رسالة اليمن الى العالم

ثورةُ الورد

سيف الدين المجدر
تحديد الأولويات ومعرفة الشخص لما يريده وتوجيه كل الإمكانيات التي يمتلكها مهما كانت حجمها، لتحقيق المهم فالمهم، وإن الشخص الذي لايعلم ماذا يريد أو يعلم ولكنه لايعمل وفق ماتتطلبه الأولويات لن يحقق شيء على الإطلاق…
ذلك الأمر الذي ينطبق أيضاً على الاستراتجيات التي تضعها أي من مؤسسات الدولة في سبيل تحقيق أي هدف أي كان نوعه، الضبابية وتشتيت الجهود حتى وإن كانت كلها جهود إجابية ولكنها متفرقة عن خدمة الهدف الرئيسي والطموح الذي وضع لتحقيقه في الأساس، هي مجرد جهود فارغة ينتج عنها أمكانات مهدرة و فشل استراتيجي على المدى البعيد…
مثلاً وزارة الزراعة وضعت الاكتفاء الذاتي هدفاً لها وهذا الهدف عظيم جداً ويمكن تحقيقة بالتوجيه الصحيح للإمكانيات الموجودة مع إيمان مطلق بقدرة رب العالمين، في الاكتفاء الذاتي كان التوجه لجانب الغذاء منه أولوية وأمر محسوم ومن جانب الغذاء كان القمح والحبوب والبقوليات لها الأولوية القصوى التي لاجدال فيها،

وضع الهدف والأولويات بوضوح دون تشتت وإلا إذا ماجئنا نتحدث عن الاكتفاء بمفوهمه الشامل نحن نتحدث عن الجانب الغذائي والدوائي والملبس وحتى الجوانب الصناعية،
ولكن كانت الرؤية واضحة بحسب الأولويات وطبيعة المرحلة، الاكتفاء يعني الغذاء والغذاء يعني القمح وبقية أنواع الحبوب والبقوليات، معادلةٌ واضحة واحتياج لايقبل النقاش…
إلى جانب الإيمان بالله الإمكانيات كبيرة، الأرض الطبية والخبرات والجوانب الإعلامية (الإرشادية) ومؤسسات ثورية ولجنة زراعية عليا شُكلت لتسند وتدعم هذا الهدف العظيم الذي هو بمثابة ثورة شعبية ضد الوصاية الاقتصادية…

قيادة وزارة الزراعة وقعت في فخ الضبابية وتشتيت الجهود، حتى وإن كانت إجابية أو سلبية نحن نتحدث هنا عن أولويات المرحلة، أنا كمواطن عندما علمت بالخبر عبر عدة مواقع رسمية أن قيادة وزارة الزراعة وفي هذه المرحلة الحرجة تدشن مشاتل الورد الأحمر وتطمح إلى الاكتفاء الذاتي من الورد الجوري (الأحمر) وتدعوا المستثمرين للاستثمار في هذا الجانب، علمت عندها أنهم وقعوا في فخ ضبابية الأولويات وتشتيت الجهود، أنا لا أقول أن أمر الاكتفاء من الورد الأحمر خاطئ خاطئ،
ولكن توجيه انظار الناس عن الأهداف والأولويات التي وضعتها أنت بنفسك ياعزيزي ولو بتصريح إعلامي عبر الإذاعة أو التلفزيون، ليس به من الحكمة من شيء بل كله تخبط وعدم وعي…
بالله عليكم أي منطق يتقبل ماتقومون به ياقيادة وزارة الزراعة هل تعلمون أننا في معركة شعواء مع أطغى خلق الله، هل أنتم تعيشون مع هذا الشعب الذي يقف لأشهر على أبواب المنظمات من أجل أن يحصل على مكيال الإهانة مكيال من السوس الذي عبر المحيطات لكي يصل إلى أبناء شعبنا الشرفاء ، هل أنتم حقاً تتلمسون حاجة هذا الشعب، إذا ما انعدم الغذاء بفعل الأعداء، هل ستقفون أمام الشعب وتقدمون له الورد الأحمر و نتبادل نحن وأنتم الورد وعندها أما أن نقع في غرام الارتهان الخارجي أو نموت أنفةً من فرط هجر الغذاء وانعدامه .

اكتفاء الورد هذا ليس طموح شعب تعصف به التحديات هذا طموح المترفين الذين لم يؤمنوا لا بتجارب التاريخ ولا بتوجيهات رب العالمين.
وعلى ذكر البعد عن الواقع والقرارات الآتية من الأبراج العاجية، أورد هنا مثالاً، يقال أنه عندما قيل لملكة فرنسا (ياسيدتي الملكة إن الشعب يموت جوعاً، قالت لماذا لايأكلون البسكويت) وما أشبه الورد بالبسكويت.

كذلك هناك موضوع اخر وهو ما أسموه ثورة البُن قد قالوا إنها ثورة زراعية أي ثورة هذه ضد الوصاية الاقتصادية قد حصرتموها في محصول واحد ، لعمري أن عامة أبناء الشعب أوعى من هاؤلاء المتخبطين وذلك لارتباطهم بالمصدر الطاهر قائد الثورة سلام الله عليه توجيهاته واضحة صريحة والموجهات العملية استوعبها المستضعفين ولم يعيها البعض في مواقع المسؤولية،
نعم زراعة البن هي مهمة وعظيمة وندعم هذا المسار بكل قوة ، ولكنه ليس من الأولويات نحن نريد القمح وبقية أنواع الحبوب والبقوليات، نحن لن نصمد في الخنادق بدلال القهوة الفاخرة، وإلى الذين يقولون أن البن محصول يجلب لنا الدولارات أتفق معك ياعزيزي في ذلك، لكن اعلم أن صمود الخنادق لاعلاقة له بالدولارات، وعندما لاتجد ما تأكل ستهلك أنت ودولاراتك أمام ناظريك،

نحن نرى ونلمس جهود عظيمة أمامنا من كل الجهات المعنية في الجانب الزراعي، ولكن الأولويات الأولويات عملياً و إعلامياً لانريد أن نسمع إلا عن القمح والحبوب بأنوعها والبقوليات، حتى أبسط الإمكانيات يجب أن تسخر لهذا الهدف فقط، والشعب لديه عزيمة قوية وقائد عظيم وحكيم وكل ماترونه مستحيلاً سوف يتحقق لا عليكم ليست مجرد طموحات بل هو إيمان مطلق بالعزيز المقتدر {والله على كل شيء قدير

قد يعجبك ايضا