اليمن يحيي ذكرى “الصرخة” .. فعاليات وندوات ثقافية في صنعاء والمحافظات
يمانيون |
شهدت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات، اليوم الأربعاء، حراكاً ثقافياً وفكرياً واسعاً إحياءً للذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين للعام 1447هـ، تحت شعار “الصرخة سلاح وموقف”.وتنوعت الأنشطة بين فعاليات خطابية حاشدة في مراكز المدن، وندوات علمية في الجامعات، وأنشطة توعوية في المدارس الصيفية والمؤسسات الحكومية، عكست في مجملها دلالات الشعار كمنطلق لمشروع تحرري شامل واجه الهيمنة العالمية وأسس لمرحلة جديدة من العزة والتمكين.
ففي العاصمة صنعاء، نظمت السلطة المحلية بالتنسيق مع التعبئة العامة فعالية خطابية كبرى، حضرها قيادات من مجلس الشورى والمجلس المحلي ووكلاء المحافظة.
وخلال الفعالية، أكد وكيل المحافظة لقطاع التربية والشباب، طالب دحان، أن الصرخة التي أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي لم تكن مجرد هتاف عابر، بل مثلت موقفاً إيمانياً صادقاً عبّر عن الرفض المطلق لهيمنة المستكبرين والطغاة في أصعب مرحلة تاريخية مرت بها الأمة.
وأوضح دحان أن هذا الشعار انطلق من نفوس تألمت لوضع الأمة وتطلعت لتحريرها، ليصبح اليوم عنواناً لمشروع قرآني شامل يتجاوز الحدود الجغرافية، مؤكداً أن الصرخة موقف ديني أصيل وليست عملاً حزبياً أو مذهبياً، بل هي امتداد لنهج الأنبياء في مواجهة قوى الكفر والباطل.
وفي ذات السياق، أشار الناشط الثقافي عبد الكريم عاطف إلى أن الصرخة كانت ولا تزال سلاحاً فعالاً أثبت جدواه في كشف مشاريع السيطرة والإعلام الموجه وتزييف الوعي.
ولفت إلى المفارقة التاريخية في انتشار الشعار، حيث انطلق من جبال مران المحاصرة ليصل اليوم إلى المحافل الدولية، مستشهداً بترديده وعرضه في مجلس الأمن من قبل ممثلي الكيان الصهيوني، وهو ما يعكس حجم الرعب الذي يبثه هذا الموقف في نفوس الأعداء.
كما شهدت الفعالية مشاركة فلسطينية بارزة عبر الدكتور عبد الله البحيصي، الذي أكد أن الصرخة أصبحت عالمية لأنها صوت الحق، لافتاً إلى أنها حولت حالة الهوان التي كانت تعيشها الأمة إلى واقع محصن يمتلك صواريخ باليستية وفرط صوتية تدك معاقل الطاغوت، ومستعرضاً كيف أصبح اليمن بفضل هذا المشروع سنداً حقيقياً لغزة تحت شعار “لستم وحدكم”.
وانتقالاً إلى محافظة ذمار، أحيت فروع المؤسسة العامة للاتصالات والهيئة العامة للبريد والهيئة العامة للزكاة الذكرى بفعالية خطابية ركزت على البعد التربوي والإيماني للشعار.
واعتبر وكيل المحافظة محمود الجبين أن هذه المناسبة محطة لتعزيز الوعي والعودة الصادقة إلى الله والالتزام بمنهجية المشروع القرآني.
وحذر الجبين من مخاطر التفريط في هذه القيم، مؤكداً أن التحديات الراهنة وتصاعد الاعتداءات الصهيونية على فلسطين ولبنان تتطلب تلاحماً أكبر خلف القيادة الثورية.
من جانبه، بيّن مدير فرع هيئة الزكاة إبراهيم المتوكل أن الصرخة أحدثت نقلة نوعية في الوعي المجتمعي وكسرت حاجز الخوف، مشيراً إلى أنها مشروع حضاري يخرج الأمة من حالة التبعية والتشتت، فيما أكد الناشط هاشم الكاضمي أن المشروع القرآني لا يقتصر على المواجهة العسكرية بل يمتد لبناء الإنسان والمجتمع وترسيخ قيم التكافل الاجتماعي.
