرد واحد، وأن الشعب يعلم عنه بساطته ويراه يمارس حياته اليومية كمواطن عادي ويستقل المواصلات العامة.

البعد السادس: أن هذه الجريمة تمثّل محاولة لتغطية الهزائم الأخيرة التي يتكبدها العدوان على تخوم مارب والضربات الحيدرية التي تطال القواعد العسكرية لمملكة الإجرام في مرافئ إجرامها ومحاولة منهم لفرض ورقة ضغط تم حرقُها قبل سنوات، ويستحيل أن يعيدها العدوان وقد عصفت بها رياح البأس اليمني وذرتها في كُـلِّ حدب وصوب.

والخلاصة التي يجب أن يعيَها تحالف العدوان ومن يقف وراءه والتابعون لأذنابه، هي أنهم لن يحقّقوا من هذه الجريمة البشعة أيَّ هدف من أهدافهم ولن يحقّقوا شيئاً مما يعتقدون، بل على العكس من ذلك فما تحقّق من ورائها هو عكس ما يرجون وعلى مختلف المستويات والأصعدة، وما نتج عنها سيرونه بأم أعينهم، مزيدا من صلابة الإرادَة والصمود، ومزيدا من العزيمة على مواجهة التحدي، ومزيدا من تمسك الشعب برسول الله وبقيادته وبالنهج الذي مضى عليه من قبل ست سنوات، وعلى جميع الطغاة والمعتدين والمتآمرين وأتباعهم من طوائف المرتزِقة أن يعلموا أن كُـلَّ فرد من أبناء الشعب اليمني الشرفاء يُمثّل مشروعَ شهيد، وهيهات لشعب يرى الشهادةَ حُلَمَه أن يذل أَو يلين.

تغمّد اللهُ وزيرنا الشهيد بواسع رحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته، وهنيئاً له الفوز بوسام الشهادة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قد يعجبك ايضا