رسالة اليمن الى العالم

بايدن وملفات المنطقة

عبدالفتاح علي البنوس

تمارس الولايات المتحدة الأمريكية سياسة مشبعة بالإجرام والتوحش ، سياسة قائمة على المصالح والمكاسب والمنافع الخاصة بها ، والتي من أجلها تسعى لفرض هيمنتها وسطوتها على دول المنطقة وعلى وجه الخصوص دول البترودولار في منطقة الخليج ، سياسة تشتغل على ورقة تفكيك دول المنطقة ، وإذكاء الصراعات وإشعال الفتن وافتعال الأزمات ، وإدخالها في دوامة من المشاكل التي لا أول لها ولا آخر ، من أجل تهيئة الأجواء وتوفير البيئة الحاضنة التي تمكنها من تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها الاستغلالية الاستعمارية الاستبدادية..

ملفات وقضايا شائكة تتعلق بالشرق الأوسط ستكون مطروحة على طاولة الرئيس الـ46للولايات المتحدة الأمريكية جون بايدن الذي تم تنصيبه رئيسا يوم أمس الأول في ظل غياب الرئيس المخلوع دونالد ترامب ، ملفات في غاية الأهمية في مقدمتها ملف القضية الفلسطينية وما يتعلق بصفقة القرن التي أعلنها ترامب ، وملف العدوان على اليمن ، والحرب على سوريا ، والملف الإيراني ، وملفات العراق وليبيا ولبنان ، ملفات اللاعب الرئيسي فيها الإدارة الأمريكية..

وعلى الرغم من قناعتنا التامة بأن السياسة الأمريكية ثابتة وغير قابلة للتغيير، بغض النظر عن هوية الرئيس أو الحزب الحاكم وخصوصا فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بدول الشرق الأوسط ؛ إلا أننا نتطلع مع الرئيس الجديد بأن يكون أكثر رشدا ونضجا وتعقلا من سلفه المتهور ترامب ، إلى أن يكون انحيازه للكيان الصهيوني منضبطا نوعا ما ، وأن ينظر إلى واقع الوجود والتدخل الأمريكي في المنطقة نظرة تقييمية ، يقف خلالها على السلبيات ويعمل على معالجتها ، ويشرع في إصلاح ما أفسده ترامب ، ويحترم سيادة الدول ويعيد ترتيب أوضاع العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة..

على بايدن وإدارته الجديدة أن يعوا جيدا أن مصلحة أمريكا وشعبها تتطلب أن تكون علاقاتها مع كافة دول العالم عامة ودول المنطقة العربية خاصة متزنة وغير منحازة أو موجهة لاستعداء هذه الدولة أو تلك ، أو هذا النظام أو ذاك ، أو لتأليب هذه الدولة على جارتها وتأزيم الأوضاع فيما بينهما وخلق حالة من التوتر في المنطقة ، فلا مصلحة لها في التآمر على القضية الفلسطينية والانحياز للكيان الصهيوني ، ولا مصلحة لها في استمرار العدوان والحصار على اليمن واليمنيين

ولا مصلحة لها في استمرار الحرب على سوريا ، ومواصلة نزعة العداء والكراهية تجاه إيران والاستمرار في فرض العقوبات عليها ، ولا مصلحة لها في تخريب وتدمير العراق وليبيا والسودان ولبنان ، حتى إن ظن أن مصلحته لا تتحقق إلا بذلك ، فأمريكا ليست في حاجة لإشعال الحرائق والفتن في المنطقة من أجل الحصول على نفطها وثرواتها ، فبإمكانها أن تحصل على مكاسب ومصالح بطرق قانونية ومشروعة من خلال تشغيل شركاتها الاستثمارية في مختلف المجالات ، وهذا يجنبها نزعة الكراهية التي توجه ضدها جراء سياستها الرعناء التي جعلت منها عدوة لكل الأحرار والشرفاء في العالم .

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم ، وجمعتكم مباركة وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

قد يعجبك ايضا