كيف فضح الشهيد القائد بـ”الصرخة” مخططات أمريكا بعد11 سبتمبر وحصّن الأمة من الهيمنة؟

في أعقاب مسرحية أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حينما اتخذت أمريكا من ما يسمى”مكافحة الإرهاب” غطاءً لاستهداف العالم الإسلامي وتقويض كيانه، وبعد خنوع كافة الدول بأنظمتها وزعاماتها ومماليكها وانصياعهم للإملاءات والتوجيهات الأمريكية, انطلق صوت الحق في هذا الكوكب بأسره من اليمن أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” في لحظة تاريخية فارقة، ليكون بمثابة صمام أمان للأمة وحصن منيع ضد مخططات الاستعمار الجديد الذي تعددت فيه أساليب الهيمنة, مواجها به حالة الصمت والتدجين وكاسرا حالة الذل والاستسلام، وكاشفا من خلاله الأهداف الحقيقية للتحرك الأمريكي-الصهيوني,ما أثار انزعاج واشنطن’ ودفعها بالسلطة الظالمة أنذاك إلى شن 6 حروب على محافظة صعدة.

يمانيون| محسن علي

الأمة في مرمى الاستهداف
بعد مسرحية الـ11من سبتمبر اتجهت أمريكا مباشرة لتنفيذ مخططات خطيرة تستهدف وجود العالم الإسلامي والمنطقة العربية تحديداً, هذه الأهداف، كما يكشفها المشروع القرآني، لم تكن سوى استعمار جديد يهدف إلى السيطرة المباشرة على مقدرات الأمة وثرواتها، وتقويض كيانها من دول وشعوب، وبعثرتها وسحقها.

الشهيد القائد يطلق هتاف البراءة والمشروع القرآني
في ظل ذلك الواقع المتردي، وحالة الصمت التي غلبت على الكثير، وانطلاق البعض للاستجابة للمخططات الأمريكية، برز موقف مغاير وصوت حر من اليمن, ففي يوم الخميس الموافق 17 يناير 2002م، أي بعد حوالي أربعة أشهر من أحداث 11 سبتمبر، تحرك السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) بمشروعه القرآني, رافضاً حالة التدجين والاستسلام، وأعلن موقفاً مسؤولاً وحراً ومنطلقاً على أسس صحيحة ومشروعة, أطلق في ذلك اليوم، من مدرسة الإمام الهادي (عليه السلام) بمران، هتاف البراءة الذي أصبح شعاراً للمشروع القرآني التنويري النهضوي وهو:
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام
هذا الهتاف، الذي يمثل شعار الحرية والبراءة من الأعداء، عبر عن توجه ومشروع متكامل,تضمن تفعيل المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، ونشاطاً توعوياً كبيراً في أوساط الشعب والأمة لتوعيتها تجاه المخاطر الكبيرة والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك لإفشال الكثير من الأنشطة المعادية.

