الحياء سلاح المرأة في مواجهة الحرب الناعمة.. ودلو ماء غيّر مصير نَبيْ
واصل السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ” يحفظه الله محاضرته الرمضانية , مستعرضا في السابعة عشرة منها مساء اليوم محطات مفصلية من قصة نبي الله موسى عليه السلام، مركزًا على رحلة خروجه من مصر وتوجهه إلى مدين, مقدما رؤية عميقة للدروس والعبر المستفادة من هذه القصة، ورابطًا بين قيم الشجاعة، والإحسان، والحياء، والتوكل على الله، وبين التحديات التي تواجه الأمة في العصر الحالي، مؤكدًا أن هذه القيم تمثل طوق النجاة للأفراد والمجتمعات.
يمانيون| محسن علي
من بئر مدين إلى رحاب النبوة
في ليلة رمضانية إيمانية، واصل السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي سلسلة محاضراته الرمضانية، حيث خصص المحاضرة السابعة عشرة لسرد وتحليل قصة خروج نبي الله موسى -عليه السلام- من مصر إلى مدين، مستعرضًا ما فيها من دروس وقيم خالدة يمكنها أن تكون نبراسًا للأمة في مواجهة تحدياتها الراهنة.
الخروج الاضطراري والتوكل على الله
استهل السيد المحاضرة بالحديث عن قرار موسى -عليه السلام- الفوري بالخروج من المدينة بعد أن بلغه خبر تآمر الملأ لقتله’ وأشار إلى أن موسى، رغم عدم معرفته بالطريق وانعدام التجهيزات، اتجه تلقاء مدين بناءً على وعيه بالوضع السياسي ومعرفته بأنها أرض خارج سيطرة فرعون, وفي هذا السياق، شدد السيد على أهمية “التوكل على الله” الذي تجلى في دعاء موسى: ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾، موضحًا أن هذا التوكل هو السلاح الأقوى في مواجهة المخاطر والمجهول.
الإحسان والشهامة في أصعب الظروف
شكل وصول موسى إلى ماء مدين نقطة تحول محورية في القصة والمحاضرة’ فرغم إرهاقه الشديد من السفر ومعاناته من الجوع والغربة، لم تمنعه ظروفه الصعبة من التحلي بروح الإحسان والشهامة, فلقد لفت انتباهه مشهد امرأتين تمنعان أغنامهما عن الماء في انتظار أن ينتهي الرعاة، فسارع لمساعدتهما دون تردد.
وفي هذا السياق أبرز السيد القائد هذا الموقف كدرس بليغ في أهمية الاهتمام بالآخرين وتقديم العون للمستضعفين، حتى في أحلك الظروف الشخصية, معتبرا أن هذه “الروحية الإحسانية” التي حملها موسى كانت مفتاح الخير الكبير الذي ناله لاحقًا، حيث قال: “بركات الإحسان بركات واسعة، وقد يكون دلو ماء… مفتاح خير كبير له من بركات الإحسان”.
الحياء.. خُلق كريم في مواجهة الحرب الناعمة
تطرقت المحاضرة بشكل خاص إلى قيمة “الحياء” التي تجلت في تصرف ابنتي الشيخ الكبير وفي مشية إحداهما حين جاءت لتدعو موسى, ووصف السيد الحياء بأنه “خلق كريم من أهم مكارم الأخلاق” وأنه قيمة إيمانية وإنسانية عظيمة للرجال والنساء على حد سواء.
كما نبه وحذر الجميع رجال ونساء من “الحرب الشيطانية” التي تستهدف المرأة في حيائها وقيمها من قبل الصهيونية العالمية ، مؤكدًا أن الحياء هو الحصن الذي يصون كرامة المرأة ويحفظ لها منزلتها الرفيعة, كما أشار إلى أن دعوة الشيخ الصالح لموسى لمكافأته على معروفه، تعكس قيمة تقدير الإحسان والشهامة في المجتمعات الصالحة.
من نقطة الصفر إلى الرعاية الإلهية
وختم السيد المولى محاضرته بالتأكيد على أن الله لا يضيع أولياءه, فبعد أن وصل موسى إلى “نقطة الصفر” من حيث الإمكانيات المادية، جائعًا وغريبًا وبلا مأوى، التجأ إلى الله بالدعاء: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ فجاءته الرعاية الإلهية الكاملة والشاملة، متمثلة في الأمن، والمأوى، والعمل، والزواج، لتبدأ مرحلة جديدة ومسار تصاعدي في حياته.
في الختام
قدمت المحاضرة رؤية متكاملة لكيفية تحويل المحن إلى منح بالاعتماد على الله والتمسك بالقيم الأخلاقية الرفيعة كالإحسان والحياء، لتكون رسالة ملهمة للأمة في شهر رمضان المبارك.