وفي محافظة عمران، اتخذت الفعالية طابعاً أكاديمياً وبحثياً، حيث نظمت جامعة عمران بالتعاون مع الملتقى الطلابي ندوة علمية فكرية.
وتطرق رئيس الجامعة الدكتور محمد الضلعي ونخبة من الأكاديميين إلى العلاقة الطردية بين شعار الصرخة وصمود الشعب اليمني لـ 11 عاماً في وجه العدوان.
وأكد المشاركون أن هذا الصمود الأسطوري هو حائط الصد الأول الذي أفشل مخططات تقسيم اليمن وتفتيت نسيجه الوطني.
كما سلطت الندوة الضوء على التاريخ الإجرامي للصهيونية وضرورة الوعي بالمؤامرات التي تستهدف الهوية الجامعة للأمة، مشددة على أن الصرخة كانت الأساس الذي انطلقت منه القوات المسلحة لتحقيق الانتصارات العسكرية والسياسية التي أذهلت العالم.
أما في محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، فقد ركزت الندوة الثقافية المنعقدة هناك على الجوانب العملية والواقعية للشعار.
واستعرض مدير مكتب الهيئة العامة للأوقاف، فتح الدين النهاري، المنطلقات التي استند إليها الشهيد القائد في إطلاق الصرخة، واصفاً إياها بالسلاح الذي يدمر قدرات العدو المعنوية.
وحذر النهاري من مخاطر “الحرب الناعمة” التي تستهدف الشباب والنشء، مؤكداً أن تحصين المجتمع بالمشروع القرآني هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التضليل الإعلامي والثقافي.
كما أكد مسؤول القطاع التربوي يعيش الضبيبي أن المسيرة القرآنية أوجد حصانة مجتمعية مكنت اليمن من الوقوف بندية أمام قوى الاستكبار العالمي.
وفي محافظة تعز، أقام مكتب الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد ندوة توعوية بعنوان “هتاف الحرية.. المنطلقات والنتائج”، حيث استعرض المشاركون الضغوطات الأمنية والعسكرية التي واجهت البدايات الأولى للصرخة من قبل النظام السابق، وكيف أثمرت تلك التضحيات في بناء قاعدة صلبة للمسيرة القرآنية.
وأشار الناشط أيمن الصليحي إلى أن صدى الصرخة بات يُسمع اليوم في مظاهرات بإسبانيا ودول غربية أخرى تهتف ضد الهيمنة الأمريكية، مما يؤكد عالمية المظلومية وعالمية الموقف.
ودعا المشاركون إلى دعم الدورات الصيفية كركيزة أساسية لبناء جيل واعٍ يتسلح بالعلم والبصيرة لمواجهة مؤامرات طمس الهوية.
ولم تكن محافظة لحج بعيدة عن هذا الحراك، حيث نظمت مدرسة الفقيد سيف الفقيه الصيفية بمديرية القبيطة فعالية ثقافية استعرضت مراحل انطلاق المشروع القرآني.
وأكدت الكلمات أن الشهيد القائد أطلق الصرخة في زمن الصمت والخنوع حين كانت الأمة منقادة كلياً للإدارة الأمريكية، ليمثل هذا الشعار صدمة إيجابية أعادت للأمة ثقتها بخالقها وبنفسها.
واعتبر الحاضرون أن المكانة الدولية التي يحتلها اليمن اليوم في نصرة المستضعفين هي الثمرة المباركة لذلك الموقف الشجاع الذي اتخذه الشهيد القائد في ظروف بالغة التعقيد.
تخلل هذه الفعاليات قصائد شعرية وفقرات إنشادية عبرت في مجملها عن الاعتزاز بهذا الموروث الجهادي، وأكدت أن اليمن سيظل بفضل هذا المشروع القرآني الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع الاستعمار والتبعية في المنطقة.