الشعار كسلاح استراتيجي.. فوائد وأبعاد
لقد أثبت الشعار، منذ انطلاقته، أنه ليس مجرد كلمات، بل سلاح ذو أبعاد متعددة أزعج الأعداء وأحدث تأثيراً عميقاً:
خلق حالة السخط ضد أمريكا وإسرائيل: يؤكد الشهيد القائد أن من أهم فوائد الشعار أنه يخلق حالة من السخط ضد أمريكا، وهو ما يدفعون المليارات لتفاديه. فالأعداء حريصون جداً على ألا يكون في نفوسنا سخط عليهم، لأن هذا السخط يخلق حصانة حقيقية في وجه مشاريعهم كونهم يسعون لتحويل هذا السخط نحو الزعماء والأنظمة، بينما يدفعون مبالغ طائلة لبناء المدارس والمراكز الصحية لمسح أي سخط عليهم.
عمل ديني أزعج الأعداء: على الرغم من بساطته الظاهرية، أزعج الشعار أمريكا وأدواتها بشكل كبير لأنه عمل ديني وفي سبيل الله , وحينها قال السفير الأمريكي بنفسه: “إن بلاده لا تريد أن يتحول عداء الشعب العربي إلى عداء ديني”، مدركين أنهم سيهزمون إذا تحولت المواجهة إلى صبغة دينية، ويفضلون أن تكون تحت عناوين أخرى كـ “الوطن” أو “الدفاع عن الوطن”.
إظهار الأمة قوية ومتوحدة: رغم المدة القصيرة منذ انطلاقته، أظهر الشعار الناس أمة قوية ومتوحدة، قادرة على القيام بأعمال قوية ضد أعدائها. لقد رأى العدو الأمة قوية، صامدة، وملتزمة، مما أثر فيه سلباً, حتى السجن الذي تعرض له رافعو الشعار من المجاهدين في زنازين السلطة الظالمة أنذاك أظهر مدى صمود هذه الأمة وقوتها.
عامل مهم في تفعيل المقاطعة الاقتصادية: يؤكد الشهيد القائد على أهمية المقاطعة الاقتصادية وأثر الشعار في تفعيلها, فالصرخة تنبئ عن سخط شديد، ومن يرفعونها يستطيعون ضرب أمريكا اقتصادياً قبل أن تضربهم عسكرياً. المقاطعة الاقتصادية منهكة جداً للأعداء، وهم يعتبرونها حرباً لشدة تأثيرها عليهم.
حماية الأمة من اختراق الأعداء: يشكل الشعار حماية للأمة في مواجهة اختراق أعدائها. فالأمريكيون والإسرائيليون يركزون على تهيئة قابلية لهم في الشعوب التي يريدون احتلالها، عبر دعاية ترويجية تركز على “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان” فالشعار فضح هذه الدعايات الزائفة، وحمى الأمة من تقبل أي دعاية ترويجية تخلق قابلية للاحتلال.
فضح الأمريكيين وعملائهم المنافقين: الشعار فضح دعايات الأمريكيين الزائفة حول “حرية التعبير” و”حقوق الإنسان” وعندما كانت السلطة تسجن من يرفعون شعاراً في المساجد، فإنهم يشهدون على أنفسهم بأنهم كاذبون, كما فضح عملاء أمريكا من المنافقين الذين يدعون الإسلام والعداء لأعداء الله، لكنهم لا يرفعون الشعار ولا يقومون بأي موقف ضدهم، مما يثير الشك في نواياهم.
موقف ديني وليس عملاً حزبياً أو طائفياً: يؤكد الشهيد القائد أن الشعار موقف ديني في سبيل الله، وليس عملاً حزبياً أو طائفياً , بل يعبر يعبر عن روحية أهل البيت التي ما سكتت عن الظالمين، وهو البديل الوحيد أمام الناس، ويعطي ثقة للآخرين بأنه متى ما سار الناس على هدى الله سيكونون أقوياء وينتصرون على العدو.

 

منطلقات المشروع القرآني
يقوم هذا المشروع على عدة منطلقات أساسية:
الوعي بحقيقة الأهداف الأمريكية: أن تحرك أمريكا ليس لمكافحة الإرهاب، بل لاحتلال البلدان والسيطرة عليها واستهداف القيم والأخلاق والحرية والكرامة والاستقلال.
الوعي بطبيعة وأسلوب تحرك الأعداء: الأمريكي يتحرك بأساليب الخداع، ويستخدم عناوين براقة كغطاء لخداع الشعوب والأنظمة.
الوعي بمتطلبات الموقف: كالنشاط التوعوي من منطلق الثقافة القرآنية، ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وكسر حالة الصمت.
الوعي بضرورة استنهاض الأمة وتحريكها: لا يكفي مجرد التوعية، بل يجب أن يكون هناك مواقف وتحرك عملي.
الوعي بضرورة تعريف الأمة بعدوها الحقيقي: توجيه بوصلة العداء نحو العدو الذي يسعى لقيادة الأمة الإسلامية.
الوعي بمخططات العدو: الأمريكي طماع ولديه نزعة استعمارية، ولا يهمه الاقتصار على مصالح مشروعة ومعقولة.
الشعور بالإحساس بالكرامة والعزة: الظروف التي تعيشها الأمة تفرض عليها التحرك من واقع الإحساس بالكرامة الإنسانية التي هُدرت، ورفض الذل والهوان والاستهداف الممنهج.

 

ختاما
تظل “الصرخة في وجه المستكبرين”، كما أطلقها الشهيد القائد، مشروعاً قرآنياً حياً ومتجدداً، يمثل بوصلة للأمة في مواجهة التحديات المعاصرة,وبالفعل أثبتت هذه الصرخة أنها سلاح فعال في معركة الوعي، قادرة على فضح مخططات الأعداء، وتحصين الأمة من الغزو الفكري، واستنهاضها للتحرك العملي, وهي أيضا دعوة دائمة لشعوب الأمة للتحرر من التبعية، والتمسك بالهوية الإيمانية، والوقوف صفاً واحداً ضد قوى الاستكبار العالمي، لتظل الأمة قوية عزيزة كريمة.

You might also like